المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير سورة الدخان


العلاقات العامه
29-08-2010, 03:29 PM
{ حـمۤ } * { وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ } * { إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } *
{ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } * { أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ }



{ حم }.{ والكتاب المبين }.{ إنا أنزلناه } أَيْ: القرآن { في ليلة مباركة } قيل:
هي ليلة القدر في رمضان، أنزل الله القرآن فيها من أمِّ الكتاب إلى سماء الدُّنيا،
ثمَّ أنزله على نبيِّه عليه السَّلام نجوماَ. وقيل: ليلة النِّصف من شعبان { إنا كنا منذرين }
مُحذِّرين عبادنا العقوبة بإنزال الكتاب.

{ فيها يفرق } يُفصل { كلُّ أمر حكيم } مُحكمٍ من أرزاق العباد وآجالهم،
وذلك أنَّه يُدبِّر في تلك الليلة أمر السَّنة.
{ أمراً من عندنا } معناه: يُفْرق كلُّ أمرٍ حكيمٍ فرقاً من عندنا، فوضع الأمر موضع الفرق؛
لأنَّه أمرٌ. { إنا كنا مرسلين } محمَّداً إلى قومه.

{ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ }


{ رحمةً } أَيْ: للرًّحمة، وقوله:
{ إن كنتم موقنين } أَيْ: إن أيقنتم بأنَّه ربُّ السَّموات والأرض،
فأيقنوا أنَّ محمداً رسوله؛ لأنَّه أرسله.


{ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ } * { فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ } * { يَغْشَى ٱلنَّاسَ هَـٰذَا عَذَابٌ
أَلِيمٌ } * { رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ } * { أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ } *
{ ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ } * { إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ } * { يَوْمَ نَبْطِشُ
ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ } * { وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ } *
{ أَنْ أَدُّوۤاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } * { وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِنِّيۤ آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ
مُّبِينٍ } * { وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ } * { وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي فَٱعْتَزِلُونِ } *
{ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ }


{ بل هم في شك } من البعث والنَّشر { يلعبون } مُشتغلين بالدُّنيا.
{ فارتقب } فانتظر { يوم تأتي السماء بدخان مبين } وذلك حين
دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه بالقحط، فمنع المطر،
وأجدبت الأرض، وانجرَّت الآفاق، وصار بين السَّماء والأرض كالدُّخان.
{ يغشى الناس } ذلك الدخان وهم يقولون { هذا عذاب أليم }.
{ ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } مُصدِّقون بنبيِّك. قال الله تعالى:
{ أنى لهم الذكرى } من أين لهم التَّذكُّر والاتِّعاظ، { و } حالهم أنَّهم
{ قد جاءهم رسول مبين } يبيِّن لهم أحكام الدِّين. يعني: محمَّداً صلى الله عليه وسلم.
{ ثمَّ تولوا } أعرضوا { عنه وقالوا معلَّم } أَيْ: إنَّه معلَّم يُعلِّمه ما يأتي به بشر.
{ إنا كاشفو العذاب قليلاً } أَيْ: يكشف عنكم عذاب الجوع في الدُّنيا، ثمَّ تعودون في العذاب،
وهو قوله: { إنكم عائدون }.

يوم نبطش البطشة الكبرى } أَيْ: يوم القيامة. وقيل: يوم بدرٍ.
{ ولقد فتنا } بلونا { قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم } على الله تعالى:
يعني: موسى عليه السَّلام.
{ أن أدوا إليَّ عباد الله } أَيْ: سلِّموهم إليَّ ولا تُعذِّبوهم، يعني: بني إسرائيل،
كما قال:{ فأرسل معنا بني إسرائيل }
{ إني لكم رسول أمين } على وحي الله عزَّ وجلَّ.
{ وأن لا تعلوا على الله } لا تعصوه ولا تخالفوا أمره { إني آتيكم بسلطان مبين }
بحجَّةٍ واضحةٍ تدلُّ على أنَّني نبيٌّ.

{ وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون } أَن تقتلون، وذلك أنَّهم توعَّدوه بالقتل.
{ وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون } أَيْ: لا تكونوا عليَّ [ولا لي]، وخلُّوا عني.
{ فدعا ربَّه أنَّ } أَيْ: بأنَّ { هؤلاء } [أَيْ: يا ربِّ هؤلاء] { قوم مجرمون } مُشركون.


{ فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } * { وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } *
{ كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ }

{ فأسرِ بعبادي } بني إسرائيل { ليلاً إنكم متبعون } يتَّبعكم فرعون وقومه.
{ واترك البحر رهواً } خلِّفه وراءك ساكناً غير مضطربٍ، وذلك أنّ الماء
وقف له كالطود العظيم حين جاوز البحر { إنهم جندٌ مغرقون } نغرقهم في
ذلك البحر الذي تجاوزوه رهواً.
{ كم تركوا } بعد هلاكهم { من جنات وعُيُون... } الآية، مُفسَّرةٌ في سورة الشُّعراء.


كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ } * { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ } *
{ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مِنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ } * { مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ ٱلْمُسْرِفِينَ } *
{ وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ } * { وَآتَيْنَاهُم مِّنَ ٱلآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاَءٌ مُّبِينٌ } *
{ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَيَقُولُونَ } * { إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا ٱلأُوْلَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ } * { فَأْتُواْ بِآبَآئِنَا إِن
كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ } *
{ وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ } * { مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ
لاَ يَعْلَمُونَ } * { إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ } * { يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً
وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ }


{ كذلك } أَيْ: الأمر كما وصفنا { وأورثناها } أعطيناها { قوماً آخرين }
يعني: بني إسرائيل.
{ فما بكت عليهم السماء والأرض } لأنَّهم ماتوا كفَّاراً، والمؤمن يبكي عليه مصعد عمله،
ومُصلاَّه من الأرض. { وما كانوا منظرين } مؤخَّرين حين أخذناهم بالعذاب.
{ ولقد نجينا بني إسرائيل } بإهلاك فرعون وقومه { من العذاب المهين } يعني:
قتل الأبناء واستخدام النِّساء

من فرعون إنه كان عالياً } مستكبراً مُتعظِّماً { من المسرفين } الكافرين المُتجاوزين حدِّهم.
{ ولقد اخترناهم } بني إسرائيل { على علمٍ } منَّا بهم { على العالمين } عالمي زمانهم.
{ وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين } نعمةٌ ظاهرةٌ من فلق البحر، وإنزال المنِّ والسَّلوى.
{ إنَّ هؤلاء } أَيْ: مشركي مكَّة { ليقولون إن هي إلاَّ موتتنا الأولى } أَيْ: ليس إلاَّ الموت
ولا نشر بعده، وهو قوله: { وما نحن بمنشرين }.
{ فأتوا بآبائنا } الذين ماتوا { إن كنتم صادقين } أنَّا نُبعث بعد الموت.
{ أهم خير } أَيْ: أقوى وأشدُّ { أم قوم تبع } الحِميريِّ { والذين من قبلهم } من الكفَّار { أهلكناهم }.

{ وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين } ونحن نلعب في خلقهما،
أَيْ: إنَّما خلقناهما لأمرٍ عظيم، وهو قوله: { ما خلقناهما إلاَّ بالحق } أَيْ:
لإقامة الحقِّ وإظهاره من توحيد الله وإلزام طاعته.
{ إنَّ يوم الفصل } وهو يوم القيامة، يفصل الله تعالى فيه بين العباد { ميقاتهم }
الذي وقَّتنا لعذابهم { أجمعين }.
{ يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً } قريبٌ عن قريبٍ { ولا هم ينصرون }
يُمنعون من عذاب الله.


{ إِلاَّ مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ } * { إِنَّ شَجَرَةَ ٱلزَّقُّومِ } * { طَعَامُ ٱلأَثِيمِ } *
{ كَٱلْمُهْلِ يَغْلِي فِي ٱلْبُطُونِ } * { كَغَلْيِ ٱلْحَمِيمِ } * { خُذُوهُ فَٱعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ } *
{ ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ } * { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ } *
{ إِنَّ هَـٰذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ } * { إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ }


{ إلاَّ من رحم } لكن مَنْ رحم الله فإنَّه يُنصر.
{ إنَّ شجرة الزَّقوم }.
{ طعام الأثيم } أَيْ: صاحب الإثم، وهو أبو جهل.
{ كالمهل } أَيْ: كالذَّائب من الفضَّة والنُّحاس في الحرارة.
{ يَغلي في البطون } في بطون آكليه.
{ كغلي الحميم } وهو الماء الحارُّ.
{ خذوه } يعني: الأثيم { فاعتلوه } سوقوه [سوقاً] بالعنف
{ إلى سواء الجحيم } وسط الجحيم.
{ ثمَّ صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم } كما قال:
{ يصبُّ من فوقِ رؤوسهم الحميم }
ويقال له:{ ذق إنك أنت العزيز الكريم } بزعمك وعلى قولك، وذلك أنَّه قال:
ما بين جبليها أعزُّ ولا أكرم مني.
{ إنَّ هذا } الذي ترون من العذاب { ما كنتم به تمترون } فيه تشكُّون.
{ إنَّ المتقين في مقام أمين } أمنوا فيه من الغير.


{ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ } * { كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ } *
{ يَدْعُونَ فِيهَا بِكلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ } * { لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ
وَوَقَاهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ }


{ يلبسون من سندس } وهو ما رقَّ من الثّياب { وإستبرق } وهو ما غلظ منه
{ متقابلين } مُتواجيهن.
{ كذلك } كما وصفنا { وزوجناهم بحور } وهنَّ النِّساء النَّقيات البياض
{ عين } واسعة الأعين.
{ يدعون فيها بكلِّ فاكهة آمنين } من الموت.
{ لا يذوقون فيها الموت إلاَّ } سوى { الموتة الأولى } الموتة التي ذاقوها في الدُّنيا.


فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } * { فَٱرْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ }

{ فإنما يسرناه } سهَّلنا القرآن { بلسانك لعلهم يتذكرون } يتَّعظون.
{ فارتقب } فانتظر الفتح والنَّصر { إنهم مرتقبون } مُنتظرون قهرك وهلاكك