@mareeb_vb صفحة منتديات مأرب على التويتر ويسعدنا متابعتكم للصفحه كذلك صفحة المنتدى على الفيس بوك https://www.facebook.com/profile.php?id=100002084667709
العودة   منتديات مأرب الـمـنـتـديـات الـثـقـافـيـة مأرب تراثٌ و أنساب
مأرب تراثٌ و أنساب هلموا بنا سوياً لنطرح عاداتنا وتقاليدنا ونحافظ عليها ان تندثر في ظل تطورات العصر

رد
   
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم منذ /04-03-2008, 04:57 PM   #1

. + [ صديقة المنتدى ] + .
امل القادري غير متصل
معلوماتي
 رقم العضوية : 3802
 تاريخ التسجيل : Jun 2007
 المكان : morocco)
 المشاركات : 6,072
 النقاط : امل القادري is on a distinguished road
 عدد النقاط : 46
 تقييم المستوى : 13
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
افتراضي فن المديح والسماع عند اهل المغرب

فن المديح والسماع عند اهل المغرب..
******************************



الأصل في السماع ما يدل على عموم الغناء والموسيقى، وقد استقر مفهومه بالمغرب في العصور المتأخرة على ما يعني القصائد والمولديات والمقطعات الشعرية المديحية التي يتناشدها المسمِّعون بأصواتهم على أساس الأنغام و"الطبوع" المتداولة في الموسيقى الأندلسية وذلك دون مصاحبة آلية.

