المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث جاهز للطلاب (حقوق الانسان في خطبة الوداع )


الشميري
17-04-2004, 04:05 PM
حقوق الإنسان من خلال خطبة حجة الوداع


ندوة شارك فيها السادة :
ـ الدكتور مصطفى زرياح
ـ الكتور محمد العمراني
ـ الطالب أحمد ديداي
أولا : مداخلة الدكتور السيد مصطفى زرياح

بسم الله الرحمن الرحيم

دراسة توثيقية لخطبة حجة الوداع

الحمد لله الذي أطلع في سماء النبوة سراجا لامعا ، و قمرا منيرا ، و أطلع من أكمام الرسالة ثمرا يانعا، و زهرا منيرا ، أوجد الأنام من العدم ، و جعل الضياء و الظلم ، و خلق اللوح و القلم ، و قدر الآجال و الأرزاق و الأعمال و قسم.
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد صلاة تسعد عند الممات ، و تسعف عند أهوال المسألة بالثبات ، و تجيز على الصراط إذا كثر الزالون و الزالات ، و على آله و صحبه نجوم الهدى ، و ليوث الصدى ، و غيوث الندى ، ما صاح صاح أو شدا ، و ضاب غاد و هدى ، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
إننا لسعداء اليوم ، أن نشارك في هذا اللقاء الثقافي الذي تنظمه مؤسسة القاضي ابن العربي الأصيلة تحت شعار " مساهمة التعليم الأصيل في تعزيز التربية على حقوق الإنسان " .
أما بعد ، نقدم لكم أيها السادة و السيدات عرضا حول " حقوق الإنسان من خلال خطبة حجة الوداع " ، و هو موضوع جدير بالبحث و المناقشة ، غير أنه متشعب لكثرة أنواع الحقوق التي يفرضها الإسلام . فهو موضوع واسع الأرجاء متعدد المسالك لا يفي به بحث و إن طال ذيله، و اتسع حجمه. فوجدتني مضطرا إلى الاقتصار على دراسة توثيقية لهذه الخطبة العظيمة التي أخرس بها النبي ( ص) مصاقع البيان ، من بلغاء عدنان و قحطان ، حتى عدلوا عن المجادلة إلى الطعان، و عن المعارضة إلى عن الإذعان ، كما سيتكفل زميلي ببعض الحقوق الموجودة في هذه الخطبة.
جاء الحديث عن حقوق الإنسان في الإسلام في أصل التشريع ، حيث ثبتت هذه الحقوق في القرآن الكريم و الحديث النبوي ، فكان الكتاب و السنة هما أصل هذه الحقوق و أصل إثباتها ، و إذا ما رجعنا إلى الكتاب العزيز فسنجده يؤصل لهذه الحقوق عبر تثبيت مبدأين عظيمين هما مبدأ الكرامة و مبدأ العزة.
أما مبدأ الكرامة فمن قوله تعالى (( و لقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)).
و أما مبدأ العزة فمن قوله تعالى : (( و لله العزة و لرسوله و للمومنين)).
و هذان المبدآن هما أصل حقوق الإنسان و حرياته ، و هما مظهر شخصية الإنسان المعنوية التي تعبر عن فاعليته في المجتمع.
أما في السنة النبوية الشريفة ، فقد جاءت الأحاديث الكثيرة التي تثبت حقوق الإنسان ، و لعل أهم نص منها ما تحدثت به خطبة حجة الوداع التي ألقاها الرسول الأعظم في أكبر جمع من المسلمين في السنة العاشرة من الهجرة ، حيث تضمنت إعلان مبدأ المساواة بين الناس في أصل العنصر ، و المساواة بين الراعي و الرعية ، و بين الرجال و النساء في الحقوق و الواجبات ، و وحدة القانون الذي يخضع الناس له ، و هو كتاب الله و سنة نبيه (ص).
فهذه الوثيقة التي تعارف الجميع على تسميتها بخطبة حجة الوداع تستحق منا وقفة و أي وقفة ، فقد كانت بحق إيذانا ببداية غروب شمس حياة رسول الله (ص) بين البشر ، تلك الحياة المشرقة التي ملأت الدنيا بنورها و فضلها ، و برها و بركتها.
و بهذا كان الإسلام سباقا في تقرير حقوق الإنسان قبل أمم الأرض بزمن بعيد .
