المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمية.. تقنية.. ورسالة (خطية!)..؟!


الرفاعي
09-05-2004, 03:53 PM
الذي لا يستطيع الدخول إلى أكبر شبكة معلوماتية في تاريخ البشرية ولايمتلك أبسط ادوات الابحار والتجول العام فيها هو يحمل أمية جديدة ادرك ذلك أو لم يدرك، لم يعد المستوى التعليمي هو المقياس حتى الحصول على شهادة عليا في تخصص نظري أو معالجة قضايا بسيطة في أطروحة دكتوراه أو حتى حصول بعض الأكاديميين على درجة علمية في علم الإدارة أو النفس أو الاجتماع أو حتى السياسة والاقتصاد دون أن يمتلك ابسط ادوات التعاطي مع العالم عبر شبكته الانترنتية الحرة لا يمكن أن يتم استثناؤها من الأمية الجديدة أو يجعلهم خارج اسوارها ولو صدر لها استثناء خاص بسبب وضعه الاجتماعي أو منصبه الوظيفي أو علاقاته.. !!
من الطبيعي أن تجد حملة أعلى الدرجات غير قادرين على التعاطي مع شبكة المعلومات العالمية وتقنية المعلومات. أو غير قابلين بها أو حتى معترفين بها في المنهج - كما سبق لطالبة أن أخبرتني أن استاذتها ترفض أي واجب مدرسي أو بحث يكون مطبوعاً على الكمبيوتر..؟!
اذا كانت الأمية الآن تتجاوز العجز عن القراءة والكتابة وحفظ جدول الضرب!، فمن المهم أن ندرك وجود أميات متعددة ثقافية وفكرية.. الخ.. لكن الأمية الجديدة الشاملة بكل ابعاد الأمية الجاهلة وهي الأمية التي تتشكل بفعل ثورة الاتصالات والمعلومات وتداخلها في الحياة اليومية على المستوى الشخصي والمهني وتنوع أدوات ووسائل تقنية المعلومات والاتصال ونقل المعلومة. وهي أمية تصيب كل من يجهل موضوع هذا المقال.. لذا أنصحه بسؤال من حوله..؟!
واذا كانت تقديرات ارقام الأمية التقليدية- القراءة والكتابة- في العالم العربي -المسكين- تجاوزت الـ 70مليون أمي تقليدي. إلا أن الذين يجهلون ابسط استخدامات شبكة الانترنت واستخدام الحاسب والتكنولوجيا الحديثة يتجاوز هذا الرقم إلى اضعاف كثيرة، في الوقت الذي لا يزال العرب يمارسون الحبو لمحاربة الأمية التقليدية ونعود بتفوق إلى الصفوف الخلفية مع وضع لون وردي للواقع العربي التعليمي والمعلوماتي والإعلامي والسياسي والاقتصادي في مجتمعات يخنقها الجهل والتخلف والفقر والبطالة الذي يقود بدوره طبعا إلى التطرف والعنف وغياب أي مساحة للحوار والاختلاف والحريات.. ومساحات خانقة للابداع!!
نسبة الأمية في العالم العربي ووصلت عام 2000، إلى معدل 40في المائة تقريبا، حيث شكلت نسبة الذكور أقل من 30%، ونسبة الإناث حوالي 52في المائة، هذه الصورة المؤلمة للوضع العربي في التعليم كما في ثقافة وادراك تقنية المعلومات يزداد كآبة حين ندرك وطبقا لتقرير دولي نشر الأسبوع الماضي أن قرابة عشرة ملايين طفل عربي، ما زالوا خارج المدارس، وأن أكثر من نصف النساء في الدول العربية أميات، وأن 40% من البالغين غير قادرين على القراءة...!، وأن المقاعد البرلمانية التي تشغلها النساء في الهيئات التشريعية العربية لم تتجاوز 5في المائة.
في وضع كهذا يكون المستقبل مخيفاً. حيث لغة الأرقام تظهر الواقع كما هو خارج تجميل الإعلام الرسمي الذي يبشر يوميا في عناوين الصحف اليومية بمستقبل مشرق. وبحل قادم لكل مشاكل الدولة أو الأمة وحل مشاكل الشباب وكل عاهات الداخل والخارج..!!
تتكرر نفس العناوين ونفس الوعود ونوايا تتحول إلى فقاعات إعلامية تكشف تطابق وجهات النظر العربية في كافة المواضيع المطروحة على جدول الأعمال. - وهو بالمناسبة نفس جدول الأعمال من نحو نصف قرن!!-.
فقاعات يكشفها واقع يعيش التخلف والجهل والتراجع التنموي... بعد أن عطلت كل المؤسسات المدنية وكل امكانية لمنح الناس المشاركة في تصور المستقبل والمساهمة في بنائه... حيث وعود الرفاه والرخاء دغدغة لاحلام المستقبل.. المستقبل الذي سيأتي أكثر حدة وتخلفاً وأكثر أمية خصوصا وأننا نعايش مرحلة أخرى لوسائل جديدة ومقاييس عالمية جديدة لا زالت كل دولنا تهملها باقتدار وتتعاطي مع تقنية المعلومات كنوع من الإكسسوار للتجميل.. يكفي أن يأتي في الأخبار أن زعيما عربيا سلم زعيما آخر رسالة (خطية!) في عصر ما بعد الآلة الكاتبة وعصر الحاسب والاقتصاد الرقمي...