وترجع بدايات ظهور السماع بالمغرب إلى منتصف القرن السابع للهجرة عندما استحدثت أسرة العزفيين التي كان رجالها من أعلام مدينة فاس ورؤسائها عادة الاحتفال بالمولد النبوي، وألف كبيرهم يومئذ أبو العباس أحمد بن محمد المتوفى عام 639 هـ على عهد الخليفة الموحدي المرتضى كتاب "الدر المنظم في مولد النبي المعظم" الذي أكمله ابنه الرئيس أبو القاسم المتوفى عام 677 هـ.
ويشير أبو العباس في مقدمة الكتاب إلى الأسباب التي حفزته على الدعوة إلى استحداث الإحتفال بالمولد النبوي، فيصف في حسرة وأسى مشاركة مسلمي سبتة والأندلس للمسحيين في احتفالاتهم بعيد النيروز يوم فاتح يناير، والمهرجان أو العنصرة يوم 24 يونيو، وميلاد المسيح عليه السلام يوم 25 دجنبر.
ومع إقرار المؤلف بأن الاحتفال بمولد رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم سيشكل بدعة لم تكن في عهد السلف الصالح رضوان الله عليهم، فإنه يجعله من البدع المستحسنة(1) .
ولقد كان تبني أعلام سبتة للاحتفال بالمولد النبوي نابعا من طبيعة المغاربة الذين شبّوا على اعتناق المالكية والتعلق بالحضرة النبوية، وكذا رفضهم للآراء المذهبية التي ابتدعها ملوك الموحدين الأوائل. وفي ذلك ما ينسجم مع صنيع القاضي عياض في العهد المرابطي ـ وما العهد ببعيد الذي ألف كتابه "الشفا بتعريف حقوق المصطفى".
وقد تولع المرتضى بهذا الإحتفال، وأصبح "يقوم بليلة المولد خير قيام، ويفيض فيها الخير والإنعام" حتى وقف في حضرته ذات يوم الأديب الأندلسي أحمد بن الصباغ الجذامي منشدا إحدى روائعه بمناسبة المولد النبوي فقال في مطلعها:
تنعم بذكر الهاشــــــمــــي محمــــد *** ففي ذكره العيش المهنأ والأنـــسُ
أيا شاديا يشدو بأمــــداح أحمـــــــد *** سماعك طيب ليس يعقبُه نكـْــــس
فكررْ رعــاك الله ذكـــرَ محمـــــــد *** فقد لذت الأرواح وارتاحت النفس
وطاب نعيم العيش واتصل المنـــى *** وأقبلت الأفـراح وارتفــع اللبـــس
له جمـع الله المعانــي بأســـــرهـــا *** فظاهره نــور وبـــاطنه قـــــــدس
فكل لـــه عـرس بذكـــــر حبيبـــــه *** ونحن بذكر الهاشميِّ لنا عـــــرس
وما يزال أحد أبيات هذه القصيدة حتى يومنا بمثابة لازمة يتملى بترجيعها المسمعون في حلقاتهم، وهو قوله:(2)
وقوفا على الأقــــدام في حق سيــــد *** تعظمه الأمــلاك والجن والإنــــس
وقد عرف السماع والمديح ازدهارا كبيرا على العهد المريني ثم الوطاسي من بعده، فكان الملوك أنفسهم يرأسون مهرجانات المولد ليلة الثاني عشر من ربيع الأول، كما أصدر السلطان أبو يعقوب يوسف المريني المتوفى سنة 691 هـ أمرا بوجوب إحياء ليلة المولد النبوي واعتبارها عيدا رسميا كعيدي الفطر والأضحى، "وأصبح ملوك الأندلس يحتفلون في الصنيع والدعوة وإنشاد الشعر اقتداء بملوك المغرب" على حد ما قاله ابن خلدون(3). وقد أضاف أبو سعيد المريني الاحتفال باليوم السابع من العيد، وإلى ذلك يشير أبو العباس أحمد بن عبد المنان المتوفى عام 792 هـ في قصيدة يخاطب بها أبا عنان فيقول:(4)
وموسم جــل قدرا باعتنـــــاك بــــــه *** راقت لياليه وازدانـــت سوابعــــه
كما أصبح توقيف العمل يوم المولد النبوي تقليدا متبعا في العهد المريني، وإلى ذلك يشير ملك بن المرحل إذ يقول مستعرضا بعض مراسيم الإحتفال بهذه المناسبة: (5)
فحــــق لنــــا أن نعتنـــي بــــــولاده *** ونجعل ذلك اليوم خير المواســـــم
وأن نصــــل الأرحام فيــــه تقربــــا *** ونغدو له من مفطــرين وصائـــــم
ونترك فيـــه الشغـــل إلا بطاعـــــــة *** ومــا ليس فيـه مـن ملام ولائــــــم
وسرعان ما انتقل الاحتفال بالمولد النبوي إلى الأوساط الشعبية فكانت الحفلات تقام في الزوايا وحتى في المنازل.
وإلى ذلك يشير ابن الدراج في كتابه الجليل "الإمتاع والانتفاع بمسألة سماع السماع" فيذكر أن أكثر ما يتغنى به أهل فاس بهذه المناسبة تتصل موضوعاته بمدح الرسول وتشويق النفوس إلى زيارة البيت الحرام ومواقعه، وإلى المدينة المنورة ومعالمها(6)، كما يشير إلى ذلك الرحالة أبو علي الحسن الوزان الفاسي في كتابه "وصف إفريقيا" فيذكر أن التلاميذ يقيمون احتفالا بالمولد النبوي، ويأتي المعلم بمنشدين يتغنون بالأمداح النبوية طول الليل.
وهكذا تتجلى الطبيعة الشعبية للاحتفال بالمولد النبوي، ويكتشف معها أنه "جاء متجاوبا مع إرادة مغربية" تعكس حب المغاربة للمقام النبوي العظيم. وليس أدل على ذلك مما ورد في بعض مخطوطات روض القرطاس من "أن العزفيين هم الذين ندبوا يوسف المريني إلى تعميم الاحتفال بالمولد النبوي واتخاذ يوم الثاني عشر ربيع الأول عيدا مغربيا"(7) .
وسوف يبلغ فن المديح والسماع قمة اكتماله في عهد الشرفاء السعديين، وذلك عندما اتخذ المنصور السعدي من عيد المولد النبوي أكبر احتفال رسمي للدولة والأمة، فكان يقيم في قصره بمراكش الحفلات الفخيمة، يزينها بالشموع الموقدة، وإنشاد القصائد والمولديات.