هذه الحقوق التي أصبحت اليوم مهيضة الجناح حبيسة النصوص تفتقد للضمانات و المؤيدات لتطبيقها و الالتزام بها.
فانتهاكات حقوق الإنسان في العالم كثيرة و فاضحة ، سواء على المستوى المحلي و الوطني ، و على المستوى الدولي و العالمي ، فمعظم الدول تتاجر بحقوق الإنسان و تستخدمها كالعصا السحرية متى شاءت ، و تغض الطرف عنها متى أرادت ، و تصم آذانها على إبادة شعب كامل ، و التنكيل به في حالات كثيرة ، و هذا ما عبر عنه أحد شعراء العصر فقال :
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر
و قتل شعب آمــن مسألة فيها نظر
و أملنا كبير في المعهد الأصيل في الحفاظ على هويتنا الإسلامية و الثقافية.
و بما أن مداخلتي تخص توثيق هذه الخطبة ، فيتحتم علي لزوما البحث عن المصادر التي أخرجتها تأصيلا لتوثيقها ، رغم صعوبة الرجوع إلى هذه المصادر الحديثية الموثقة عند المسلمين. لذا نقتصر على بعض الروايات فقط تجنبا للإطالة و اختصارا للوقت ، و لو أسهبنا النظر في هذا الصدد لاحتاج منا إلى وقت طويل لا يسمح به الوقت ، فأقول :
ابتدأ النبي (ص) خطابه التاريخي الهام الذي جمع فيه أطراف البلاغة و قواعد الدين ، فحمد الله و أثنى عليه ، ثم قال : " أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، و أحثكم على طاعته ، و أستفتح بالذي هو خير)).
و أراد أن يستلفت الانتباه أكثر ، فنبه إلى أمر مهم فقال : (( أيها الناس اسمعوا مني أبين لكم ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا)).
ثم استرسل في حديثه قائلا : (( إن دماءكم و أموالكم عليكم حرام، إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)) ، (( أيها الناس اسمعوا قولي و اعقلوه ، قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا ،:؛ كتاب الله و سنة نبيه )).
و أخيرا اختتم خطابه الجامع المانع بقوله : (( ألا ليبلغ شاهدكم غائبكم ، لا نبي بعدي و لا أمة بعدكم ..)). رافعا يديه إلى السماء قائلا : (( اللهم هل بلغت ، فيجيبه الناس و قد لفهم الخشوع ، و غلبت عليهم الرهبة : اللهم نعم ، فيعود بيديه إلى الناس : اللهم فاشهد ، اللهم فاشهد ، اللهم فاشهد)). و قد صدق قول الشاعر أحمد شوقي :
ولد الهدى فالكائنات ضياء و فم الزمان تبسم و ثناء
لقد أخرجت كتب السنة و السيرة هذا الحديث بروايات مختلفة ، و ألفاظ متفاوتة ، فقد جاءت الخطبة عند ابن هشام في السيرة النبوية عن ابن إسحاق بدون إسناد ، و بدايتها : " أيها الناس اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا)) .
و قد أخرجها مسلم من حديث جابر الطويل ، و هو من إفراده لم يروه البخاري في صحيحه ، من طريق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن الحسين عن جابر في كتاب الحج، باب حجة النبي (ص) رقم 1218 ، كما ينقل إضافة إلى ذلك قطعات من هذا الحديث بالسند نفسه ، أو بأسانيد أخرى تصل جميعا إلى جعفر بن محمد.
و من طريقه ـ يعني مسلم ـ أخرج أبو داود في المناسك باب صفة حج النبي (ص) رقم 3074 ، و الدارمي في سننه في كتاب المناسك ، باب في سنة الحاج ، و البيهقي في السنن الكبرى ، و صححه ابن خزيمة 2603 ، و ابن الجارود في المنتقى 465 بتمامه.
و لقد أخرج مقاطع من هذا الحديث بهذا الطريق الإمام أحمد في مسنده 3/320 ، و النسائي في المناسك ، باب الذكر و الدعاء على الصفا.
و العجيب أن النسائي رحمه الله ، يروي الحديث بتسعة طرق عن جعفر بن محمد قطعة قطعة ، و يقرر بداية الحديث في عدة مواضع ، لكنه لا ينقل الحديث كاملا.
