المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حتى لا نقع تحت نفوذ العمالة الأجنبية!!


الرفاعي
06-05-2004, 11:30 AM
في أي حدث تسعى الدول إلى إجلاء رعاياها عن مواقع الخطر، لكن في بعض الظروف تُستغل عقود العمالة بالخروج لمثل هذه الأسباب، لكن من خلال إعاقة عمل أو مشروع صناعي وتقني، وقد كانت بريطانيا وفرنسا من الدول التي استغلت موضوع تأميم قناة السويس في مصر بسحب المرشدين البحريين حتى تُظهرا مصر بموقف العاجز أمام سير الملاحة العالمية، لكن هذا الفراغ امتلأ بمرشدين مصريين وبعض الأجانب الآخرين، وسارت الأمور دون تحقيق لأهداف الدولتين الاستعماريتين آنذاك..
في حرب تحرير الكويت أيضاً أحدث سحب العمالة الأجنبية في حقول النفط والبتروكيماويات وبعض الشركات الأخرى في الخليج أزمة تسببت في خسائر مادية كبيرة، والآن بعد أحداث ينبع هناك حملة على المملكة بضرورة سحب رعايا الدول من العاملين في حقول الصناعة واعتبار ما جرى عجزاً من السلطة عن حماية تلك الجنسيات من العاملين في المملكة، وبما أننا لا نلقي اللوم على أحد، أو إطلاق التهم لاستغلال مواقف سياسية لمصالح استراتيجية، إلا أن موضوع العمالة الأجنبية يجب أن يوضع في قائمة أولوياتنا، لأن الإحلال بهذه الأعمال الحساسة والهامة، والتي قد تتعرض لهزات مفاجئة يضعنا أمام قدر كبير تجاه مسؤوليتنا، أي أن تجربة تحرير الكويت يجب أن تطرح الأسئلة الكبيرة حول رهن هذه الأعمال إلى شركات وعمالة خارجية قد تضعنا في مواقف لا نُحسد عليها، بمعنى أن نقتفي تجربة أرامكو التي استطاعت، ومن خلال استراتيجية طويلة الأمد أن تضع القيادات الأساسية والعمالة النادرة، لتحتل المواقع الأساسية للشركات الأمريكية وبالتالي نضمن امتلاك حماية مصالحنا من الاهتزاز أو التعرض لمفاجآت غير منظورة أو متوقعة..
صحيح أنه لم تعد هناك أسرار معقدة تحتكر إدارة مصانع البتروكيماويات أو استخراج النفط وتسويقه، أو الشركات العاملة الأخرى بإحلال عمالة مساوية بالتأهيل والإدارة من مصادر أخرى مثل روسيا، ودول جنوب شرق آسيا، أو حتى دول أمريكا الجنوبية ذات الاختصاصات المتشابهة، لكن بنفس الوقت لا بد أن يكون للتأهيل الوطني في قيادة تلك العمليات الشأن الأساسي، ونحن نعلم كم كانت معارضة إنشاء جامعة الملك فهد للبترول من دول أجنبية، جاءت بمحاولات منعها أو تأخيرها على الأقل، لأنها سوف تضيف إلينا عشرات المهندسين والباحثين بمختلف التخصصات النادرة، وهذا يعني سد فراغ كبير في احتكار هذه العناصر التي ظلت وقفاً على الأمريكيين، أو الدول الأخرى..
نحن في حرب مع الإرهابيين، والقضية لا تعالج بالنوايا الحسنة طالما هناك مستفيدون من زعزعة أمن المملكة، والتكسب من ورائها، وهنا يجب الاحتياط لكل الفرضيات، بمعنى أن نضع في حسابات المستقبل أن لا نقع ضحية ظروف تفرض علينا حتى بسحب الممرضات والاختصاصيين في مختبرات المستشفيات التي تخضع لتلك العمالة الأجنبية، ولا أن تُستغل للضغط علينا، وخاصة إذا كانت العقود تتم من خلال الشركات الأجنبية، ودون مراعاة لأحوالنا وما ينشأ عنها من خسائر.