مشاهدة النسخة كاملة : الجزء الـ 21 ..
هذي حياتي
06-07-2010, 01:37 AM
سورة الروم
تأمــلآت في سورة الروم
سورة الروم سورة مكيّة وقد نزلت لتنبئ الرسول والمسلمين بأمر غيبي سيقع بعد أعوام
وهو انتصار الروم على الفرس بعد أن هزموا وهذا الإخبار بأمر غيبي هو في قمة الإعجاز
ومن أظهر الدلالات على نبوة وصدق الرسول الكريم .
وآيات السورة تتحدث عن آيات الله المبهرة في الكون وقد تكررت كلمة
(ومن آياته في السورة 7 مرّات).
وهذه الآيات واضحة بيّنة لمن نظر وأمعن في ملكوت الله ومخلوقاته وكأن هذه الآيات هي كتاب
الله المنظور التي منها يستدل الإنسان على عظمة الله وقدرته والقرآن الكريم هو كتاب الله
المقروء الذي يوصلنا إلى معرفة الله واستشعار عظمته في خلقه سبحانه.
1. وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ (آية 20)
2. وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (آية 21)
3. وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ
(آية 22)
4. وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (آية 23)
5. وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (آية 24)
6. وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ
(آية 25)
7. وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا
مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. (آية 46)
وتطلب منا الآيات (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا
إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ) آية 8
أن نتفكر في خلق الله بالنظر إلى هذه الآيات المبهرة المنشرة في السموات والأرض.
الآيات (غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ
الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) من 2 إلى 6
تتحدث عن الإخبار بنصر الروم بعد سنين وهذا وعد من الله تعالى وهي عبارة عن آية مادية
للمتشككين في آيات الله الكونية فلمّا حصل ما أخبر الله تعالى به يتفكر هؤلاء بأن إذا كانت هذه
الآية المادية تحققت فهذا دليل صدق الرسالة والنبوة فيصدقوا كل الآيات الكونية ويؤمنوا
بخالق هذا الكون.
وفي السورة دليل إعجاز علمي آخر وهو في قوله تعالى (في أدنى الأرض) ولم يكتشف العلم
إلا مؤخراً أن هذه الأرض التي هي البحر الميّت إنما هي حقيقة أخفض نقطة على سطح الأرض
وهذه معجزة أخرى.
وقد اشتملت السورة على آيات غير الكونية منها آيات اقتصادية في تحريم الربا
(وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ
تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) آية 39،
وقد أثبت العلم الإقتصادي مؤخراً أن أفضل اقتصاد هو الذي تكون الفائدة فيه صفر
وهذا لا يحصل إلا بإلغاء الربا.
وكذلك هناك أيات أخرى في علم الجيولوجيا والفلك والاقتصاد وغيرها فسبحانه
تبارك الله أحسن الخالقين.
هذي حياتي
06-07-2010, 02:05 AM
فضل آيات سورة الروم
أتي في الحديث عن فضل قراءة هذة الايات من السورة في قول
رسول الله عليه افضل الصلاة و اتم التسليم في الحديث التالي:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قال حين يصبح
( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون إلى وكذلك تخرجون
أدرك ما فاته في يوم ذلك ، ومن قالهن حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته"
رواه أبو داود.
هذي حياتي
06-07-2010, 02:59 AM
تفسير سورة الروم
بسم الله الرحمن الرحيم
{ الۤـمۤ } * { غُلِبَتِ ٱلرُّومُ } * { فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ }
{ غلبت الروم } غلبتها فارس { في أدنى الأرض } أدنى أرض الشَّام من أرض العرب وفارس،
وهي أذرعات وعسكر. { وهم } والرُّوم { من بعد غلبهم } غلبة فارس إيَّاهم { سيغلبون } فارس
{ في بضع سنين } البضع: ما بين الثّلاث إلى التِّسع. { لله الأمر من قبل } من قبل أن تغلب الرُّوم
{ ومن بعد } ما غلبت. { ويومئذٍ يفرح المؤمنون } يوم تغلب الرُّومُ فارسَ يفرح المؤمنون
{ بنصر اللَّهِ } الرُّوم؛ لأنَّهم أهل كتاب، فهم أقرب إلى المؤمنين، وفارس مجوس فكانوا أقرب
إلى المشركين، فالمؤمنون يفرحون بنصر الله الرُّوم على فارس، والمشركون يحزنون لذلك.
{ وَعْدَ ٱللَّهِ لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ
ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } * { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ
وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ } *
{ أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوۤاْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ
ٱلأَرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن
كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } * { ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ ٱلسُّوۤءَىٰ أَن كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ
وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ }
{ وعد الله } وعد ذلك وعداً { ولكنَّ أكثر الناس } يعني: مشركي مكَّة { لا يعلمون } ذلك،
ثمَّ بيَّن مقدار ما يعلمون فقال:{ يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا } يعني: أمر معاشهم،
وذلك أنَّهم كانوا أهل تجارة تكسُّب بها.
{ أو لم يتفكروا في أنفسهم } فيعلموا { ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلاَّ بالحق }
أَيْ: للحقِّ، وهو الدّلالة على توحيده وقدرته { وأجل مسمى } ووقتٍ معلومٍ تفنى عنده.
يعني: يوم القيامة. وقوله:{ وأثاروا الأرض } أَيْ: قلبوها للزِّراعة
{ وعمروها أكثر مما عمروها } يعني: إنَّ الذين أُهلكوا من الأمم الخالية كانوا أكثر
حرثاَ وعمارةً من أهل مكَّة.
{ ثم كان عاقبة الذين أساؤوا } أشركوا { السوأى } النَّار { أن كذَّبوا } بأن كذَّبوا.
{ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ } * { وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُواْ
بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ } * { وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ } * { فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ
وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ }
{ يبلس المجرمون } أَيْ: يسكتون لانقطاع حجَّتهم، وليأسهم من الرَّحمة.
{ ولم يكن لهم من شركائهم } أوثانهم التي عبدوها رجاء الشَّفاعة
{ شفعاء وكانوا بعبادتهم كافرين } قالوا: ما عبدتمونا، وقوله:
{ يؤمئذ يتفرَّقون } يعني: المؤمنين والكافرين، ثمَّ بيَّن كيف ذلك التَّفرُّق فقال:
{ فأمَّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون } أَي: يسمعون في الجنَّة.
{ فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } *
{ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ }
{ فسبحان الله } فصلُّوا لله سبحانه { حين تمسون }
يعني: صلاة المغرب والعشاء الآخرة { وحين تصبحون }
صلاة الفجر { وعشياً } يعني: صلاة العصر { وحين تظهرون }
يعني: صلاة الظُّهر
{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ } *
{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ
وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }
{ ومن آياته أن خلقكم من تراب } يعني: أباكم آدم { ثم إذا أنتم بشر تنتشرون } يعني: ذريته.
{ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم }: من جنسكم { أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم
مودة ورحمة } يعني: الأُلفة بين الزَّوجين.
{ ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم }
وأنتم بنو رجلٍ واحدٍ، وامرأةٍ واحدةٍ.
{ وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } *
{ وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِي بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ
دَعْوَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ } * { وَلَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ } *
{ وَهُوَ ٱلَّذِي يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ
وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } * { ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ
فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } *
{ بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } *
{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ذَلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ
وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }
{ ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله }
أَي: اللَّيل لتناموا فيه، والنَّهار لتبتغوا فيه من فضله.
{ ومن آياته يريكم البرق خوفاً } للمسافر { وطمعاً } للحاضر. وقوله:
{ ثمَّ إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون } ثم إذا دعاكم دعوة،
إذا أنتم تخرجون من الأرض، هكذا تقدير الآية على التَّقديم والتأخير. وقوله:
{ كلٌّ له قانتون } أَيْ: مُطيعون، لا طاعة العبادة ولكن طاعة الإرادة،
خلقهم على ما أراد فكانوا على ما أراد، لا يقدر أحدٌ أن يتغيَّر عمَّا خُلق عليه.
وقوله:{ وهو أهون عليه } أَيْ: هيِّنٌ عليه. وقيل: هو أهون عليه عندكم وفيما بينكم؛
لأَنَّ الإِعادة عندنا أيسر من الابتداء { وله المثل الأعلى } الصِّفة العليا،
وهو أنَّه لا إله إلاَّ هو ولا ربَّ غيره.
{ ضرب لكم مثلاً } بيَّن لكم شبهاً في اتِّخاذكم الأصنام شركاء
مع الله سبحانه { من أنفسكم } ثمَّ بيَّن ذلك فقال: { هل لكم ممَّا ملكت أيمانكم }
من العبيد والإِماء { من شركاء فيما رزقناكم } من المال والولد،
أّيْ: هل يشاركونكم فيما أعطاكم الله سبحانه حتى تكونوا أنتم وهم { فيه سواء تخافونهم }
أن يرثوكم، كما يخاف بعضكم بعضاً أن يرثه ماله، والمعنى: كما لا يكون
هذا فكيف يكون ما هو مخلوقٌ لله تعالى مثلَه حتى يُعبد كعبادته؟
فلمَّا لزمتهم الحجَّة بهذا ذكر أنَّهم يعبدونها باتَّباع الهوى
فقال: { بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم } في عبادة الأصنام.
{ فأقم وجهك للدين حنيفاً } أَيْ: أقبل عليه ولا تُعرض عنه.
{ فطرة الله } أي: اتَّبع فطرة الله، أَيْ: خِلقة الله التي خلق النَّاس عليها،
وذلك أنَّ كلَّ مولودٍ يُولد على ما فطره الله عليه من أنَّه لا ربَّ له غيره،
كما أقرَّ له لمَّا أُخرج من ظهر آدم عليه السَّلام { لا تبديل لخلق الله }
لم يبدَّلِ الله سبحانه دينه، فدينُه أنَّه لا ربَّ غيره.
{ ذلك الدين القيم } المستقيم.{ منيبين إليه } راجعين إلى ما أمر به،
وهو حالٌ من قوله: { فأقم وجهك } ، والمعنى: فأقيموا وجوهكم؛ لأنَّ أمره أمرٌ لأمته.
{ مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } *
{ وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ
يُشْرِكُونَ } * { لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } * { أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ
يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ } * { وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُواْ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا
قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ }
{ من الذين فَرَّقوا دينهم وكانوا شيعاً } مفسَّرٌ في سورة الأنعام
{ كلُّ حزب } كلُّ جماعةٍ من الذين فارقوا دينهم { بما لديهم فرحون }
أَيْ: يظنون أنَّهم على الهدى، ثمَّ ذكر أنَّهم مع شركهم لا يلتجئون
في الشَّدائد إلى الأصنام، فقال:{ وإذا مسَّ الناس ضرٌّ دعوا ربهم منيبين إليه... } الآية.
وقوله:{ وليكفروا بما آتيناهم } مفسَّرٌ في سورة العنكبوت إلى قوله:{ أم أنزلنا }
أَيْ: أَأنزلنا { عليهم سلطاناً } كتاباً { فهو يتكلَّم بما كانوا به يشركون }
ينطق بعذرهم في الإِشراك.{ وإذا أذقْنا الناس رحمة فرحوا بها... } الآية.
هذا من صفة الكافر يبطر عند النِّعمة، ويقنط عند الشِّدَّة، لا يشكر في الأُولى،
ولا يحتسب في الثَّانية.
{ وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ ٱللَّهِ وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ
تُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ }
{ وما آتيتم من رباَ ليربوَاْ في أموال الناس } يعني: ما يعطونه من الهدية ليأخذوا أكثر منها،
وهو من الرِّبا الحلال { فلا يربو عند الله } لأنَّكم لم تريدوا بذلك وجه الله،
وقوله: { فأولئك هم المضعفون } أصحاب الإِضعاف، يُضَاعِفُ لهم بالواحدة عشراً.
ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }
{ ظهر الفساد } القحط وذهاب البركة { في البر } القفاز { والبحر } القرى والرِّيف
{ بما كسبت أيدي الناس } بشؤم ذنوبهم { ليذيقهم بعض الذي عملوا } كان ذلك لِيُذَاقوا
الشِّدَّة بذنوبهم
{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ٱلْقِيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } *
{ مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ }
{ فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يومٌ } القيامةُ،
فلا ينفع نفساً إيمانها { يومئذٍ يصدَّعون } يتفرَّقون؛ فريقٌ في الجنَّة، وفريقٌ في السَّعير.