و لو أمعنا النظر في أسانيد حديث جابر و قارناها ، لوجدنا أن أربعة من أصحاب السنن و الصحاح ، أعني مسلما و أبا داود و الدارمي و ابن ماجه يروون عن الإمام جعفر بن محمد الصادق بواسطتين ، و واسطتهم الثانية حاتم ابن إسماعيل.
و أحمد بن حنبل يروي عن الصادق بواسطة واحدة ، ـ أعني ـ يحيى بن سعيد ، و النسائي يروي بواسطتين أحيانا ، و أحيانا بثلاث وسائط.
و البيهقي لأنه متأخر عن الجميع يروي بأربع وسائط عن الإمام جعفر بن محمد . و الواسطة المتصلة بالإمام جعفر بن محمد هو : حاتم بن إسماعيل ، و طريق البيهقي الثاني يصل إلى نفس
طريق أبي داود.
كما روي بروايات أخرى و بطرق أخرى ، فقد ورد عند البخاري من حديث أبي بكرة رضي الله عنه، قال > خطبنا رسول الله > ص< يوم النحر فقال((أتدرون أي يوم هذال}}وقد غفل القطب الحلبي ومن تبعه من الشراح في عزوهم له إلى تخريج الترمذي من حديث ابن مسعود فأبعدوا النجعة وأوهموا عدم تخريج المصنف له وفي اٌخره(( ليبلغ الشاهد الغائب ؛فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه )) في كتاب العلم باب قول النبي (ص) رب مبلغ أوعى من سامع.
كما أخرجه في العلم عن أبي بكرة وفيه ( فإن دمائكم وأموالكم – وأعراضكم – عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ؛ في شهركم هذا ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب )).
كما أورده في كتاب الفقه (( الفتن )) برقم 7078 والأضاحي رقم 5550 وفي التوحيد برقم :7447 بلفظ : ( إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض..)) الحديث وهناك أطراف أخرى في المغازي . ومسلم في القسامة باب تغليظ تحريم الدماء وأخرجه أيضا عن أبي بكرة الإمام أحمد في مسنده .
كما روي الحديث من طريق اّخر عن عمرو بن الأحوص ، أخرجه الترمذي في الفتن باب ماجاء في تحريم الدماء والأموال وفي التفسير باب وفي سورة التوبة 3087 والنسائي في الكبرى وابن ماجه في المناسك ، باب الخطبة يوم النحر :3055 وأحمد في المسند :499/3 وسنده صحيح وقال الترمذي حسن صحيح.
- كما روي من حديث ابي أمامة الباهلي قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال : (( اتقوا الله ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم ..)) الحديث .
- أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة رقم 616 والحاكم في المستدرك 9/1 وصححه ووافقه الذهبي وقال الترمذي : حسن صحيح وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولا نعرف له علة .
- كما روي من حديث ابن عمر رواه البخاري في الحدود، والأدب، ومن حديث عبد الله ابن مسعود أخرجه ابن ماجه في : المناسك باب الخطبة يوم النحر3057 وقال في الزوائد: إسناده صحيح قلت : يعني لشواهده الكثيرة التي سبق ذكرها .
- وروي هذا الحديث عن ابي نضرة عند الإمام أحمد وفيه (( أيها الناس إن ربكم واحد وأباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ، ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى ، أبلٌغت ، قالوا: بلٌغ رسول اله صلى الله عليه وسلم ) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله رجال صحيح .
- وأخرجه البزار والطبراني عن فضالة ابن عبيد الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ورجال البزار ثقات كما قال الهيثمي ونفسه رواه الطبراني عن أبي مالك الأشعري وعن عبد الله ابن عمرو بن العاص وفيه سليمان ابن داؤد الصنعاني قال الهيثمي: لم أجد من ذكره.
وهناك روايات كثيرة نجدها عند الطبراني عن أبي أمامة الباهلي وعن العداء اب خالد وفيها:( فليس لعربي على عجمي فضل ولا لعجمي على عربي فضل ،)
ورواه أيضا عن أبي قبيلة وفيه: ( لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم ، فاعبدوا ربكم )) وفيه بقية في الوليد وهو ثقة مدلس وبقية رجاله ثقات.
ثم هناك زيادات كثيرة لحبيب الرحمان الأعضمي نقل أكثرها من المطالب العالية لإبن حجر ومجمع الزوائد للهيثمي في كتاب حجة الوداع وعمرات النبي (ص) للكاندهلوي .
