mareb
26-02-2004, 10:43 AM
هذه المقامة البهية.....لكم في العيد هدية
حكى بن أبي نور فقال:
"عَنْ أبي (دَيْجُورْ) سَيّدِ (بَني نُورْ)...
أنَّهُ كَانَ مُضْطَجِعاً ذاتَ يَومْ, بين اليَـقَظةِ و النَومْ...
عَقِبَ وليمةٍ كَرِيمةْ و مَائِدةٍ عَـظِيمةْ....
صَبيحةَ يَومِ العِيدْ...واللَحْمِ و الثَرِيدْ
فأمْـتَلأَ البطنُ و ثَـقُـلَ الجَـفنُ وحَـلَتْ كالعَسلِ القيْـلولةْ فلم تَحُـلْ دُونَها حيـْلولَةْ....
فبيْـنَا هوَ علي ذلِك, في دَارِ عَمي (حَالِك).....
إذ خَطَرَ لَهُ خَاطِرْ, و تَدَاعِتِ الخَواطِرْ....
" أأشْبَعُ حَتي الجُـشاءْ....وأمْـلأُ شرَّ وِعَاءْ و غَـيْريَ صَائِمُ الأحْشَاءْ...و مَغْرِبُهُ العِـشاءْ...مُفْطرٌ عَلَي مَاءْ؟"
فهبَّ أَبي جُعلْتُ فِدِاهْ و نَفَضَ مِنَ النَومِ رِدَاهْ...
فقَبَضَ إليهِ كيسَ مَالِهْ,تَارِكاً شيئاً لعيالِهْ
ثُمَّ خَرَجَ إلى الطَريقْ فلا يَمُرَّ بِصَدِيقْ ,حتى يَسْألَهُ عَنْ حَالِهْ و ديُونِه و مَالِهْ
فَإنْ كَانَ مَعُوزَاً ......مَنَحَهُ و زَادَهْ
وإنْ كَانَ مَريضاً ......نَفَحَهُ و عَادَهْ
حتى إذا هَدَأتْ نَفْسُه و خَـلا بِهَا عَاوَدَهُ الخاطِرُ...
(أيكُونُ الجُودُ عَلَى الصَدِيقِ فَحسبْ...ألا إنَّ الجُوُدَ عَلَى الغِريبِ أوجَبْ
فإنَّه إنْ إحتَاجَ لَنْ يَسألَكْ...و يخْجَلُ مِنْ سُؤالِهِ لَكْ)
فمَا كَانَ إلا أَنْ قَبَضَ إليهِ بَقيَّةَ دَنَانِـيرَهْ...وخَرَجَ للطَرِيقِ يَفْدِي أسِيرَهْ
فيَعْتَقُ المَدِينْ....و يُطْعِمُ المِسْكِينْ
حتَّى إذَا مَا مَرَّ بِجَـمَاعَة قَالوا: إنْ كَانَ بَيْتَاً لِلْـكَرَمِ...فَأبو نُورِ البَيتْ
قَالَ أبي : ( فَانْتَشيتْ....
فَأنْفَقتُ مَا أبقيْت....وعَلَى مَالِي أتَيتْ...
فلمَّا إلَى الدَارِ إنتَهيتْ...ذَكَرتُ مَا كَانَ مِنْ مَقَالَةِ القَومِ ومَا كَانَ مِنّي
فَجَلَستُ برُكنِ البَيتْ...و وَجِمتُ قَلِيلاً و بَكَيتْ..
مَخَافَةَ أنْ يُخَالِطَ مَا فَعلتُ ريَاءْ...كما يُخَالِطُ الكَدَرُ المَاءْ....فَاستَغفرْتْ و أقرَرْتْ...
فَلَمَّا طَافَتْ بِـبَالِي بَسْمَةُ العَانِي إذْ تُقضَى حَاجَتُهْ و تُردُّ ضَالتُهْ...
شَعَرتُ بِالبَهْجَةِ تَموجُ بَينَ جَنْبيّ و يَغْدو نَسِيمُهَا الأبْهَى عَليّ
فَعُدتُ إلى إضْطِجَاعِي...وتَوسّدْتُ ذِرَاعي
فَبِذَلِكَ يَا (نُورْ)...صَارَ أبُوكَ الـ(دَيْجُورْ)....سيّدَ بَني (نُورْ)
وأمّا عَمّكَ (حَالِكْ)...فَقدْ خَاضَ المَهَالِكْ...و طَوّفَ بِالمَمَالِكْ....فَلَهُ مِنْ خَبرِ ذَلِكْ...مَا لا يَمرُّ بِـبَالِكْ
ولَكِنْ دَعْني الأَنْ...فَإنّي نَعْسَانْ....