وقد أفاض في هذا الموضوع أكثر من مؤرخ. من هؤلاء أبو الحسن التمجرُوتي المتوفى عام 1003 هـ الذي يقول في رحلته المسماة "النفحة المسكية في السفارة التركية" واصفا احتفال المنصور في مراكش عام 998 هـ "وأنشدوا القصائد ومقطعات في مدح النبي المكرم وفضل مولده العظيم، ونظموا في ذلك الدر المنظوم، وبالغوا في ذلك وأطنبوا... وانبسطوا بألسنة فصاح ونغمات ملاح وطرائق حسنة، وفنون من الأوزان المستحسنة، فأصغت الآذان عند ذلك بحسن الاستماع إلى محاسن السماع".
ومن هؤلاء أيضا أحمد بن القاضي المكناسي الذي ينوه في كتابه "المنتقى المقصور على محاسن الخليفة المنصور" بما كان يصنعه بهذه المناسبة.
أما عبد العزيز الفشتالي مؤرخ الدولة السعدية وشاعر بلاط المنصور فقد أتى بما يذهل الألباب في كتابه "مناهل الصفا في أخبار الملوك الشرفا" إذ يقول: "والرسم الذي جرى به العمل... أنه إذا طلعت طلائع ربيع الأول... توجهت العناية الشريفة إلى الاحتفال له بما يربي على الوصف... فيصيّر الرقاع إلى الفقراء أرباب الذكر على رسم الصوفية من المؤذنين النعارين في السحر بالأذان.. حتى إذا كانت ليلة الميلاد الكريم.. تلاحقت الوفود من مشايخ الذكر والإنشاد... وحضرت الآلة الملوكية... فارتفعت أصوات الآلة وقرعت الطبول، وضج الناس بالتهليل والتكبير والصلاة على النبي الكريم... وتقدم أهل الذكر والإنشاد يقدمهم مشايخهم... واندفع القوم لترجيع الأصوات بمنظومات على أساليب مخصوصة في مدائح النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، يخصها اصطلاح العزف بالمولديات نسبة إلى المولد النبوي الكريم، قد لحنوها بألحان تخلب النفوس والأرواح، وترق لها الإطلاع، وتبعث في الصدور الخشوع، وتقشعر لها جلود الذين يخشون ربهم، ويتفننون في ألحانها على حسب تفننها في النظم. فإذا أخذت النفوس حظها من الاستمتاع بالألحان المولديات الكريمات تقدمت أهل الذكر المزمزمون بالرقيق من كلام الشيخ أبي الحسن الششتُري رضي الله عنه وكلام القوم من المتصوفة أهل الرقائق. كل ذلك تتخلله نوبات المنشدين للبيت من نفيس الشعر"(8) .
ومع حلول العهد العلوي تهيأ لهذا الفن أن يستكمل خصائصه الأدبية والفنية، وأصبح مما تعنى به ملوك الدولة، وعلية القوم وعامتهم على السواء. ولعل مما يدل على شديد ولع الناس بهذا الفن وعظيم وقعه في نفوسهم ما أورده محمد بن العربي الدلائي في مجموع له إذ يقول: "ولما كانت صحبة النبي الكريم فرضا على الإنسان، والصلاة والسلام عليه من أجل ما تلفظ به اللسان، وأمداحه وذكر أوصافه الجميلة وشمائله الشريفة الجليلة من أفضل ما اعتنى به الإنسان، لأن ذلك ذريعة ووسيلة إلى صحبة الرحيم الرحمن، هاجت أفئدة أقوام جذبتهم أيدي السعادة، وأكرمهم الكريم بالحسنى وزيادة، فاقتطفوا من رياض محاسنه بديع الأزهار، وقلدوا بها جيود الموشحات والأشعار، وحلوها بحلل الألحان والنغمات التي تهيج الأفكار (إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار)(9) .
ولقد أصبح من مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي في العهد العلوي أن يقام على المستوى الرسمي احتفال يرأسه ملك البلاد ويرعاه بنفسه، وتلتئم حول حضرته جموع من خيرة المسمعين الوافدين من مختلف حواضر المملكة. وما زالت هذه السنة دَيْدَنَ ملوك الدولة، دأبوا على إحيائها وتوارثوها خلفا عن سلف تأكيدا لحب المغاربة قاطبة لجدهم صلى الله عليه وسلم وتشبثهم بآل بيتهم الطاهرين.
ولاغرو، فإن أيادي ملوك البلاد البيضاء على فن المديح والسماع والعناية برجاله من المسمعين والمنشدين، ونشر مستعملاته من قصائد مولدية ومدائح نبوية، والتغني بألحانها إشادة بجده المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم وبآل بيته الطيبين الطاهرين لهي من السنن الحميدة التي يضرب بها المثل في العالم الإسلامي ويقصر عن وصفها الواصفون.
أما على المستوى الشعبي فلعل خير ما يمثل به هاهنا احتفال الشرفاء الحسونيين في سلا حيث يستغرق الحفل أسبوعا كاملا تحتل منه الأنشطة والتظاهرات الموسيقية حيزا كبيرا تتجلى في وفرة طوائف المنشدين الذين يسيرون في ركاب موكب الشموع، وما يحتضنه ضريح سيدي عبد الله بن حسون من مشاهد فنية متنوعة يكللها احتفال اليوم السابع حيث تجتمع فرق المسمعين وتصدح أصواتهم بإنشاد بردة وهمزية البوصيري وغيرهما من القصائد والمقطعات المديحية.
ولقد واكب مسيرة التطور الذي عرفه فن السماع منذ ظهوره على يد العزفيين في القرن السادس للهجرة تطور شعر المديح النبوي بدوره، وما فتئ أن بلغ درجة تألقه واكتماله، ولا سيما في مصر على يد أعلام أسسوا لمدرسة جديدة في المديح يحق وصفها بالمغربية، وكان من ألمع هؤلاء أحمد بن عمر المرسي تلميذ علي بن عبد الله الشاذلي الذي تتلمذ على المتصوف المغربي الكبير أبي محمد عبد السلام بن مشيش العلمي دفين جبل العلم، ثم كان من أكثرهم شهرة أحد تلاميذ أبي العباس المرسي المذكور، هو أبو عبد الله شرف الدين محمد بن سعيد البوصيري المتوفى سنة 696 هـ، صاحب قصيدتي "البردة والهمزية" اللتين طبقت شهرتهما الآفاق.
وقد لقيت هاتان القصيدتان عناية فائقة من المغاربة، تجلت من الوجهة الأدبية في الإقدام على شرحها ومعارضتها وتخميسها، مثلما تجلت من الناحية الفنية الموسيقية في اهتمام أرباب السماع بها واتخاذها ركيزة أساسية في إنشاد مستعملاتهم.