وتتميما للفائدة وتكميلا للعائدة فقد قال القاضي عياض في إكمال المعلم : (تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا وصنف فيه أبو بكر ابن المنذر جزءا كبيرا.))
وقد لخص الشيخ الألباني رحمه الله في كتابه : (حجة النبي (ص) كما رواها عنه جابر (لرض).فقه حجة الوداع في إثنين وسبعين مسألة . ولأن الكتاب وحرصا منا على الإختصار فقد رأيت عدم نقلها عنه وأكتفي بالإحالة إليه لتمام الفائدة والشرح والتعليق الذي زين به الشيخ رحمه الله كتابه المفيد المختصر.
ومن الكتب الهامة في فقه حجة الوداع كتاب زاد المعاد لابن القيم الجوزية 2/151/152/ وزاده فائدة تحقيق العالمين الجليلين شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط .
أما أهم وأبرز المبادئ التي أكدها الرسول (ص) وأوصى أمته بها في هذه الخطبة هي :
1- الإعلان عن حقوق المسلم، وأنه محرم الدم والمال والعرض .
2- الإعلان عن حقوق النساء والأمر بالاعتراف بها وأدائها وكذا حقوق الزوج على زوجته .
3- تحريم الوصية للوارث وتقرير قانون التوارث كما في القران الكريم .
4- الإعتصام بالكتاب والسنة .
5- إلغاء التفاضل بين الناس إلا بالتقوى .
6- العدل والمساواة وحقن الدماء.
وهذه الخطبة أعظم وثيقة رائدة في مجال حقوق الإنسان التي شهدها الدهر العقيم، ولم يظفر منه بشيء الجسد السقيم .
هذا ما ألهمني الله تعالى به في هذا المقام على سبيل الإجمال وأما بسطه فلا يسعه الوقت وفيما ذكرناه كفاية إذ ليس من الغرض الإكثار إذا فهم المقصود وأدارك المراد.
ومع هذا فإني أعتذر لذوي النفوس الوقادة والصيارفة النقادة من تقصير فيه ، وخلل لم يتفق تلافيه، وكيف لا يعذر ذو بال متقسم ووبال متكسم.
والكلمة لأخينا الدكتور محمد العمراني ليتكلم عن مبدأ المساواة والعدالة في
الإسلام فليتفضل مشكورا مأجورا بإذن الله.

ثانيا: مداخلة الدكتور محمد العمراني
لسم الله الرحمن الرحيم
نظرات في حقوق الإنسان من خلال خطبة » حجة الوداع «
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الصادق الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الهادين المهتدين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: أقدم هذا العرض المتعلق بالمداخلة التي ساهمت بها في ندوة: "مساهمة التعليم الأصيل في تعزيز التربية على حقوق الإنسان" التي انعقدت في ثانوية القاضي ابن العربي بتطوان في تاريخ 27 صفر 1424 – 29 أبريل 2003.
وعليه، فمن المعلوم أنها حقوق كثيرة ومتنوعة، ولا يمكن استيعاب الحديث عنها في هذا السياق لأجل هذا أقف على حقين أساسين في تاريخ الإنسانية هي: حق العدالة وحق المساواة وللتشريع الإسلامي أثر بين في واقع الناس من حيث المطالبة بالحقوق وتحقيقها بوساطة القضاء، يؤيد هذا أن خطبة حجة الوداع نصت على كثير من حقوق الإنسان في الإسلام، وأخص بالذكر هنا حق العدالة الذي يقضي بإقامة العدل في الأرض واعطا كل دي حق حقه، على أن فكرة العدالة- في حقيقة الأمر- تعد وسيلة من وسائل تطور القانون التشريعي في تاريخ الإنسانية والحال أن معالمها الأساسية اكتملت في تاريخ التشريع عند المسلمين، لكنها لم تكتمل في المجتمعات الغربية إلى بعد عصر النهضة، وبخاصة مع فكرة الحق الطبيعي التي دافع عنها الفيلسوف لوك سنة 1690م وحقوق الإنسان أثناء الثورة الأمريكية عام 1776م: وكان مسك الختام الحقوق التي أعلنتها الثورة الفرنسية عام 1789م.