يالا رُوحْ إلعَبْ مَعَ العِيَالْ في الحَارَة...وإيَاكَ واللِعبِ بالصُفّارَةْ أو أختِهَا الزُمّارَةْ
فأنَا عَاوزْ أنَامْ...يا بن اللِئَامْ)
فَخَرجتُ إلَى الحَارَةِ...
وإنشَغَلتُ بِالَلعبِ مَعَ أصْحَابِي العَفَارِيتْ...فَمَا كَانَ مِنِّي إلا أنْ نَسِيِتْ
وأَخْرجْتُ الزُمَّارَةْ...وزَمَّرْتُ كالغَارَةْ...فَأفْزَعْتُ المَارَةْ...و أيْقَظْتُ الحَارَةْ
فبيْـنَمَا كُنتُ أضْحَكُ مِلأَ الجَوفْ....رَأيتُ في عُيونِ أصْحَابِي الخَوفْ
فَالْتَفَتُ لأَنْظُرَ مَاذَا هُنَاكْ....فَإِذَا بِالـ(دَيْجُورِ) يَثِبُ مِنَ الشِبَّاكْ
فَأطْلَقتُ لِسَاقيّ الرِيحْ...و أبي وَرائِي بِالـ(مُرِيحْ) _سَيفُهُ البَتَّارْ و عِفْرِيتْ الصِغَارْ_
صَارِخاُ كاليْثِ الغَضَنْفَرِ حِينَ الكَرّ:
(لأسلُخَـنّـكَ يَا نُورْ...سَـلْـخَ الجَـزُورْ)
فَأستجرتُ بِديارِ السَاخرِ و أقمت فيهم سَنَةً أوْ يَزيِدْ...
إلى أنْ هَدَأَ غَضَبُ (الدَيْجُورْ) ونَسَيَ حِكَايَةَ سَـلْخِ الجَزُورْ!
نور بن ديجور بن سوار الذهب بن قمر الشهور المصري
حكى بن أبي نور فقال:
"عَنْ أبي (دَيْجُورْ) سَيّدِ (بَني نُورْ)...
أنَّهُ كَانَ مُضْطَجِعاً ذاتَ يَومْ, بين اليَـقَظةِ و النَومْ...
عَقِبَ وليمةٍ كَرِيمةْ و مَائِدةٍ عَـظِيمةْ....
صَبيحةَ يَومِ العِيدْ...واللَحْمِ و الثَرِيدْ
فأمْـتَلأَ البطنُ و ثَـقُـلَ الجَـفنُ وحَـلَتْ كالعَسلِ القيْـلولةْ فلم تَحُـلْ دُونَها حيـْلولَةْ....
فبيْـنَا هوَ علي ذلِك, في دَارِ عَمي (حَالِك).....
إذ خَطَرَ لَهُ خَاطِرْ, و تَدَاعِتِ الخَواطِرْ....
" أأشْبَعُ حَتي الجُـشاءْ....وأمْـلأُ شرَّ وِعَاءْ و غَـيْريَ صَائِمُ الأحْشَاءْ...و مَغْرِبُهُ العِـشاءْ...مُفْطرٌ عَلَي مَاءْ؟"
فهبَّ أَبي جُعلْتُ فِدِاهْ و نَفَضَ مِنَ النَومِ رِدَاهْ...
فقَبَضَ إليهِ كيسَ مَالِهْ,تَارِكاً شيئاً لعيالِهْ
ثُمَّ خَرَجَ إلى الطَريقْ فلا يَمُرَّ بِصَدِيقْ ,حتى يَسْألَهُ عَنْ حَالِهْ و ديُونِه و مَالِهْ
فَإنْ كَانَ مَعُوزَاً ......مَنَحَهُ و زَادَهْ
وإنْ كَانَ مَريضاً ......نَفَحَهُ و عَادَهْ
حتى إذا هَدَأتْ نَفْسُه و خَـلا بِهَا عَاوَدَهُ الخاطِرُ...