{ مَنْ كفر فعليه كفره } أي: وبال كفره وعذابه { ومَنْ عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون }
يفرشون ويُسَوُّون المضاجع، والمعنى: لأنفسهم يبغون الخير.
وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ
مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ
فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ } * { ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً
فَيَبْسُطُهُ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ مَن يَشَآءُ
مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } * { وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ } *
{ فَٱنظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ ٱللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ } * { وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ } * { فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ
وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ }
{ ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات } بالمطر { وليذيقكم من رحمته } نعمته بالمطر يُرسلها
{ ولتجري الفلك بأمره } وذلك أنَّها تجري بالرِّياح { ولتبتغوا من فضله } بالتِّجارة في البحر،
وقوله:{ فانتقمنا من الذين أجرموا } أَيْ: عاقبنا الذين اشركوا { وكان حقاً عليناً نصر المؤمنين }
في العاقبة، وكذلك ننصرك في العاقبة على مَنْ عاداك.
{ الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً } تُزعجها وتُخرجها من أماكنها { فيبسطه } الله
{ في السماء كيف يشاء ويجعله كسفاً } قطعاً. يريد أنَّه مرَّةً يبسطه، ومرَّةً يقطعه
{ فترى الودق } المطر { يخرج من خلاله } وسطه وشقوقه { فإذا أصاب به } بالودق
{ من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون } يفرحون.
{ وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم } المطر { من قبله } كرَّر " من قبل "
للتَّأكيد { لمبلسين } آيسين.
{ فانظر إلى آثار رحمة الله } يعني: آثار المطر الذي هو رحمة الله تعالى { كيف يحيي الأرض }
جعلها تنبت { بعد موتها } [يُبسها] { إنَّ ذلك } الذي فعل ذلك، وهو الله عزَّ وجلَّ
{ لمحيي الموتى }.{ ولئن أرسلنا ريحاً فرأوه مصفراً } رأوا النَّبت قد اصفرَّ وجفَّ
{ لظلُّوا من بعده يكفرون } يريد: إنَّ الكفَّار يستبشرون بالغيث، فإذا جفَّ النَّبت
ولم يحتاجوا إلى الغيث ظلُّوا يكفرون بنعمة الله عزَّ وجلَّ فلم يؤمنوا، ولم يشكروا إنعامه بالمطر.
{ فإنك لا تسمع الموتى } مضت الاية في سورة الأنبياء، والتي بعدها في سورة النمل.
{ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ
مَا يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْقَدِيرُ } * { وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقْسِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ
كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَٱلإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ
ٱلْبَعْثِ فَهَـٰذَا يَوْمُ ٱلْبَعْثِ وَلَـٰكِنَّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ } * { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ
وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } * { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ
ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ } * { كَذَلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } *
{ فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ }
{ الله الذي خلقكم من ضعف } من نطفةٍ. الآية.
{ ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون } يحلف الكافرون { ما لبثوا } في قبورهم
{ غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون } أَيْ: كذَّبوا في هذا الوقت كما كانوا يُكذِّبون في الدُّنيا.
{ وقال الذين أوتوا العلم والإِيمان لقد لبثتم في كتاب الله } أَيْ: فيما بيَّن في كتابه،
وهو اللَّوح المحفوظ { إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون } أنَّه يكون.
وقوله:{ ولا هم يستعتبون } أَيْ: لا يُطلب منهم أن يرجعوا إلى ما يُرضي الله سبحانه.
{ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كلِّ مثل } بيَّنا لهم الأمثال للاعتبار { ولئن جئتهم بآية }
لهم فيها بيانٌ واعتبارٌ { ليقولنَّ الذين كفروا إن أنتم إلاَّ مبطلون } ما أنتم إلاَّ أصحاب الأباطيل.
{ كذلك } كما طبع الله على قلوبهم حتى لم يفهموا { يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون }
أدلَّة التَّوحيد.{ فاصبر إنَّ وعد الله } في نصرك وتمكينك { حق ولا يستخفنَّك }
لا يستفزنَّك عن دينك { الذين لا يوقنون } أي: الضُّلال الشَّاكُّون
تم ولله الحمد ~
هذي حياتي
06-07-2010, 03:14 AM
سورة لقمــآن
سورة لقمان مكيه نزلت بعد سورة الصافات وهي في المصحف بعد سورة الروم.
لنفهم هدف السوره:
سورة لقمان تدل على تربية لقمان لإبنه ووصيته التي جاءت بها السوره فهي سورة
تربية الأبناء تحمل في آياتها أساليب رائعة لتربيتهم على منهج الله تعالى تربيه شامله
لكل ما يحتاجه الأبناء في دينهم ودنياهم هذه التربية تشمل المحاور التالية:
1-توحيد الله تعالى ( يا بني لا تشرك بالله أن الشرك لظلم عظيم )
2-بر الوالدين ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن )
3-أهمية العبادة الإيجابية ( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر)
4-فهم حقيقة الدنيا فالمطلوب تعريف الأبناء بحقيقة الدنيا وسياستها المتقلبة
وأن الدنيا لن تدوم لإبائهم وأنه لابد للأبناء الاعتماد على أنفسهم
( وأصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور)
5-الذوق والأدب ( ولا تصعر خدك للناس ولا تمشي في الأرض مرحا إن الله لا يحب
كل مختال فخور وأقصد في مشيك وأغضض من صوتك إن أنكر الأصوات
لصوت الحمير)
-ختام السورة
فكما بدأت بتوحيد الله فقد ختمت بالتركيز على علم الله الغيبي وعجز الخلق عن الإحاطة
بشيء من غيبه (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري
نفس ماذا يكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير)
وهي خمس غيبيات لا يعلمها إلا الله:
موعد الساعة،
ونزول المطر،
ونوع الجنين،
أحداث المستقبل،
ونهاية الأجل.
هذي حياتي
06-07-2010, 03:32 AM
وصآيـآ لقمآن الحكيم لآبنه
إن المتأمل في التوجيه النبيل الذي لا يفتأ ربنا عز وجل ينبه الإنسان إليه , لكي يسلك الطريق
القويم و يتقي موارد الهلاك الدنيوية والأخروية, يجعل أي عقل سوي يلغي كل الأطروحات التي
يقدمها علماء النفس التربويون أو علماء الاجتماع , رغم ما يرد فيها من مُثُل و نصائح جيدة .
ذلك أن الذي يرد المنهل العذب يكون دائما أكثر تحكما في التزود منه أكثر من الذي يتخذ من
دونه وسيطا ينهل من عنده.
ونحن إذ نتحدث عن قواعد السلوك القويم , فإن البحث عنها يكون مجانفا للصواب لو تجاوزنا
ما ورد في( سورة لقمان )
يقول الله تعالي: مخبرا عن لقمان الحكيم وهو يعظ ابنه :
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ للَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }
أيحب أحدكم أن يعمد إلي ربوة جرداء لا خير فيها فيرتبها ويفلحها ويزرعها
ثم يقوم علي سقايتها حتى تصبح جنة خضراء تخطف القلوب , فإذا استوت ,
نطقت بلسان فصيح قائلة: أنا لست ملكك بل يملكني فلان
( رجل آخر لم يرها إلا تلك اللحظة التي ملكَّتْه فيها نفسها)
إنني علي يقين أنكم سوف تستنكرون هذا الفعل الشنيع , وهو في ذاته ظلم للنفس نظرا
لإضافة الذات لغير خالقها , حيث يعد ذلك كفرا بالربوبية وجحودا للنعمة. ثم هو ظلم أكبر
كما وصفه تعالي لكونه كذب يجانب الحق والفطرة.
فالإيمان بالخالق والإنقياد له هو أول قاعدة من قواعد السلوك القويم به تتخذ النفس مكانها
اللائق والذي فطرت عليه يقول تعالي :
( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم علي أنفسهم ألست بربكم قالوا بلي)
,
{ وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ
إِلَيَّ ٱلْمَصِيرُ } * { وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا
فِي ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
إن أولى الناس بالعناية والإشفاق ورد الجميل علي الإنسان هما والديه اللذان كانا السبب
بعد الخالق في خروجه إلي الدنيا وببذلهما لنفسيهما وما يملكان لتوفير الرعاية والأمان
للولد فإن هذا الأخير يكون من قبيل الفطرة السليمة ملزما برد الجميل لهما متمثلا ذلك
في رعايتهما وإجلا لهما واحترامهما خاصة عندما يبلغان من الكبر عتياَّ , أي ساعة
يكونا في حاجة إلي قطاف الثمرة التي انشغلا في شبابهما برعايتها : الولد
وقد نبه تعالي علي ذلك مقدما الأدلة والبراهين الثابتة بالعقل والتجربة من خلال التنويه
بفضليتهما من حيث ما تتكبد الأم من كّرْهِ الحمل و كره الولادة وهلم جرا .
وما يبذل الأب من الرعاية ومجهود الإنفاق . وقد نبه تعالي علي لسان لقمان في
بر الوالدين بأنه واجب حتي ولو كانا مشركين في حدود ما أور به الله من مصاحبة بمعروف ,
والمعروف في مذهب الأخلاق هو ما تعارف الناس عليه فضيلة ترتاح لها النفس
ويتفق عليها الناس.
ينتقل سيدنا لقمان في موعظته لابنه إلي الحديث عن قواعد السلوك العملي يقول تعالي
علي لسان لقمان : يٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ
أَوْ فِي ٱلأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ }
وهنا يتجلي عمق النصح و حجم القناعة و صميم التوكل وترك الأمور للخالق إذ هو أولي
بتدبيرها وتيسيرها دون توكل مسبب للكسل والخنوع حيث يدعونا ربنا في أكثر من آية
إلي العمل وعمارة الأرض يقول تعالى ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم و الرسول و المؤمنين )
لكن هذا العمل مقيد بالسلوك الحميد والخلق القويم الذي يبتعد بصاحبه عن الرذائل
ومنكرات الأعمال كالسرقة والنهب والكذب والزور وسؤال الناس ,
ولنا في أحاديث الرسول صلي الله عليه وسلم في ذلك خير منهج في التربية والتكوين
النفسي للإنسان.ويقول تعالي علي لسان سيدنا لقمان وهو يعظ ابنه:
{ يٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ
إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ } * { وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً
إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } * { وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ
إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ }
إن الدليل علي كمال الإيمان هو تواتر الطاعات من العبد والتزامه بها و هو من أنبل الفضائل
الإقرار بالعبودية لله تعالي ولا يصدق هذا الإقرار إلا العمل وخير عمل يثبت إيمان صاحبه
هو مداومة العبادة وخير العبادات المتقرب بها إالي الخالق جل وعلا : الصلاة:
فهو أول ما يوضع في الميزان وإن قبلت نظر في باقي الأعمال وإلا فلا.
ثم إن العقل السليم الموافق للفطرة يتأذي صاحبه عند النظر إلي منكرات السلوك
لذلك يبادر بنكرانها في نفسه ولنكرانها بلسانه أولي حتي تنسجم البشرية في طريق
الصواب الملائم لتكوينها الفطري والذي يعبر عنه بالمعروف.
ويواصل سيدنا لقمان وصيته لابنه بتنبيهه إلي المبادرة إلي السلوك الفاضل عمليا وذلك من خلال
دعوته إياه إلي التواضع للناس وترك التكبر لكونه مذموما شرعا ويخالف الفطرة و صاحبه
موعود في الآخرة بالعذاب وما زاد امرؤ بتواضعه إلا شرفا وما زاد بتكبره علي الناس
إلا مقتا وسخطا منهم ومن خالقه جل وعلا. يقول الله تعالي في الحديث القدسي
" العظمه ازآري و الكبرآء ردآئي ومن خآصمني فيهمـآ القيته في النـآر "
ويقول الشاعر:
أحسن حالات الفتي وأجلُّها / تواضعه للناس وهو رفيع
وأسوء شيء أن يـري المرء نفسه / رفيعا وهو عند العالمين وضيع
ثم إن الحياء لازمة أخلاقية هامة ومن أشمل أنماط السلوك الذي يدل علي الحياء
خفض الصوت لا لتذلل وإنما تواضعا أمام الله و حسن معاشرة للناس ,
وأقبح ما يعبر عنه في ذم رفع الصوت إضافة لكونه مخالف لقواعد السلوك المتمدن ,
تشبيهه بصوت الحمير.