ويجب الالتفات هنا إلى أن تأصيل مبدأ العدالة في الفكر الإسلامي- وبخاصة الفكر الفقهي والأصولي ارتبط ارتباطا وثيقا بأصلي التشريع الأساسي هما: القرآن الكريم والسنة النبوية، وعنهما تفرعت قواعد تشريعية أخرى، وهذا ما عرف عند فقهاء التشريع الإسلامي بمنهج الرأي والاجتهاد. ومن خلال هذا المنهج أسهم العقل الإسلامي في تأصيل حق العدالة بوساطة قواعد استندت إلى الرأي والاجتهاد المحمود، تجلى هذا في الكشف عن أدلة الإجماع والقياس والعرف والاستحسان والاستصحاب والمصالح المرسلة ومراعاة الخلاف وغيرها من القواعد التي ما أصلها الفقهاء والأصوليون إلا من أجل إعطاء كل ذي حق حقه وتحقيق العدالة والإحسان في المجتمع الإسلامي. وعلى أية حال، فالمنحى الاجتهادي المشار إليه سار على نهجه جل فقهاء التشريع الإسلامي في القانون الجنائي والقانون المدني والقانون العام بل في الفقه الإسلامي بعامة. يؤيد هذا واقع المسلمين التشريعي حيث تجلت فيه كثير من الأحكام الدالة على أصالتها في الدعوة إلى تحقيق العدالة والإنصاف بين المتخاصمين وجلب منافع للناس ودفع المضار عنهم، ولا أدل على هذا من أن علم مقاصد الشريعة الذي ينبغي أن يتداخل مع علم أصول الفقه هو خير دليل على أن للشريعة الإسلامية أثرا وهدفا أسمى في تحقيق ما يجلب المصلحة ودرأ المفسدة في واقع الناس وحياتهم، وبخاصة عصر الرعيل الأول من الصحابة والتابعين والفقهاء المشرعين.
تجلى هذا في نظرية الإمامة التي حسم الأمر فيها بعد وفاة النبي (ص) بتعيين أبي بكر الصديق (ض) خليفة المسلمين بناء على الرأي والاجتهاد الذي اعتبر سند الإجماع الصادر من الصحابة(ض) في اجتماع السقيفة؛ ومسالة إعطاء المؤلفة قلوبهم قدرا من الزكاة؛ إذ كان للخليفة عمر اجتهاد خاص بها حيث ذهب أنه لا يجوز إعطاؤهم شيئا من هذه الفريضة المالية ومعلوم أن هذا معارض لما طبق في عهد النبي(ص) وخليفته أبي بكر(ض) باعتبار أن الزكاة تعطى لثمانية أصناف من الناس ورد ذكرهم في القرآن الكريم؛ وكذلك مسألة ميراث الإخوة مع الجد في تركة حفيده إذ ذهب بعض الصحابة ومنهم الخليفة الأول بعد الرسول (ص) إلى أن لا ميراث للإخوة مع الجد وهذا اختيار الإمام أبي حنيفة؛ بينما ذهب الإمام علي وزيد بن ثابت وغيرهما من الصحابة إلى أنهم يشاركون الجد في الميراث باعتباره واحدا من الإخوة وهذا اختيار الشافعية والمالكية والحنابلة.
أما حق المساواة؛ فلا ريب أن كثيرا من نصوص القرآن والسنة تنص على هذا الحق وتدعو إليه والمخصوص بالذكر في هذا السياق ما ورد من أطراف حديثية في خطبة حجة الوداع، إذ تضمنت مبادئ الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان باعتبار أنه لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، وأن الناس سواسية كأسنان المشط، وأن الناس كلهم من آدم، وآدم من تراب.
وكيفما كان الحل، فإن مبدأ المساواة يعد مبدأ فرعيا من مبدأ العدالة؛ ذلك أن تطبيق هذا المبدأ لا يتحقق أثره إلا بتحقيق المساواة في واقع الناس من حيث أصلهم، وأن التفاضل الحقيقي أساسه التقوى والعمل الصالح، وليس الجنس أو اللون أو اللسان أو المنصب أو الجاه أو النسب وللفقهاء المسلمين – وبختصة الأئمة منهم – نظريتان في مسألة المساواة:
الأولـــى: نظرية الإمام أبي حنيفة.
ذهب الإمام أبي حنيفة إلى أن الناس سواسية أمام القانون التشريعي في الإسلام من حيث تطبيق الحكم الشرعي عليهم، لكن أبا حنيفة فرق ما فعله الإمام الذي ليس فوقه إمام وفيه مخالفة متعلقة بحق الله، وبين ما فيه مخالفة متعلقة بحق الناس؛ إذ اعتبر أن الحقوق المتعلقة بحق الجماعة لا يعاقب عليها من ليس فوقه إمام؛ وأما الجرائم التي تمس حقوق الأفراد كالقتل والجرح والقصاص بعامة، فيعاقب عليها الإمام الذي ليس فوقه إمام ويؤخذ بها.