(أيكُونُ الجُودُ عَلَى الصَدِيقِ فَحسبْ...ألا إنَّ الجُوُدَ عَلَى الغِريبِ أوجَبْ
فإنَّه إنْ إحتَاجَ لَنْ يَسألَكْ...و يخْجَلُ مِنْ سُؤالِهِ لَكْ)
فمَا كَانَ إلا أَنْ قَبَضَ إليهِ بَقيَّةَ دَنَانِـيرَهْ...وخَرَجَ للطَرِيقِ يَفْدِي أسِيرَهْ
فيَعْتَقُ المَدِينْ....و يُطْعِمُ المِسْكِينْ
حتَّى إذَا مَا مَرَّ بِجَـمَاعَة قَالوا: إنْ كَانَ بَيْتَاً لِلْـكَرَمِ...فَأبو نُورِ البَيتْ
قَالَ أبي : ( فَانْتَشيتْ....
فَأنْفَقتُ مَا أبقيْت....وعَلَى مَالِي أتَيتْ...
فلمَّا إلَى الدَارِ إنتَهيتْ...ذَكَرتُ مَا كَانَ مِنْ مَقَالَةِ القَومِ ومَا كَانَ مِنّي
فَجَلَستُ برُكنِ البَيتْ...و وَجِمتُ قَلِيلاً و بَكَيتْ..
مَخَافَةَ أنْ يُخَالِطَ مَا فَعلتُ ريَاءْ...كما يُخَالِطُ الكَدَرُ المَاءْ....فَاستَغفرْتْ و أقرَرْتْ...
فَلَمَّا طَافَتْ بِـبَالِي بَسْمَةُ العَانِي إذْ تُقضَى حَاجَتُهْ و تُردُّ ضَالتُهْ...
شَعَرتُ بِالبَهْجَةِ تَموجُ بَينَ جَنْبيّ و يَغْدو نَسِيمُهَا الأبْهَى عَليّ
فَعُدتُ إلى إضْطِجَاعِي...وتَوسّدْتُ ذِرَاعي
فَبِذَلِكَ يَا (نُورْ)...صَارَ أبُوكَ الـ(دَيْجُورْ)....سيّدَ بَني (نُورْ)
وأمّا عَمّكَ (حَالِكْ)...فَقدْ خَاضَ المَهَالِكْ...و طَوّفَ بِالمَمَالِكْ....فَلَهُ مِنْ خَبرِ ذَلِكْ...مَا لا يَمرُّ بِـبَالِكْ
ولَكِنْ دَعْني الأَنْ...فَإنّي نَعْسَانْ....
يالا رُوحْ إلعَبْ مَعَ العِيَالْ في الحَارَة...وإيَاكَ واللِعبِ بالصُفّارَةْ أو أختِهَا الزُمّارَةْ
فأنَا عَاوزْ أنَامْ...يا بن اللِئَامْ)
فَخَرجتُ إلَى الحَارَةِ...
وإنشَغَلتُ بِالَلعبِ مَعَ أصْحَابِي العَفَارِيتْ...فَمَا كَانَ مِنِّي إلا أنْ نَسِيِتْ
وأَخْرجْتُ الزُمَّارَةْ...وزَمَّرْتُ كالغَارَةْ...فَأفْزَعْتُ المَارَةْ...و أيْقَظْتُ الحَارَةْ
فبيْـنَمَا كُنتُ أضْحَكُ مِلأَ الجَوفْ....رَأيتُ في عُيونِ أصْحَابِي الخَوفْ
فَالْتَفَتُ لأَنْظُرَ مَاذَا هُنَاكْ....فَإِذَا بِالـ(دَيْجُورِ) يَثِبُ مِنَ الشِبَّاكْ
فَأطْلَقتُ لِسَاقيّ الرِيحْ...و أبي وَرائِي بِالـ(مُرِيحْ) _سَيفُهُ البَتَّارْ و عِفْرِيتْ الصِغَارْ_
صَارِخاُ كاليْثِ الغَضَنْفَرِ حِينَ الكَرّ:
(لأسلُخَـنّـكَ يَا نُورْ...سَـلْـخَ الجَـزُورْ)
فَأستجرتُ بِديارِ السَاخرِ و أقمت فيهم سَنَةً أوْ يَزيِدْ...
إلى أنْ هَدَأَ غَضَبُ (الدَيْجُورْ) ونَسَيَ حِكَايَةَ سَـلْخِ الجَزُورْ!
نور بن ديجور بن سوار الذهب بن قمر الشهور المصري