هذي حياتي
06-07-2010, 03:57 AM
تفسير سورة لقمــآن ~
بسم الله الرحمن الرحيم
{ الۤـمۤ } * { تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ } * { هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ } * { ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ
وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }
{ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ
عَذَابٌ مُّهِينٌ } * { وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِيۤ أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلنَّعِيمِ } * { خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ ٱللَّهِ
حَقّاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } * { خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ
بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } *
{ هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ ٱلظَّالِمُونَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } *
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ للَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ
غَنِيٌّ حَمِيدٌ } * { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يٰبُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } *
{ وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ
إِلَيَّ ٱلْمَصِيرُ } * { وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا
فِي ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } *
{ يٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوْ فِي ٱلأَرْضِ يَأْتِ بِهَا
ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } * { يٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ
مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ } * { وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً
إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } * { وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ
ٱلأَصْوَاتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ }
{ بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ * الۤـمۤ * تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ } هذه السورة مكية قال ابن عباس:
إلا ثلاث آيات أولهن ولو ان ما في الأرض وسبب نزولها أن قريشاً سألت عن قصة لقمان مع ابنه
وعن بر والديه فنزلت * ومناسبتها لما قبلها أنه قال تعالى:{ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ }[الروم: 58]
فأشار هنا إلى ذلك بقوله: { الۤـمۤ * تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ } الخ وكان في آخر تلك ولئن جئتهم بآية وهنا
وإذا تتلى عليه وتلك إشارة إلى البعيد فاحتمل أن يكون ذلك البعد غايته وعلو شأنه وآيات الكتاب
أي القرآن أو اللوح المحفوظ. ولما ذكر من صفات القرآن الحكمة وأنه هدى ورحمة وان متبعه
فائز ذكر حال من بدل بطلب الحكمة اللهو وذكر مبالغته في ارتكابه حتى جعله مشترياً له وباذلاً
فيه رأس عقله وذكر علته وأنها الإِضلال عن طريق الله تعالى ونزلت هذه الآية في النضر
بن الحارث كان يتجر إلى فارس ويشتري كتب الأعاجم فيحدث قريشاً بحديث رسم واسفندار يقول:
أنا أحسن حديثاً ومن قوله: من يشتري موصولة بدأ أولاً بالحمل على اللفظ فأفرد في قوله:
وإذا تتلى إلى آخر الضمائر وضمن هذه الآية ذم المشتري من وجوه التولي عن الحكمة
ثم الاستكثار ثم عدم الالتفات إلى سماعها كأنه غافل عنها ثم الإِيغال في الإِعراض بكون أذنيه
كان فيهما صمماً يصده عن السماع.
و { كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا } حال من الضمير في مستكبراً أي مشبهاً حال من لم يسمعها لكونه لا يجعل
لها بالاً ولا يلتفت إليها وكأن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن واجب الحذف وكان
في أذنيه حال من لم يسمعها وانتصب.
{ وَعْدَ ٱللَّهِ } على أنه مصدر مؤكد والعامل فيه محذوف تقديره وعد الله وحقاً منصوب
بمحذوف تقديره أحق حقاً وكلاهما مؤكد لما قبلهما.
{ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ } تقدم الكلام عليه والزوج الصنف ومعنى كريم مدحه بكرم جوهره ونفاسته
وحسن منظره.
{ هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ } إشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته وبخ بذلك الكفار وأظهر حجته عليهم
والخلق بمعنى المخلوق كقولهم: درهم ضرب الأمير أي مضروبه.
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ ٱلْحِكْمَةَ } اختلف في لقمان هل كان حراً أم عبداً أم نبياً أم رجلاً صالحاً إ
ختلافاً كثيراً مذكوراً في البحر والحكمة المنطق الذي يتعظ به ويتنبه وتتناقله الناس.
{ أَنِ ٱشْكُرْ } هي المخففة من الثقيلة أو مفسرة ولنفسه أي ثواب الشكر لا يحصل إلا للشاكر
وكفر من كفر لا يضره وحميد مستحق الحمد لذاته وصفاته * وإذ قال الناصب لأن أذكر
محذوفة واختلف في إسم ابنه إختلافاً كثيراً.
{ وَهُوَ يَعِظُهُ } جملة حالية قيل كان ابنه وامرأته كافرين فما زال يعظهما حتى أسلما والظاهر
أن قوله:{ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } من كلام لقمان وقيل هو خبر من الله منقطع عن كلام لقمان
متصل به في تأكيد المعنى وفي صحيح مسلم ما ظاهره أنه من كلام لقمان.
{ وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ } هذه الآية إعتراض بين أثناء وصية لقمان وفيها تشديد وتوكيد لاتباع
الولد والده وامتثال أمره في طاعة الله تعالى والصحيح أن هذه الآية وآية العنكبوت نزلتا في
سعد بن أبي وقاص وعليه جماعة من المفسرين ولما خص الأم بالمشقات من الحمل والنفاس
والرضاع والتربية نبه على السبب الموجب للإِيصاء بها ولذلك جاء في الحديث الأمر ببر الأم
ثلاث مرات ثم ذكر الأب فجعل له مرة الربع من المبرة.
{ وَهْناً عَلَىٰ وَهْنٍ } قال ابن عباس: شدة بعد شدة وخلقاً بعد خلق.
{ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } ومعناه فصاله في تمام عامين عبر عنه بنهايته وأجمعوا على اعتبار
العامين في مدة الرضاع في باب الإِحكام والنفقات وأما في تحريم اللبن في الرضاع فخلاف
مذكور في الفقه.
{ وَإِن جَاهَدَاكَ } تقدّم الكلام عليه في العنكبوت وانتصب معروفاً على أنه صفة لمصدر محذوف
أي صحاباً أو مصاحباً معروفاً وعشرة جميلة وهو إطعامهما وكسوتهما وعدم جفائهما وانتهارهما
وعيادتهما إذا مرضا ومواراتهما إذا ماتا.
{ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ } أي رجع إلى الله تعالى وهو سبيل الرسول صلى الله عليه
وسلم لا سبيلهما.
{ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ } أي مرجعك ومرجعهما فأجازي كلاً منكم بعمله ولما نهى لقمان ابنه
عن الشرك نبه على قدرة الله تعالى وأنه لا يمكن أن يتأخر عن مقدوره شىء.
فقال { يٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ } والظاهر ان الضمير في انها ضمير القصة وتك مضارع كان حذفت نونها
وهي تامة ومثقال فاعل بتك وأنث الفعل لإِضافة الفاعل إلى مؤنث كما قالوا تواضعت سور المدينة.
{ مِّنْ خَرْدَلٍ } في موضع الصفة لحبة فتكن معطوف على تك وهي تامة اسمها مضمر فيها أي
فتكن هي والخبر في صخرة وبدأ أولاً بما يتعقله الإِنسان وهي كينونة الشىء في صخرة وهو
ما صلب من الحجر وعسر إخراجه منها ثم اتبعه بالعالم العلوي وهو أغرب للسامع ثم أتبعه
بما يكون مقر الأشياء للشاهد وهو الأرض * يأت بها الله جواب الشرط لما نهاه أولاً عن الشرك
أمر بما يتوسل به إليه من الطاعات فبدأ بأشرفها وهو الصلاة ثم بالأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ثم بالصبر على ما يصبه من المحن.
{ إِنَّ ذَلِكَ } إشارة إلى ما تقدّم مما نهاه عنه وأمره به والعزم مصدر فاحتمل أن يكون يراد به
المفعول أي من معزوم الأمور واحتمل أن يراد به الفاعل أي عازم الأمور كقوله: فإِذا
عزم الأمر وقرىء:{ وَلاَ تُصَعِّرْ } ولا تصاعر معناه لا تولهم شق وجهك كفعل المتكبر
وأقبل على الناس بوجهك من غير تكبر ولا إعجاب.
{ وَلاَ تَمْشِ } تقدم الكلام عليه في سبحان.
{ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ } تقدّم الكلام عليه في النساء.
{ وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ } لما نهاه عن الخلق الذميم أمره بالخلق الكريم
وهو القصد في المشي بحيث لا يبطىء كما يفعل المتنامسون والمتعاجبون يتباطؤون
في نقل خطواتهم المتنامس للرياء والمتعاجب للترفع ولا تسرع كما يفعل الخرق المشهور *
والغض من الصوت التنقيص من رفعه وجهارته والغض رد طموح الشىء كالصوت
والنظر والزمام وكانت العرب تفخر بجهارة الصوت وتمدح به في الجاهلية والظاهر أن قوله:
{ إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ } من كلام لقمان لابنه تنفيراً له عن رفع الصوت وقيل هو من كلام الله تعالى
ردّ الله به على المشركين الذين كانوا يتفاخرون بجهارة الصوت وقيل واقصد في مشيك إشارة
إلى الأفعال واغضض من صوتك إشارة إلى الأقوال فنبه على التوسط في الأفعال وعلى الإِقلا
ل من فضول الكلام.
{ أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ } * { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ } * { وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ عَاقِبَةُ ٱلأَمُورِ } * { وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ } * { نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ } * { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ } * { وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } * { مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } * { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِيۤ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } * { ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلْبَاطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ } * { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } * { وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ } * { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْاْ يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ } * { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ }
{ أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ } تنبيه على الصفة الدالة على الصانع.
{ وَمِنَ ٱلنَّاسِ } تقدم الكلام عليه.
{ وَمَن يُسْلِمْ } تقدم أيضاً ولما ذكر حال الكافر المجادل ذكر حال المسلم وأخبر بأن منتهى
الأمور صائر إليه تعالى.
{ وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ } " قالت اليهود ان الله أنزل التوراة على موسى عليه السلام وخلفها
فينا ومعنا فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: التوراة وما فيها من الأنباء قليل في علم الله تعالى
" فنزلت هذه الآية ولما ذكر تعالى كمال قدرته وعلمه ذكر ما يبطل استبعادهم
للحشر إلا كنفس واحدة أي إلا كخلق نفس واحدة وبعثها.
و { مِن شَجَرَةٍ } تبيين لما الموصولة له.
و { أَقْلاَمٌ } خبر لأن وقرىء والبحر بالنصب على الاشتغال أو عطفاً على ما وبالرفع
على الإِبتداء والجملة الحالية ما نفرت جواب لو.
{ مِن بَعْدِهِ } أي من بعد نفاد ما فيه.
{ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ } لا يراد به الإِقتصار على هذا العدد بل جيء به للكثرة كقوله: المؤمن يأكل
في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء لا يراد به العدد بل ذلك إشارة إلى القلة والكثرة
ولما كان لفظ سبعة ليس موضوعاً في الأصل للتكثير وإن كان مراداً به هنا التكثير جاء مميزاً
بلفظ القلة وهو أبحر ولم يقل بحور وإن كان لا يراد به أيضاً إلا التكثير ليناسب بين اللفظين
فكما تجوز في سبعة واستعمل للتكثير كذلك تجوز في أبحر واستعمل للتكثير وفي الكلام
جملة محذوفة يدل عليها المعنى تقديره وكتب بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله ما نفدت
والمعنى ولو أن أشجار الأرض أقلام والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام
وبذلك المداد كلمات الله ما نفذت ونفذ الاقلام والمداد الذي في البحر وما يمده
كما قال الله تعالى:{ قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي }[الكهف: 109] الآية.
{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ } جاء هنا إلى أجل ويدل على الانتهاء أي يبلغه وينتهي إليه
وفي الزمر لأجل ويدل على الإِختصاص فجعل الجزي مختصاً بإِدراك أجل مسمى وجري الشمس
مختص باجزاء السنة وجري القمر بأجزاء الشهر فكلا المعنيين مناسب لجريهما فلذلك عدى بهما.
{ ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ } تقدم الكلام عليه وصبار شكور بنيتا مبالغة وفعال أبلغ لزيادة حروفه.
{ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ } أي مؤمن يعرف حق الله تعالى في هذه النعم وختم هنا ببنيتي مبالغة وهما ختار
وكفور فالصبار الشكور معترف بآيات الله تعالى والختار الكفور يجحد بها وتوازنت هذه الكلمات
لفظاً ومعنىً أما لفظاً فظاهر وأما معنى فالختار هو الشديد الغدر والغدر لا يكون إلا من قلة الصبر
لأن الصابر يفوض أمره إلى الله تعالى وأما الغدار فيعهد ويغدر فلا يصبر على العهد وأما الكفور
فمقابلة معنى الشكور واضحة ولما ذكر تعالى الدلائل على وحدانيته والحشر من أول السورة أمر
بالتقوى على سبيل الموعظة والتذكير بهذا اليوم العظيم.
{ لاَّ يَجْزِي } لا يقضي ومنه قيل للمتقاضي المتجازى ولما كان الوالد أكثر شفقة على الولد من
الولد على أبيه بدأ به أولاً وأتى في الإِسناد إلى الواو بالفعل المقتضى للتجدد لأن شفقته متحددة
على الولد في كل حال وأتى في الإِسناد إلى الولد باسم الفاعل لأنه يدل على الثبوت والثبوت يصدق
بالمرة الواحدة والجملة من لا يجزي صفة ليوم والضمير محذوف أي فيه فإِما أن يحذف برمته
وإما على التدريج حذف حرف الجر فتعدى الفعل إلى الضمير وهو منصوب فحذف.
{ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ } روي أن الحارث بن عمارة المحاربي قال: يا رسول الله أخبرني
عن الساعة متى قيامها وإني قد ألقيت حباتي في الأرض وقد أبطأت عني السماء فمتى تمطر
وأخبرني عن امرأتي فقد اشتملت على ما في بطنها أذكر أم أنثى وعلمت ما عملت أمس فما
أعمل غداً وهذا مولدي قد عرفته فأين أموت فنزلت وفي الحديث " خمس لا يعلمهن إلا الله "
وتلا هذه الآية وعلم مصدر أضيف إلى الساعة والمعنى علم تعيين وقتها وينزل الغيث في
إبانه من غير تقدم ولا تأخير * ما في الأرحام من ذكر أم أنثى أم ناقص.
{ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ } برة أو فاجرة.
{ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً } من خير أو شر وربما عزمت على أحدهما فعملت بضده.
{ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } ربما أقامت بمكان ناوية أن لا تفارقه إلى أن تدفن به ثم تدفن بمكان لم
يخطر لها ببال قط وأسند العلم لله تعالى والدراية للنفس من معنى الختل والحيلة ولذلك وصف
الله تعالى بالعالم ولا يوصف بالداري وبأي متعلق بتموت والباء ظرفية أي من أي أرض فالجملة
في موضع نصب بتدري ووقع الاخبار بأن الله تعالى استأثر بعلم هذه الخمس لأنها جواب لسائل
سأل وهو سبحانه وتعالى مستأثر بعلم أشياء لا يحصيها إلا هو تعالى وتقدس.
تم و لله الحمد تفسير سورة لقمــآن ~
هذي حياتي
09-07-2010, 12:15 AM
سورة السجده
فضــل سورة السجده
تأتـي سورة السجدة يوم القيامة فتنشر جناحيها وتقول ربي اغفر له
فأنه كان يكثر من قراءتي فيشفعها الرب فيه وقال اكتبوا له بكل خطيئة
حسنه وارفعوا له درجه
هذي حياتي
09-07-2010, 12:22 AM
تأمــلآت في سورة السجده
قال تعالى " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا
وممارزقناهم ينفقون*فلاتعلم نفس ماأخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعلمون*"
هذه بعض صفات المؤمنين الذين ءامنوا بآيات الله ولقائه فمن صفاتهم صفة عظيمة
جلية قيام الليل فهم يباعدون جنوبهم عن فرشهم في الليل لصلاة التهجد
حينما تهدأ النفوس , وتسكن القلوب , وتنام الأعين
هناك أناس لاتهنأ قلوبهم بالسكون وهم لم يسكبوا العبرات
ويتبتلوا إلى الله بالدعوات
ولم ينطرحوا بين يدي الله ويطرقوا بابه المليء بالرحمات
وشاهد ذلك قول عبدالله بن رواحة _رضي الله عنه_بمدح النبي صلى الله عليه وسلم :
وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الصبح ساطع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
روى الترمذي بسند صحيح عن معاذ بن جبل قال:قلت يارسول الله أخبرني بعمل يدخلني
الجنة ويباعدني عن النار,قال:لفد سألت عن عظيم وإنه ليسر على من يسره الله عليه,
تعبد الله لاتشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتأتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت,ثم قال:
ألاأدلك على ابواب الخير,الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطايا كما يطفئ الماء النار
وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا"تتجافى جنوبهم عن االمضاجع"الآية
فهنيأ لمن أمتثل هذه الآية ولم يلتفت لوساوس الشيطان وإغرائاته
اعاننا الله جميعا على قيام الليل اللهم اجعلنا من قوام الليل
ومن الذين يدخلون الجنة بلاحساب
كما في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى:
أعددت لعبادي الصالحين مالاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب بشر"
اللهم اجعلنا منهم.........آآآآآآمييييييين.
هذي حياتي
09-07-2010, 12:32 AM
تفسير سورة السجده
بسم الله الرحمن الرحيم
{ الۤـمۤ } * { تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } *
{ أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } *
{ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ
مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ } * { يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ
مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } * { ذٰلِكَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ } * { ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ
كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلإِنْسَانِ مِن طِينٍ } * { ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ } *
{ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } *
{ وَقَالُوۤاْ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ } * { قُلْ يَتَوَفَّاكُم
مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } * { وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ
عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ } * { وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ
هُدَاهَا وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ }
{ بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ * الۤـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ } هذه السورة مكية وقال ابن عباس
إلا ثلاث ايات نزلن بالمدينة * ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما ذكر فيما قبلها دلائل التوحيد من
بدء الخلق وهو الأصل الأول ثم ذكر المعاد والحشر وهو الأصل الثاني وختم به السورة ذكر في بدء
هذه السورة الأصل الثالث وهو تبيين الرسالة والكتاب هو القرآن والظاهر أن يكون تنزيل مبتدأ
ولا ريب فيه اعتراضاً ومن رب العالمين الخبر قال الزمخشري: من رب العالمين متعلق بتنزيل
وفي الكلام تقديم وتأخير ويجوز أن يتعلق بقوله لا ريب أي لا شك فيه من جهة الله تعالى فإِن
وقع شك الكفرة فذلك لا يراعى والريب الشك وكذا هو في كل القرآن إلا قوله: ريب المنون " انتهى "
وإذا كان تنزيل خبر مبتدأ وكانت الجملة اعتراضية بين ما افتقر إلى غيره وبينه لم يقل فيه ان فيه
تقديماً وتأخيراً بل لو تأخر لم يكن اعتراضاً وأما كونه متعلقاً بلا ريب فليس بالجيد لأن نفي الريب
عنه مطلقاً هو المقصود كان المعنى لا مدخل للريب فيه انه تنزيل الله تعالى لأن موجب نفي الريب
عنه موجود وهو الإِعجاز وهو أبعد شيء من الريب.
{ أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ } تقدم الكلام عليه ومن ربك في موضع الحال أي كائناً من عند ربك وبه يتعلق
بلتنذر أو بمحذوف تقديره أنزله لتنذر والقوم هنا قريش والعرب وما نافية ومن نذير من زائدة ونذير
فاعل أتاهم أخبر تعالى أنه لم يبعث إليهم رسولاً بخصوصيتهم قبل محمد صلى الله عليه وسلم لا هم
ولا آباؤهم لكنهم كانوا متعبدين بملة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وما زالوا على ذلك إلى أن
غير ذلك بعض رؤسائهم وعبدوا الأصنام وعم ذلك فهم مندرجون تحت قولهم: وإن من أمة إلا خلا
فيها نذير أي شريعته ودينه والنذير ليس مخصوصاً بمن باشر بل يكون نذيراً لمن باشره ولغير من
باشره والعرب ممن سبق لها نذير ولم يباشرهم نذير غير محمد صلى الله عليه وسلم.
{ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } تقدم الكلام عليه.
{ يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ } واحد الأمور أي ينفذ الله قضاءه بجميع ما يشاؤه.
{ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ } أي يصعد خبر ذلك.
{ فِي يَوْمٍ } من أيام الدنيا.
{ مِقْدَارُهُ } ان سير فيه السير المعروف من البشر.
{ أَلْفَ سَنَةٍ } لأن ما بين السماء والأرض خمسمائة عام والضمير في مقداره عائد على التدبير
أي كان مقدار التدبير المقضي من يوم ألف سنة لو دبره البشر * وقرىء خلقه بسكون اللام وهو
بدل اشتمال من قوله: كل التقدير أحسن خلق كل شىء وقرىء: بفتح اللام فعلاً ماضياً فالضمير
المنصوب فيه ان عاد على كل كانت الجملة صفة له في موضع نصب وإن عاد على شىء كانت
الجملة في موضع جر صفة له.
{ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلإِنْسَانِ مِن طِينٍ } هو آدم عليه السلام.
{ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ } أي ذريته نسل من الشيء انفصل منه.
{ ثُمَّ سَوَّاهُ } أي قومه وأضاف الروح إلى ذاته دلالة على أنه خلق عجيب لا يعلم حقيقته
إلا الله تعالى وهو إضافة ملك إلى مالك وخلق إلى خالق سبحانه وتعالى.
{ وَجَعَلَ لَكُمُ } التفات إذ هو خروج من مفرد غائب إلى جمع مخاطب وتعديد النعم وهي شاملة
لآدم كما أن التسوية ونفخ الروح شامل له ولذريته.
و { قَلِيلاً } نعت لمصدر محذوف وما زائدة والتقدير تشكرون شكراً قليلاً والظاهر أن الضمير
في وقالوا للجمع وقيل القائل أبي بن خلف وأسند إلى الجمع لرضاهم به والناصب للظرف
محذوف يدل عليه المعنى تقديره انبعث إذا ضللنا في الأرض وهو استفهام استبعاد واستهزاء
وأصله من حفل الماء في اللبن إذ أذهب فيه.
{ أَءِنَّا } إستفهام إستبعاد واستهزاء أيضاً.
{ بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ } إضراب عن معنى استفهامهم كأنه قال: ليسوا مستفهمين هم.
{ كَافِرُونَ } جاحدون بلقاء الله والصيرورة إلى جزائه ثم أمره تعالى أن يخبرهم بجملة الحال
غير مفصلة من قبض أرواحهم ثم عودهم إلى جزاء ربهم بالبعث وملك الموت عليه السلام
اسمه عزرائيل ومعناه عبد الله.
{ وَلَوْ تَرَىٰ } الظاهر أنه خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وقيل له ولأمته أي ولو ترى يا محمد
منكري البعث يوم القيامة لرأيت العجب قال الزمخشري: ويجوز أن يكون خطاباً لرسول الله صلى
الله عليه وسلم وفيه وجهان أن يراد به التمني كأنه قيل وليتك ترى والتمني له كما كان الترجي له
في لعلهم يهتدون لأنه تجرع منهم الغصص ومن عداوتهم وضرارهم فجعل الله تمنى أن يراهم على
تلك الصفة القطيعة من الحياء والخزي والغم لشمت بهم وأن تكون لو الامتناعية قد حذف جوابها
وهو لرأيت أمراً فظيعاً ويجوز أن يخاطب به كل أحد كما تقول فلان لئيم إن أكرمته أهانك وإن
أحسنت إليه أساءك فلا تريد به مخاطباً بعينه وكأنك قلت ان أكرم وإن أحسن إليه " انتهى " *
والمتمنى في هذا الموضع بلو بعيد وتسمية لو امتناعية ليس بجيد بل العبارة الصحيحة في
لو أنها لما كان سيقع لوقوع غيره وهي عبارة سيبويه وقوله: قد حذف جوابها وتقديره وليتك
ترى مما يدل على أنها إذا كانت للتمني لا جواب لها والصحيح أنها إذا أشربت معنى التمني
يكون لها جواب كحالها إذا لم تشربه قال الشاعر:فلو نبش المقابر عن كليب * فتخبر بالذئاب
أي زير بيوم الشعثمين لقر عيناً * وكيف لقاء من تحت القبور *
وقال الزمخشري: وقد تجيء لو في معنى التمنى كقولك: لو تأتيني فتحدثني كما تقول ليتك
تأتيني فقال ابن مالك إن أراد به الحذف أي وددت تأتيني فصحيح وإن أراد أنها موضوعة
للتمني فغير صحيح لأنها لو كانت موضوعة له ما جاز أن يجمع بينها وبين فعل التمني
لا يقال تمنيت ليتك تفعل ويجوز تمنيت لو تقدم ولذلك امتنع الجمع بين لعل وأترجى وبين
إلا واستثنى.
{ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ } أي مطرقوها من الذل والحزن والهم والغم والندم.
{ عِندَ رَبِّهِمْ } أي عند مجازاته وهو مكان شدة الخجل لأن المربوب إذا أساء
ووقف بين يدي ربه كان في غاية الخجل.
{ رَبَّنَآ } على إضمار يقولون ربنا.
{ أَبْصَرْنَا } ما كنا نكذب وسمعنا ما كنا ننكر.
{ فَٱرْجِعْنَا } أي إلى الدنيا.
{ إِنَّا مُوقِنُونَ } أي بالبعث.
{ وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا } أي اخترعنا الإِيمان فيها كقوله:
ان لو يشاء الله لهدى الناس.
{ فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَآ إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُـواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } *
{ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } *
{ تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } * { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ
مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ }
* { أَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْمَأْوَىٰ نُزُلاً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { وَأَمَّا ٱلَّذِينَ
فَسَقُواْ فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي
كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ } * { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } *
{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ } * { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى
ٱلْكِتَابَ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } * { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ
بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } * { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقَيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ
يَخْتَلِفُونَ } * { أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ
لآيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ } * { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ
أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ } * { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } *
{ قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِيَمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } *
{ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَٱنتَظِرْ إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ }
{ فَذُوقُواْ } مفعوله محذوف أي العذاب والكاف في كما للتعليل لا للتشبيه وما مصدرية
أي لنسيانكم والمراد بنسيانهم إهمالهم وغفلتهم وعدم الفكر في لقاء جزاء ربهم وهذه صفة
ليومكم ثم قال انا نسيانكم على المقابلة أي جازيناكم جزاء نسيانكم وذوقوا العذاب المخلد في جهنم.
{ تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ } أي ترتفع وتتنحى يقال: جفا الرجل الموضع تركه وتجافى الجنب عن الموضع
تركه والمضاجع تقدم الكلام عليه * ويدعون حال * وخوفاً وطمعاً مفعول من أجله أو مصدران
في موضع الحال وما مفعولة بتعلم موصولة وقرىء: أخفي فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول ومفعوله
ضمير يعود على ما قرىء وأخفي مضارع أخفى ومن قرة تبيين لما انبهم في ما وجزاء مفعول من أجله.
{ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً } قال ابن عباس: نزلت في علي والوليد بن عقبة تلاحياً فقال له الوليد:
انا أذلق منك لساناً واحداً سناناً وأرد للكتيبة فقال له علي أسكت فإِنك فاسق فنزلت وأريد
هنا بالمؤمن والفاسق الجنس ولذلك جاء جمعاً في قوله: لا يستوون والفاسق هنا هو الكافر
ويبينه أنه فسق الكفر التقسيم بعد ذلك ثم بين عدم الاستواء بمقر كل واحد منهما وهو أن
المؤمن له الجنة والفاسق له النار قال الزمخشري: ويجوز أن يراد فجنة مأواهم النار أي
النار لهم مكان فجنة المأوى للمؤمنين كقوله: فبشرهم بعذاب أليم " انتهى " هذا فيه بعد
وإنما يذهب إليه في مثل فبشرهم بعذاب أليم إذ كان مصرحاً به فنقول قام مقام التبشير العذاب
وكذلك قام مقام التحية ضرب وجيع إما أن تضمر شيئاً الكلام مستغن عنه جار على أحسن وجوه
الفصاحة حتى يحمل الكلام على إضمار فليس بجيد والعذاب الأدنى هو الأقرب إليهم في الدنيا
من القتل والنهب والأسر والعذاب الأكبر عذاب يوم القيامة في النار قال ابن عطية: ولا خلاف
إن العذاب عذاب الآخرة " انتهى " وفي كتاب التحرير وأكثرهم على أن العذاب الأكبر عذاب
يوم القيامة في النار وقيل هو القتل والسبي والأسر والعذاب وعن جعفر بن محمد أنه خروج
المهدي بالسيف.
{ وَمَنْ أَظْلَمُ } تقدم.
و { مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ } عام في كل مجرم ومن متعلقة بمنتقمون.
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ } لما قدم الأصول الثلاثة الرسالة وبدأ الخلق والمعاد عاد إلى الأصل
الذي بدأ به وهو الرسالة أي لست بدعاً في الرسالة بل سبقك رسل وذكر موسى لقرب زمانه
والظاهر أن الضمير في لقائه عائد على موسى مضافاً إليه على طريق المفعول والفاعل
محذوف ضمير الرسول أي من لقائك موسى أي في ليلة الإِسراء أي شاهدته حقيقة وهو
النبي الذي أوتي التوراة وقرىء: لما حرف وجوب لوجوب وجوابه متقدم عليه وهو جعلناه
وقرىء: لما بكسر اللام وتخفيف الميم وهي لام العلة وما مصدرية تقديره بصبرهم.
{ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ } تقدم الكلام عليه في طه إلا أن هنا من قبلهم ولقوم يسمعون وهناك قبلهم
ولأولي النهي ويسمعون. النهي من الفواصل جاء كل منهما مطابقاً لما قبله وما بعده من الفواصل.
{ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ } لما أقام تعالى الحجة على الكفرة بالأمم السالفة الذين كفروا
فأهلكوا ثم أقامها عليهم بإِظهار قدرته وتنبيههم على البعث وتقدّم الكلام على الجرز في الكهف
وكل أرض جرز داخلة في هذا فلا تخصيص لها بمكان معين قال ابن عباس: هي أرض أبين من اليمن.
{ فَنُخْرِجُ بِهِ } أي بالماء وحض الزرع بالذكر وان كان يخرج الله به أنواعاً كثيرة من الفواكه
والبقول والعشب المنتفع به في الطب وغيره تشريفاً للزرع ولأنه أعظم ما يقصد من النبات
أو أوقع الزرع موقع النبات وقدّمت الأنعام لأن ما ينبت تأكله الأنعام أولاً فأولاً من قبل أن يأكل
بنو آدم الحب ألا ترى أن العقيل وهو شعير يزرع تأكله الأنعام أولاً قبل أن يسبل تأكله الأنعام
قبل بني آدم أو لأنه غذاء الدواب والإِنسان قد يتغذى بغيره من حيوان وغيره أو بدأ بالأدنى
ثم ترقى إلى الأشرف وهم بنو آدم والفتح الحكم وهو الذي يترتب عليه قوله: قال يوم الفتح
إلخ وقيل فتح مكة وهو غير سديد لعدم مطابقته ما بعده لأن من آمن يوم فتح مكة ينفعه إيمانه.
{ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } أي لا يؤخرون عن العذاب ولما علم غرضهم في سؤالهم على سبيل الهزؤ
قيل لهم لا تستعجلوا ولا تستهزؤا ويوم منصوب بلا ينفع وقيل انهم منتظرون العذاب وهذا حكمهم
وإن كانوا لا يشعرون.
{ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ } تقدم الكلام عليه في طه إلا أن هنا من قبلهم ولقوم يسمعون وهناك قبلهم
ولأولي النهي ويسمعون. النهي من الفواصل جاء كل منهما مطابقاً لما قبله وما بعده من الفواصل.
{ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ } لما أقام تعالى الحجة على الكفرة بالأمم السالفة الذين كفروا فأهلكوا
ثم أقامها عليهم بإِظهار قدرته وتنبيههم على البعث وتقدّم الكلام على الجرز في الكهف وكل أرض
جرز داخلة في هذا فلا تخصيص لها بمكان معين قال ابن عباس: هي أرض أبين من اليمن.
{ فَنُخْرِجُ بِهِ } أي بالماء وحض الزرع بالذكر وان كان يخرج الله به أنواعاً كثيرة من الفواكه
والبقول والعشب المنتفع به في الطب وغيره تشريفاً للزرع ولأنه أعظم ما يقصد من النبات أو
أوقع الزرع موقع النبات وقدّمت الأنعام لأن ما ينبت تأكله الأنعام أولاً فأولاً من قبل أن يأكل بنو
آدم الحب ألا ترى أن العقيل وهو شعير يزرع تأكله الأنعام أولاً قبل أن يسبل تأكله الأنعام قبل بني
آدم أو لأنه غذاء الدواب والإِنسان قد يتغذى بغيره من حيوان وغيره أو بدأ بالأدنى ثم ترقى إلى
الأشرف وهم بنو آدم والفتح الحكم وهو الذي يترتب عليه قوله: قال يوم الفتح إلخ وقيل فتح مكة
وهو غير سديد لعدم مطابقته ما بعده لأن من آمن يوم فتح مكة ينفعه إيمانه.
{ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } أي لا يؤخرون عن العذاب ولما علم غرضهم في سؤالهم على سبيل الهزؤ
قيل لهم لا تستعجلوا ولا تستهزؤا ويوم منصوب بلا ينفع وقيل انهم منتظرون العذاب وهذا
حكمهم وإن كانوا لا يشعرون.
هذي حياتي
28-07-2010, 11:37 PM
تفسير سورة الاحزآب ~
بسم الله الرحمن الرحيم
{ يَ?أَيُّهَا ?لنَّبِيُّ ?تَّقِ ?للَّهَ وَلاَ تُطِعِ ?لْكَافِرِينَ وَ?لْمُنَافِقِينَ إِنَّ ?للَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }
{ يا أيها النبي اتق الله } اثبت على تقوى الله، ودُمْ عليه
{ ولا تطع الكافرين والمنافقين } وذلك أنَّ الكافرين قالوا له:
ارفض ذكر آلهتنا، وقل: إنَّ لها شفاعةً ومنفعةً لمن عبدها،
ووازَرَهم المنافقون على ذلك { إنَّ الله كان عليماً } بما يكون
قبل كونه { حكيماً } فيما يخلق.
{ مَّا جَعَلَ ?للَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ ?للاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ
وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَ?لِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَ?للَّهُ يَقُولُ ?لْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي ?لسَّبِيلَ } *
{ ?دْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ?للَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُو?اْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي ?لدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـ?كِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ ?للَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } *
{ ?لنَّبِيُّ أَوْلَى? بِ?لْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو ?لأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى?
بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ ?للَّهِ مِنَ ?لْمُؤْمِنِينَ وَ?لْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُو?اْ إِلَى? أَوْلِيَآئِكُمْ مَّعْرُوفاً كَانَ
ذَلِكَ فِي ?لْكِتَابِ مَسْطُوراً } * { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ?لنَّبِيِّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى?