الثانيــة: نظرية مالك والشافعي وأحمد.
اعتبر الأئمة الثالثة أنه فرق بين جريمة وجريمة متعلقة بأي فرد سواء أكان إمام المسلمين أم فردا عاديا في المجتمع الإسلامي، والأصل في هذا أن الناس سواسية كأسنان المشط أمام الله تعالى، فمن باب أولى أن يتحمل الإمام مسؤوليته عن كل جريمة اقترفها، ولا تمييز في هذا الاقتراف بين حق الله تعالى وحق الفرد. يؤيد هذا أن النصوص الشريعة تخاطب جميع المكلفين، وأن الجرائم محرمة على كل مكلف بمن فيهم إمام المسلمين. وعليه، فإنه حين يقترف الجريمة، ويصدر بعدها حكم عليه بتطبيق الحد والعقوبة المستحقة، يكون أمام قانون تطبيق العدالة والإنصاف بحيث ينفذ العقوبة على الإمام أحد من ينوبون عنه ممن لهم تنفيذ العقوبة.
وبهذا النظر المقاصدي في تاريخ الفكر التشريعي عند المسلمين أمكن الكشف عن حقيقة أزلية مفادها أن الدين الإسلامي الحنيف جاء برسالة سمحاء أساسها العدل والمساواة، والإنصاف، وهدفهما إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وبالتالي إخراجهم من الظلمات إلى النور، وما ذلك على الله بعزيز،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والحمد لله رب العالمين.

ثالثا: مداخلة الطالب أحمد ديداي
لسم الله الرحمن الرحيم
الحمد نحمده حمدا يزكو بجلاله، ونشكره شكرا يليق بكماله، ونصلي على رسول الله الكريم سيدنا محمد (ص) صلاة تستمد نظارتها من سير نبوته، وقوتها من كمال فتوته، ودوامها بدوام ملته ونسلم عليه سلاما تطيب به الأكوان، وتساعدنا على فهم محتوياته كل مصادر العرفان، وعلى آله وأصحابه البررة الميامين، ومن نهج نهجهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فأتشرف من خلال مداخلتي، التي تندرج ضمن الحقوق الواردة في خطبة حجة الوداع، رغم اقتصاري على ذكر نوعين منها وهما حق الحياة وحق التملك.
وقبل الخوض في غمار هذا الموضوع، أود بداءة أن أعرب عن ارتساماتي وانطباعاتي حيال هذه المؤسسة العتيدة التي تزكو قيمة، وتنموا علما، وتترعرع رسوخا في التاريخ، وشموخا في الأصالة، وفي الحقيقة إن اللسان يعجز عن التعبير عما تجيش به النفس من مشاعر فياضة، وإن الكلام ليتوقف عن تبليغ هذه الرسالة التي يحملها القلب إلى كل من أسدى إلي معروفا بعلمه أوقيمه أو بمساعدة كيفما كان نوعها أسعفتني عن المضي قدما صوب الطريق، اللأحب الهادف.
كيف لا أقف هذه الوقفة، وأنا الابن البار لهذه المؤسسة وثمرة من ثمارها اليانعة، وسأبقى الابن البار والولد الوفي لها طال الزمن أو قصر.
كما لا يفوتني أن أجدد شكري وثنائي للسيد المدير المحترم لما يتميز به من دماثة الخلق، وحسن التبصر وقفل التوجيه، وفي نفس الوقت أوجه شكري للأساتذة الذين نهلت من ينابيعهم العلمية، وبحورهم الرشيفة فكلهم قد أسبغوا علي نعما ظاهرة وباطنة، وأي نعمة أعظم وأحسن من نعمة العلم، فجزاهم الله خير الجزاء.