الهوامش:
(1)- عبد الله كنون: النبوغ المغربي، ج 1، ط 2، ص: 123.
(2)- ديوان ابن الصباغ الجذامي، مخ. خ. ع.
(3)- التعريف بابن خلدون، تصح. محمد بن تاويت الطنجي، ص: 8.
(4)- فتح الله البناني: كتاب فتح الله في مولد خير خلق الله، ص: 161.
(5)- ابن الأحمر: نثير الجمان، ص: 324 ـ 326.
(6)-.كتاب الإمتاع والإنتفاع، تحق ـ د. محمد بنشقرون. بتصرف.
(7)- محمد المنوني. مج دعوة الحق، ع 8 ص: 11
(8)- مناهل الصفا، تحق كريم. ص: 236 ـ 238.
(9)- مخطوطة في ملك الأستاذ محمد المنوني.

************************************************** *****************
تحيتي
د/امل القادري
المغرب 4/3/2008







الموضوع الأصلي : فن المديح والسماع عند اهل المغرب    ||   المصدر : منتديات مأرب
  رد مع اقتباس
Sponsored Links
رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
30 من نوفمبر المجيد عيد الجلآء سفير الأخلاق مأرب أدبٌ ... وخواطر 10 04-12-2010 04:22 PM
من روائع المديح علي القحطاني ابوهشله مأرب الشعر والموروث الشعبـــي 3 03-06-2008 10:00 AM

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:34 AM.


vBulletin 3.8.5  By : BeatrHost
ستايل من تصميم الواحة http://www.wahtaljouf.com