وَعِيسَى ?بْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً } * { لِّيَسْأَلَ ?لصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ
عَذَاباً أَلِيماً } * { ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ آمَنُواْ ?ذْكُرُواْ نِعْمَةَ ?للَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ ?للَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً } * { إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ
مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ?لأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ ?لْقُلُوبُ ?لْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِ?للَّهِ ?لظُّنُونَاْ } * { هُنَالِكَ ?بْتُلِيَ
?لْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً } * { وَإِذْ يَقُولُ ?لْمُنَافِقُونَ وَ?لَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا
?للَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً } * { وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ ي?أَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَ?رْجِعُواْ
وَيَسْتَئْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ?لنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً } *
{ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ?لْفِتْنَةَ لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلاَّ يَسِيراً }
{ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } هذا تكذيبٌ لبعض مَنْ قال من الكافرين:
إنَّ لي قلبين أفهم بكلِّ واحدٍ منهما أكثر ممَّا يفهم محمد، فأكذبه الله تعالى. قيل:
إنَّه ابن خطل { وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتهم } لم يجعل
نساءكم اللائي تقولون: هنَّ علينا كظهور أمهاتنا في الحرام كما تقولون،
وكان هذا من طلاق الجاهليَّة، فجعل الله في ذلك كفَّارة { وما جعل أدعياءكم }
مَنْ تبنَّيتموه { أبناءكم } في الحقيقة كما تقولون { ذلكم قولكم بأفواهكم } قولٌ
بالفم لا حقيقة له { والله يقول الحق } وهو أنَّ غير الابن لا يكون ابناً
{ وهو يهدي السبيل } أَيْ: السَّبيل المستقيم.
{ ادعوهم لآبائهم } أَيْ: انسبوهم إلى الذين ولدوهم { هو أقسط عند الله }
أعدل عند الله { فإن لم تعلموا آباءهم } مَنْ هم { فإخوانكم في الدين }
أي فهم إخوانكم في الدِّين { ومواليكم } وبنو عمّكم. وقيل: أولياؤكم في الدِّين
{ وليس عليكم جُنَاحٌ فيما أخطأتم به } وهو ن يقول لغير ابنه: يا بنيَّ من
غير تَعَمُّدٍ أن يجريه مجرى الولد في الميراث، وهو قوله:
{ ولكن ما تعمَّدت قلوبكم } يعني: ولكنَّ الجُناح في الذي تعمَّدت قلوبكم.
{ النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم } إذا دعاهم النبيُّ صلى الله
عليه وسلم إلى شيءٍ، ودعتهم أنفسهم إلى شيءٍ كانت طاعة النبيِّ
صلى الله عليه وسلم أولى. { وأزواجه أمهاتهم } في حرمة نكاحهنَّ
عليهم { وأولوا الأرحام } والأقارب { بعضهم أولى ببعض } في الميراث
{ في كتاب الله } في حكمه { من المؤمنين والمهاجرين } وذلك أنَّهم كانوا
في ابتداء الإِسلام يرثون بالإِيمان والهجرة { إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً }
لكن إن يوصوا له بشيءٍ من الثُّلث فهو جائزٌ { كان ذلك في الكتاب مسطوراً }
كان هذا الحكم في اللَّوح المحفوظ مكتوباً.
{ وإذا أخذنا } واذكر إذ أخذنا { من النبيّين ميثاقهم } على الوفاء بما حملوا،
وأن يُصدِّق بعضهم بعضاً.
{ ليسأل الصادقين عن صدقهم } المُبلِّغين من الرُّسل عن تبليغهم،
وفي تلك المسألة تبكيتٌ للكفَّار { وأعدَّ للكافرين } بالرُّسل { عذاباً أليماً }.
{ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود } يعني:
الأحزاب، وهم قريش وغطفان وقُريظة والنَّضير، حاصروا المسلمين
أيَّام الخندق { فأرسلنا عليهم ريحاً } [وهي الصَّبا] كفأت قدورهم،
وقلعت فساطيطهم { وجنوداً لم تروها } وهم الملائكة { وكان الله بما تعملون }
من حفر الخندق { بصيراً }.
{ إذ جاؤوكم من فوقكم } من قبل المشرق، يعني: قُريظة والنَّضير،
{ ومن أسفل منكم } قريشٌ من ناحية مكَّة { وإذ زاغت الأبصار }
مالت وشخصت، وتحيَّرت لشدَّة الأمر وصعوبته عليكم { وبلغت القلوب الخناجر }
ارتفعت إلى الحلوق لشدَّة الخوف { وتظنون بالله الظنونا } ظنَّ المنافقون
أنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه يُستأصلون، وأيقن المؤمنون بنصر اللَّهِ.
{ هنالك } في تلك الحال { ابتلي المؤمنون } اختبروا ليتبيَّن المخلص
من المنافق { وزلزلوا } وحرِّكوا وخُوِّفوا.
{ وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } شكٌّ ونفاقٌ:
{ ما وعدنا الله ورسوله إلاَّ غرورا } إذْ وعدنا أنَّ فارس والرُّوم يُفتحان علينا.
{ وإذ قالت طائفة منهم } من المنافقين: { يا أهل يثرب } يعني: المدينة
{ لا مقام لكم } لا مكان لكم تُقيمون فيه { فارجعوا } إلى منازلكم بالمدينة،
أمروهم بترك رسول الله صلى الله عليه وسلم وخذلانه، وذلك أنَّ النبيَّ صلى
الله عليه وسلم كان قد خرج من المدينة إلى سلع لقتال القوم { ويستأذن فريقٌ منهم }
من المنافقين { النبيَّ } في الرُّجوع إلى منازلهم { يقولون إنَّ بيوتنا عورة }
ليست بحصينةٍ، نخاف عليها العدوِّ، قال الله تعالى:
{ وما هي بعورة إن يريدون إلا فراراً } من القتال.
{ ولو دخلت عليهم } لو دخل عليهم هؤلاء الذين يريدون قتالهم المدينة
{ من أقطارها } جوانبها { ثمَّ سئلوا الفتنة } سألتهم الشِّرك بالله { لأتوها }
لأعطوا مرادهم { وما تلبثوا بها إلاَّ يسيراً } وما احتبسوا عن الشِّرك إلا يسيراً،
أَيْ: لأسرعوا الإجابة إليه.
{ وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ ?للَّهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ ?لأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ ?للَّهِ مَسْئُولاً } *
{ قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ?لْفِرَارُ إِن فَرَرْتُمْ مِّنَ ?لْمَوْتِ أَوِ ?لْقَتْلِ وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً }
{ ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل } عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
قبل غزوة الخندق { لا يولون الأدبار } لا ينهزمون عن العدوِّ
{ وكان عهد الله مسؤولاً } والله تعالى يسألهم عن ذلك العهد يوم القيامة.
{ قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل } الذي كُتب عليكم
{ وإذاً لا تمتعون إلاَّ قليلاً } لا تبقون في الدُّنيا إلاَّ إلى آجالكم.
{ قَدْ يَعْلَمُ ?للَّهُ ?لْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَ?لْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ ?لْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً } *
{ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَآءَ ?لْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَ?لَّذِي يُغْشَى? عَلَيْهِ مِنَ
?لْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ ?لْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ?لْخَيْرِ أوْلَـ?ئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ فَأَحْبَطَ
?للَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى ?للَّهِ يَسِيراً } * { يَحْسَبُونَ ?لأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ وَإِن يَأْتِ
?لأَحْزَابُ يَوَدُّواْ لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي ?لأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَآئِكُمْ وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ مَّا قَاتَلُو?اْ إِلاَّ قَلِيلاً }
* { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ?للَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ?للَّهَ وَ?لْيَوْمَ ?لآخِرَ وَذَكَرَ ?للَّهَ كَثِيراً }
* { وَلَمَّا رَأَى ?لْمُؤْمِنُونَ ?لأَحْزَابَ قَالُواْ هَـ?ذَا مَا وَعَدَنَا ?للَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ ?للَّهُ وَرَسُولُهُ
وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً } * { مِّنَ ?لْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ ?للَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ
مَّن قَضَى? نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً } * { لِّيَجْزِيَ ?للَّهُ ?لصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ
?لْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ?للَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } * { وَرَدَّ ?للَّهُ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ
بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً وَكَفَى ?للَّهُ ?لْمُؤْمِنِينَ ?لْقِتَالَ وَكَانَ ?للَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً } *
{ وَأَنزَلَ ?لَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ ?لْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ?لرُّعْبَ فَرِيقاً
تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً } * { وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ
?للَّهُ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً } * { ي?أَيُّهَا ?لنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ?لْحَيَاةَ ?لدُّنْيَا
وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً } * { وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ وَ?لدَّارَ
?لآخِرَةَ فَإِنَّ ?للَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً } * { ي?نِسَآءَ ?لنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ
مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا ?لْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى ?للَّهِ يَسِيراً }
{ قد يعلم الله المعوقين منكم } الذين يُعوِّقون النَّاس عن نصرة محمَّد عليه السَّلام،
{ والقائلين لإِخوانهم هلمَّ إلينا } يقولون لهم: خلُّوا محمداً صلى الله عليه وسلم
فإنَّه مغرورٌ وتعالوا إلينا { ولا يأتون البأس إلاَّ قليلاً } لا يحضرون الحرب مع
[أصحاب] النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلاّ تعذيراً وتقصيراً، [يرى أنَّ له عذراً ولا عذر له]، يوهمونهم أنَّهم معهم.
{ أشحة عليكم } بخلاء عليكم بالخير والنَّفقة { فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون
إليك تدور أعينهم } في رؤوسهم من الخوف كدوران عين الذي { يُغشى عليه من الموت }
قَرُبَ أن يموت فانقلبت عيناه { فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد } آذوكم بالكلام
وجادلوكم في الغنيمة { أشحة } بخلاء { على الخير } الغنيمة.
{ يحسبون الأحزاب لم يذهبوا } لجبنهم وشدَّة خوفهم يظنون أنَّهم بعد انهزامهم
لم ينصرفوا بعد { وإن يأت الأحزاب } يرجعوا كرَّةً ثانية { يودوا لو أنَّهم بادون في الأعراب }
خارجون من المدينة إلى البادية في الأعراب { يسألون عن أنبائكم } أَيْ:
يودوا لو أنَّهم غائبون عنكم يسمعون أخباركم بسؤالهم عنها من غير مشاهدة.
قال الله تعالى: { ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلاَّ قليلاً } رياءً من غير حِسْبَةٍ،
ولمَّا وصف الله تعالى حال المنافقين في الحرب وصف حال المؤمنين فقال:
{ لقد كان لكم } أيُّها المؤمنون { في رسول الله أسوة حسنة } سنَّةٌ صالحةٌ،
واقتداءٌ حسنٌ حيث لم يخذلوه ولم يتولَّوا عنه، كما فعل هو صلى الله عليه
وسلم يوم أُحدٍ شُجَّ حاجبه، وكُسرت رباعيته، فوقف صلى الله عليه وسلم
ولم ينهزم، ثمَّ بيَّن لمَنْ كان هذا الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
{ لمن كان يرجواْ الله واليوم الآخر } أَيْ: يخافهما.
{ ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا } تصديقاً لوعد الله تعالى:
{ هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله } ووعدُ الله تعالى إيَّاهم في قوله:
{ أمْ حسبْتُم أن تدخلوا الجنَّة ولمَّا يأتكم مثَلُ الذين خلوا مِنْ قبلِكم مسًّتهم البأساءُ
والضَّراء وزُلزلوا حتَّى يقولَ الرَّسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إِنَّ نصر الله قريبٌ }
فعلموا بهذه الآية أنَّهم يُبتلون، فلمَّا ابتلوا بالأحزاب علموا أنَّ الجنَّة والنَّصر قد وجبا لهم
إن سلَّموا وصبروا، وذلك قوله: { وما زادهم إلاَّ إيماناً } وتصديقاً بالله ورسوله { وتسليماً }
لله أمره.{ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله } كانوا صادقين في عهودهم
بنصرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم { فمنهم من قضى نحبه } فرغٍ من نذره واستُشهد.
يعني: الذين قُتلوا بأُحدٍ { ومنهم مَنْ ينتظر } أن يقتل شهيداً { وما بدلوا تبديلاً } عهدهم،
ثمَّ ذكر جزاء الفريقين فقال:{ ليجزي الله الصادقين بصدقهم... } الآية.
{ وردَّ الله الذين كفروا } قريشاً والأحزاب { بغيظهم } على ما فيهم من الغيظ {
ولم ينالوا خيراً } لم يظفروا بالمسلمين { وكفى الله المؤمنين القتال } بالرِّيح والملائكة.
{ وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب } الذين عاونوا الأحزاب من قريظة { من صياصيهم } حصونهم، وذلك أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حاصرهم، واشتدَّ ذلك عليهم حتى نزلوا على حكمه،
وذلك قوله تعالى: { وقذف في قلوبهم الرعب فريقاً تقتلون } يعني: الرِّجال { وتأسرون فريقاً }
يعني: النِّساء والذُّريَّة. وقوله:{ وأرضاً لم تطؤوها } يعني: خيبر، ولم يكونوا نالوها،
فوعدهم الله تعالى إيَّاها.
{ يا أيها النبيُّ قل لأزواجك.. } الآية. نزلت حين سألت نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم
شيئاً من عرض الدُّنيا، وآذْينَهُ بزيادة النَّفقة، فأنزل الله سبحانه هذه الآيات، وأمره أن يُخيِّرهنَّ
بين الإِقامة معه على طلب ما عند الله، أو السِّراح إن أردْنَ الدُّنيا، وهو قوله:
{ إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكنَّ } متعة الطَّلاق، فقرأ عليهنَّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآيات، فاخترن الآخرة على الدُّنيا، والجنَّة على الزِّينة،
فرفع الله سبحانه درجتهنَّ على سائر النِّساء بقوله:
{ يا نساء النبيّ مَنْ يأت منكنَّ بفاحشة مبيِّنة } بمعصيةٍ ظاهرةٍ
{ يضاعف لها العذاب ضعفين } ضعفي عذاب غيرها من النِّساء.
وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَـآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً } *
{ ي?نِسَآءَ ?لنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ?لنِّسَآءِ إِنِ ?تَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِ?لْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ?لَّذِي فِي
قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً }
{ ومن يقنت } يطع { نؤتها أجرها مرَّتين } مثلي ثواب غيرها من النِّساء
{ وأَعتدنا لها رزقاً كريماً } يعني: الجنَّة. وقوله:
{ فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض } أَيْ: لا تقلن قولاَ يجد منافقٌ به
سبيلاً إلى أن يطمع في موافقتكنَّ له. وقوله: { وقلن قولاً معروفاً } أَيْ: قلن بما
يوجبه الدِّين والإِسلام بغير خضوعٍ فيه بل بتصريحٍ.
{ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ?لْجَاهِلِيَّةِ ?لأُولَى? وَأَقِمْنَ ?لصَّلاَةَ وَآتِينَ ?لزَّكَـاةَ وَأَطِعْنَ
?للَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ ?للَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ?لرِّجْسَ أَهْلَ ?لْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً } *
{ وَ?ذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَى? فِي بُيُوتِكُـنَّ مِنْ آيَاتِ ?للَّهِ وَ?لْحِكْـمَةِ إِنَّ ?للَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً } *
{ إِنَّ ?لْمُسْلِمِينَ وَ?لْمُسْلِمَاتِ وَ?لْمُؤْمِنِينَ وَ?لْمُؤْمِنَاتِ وَ?لْقَانِتِينَ وَ?لْقَانِتَاتِ وَ?لصَّادِقِينَ
وَ?لصَّادِقَاتِ وَ?لصَّابِرِينَ وَ?لصَّابِرَاتِ وَ?لْخَاشِعِينَ وَ?لْخَاشِعَاتِ وَ?لْمُتَصَدِّقِينَ وَ?لْمُتَصَدِّقَاتِ
و?لصَّائِمِينَ و?لصَّائِمَاتِ وَ?لْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ?لْحَافِـظَاتِ وَ?لذَّاكِـرِينَ ?للَّهَ كَثِيراً وَ?لذَّاكِرَاتِ
أَعَدَّ ?للَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } * { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ?للَّهُ وَرَسُولُهُ
أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ?لْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً }
{ وقرن في بيوتكن } أمرٌ لهنَّ من الوقار والقرار جميعاً { ولا تبرجن }
ولا تُظهرن المحاسن كما كان يفعله أهل الجاهليَّة، وهو ما بين عيسى
ومحمد صلوات الله عليهما. { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس }
وهو كلُّ مُستَنكرٍ ومُستقذَرٍ من عملٍ { أهل البيت } يعني: نساء النبيِّ
صلى الله عليه وسلم ورجال أهل بيته.
{ واذكرن ما يتلى في بيوتكنَّ من آيات الله } يعني: القرآن { والحكمة } يعني:
السُّنَّة.{ إنَّ المسلمين والمسلمات... } الآية. قالت النِّساء: ذكر الله تعالى
الرِّجال بخيرٍ في القرآن، ولم يذكر النِّساء بخيرٍ، فما فينا خيرٌ يُذكر، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
{ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة... } الآية. نزلت في عبد الله بن جحش وأخته زينب، خطبها
رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة، وظنَّت أنَّه خطبها لنفسه،
فلمَّا علمت أنًّه يريدها لزيدٍ كرهت ذلك، فأنزل الله تعالى: { وما كان لمؤمن } يعني:
عبد الله بن جحش { ولا مؤمنة } يعني: أخته زينب { إذا قضى الله ورسوله أمراً
أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } أَيْ: الاختيار، فأعلم أنَّه لا اختيار على ما قضاه
الله ورسوله، وزوَّجها من زيدٍ، ومكثت عنده حيناً، ثمَّ إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أتى زيداً ذات يومٍ لحاجة، فأبصرها قائمةً في درعٍ وخمارٍ، فأعجبته وكأنَّها
وقعت في نفسه، وقال: سبحان الله مُقلِّب القلوب، فلمَّا جاء زيدٌ أخبرته بذلك،
وأُلقي في نفس زيدٍ كراهتها، فأراد فراقها، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
إني أريد أن أفارق صاحبتي؛ فإنَّها تؤذيني بلسانها.
{ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي? أَنعَمَ ?للَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ?تَّقِ ?للَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ
مَا ?للَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ?لنَّاسَ وَ?للَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى? زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ
لاَ يَكُونَ عَلَى ?لْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي? أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ ?للَّهِ مَفْعُولاً }
* { مَّا كَانَ عَلَى ?لنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ ?للَّهُ لَهُ سُنَّةَ ?للَّهِ فِي ?لَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ
?للَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً }
{ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه } بالإسلام، يعني: زيداً { وأنعمت عليه } بالإِعتاق:
{ أمسك عليك زوجك واتق الله } فيها، وكان صلى الله عليه وسلم يحبُّ أن يتزوَّج بها،
إلا أنَّه آثر ما يجب من الأمر بالمعروف، وقوله: { وتخفي في نفسك ما الله مبديه }
أن لو فارقَها تزوَّجتها، وذلك أنَّ الله تعالى كان قد قضى ذلك، وأعلمه أنَّها ستكون
من أزواجه، وإأنَّ زيداً يُطلِّقها { وتخشى الناس } تكره قالة النَّاس لو قلت: طَلِّقْها،
فيقال أمر رجلاً بطلاق امرأته، ثمَّ تزوَّجها { والله أحقُّ أن تخشاه } في كلِّ الأحوال،
ليس أنَّه لم يَخْشَ الله في شيءٍ من هذه القضيَّة، ولكن ذكر الكلام ها هنا على الجملة.
وقيل والله أحقُّ أن تستحيي منه، فلا تأمر زيداً بإمساك زوجته بعد إعلام الله سبحانه
إياك أنها ستكون زوجتك، وأنت تستحيي من النَّاس وتقول: أمسك عليك زوجك.
{ فلما قضى زيد منها وطراً } حاجته من نكاحها { زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج... }
الآية. لكيلا يظنَّ ظانٌّ أنَّ امرأة المتبنَّى لا تحلُّ للمتبنِّي، وكانت العرب تظنُّ ذلك، وقوله:
{ وكان أمر الله مفعولاً } كائناً لا محالة، وكان قد قضى في زينب أن يتزوَّجها رسول
الله صلى الله عليه وسلم.
{ ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } فيما أحلَّ له من النِّساء
{ سنة الله في الذين خلوا من قبل } يقول: هذه السُّنَّة قد مضت أيضاً لغيرك. يعني:
كثرة أزواج داود وسليمان عليهما السَّلام، والمعنى: سنَّ الله له سنَّةٌ واسعةً
لا حرج عليه فيها { وكان أمر الله قدراً مقدوراً } قضاءً مقضياً
?لَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ ?للَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ ?للَّهَ وَكَفَى? بِ?للَّهِ حَسِيباً } *
{ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـ?كِن رَّسُولَ ?للَّهِ وَخَاتَمَ ?لنَّبِيِّينَ وَكَانَ ?للَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }
* { ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ آمَنُواْ ?ذْكُرُواْ ?للَّهَ ذِكْراً كَثِيراً } * { وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } * { هُوَ ?لَّذِي يُصَلِّي
عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ?لظُّلُمَاتِ إِلَى ?لنُّورِ وَكَانَ بِ?لْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } * { تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ
سَلاَمٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً } * { ي?أَيُّهَا ?لنَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَ?كَ شَ?هِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً } *
{ وَدَاعِياً إِلَى ?للَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً }
{ الذين يبلغون رسالات الله } " الذين " نعت قوله: { في الذين خلوا من قبل }.
{ ويخشونه ولا يخشون أحداً إلاَّ الله } لا يخشون قالة النَّاس ولائمتهم فيما أحلَّ الله لهم
{ وكفى بالله حسيباً } حافظاً لأعمال خلقه.
{ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } فتقولوا: إنَّه تزوجَّ امرأة ابنه،
يعني: زيداً ليس له بابنٍ وإن كان قد تبنَّاه { ولكن } كان
{ رسول الله وخاتم النبيين } لا نبيَّ بعده.
{ يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً } وهو أن لا يُنسى على حالٍ.
{ وسبحوه } صلُّوا له { بكرة } صلاة الفجر { وأصيلاً } صلاة العصر والعشاءين.
{ هو الذي يصلي عليكم } يغفر لكم ويرحمكم { وملائكته } يستغفرون لكم
{ ليخرجكم من الظلمات إلى النور } من ظلمات الجهل والكفر إلى نور اليقين والإسلام.
{ تحيتهم } تحيَّةُ الله للمؤمنين { يوم يلقونه } يرونه { سلام } يسلِّم عليهم
{ وأعدَّ لهم أجراً كريماً } وهو الجنَّة.
{ يا أيها النبيُّ إنا أرسلناك شاهداً } على أُمَّتك بإبلاغ الرِّسالة.
{ وداعياً إلى الله } إلى ما يُقرب منه من الطَّاعة والتَّوحيد { بإذنه } بأمره،
أَيْ: إنَّه أمرك بهذا لا أنَّك تفعله من قبلك { وسراجاً منيراً } يُستضاء به من ظلمات الكفر.
{ وَلاَ تُطِعِ ?لْكَافِرِينَ وَ?لْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّـلْ عَلَى ?للَّهِ وَكَفَى? بِ?للَّهِ وَكِـيلاً } *
{ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ آمَنُو?اْ إِذَا نَكَحْتُمُ ?لْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ
عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً } * { ي?أَيُّهَا ?لنَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا
لَكَ أَزْوَاجَكَ ?للاَّتِي? آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ?للَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ
عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ ?للاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَ?مْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ
إِنْ أَرَادَ ?لنَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ ?لْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي?
أَزْوَاجِهِـمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ ?للَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } *
{ تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي? إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ وَمَنِ ?بْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ
ذَلِكَ أَدْنَى? أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَ?للَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قلُوبِكُمْ
وَكَانَ ?للَّهُ عَلِيماً حَلِيماً }
{ ودع أذاهم } لا تُجازهم عليه إلى أن تُؤمر فيهم بأمرنا.
{ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات } تزوجتموهنَّ { ثمَّ طلقتموهنَّ من قبل أن تمسوهنَّ }
تجامعوهنَّ { فمالكم عليهن من عدَّة تعتدونها } تحصونها عليهنَّ بالأقراء والأشهر؛
لأنَّ المُطلَّقة قبل الجماع لا عدَّة عليها { فمتعوهنَّ } أعطوهنَّ ما يستمتعن به، وهذا أمر ندب؛
لأنَّ الواجب لها نصف الصَّداق { وسرحوهن سَراحاً جميلاً } بالمعروف كما أمر الله تعالى،
ثمَّ ذكر ما يحلُّ من النِّساء للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال:
{ يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن } مهورهنَّ { وما ملكت يمينك }
من الإِماء { ممَّا أفاء الله عليك } جعلهنَّ غنيمة تُسبى وتُسترقُّ بحكم الشَّرع
{ وبنات عمك وبنات عماتك } أن يتزوجهنَّ، يعني: نساء بني عبد المطلب
{ وبنات خالك وبنات خالاتك } يعني: نساء بني زُهرة { اللاتي هاجرن معك }
فمن لم يهاجر منهنَّ لم يحلَّ له نكاحها { وامرأة } وأحللنا لك امرأةً { مؤمنة إن
وهبت نفسها للنبيِّ إن أراد النبيُّ أن يستنكحها } فله ذلك { خالصة لك من دون المؤمنين }
فليس لغير النبيِّ صلى الله عليه وسلم أن يستبيح وطء امرأةٍ بلفظ الهبة من غير وليٍّ،
ولامهرٍ، ولا شاهدٍ، { قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم } وهو أن لا نكاح إلاَّ بوليٍّ
وشاهدين { وما ملكت أيمانهم } يريد أنَّه لا يحلُّ لغير النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلاَّ أربع
بوليٍّ وشاهدين، وإلا ملك اليمين، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يحلُّ له ما ذكر في هذه الآية
{ لكيلا يكون عليك حرج } في النِّكاح.
{ ترجي من تشاء منهن } تُؤخِّر { وتؤوي } وتضمُّ { إليك مَنْ تشاء } أباح الله سبحانه
له أن يترك القسمة والتَّسوية بين أزواجه، حتى إنَّه ليؤخِّر مَنْ شاء منهنَّ عن وقت نوبتها،
ويطأ مَنْ يشاء من غير نوبتها، ويكون الاختيار في ذلك إليه يفعل فيه ما يشاء،
وهذا من خصائصه { ومن ابتغيت } طلبتَ وأردتَ إصابتها { ممن عزلت } هجرتَ
وأخَّرت نوبتها { فلا جناح عليك } في ذلك كلِّه { ذلك أدنى أن تقرَّ أعينهنَّ.... } الآية.
إذا كانت هذه الرُّخصة مُنزَّلة من الله سبحانه عليك كان أقرب إلى أن { يرضين
بما آتيتهن كلهنَّ والله يعلم ما في قلوبكم } من أمر النِّساء والميل إلى بعضهنَّ،
ولمَّا خيَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم نساءه فاخترنه ورضين به،
قصره الله سبحانه عليهنَّ، وحرَّم عليه طلاقهنَّ والتَّزوُّج بسواهنَّ،
وجعلهنَّ أُمَّهات المؤمنين.
{ لاَّ يَحِلُّ لَكَ ?لنِّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ
وَكَانَ ?للَّهُ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً } * { ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ?لنَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ
لَكُمْ إِلَى? طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَـكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَ?دْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَ?نْتَشِرُواْ وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ
لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَ?لِكُمْ كَانَ يُؤْذِي ?لنَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَ?للَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ ?لْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ
مَتَاعاً فَ?سْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذ?لِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ
?للَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُو?اْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذ?لِكُمْ كَانَ عِندَ ?للَّهِ عَظِيماً } * { إِن تُبْدُواْ شَيْئاً
أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ ?للَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً } * { لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي? آبَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ وَلاَ
إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَآئِهِنَّ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَ?تَّقِينَ ?
للَّهَ إِنَّ ?للَّهَ كَانَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً }
{ لا يحلُّ لك النساء من بعد } أَيْ: من بعد هؤلاء التِّسع { ولا أن تبدَّل بهنَّ من أزواجٍ
ولو أعجبك حسنهنَّ } ليس لك أن تطلِّق واحدةً من هؤلاء، ولا تتزوَّج بدلها أخرى
أعجبتك بجمالها { إلاَّ ما ملكت يمينك } من الإِماء فإنهنَّ حلالٌ لك.
{ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي... } الآية. نزلت في ناسٍ من المؤمنين
كانوا يتحيَّنون طعام النبي صلى الله عليه وسلم، فيدخلون عليه قبل الطَّعام إلى أن يدرك،
ثمَّ يأكلون ولا يخرجون، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأذَّى بهم، وهو قوله:
{ غير ناظرين إناه } أيْ: منتظرين إدراكه { ولا مُسْتأنِسِين لحديث } طالبين الأنس
{ والله لا يستحيِ من الحق } لا يترك تأديبكم وحملكم على الحقِّ { وإذا سألتموهنَّ
متاعاً فاسألوهنَّ من وراء حجاب } إذا أردتم أن تخاطبوا أزواج النبيِّ صلى الله عليه
وسلم في أمرٍ فخاطبوهنَّ من وراء حجابٍ، وكانت النِّساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرِّجال،
فلمَّا نزلت هذه الآية ضرب عليهنَّ الحجاب، فكانت هذه آية الحجاب بينهنَّ وبين الرِّجال
\{ ذلكم } أَيْ: الحجاب { أطهر لقلوبكم وقلوبهن } فإنَّ كلَّ واحدٍ من الرَّجل والمرأة
إذا لم ير [الآخر] لم يقع في قلبه { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله } أَيْ: ما كان لكم
أذاه في شيءٍ من الأشياء { ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً } وذلك أنَّ رجلاً من
أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: لئن قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأنكحنَّ عائشة رضي الله عنها وعن أبيها، فأعلم الله سبحانه أنَّ ذلك محرَّمٌ بقوله:
{ إن ذلك كان عند الله عظيماً } أَيْ: ذنباً عظيماً.
{ إن تبدوا شيئاً أو تخفوه... } الآية. نزلت في هذا الرَّجل الذي قال: لأنكحنَّ عائشة،
أخبر الله أنَّه عالمٌ بما يُظهر ويُكتم، فلمَّا نزلت آية الحجاب قالت الآباء والأبناء لرسول
الله صلى الله عليه وسلم: ونحن أيضاً نُكلِّمهنَّ من وراء الحجاب؟ فأنزل الله سبحانه:
{ لا جناح عليهن في آبائهنَّ ولا أبنائهنَّ ولا إخوانهنّ ولا أبناءِ إخوانهنّ ولا أبناءِ
أخواتهنّ ولانسائهنّ ولا ما ملكت أيمانهن } أَيْ: في ترك الاحتجاب من هؤلاء.
{ إِنَّ ?للَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِيِّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } *
{ إِنَّ ?لَّذِينَ يُؤْذُونَ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ ?للَّهُ فِي ?لدُّنْيَا وَ?لآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً } *
{ وَ?لَّذِينَ يُؤْذُونَ ?لْمُؤْمِنِينَ وَ?لْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا ?كْتَسَبُواْ فَقَدِ ?حْتَمَلُواْ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً } *
{ ي?أَيُّهَا ?لنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ?لْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذ?لِكَ أَدْنَى?
أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ?للَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } * { لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ?لْمُنَافِقُونَ وَ?لَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ
مَّرَضٌ وَ?لْمُرْجِفُونَ فِي ?لْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً } *
{ مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُو?اْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً } * { سُنَّةَ ?للَّهِ فِي ?لَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن
تَجِدَ لِسُنَّةِ ?للَّهِ تَبْدِيلاً }
{ إنَّ الله وملائكته يصلُّون على النبيِّ } الله تعالى يثني على النبيِّ ويرحمه، والملائكة
يدعون له { يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً } قولوا: اللهم صلِّ على
محمدٍ وسلِّمْ.
{ إن الذين يؤذون الله ورسوله } يعني: اليهود والنَّصارى والمشركين في قولهم:
{ يد الله مغلولةٌ }و { إنَّ الله فقيرٌ } و { المسيحُ ابنُ الله }
والملائكة بنات الله، وشجُّوا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا له: ساحرٌ وشاعرٌ.
{ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } يرمونهم بغير ما عملوا.
{ يا أيها النبي قل لأزواجك... } الآية. كان قومٌ من الزُّناة يتَّبعون النِّساء إذا خرجن ليلاً،
ولم يكونوا يطلبون إلاَّ الإِماء، ولم يكن يؤمئذٍ تُعرفْ الحرَّة من الأمة؛ لأنَّ زِيَّهُنَّ كان واحداً،
إنَّما يخرجن في درعٍ وخمارٍ، فنهى الله سبحانه الحرائر أن يتشبَّهنَّ بالإماء، وأنزل قوله تعالى:
{ يدنين عليهنَّ من جلابيبهنَّ } أَيْ: يرخين أرديتهنَّ وملاحفهنَّ؛ ليعلم أنهنَّ حرائر فلا يتعرض
لهنَّ، وهو قوله: { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً } لما سلف من ترك السِّتر
{ رحيماً } بهنَّ إذ يسترهنَّ.
{ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض } يعني: الزُّناة { والمرجفون في المدينة }
الذين يوقعون أخبار السَّرايا بأنهم هُزموا بالكذب والباطل { لنغرينَّك بهم } لنسلطنَّك عليهم
{ ثم لا يجاورونك فيها } لا يساكنونك في المدينة { إلاَّ قليلاً } حتى يخرجوا منها.
{ ملعونين } مطرودين { أينما ثقفوا } وُجدوا { أخذوا وقتلوا تقتيلاً }.
{ سنة الله في الذين خلوا من قبل } سنَّ الله في الذين ينافقون الأنبياء ويرجفون بهم
أن يُقتلوا حيث ما ثقفوا.
{ وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ?لسَّبِيلاْ } * { رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ?لْعَذَابِ
وَ?لْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً } * { ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَ?لَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَى? فَبرَّأَهُ ?للَّهُ مِمَّا
قَالُواْ وَكَانَ عِندَ ?للَّهِ وَجِيهاً } * { ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ آمَنُواْ ?تَّقُواْ ?للَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً }
{ إنا أطعنا سادتنا } أَيْ: قادتنا ورؤساءنا في الشِّرك والضَّلالة.
{ ربنا آتهم ضعفين من العذاب } مثلي عذابنا.
{ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى } لا تؤذوا نبيَّكم كما
آذَوا هم موسى عليه السَّلام، وذلك أنَّهم رموه بالبرص والأدرة حتى برَّأه
الله مما رموه به بآيةٍ معجزةٍ { وكان عند الله وجيهاً } ذا جاهٍ ومنزلةٍ. وقوله:
{ وقولوا قولاً سديداً } أَيْ: حقَّاً وصواباً. قيل: هو لا إله إلاَّ الله.
{ إِنَّا عَرَضْنَا ?لأَمَانَةَ عَلَى ?لسَّمَ?وَ?تِ وَ?لأَرْضِ وَ?لْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا
وَحَمَلَهَا ?لإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } * { لِّيُعَذِّبَ ?للَّهُ ?لْمُنَافِقِينَ وَ?لْمُنَافِقَاتِ وَ?لْمُشْرِكِينَ
وَ?لْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ ?للَّهُ عَلَى ?لْمُؤْمِنِينَ وَ?لْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ ?للَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }
{ إنا عرضنا الأمانة } الفرائض التي افترض الله سبحانه علىالعباد، وشرط عليهم أ
نَّ مَنْ أدَّاها جُوزي بالإِحسان، ومَنْ خان فيها عوقب. { على السموات والأرض والجبال }
أفهمهنَّ الله سبحانه خطابه وأنطقهنَّ { فأبين أن يحملْنَها } مخافةً وخشيةً لا معصيةً ومخالفةً،
وهو قوله: { وأشفقن منها } أَيْ: خشين منها { وحملها الإِنسان } آدم عليه السَّلام
{ إنَّه كان ظلوماً } لنفسه { جهولاً } غِرَّاً بأمر الله سبحانه وما احتمل من الأمانة،
ثمَّ بيَّن أنَّ حمل آدم عليه السَّلام هذه الأمانة كان سبباً لتعذيب المنافقين والمشركين في قوله:
{ ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } يعني: إذا خانوا في الأمانة بمعصية أمر الله سبحانه تاب عليهم بفضله { وكان الله غفوراً رحيماً }.