وفي الأخير أرجو الاستمرار لهذه المؤسسة التي تربطني بها وإياهم وشائج القربى، وأواصر الوئام، على هذه الحالة العلمية الثقافية التي تجتمع فيها الأفهام ، وتقارع فيها الحجج، وتوصل فيها الحقوق والأصول، وتفند فيها أقوال و أراجف الألد اللجوج ، فتركها الله دخرا وملاذا للعباد والبلاد. ولله در من قال:
مدحت ولم تكن تهوى الثنا قلت تلك مشاعري وودادي
وصدق رسول الله(ص) إذ قال: " من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له"
أنواع الحقوق العامة:
يتعلق بحق الفرد كإنسان مجموعة من الحقوق العامة، أكد الإسلام على مراعتها، ما لم تتصادم بحق أو حقوق أخرى، ووهي أنواع كثيرة، نذكر أهمها:
أولا: حق الحياة: المشار إليها في قوله (ص) في خطبة حجة الوداع " كل مسلم على مسلم حرام دمه وماله وعرضه " وهو من أكثر الحقوق الطبيعية وأولوية، قال تعالى: " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ". والإسلام يراعي حق الحياة منذ بدء ظهور النطفة وهي مادة الخلقة، فلا يبيح الشرع المقدس قتلها، ومن فعل ذلك ترتب عليه جزاء مادي. وعليه فقد احتل هذا الحق مكانة مهمة في الإسلام، يبدو ذلك جليا لمن يطلع على الروايات الواردة في باب القصاص في المجاميع الحديثية، وسوف يجد نظرة أرحب وأعمق له لهذا الحق فيها، ويتدرج ضمن هذا الحق حقوق كثيرة منها:
1. حق الإنسان في الحياة والأمان: جعل الإسلام حق الفرد في الحياة حقا مقدسا، واعتبر الإعتداء عليه اعتداء على المجتمع برمته وفي نفس الوقت جعل توفير متطلبات حياته وإحياءه لجميع الناس. فالله تعالى هو الذي وهب الحياة للإنسان، وليس من حق الآخرين ولا من حق الإنسان ذاته حد لتلك الحياة، أو الإضرار بها. وحتى في الحروب والمنازعات، فقد حرم الإسلام قتل أطفال الأعداء وشيوخهم ونسائهم ن أو التعرض لرجال الدين غير المحاربين. ومن الآيات الواردة في هذا الصدد : قوله تعالى " كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا" وقوله سبحانه:" ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق"
2. حق الإنسان في المشاركة في الحياة العامة وتولي المناصب: إن المشاركة في الحياة العامة أو صنع القرارات السياسية والاجتماعية كما يقولون بلغة العصر ليست حقا للإنسان في الإسلام فحسب، وإنما ضرورة يحكمها مبدأ " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" الذي يجمع الفقهاء على أنه فرض كفاية، ويقع إثم شركه على المجتمع برمته فجميع أبناء المجتمع يشارك في المسؤولية العامة لحديث: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"
3. حق التمتع بالأمن : لكل إنسان سوي حق طبيعي في التمتع بالأمن، فلا يجوز لأي كان تعكير صفو حياته، وجعله أسير الحزن والأسى من خلال التهديد والوعيد بالاعتداء على حياته أو عرضه أو ماله. ويتأكد حق الأمان إذا أمن الإنسان إنسانا أخر بموجب ميثاق أو عهد، وقد أكد القرآن الكريم على المسلمين احترام مواثيق الأمان حتى مع الكافرين، كما في قوله تعالى: " ...فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق. " والنبي الأكرم (ص) دعا إلى رعاية هذا الحق لإنساني العام، وقال في هذا السياق: " من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين خريفا " وفي حديث أخر: " المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم ".
ثانيا: حق لإنسان في التملك: الملكية هو كل ما يمكن امتلاكه والإحراز عليه، وهي رابطة شرعية بين المالك وما يملكه، وقد أثارت إلى هذا الحق خطبة حجة الوداع بقول الرسول رحمه الله فيها: " لا يحل لامرئ من أخذي إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمن أنفسكم « وفي طرف أخر منها: " إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم ".
ومن هذين النصين الواردين في هذه الخطبة النفسية، نجد أن الإسلام يهدف بنظامه الاقتصادي إلى حفظ كرامة الإنسان، وإطلاق حرياته في الاجتهاد بالعمل وقطف ثمار هذا الاجتهاد والتمتع بخيرات الحياة، قال تعالى: " هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ".
وفي الوقت الذي يحمي الإسلام الملكية الفردية، فإنه يقيدها بقيود قانونية، وخلقية تمنعها من الطغيان، ومجاوزة الحدود، حيث جعل لها ضوابط والتزامات أخلاقية كالزكاة والصدقات والتبادل التجاري المثمر.
أما الملكية العامة، فقد أباحها الإسلام دون قيد ولا شرط، كالأنهار والشواطئ والأحباس، وفي نفس الوقت نجد النظام الرأسمالي يعتبر الملكية خاصة مجردة من جميع القيود تطلق العنان للفرد في التصرف باحتكار الأسواق والبحث عن الأرباح الطائلة بأي طريقة كانت، ولو ألحق الضرر بالغير، كما تشجع على الادخار وحبس الأموال مع المضاعفة على ذلك كلما امتدت المدة وتراكم الرصيد المالي.
ولهذا فنضرة الإسلام إلى الملكية باعتبار خاص متميز عن غيره من الاعتبارات المذهبية الاقتصادية، فالقرآن الكريم ينسب ملكية المال إلى الله تعالى حقيقة وإلى الإنسان مجازا فالله سبحانه هو المالك الحقيقي للكون وللإنسان مجازا ولما في الأرض من كنوز وثمار وأنهار، قال تعالى: " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا " وقال سبحانه " أفرآيتم ما تحرثون أنتم تزرعونه أم نحن الزارعون" فهذه هي حقيقة ملكية الأحوال في الإسلام.
أما نسبة الملكية إلى الإنسان، فيقول القرآن عنها: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات
ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض". وقال: " ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل ". والغية التي أرادها القرآن من نسبة الملكية إلى الإنسان، هي إثارة عواطف الكدح والكسب في نفسه وبعث نشوة الطموح والتنافس.
أهمية المال في الإسلام
المال معناه: كلمة مأخوذة من الحيل والميلان وهو كل ما تصيل إليه النفس، وترغب فيه، والنفس البشرية مطبوعة على حب المال، قال تعالى: " وتاكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما ". وقوله تعالى: " وإنه لحب الخير لشديد ". وعند الفقهاء: المال هو كل ما يمكن حيازته والانتفاع به على وجه معتاد، كالنقود والحيوان والعقار، وكل المنقولات.
والإسلام يعطي أهمية قصوا للمال، لأنه وسيلة لإقامة الحياة وقيام العمران البشري، وأداء العبادة لذا نراه يقنن له طرفا مشروعة لاكتسابه واستهلاكه:
أ- الطرق المشروعة لتحصيله: حض الإسلام على العمل واكتسابه بطرق الحلال، حيث حث على فلاحة الأرض واستثمارها واستخراج ما فيها من رزق، لقوله عليه السلام، في حديث منه مقال: " أطلبوا الرزق من خبايا الأرض، كما أمر بتحصيله عن طريق التجارة والصناعة وكل المهن الشريفة، وبغض التواكل وعدم الاعتماد على النفس، واكتساب الأموال بالمضاربات الربوية وألوانها من الرشوة والسرقة والغصب والاحتكار، وفرض على العاملين قيودا تضمن طاهرة النفس وشرف الوسيلة ونبل المقصد، وذلك بتفادي الأساليب الالتوائية من سلوك احتيالي للحق والعدل مما يضرب بالفرد والمجتمع.
ب- الطرق المشروعة للاستهلاك: أعطى الإسلام للفرد الحرية في إنفاق المال بأي وجه كان، شريطة أن يخل بالسلوك الإعتدالي المبتعد عن الإسراف والتبذير، ففسح المجال أمام أضرب الإنفاق، مبيحا الاستمتاع بما لذ وطاب، في نطاق الحلال.
وحرصا على المال من الضياع والإتلاف، دعما الإسلام إلى الحجر على السفهاء، والصغار القاصري، وأسند أمرهم إلى من يقوم بشؤونهم، فقال تعالى: " ولا توتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما " كما كره الترف المفرط ولو في المباح، قال تعالى: ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ".
من خلال ما سبقا نلخصه إلى ما يلي:
1. دعوة الإسلام إلى تفتيت المال وتوزيع دائرة الانتفاع به
2. حد الإسلام من الطغيان المادي المستبد بصاحبه المفضي إلى الجشع والتسلط والاستغلال
3. دعوة الإسلام إلى التخفيف من وطأة الفقر المدقع.
4. خلو الإسلام وسلامته من التعامل الربوي.
5. تقنين المال في الإسلام بشروط تربوية.

تحياتي لكم الحارة

اخوكم ومحبكم في الله
الشميري