البراق
06-04-2010, 07:06 PM
وسهيل إذا استقل يماني....
نظرة على مقال (قناة سهيل ....كبديل أسوأ )
.................................................. .................................................. ........
((والموضوعية والمنطق دائماً يفرضان علينا تقييم أي حزب أو مؤسسة أو جهة من خلال مؤسساته/ها أو الوسائل الإعلامية الناطقة باسمه/ها أو مسئوليه/ها المخولين بالحديث كناطقين والبيانات والبلاغات والوثائق الصادرة عنه/ها.
ورغم انتمائي الإصلاحي, أؤكد أني صحفي أولاً ثم تأتي بقية الانتماءات, وقد أضطر لخلع قميص الحزب لأجل المهنة, وليس العكس, للبقاء في صف الحق والموضوعية والمصداقية, وهو ما لم أجد تعارضاً بينه وبين انتمائي الحزبي حتى الآن على الأقل.)))
هذه كلمات من مقدمة مقال للكاتب الأخ الكريم : رشاد الشرعبي ، وفي مقاله هذا وجه النقد لقناة سهيل الفضائية ، وكنت قد استبشرت خيرا لما قرأت كلماته تلك ظنا مني أن الأخ رشاد سوف يتبع المنهجية والموضوعية في تناوله لهذا الموضوع المهم ، حيث أنه -وحسب علمي - لم يكتب أحدا موضوعا يتناول قناة سهيل بالنقد والسبب في ذلك يبدو لأن القناة لا تزال قناة ناشئة والحكم عليها من الآن يعتبر نوعا من الاستعجال.
ومع ذلك فأظن ظنا أن الوقت – فعلا – قد حان للنظر في قناة سهيل وتقييم تجربتها حتى الآن ليكون ذلك نوعا من التوجيه والتصحيح وطرح الحلول وتبادل الأفكار والمقترحات للنهوض بقناة سهيل ومشاركتها في صناعة إعلام ناجح وهادف وذلك من خلال الكلمة الصادقة والنقد البناء والهادف .
وكنت – كما ذكرت – قد استبشرت خيرا لما رأيت الأخ رشاد قد تناول الموضوع لعله يسهم من خلال كلماته في توجيه هذه القناة – رغم تحفظي على عنوان المقال ، وكنت – أيضا – قد تفاءلت باسمه (رشاد ) لعل مقاله يكون إرشادا ونصحا وتوجيها ....
كذلك كان ظني به .....ولا يزال – أيضا – ظني به خيرا ، حتى وإن كنت أهدف في مقالي هذا إلى مناقشة بعض عبارات وأفكار وردت في مقاله .
وأجمل ذلك بعدة نقاط :
أولا / كاتبنا الكريم عبر عن تذمره وتذمر البعض من برامج قناة سهيل وكان الربع الأول من مقاله نثر أحاسيس شخصية والتعبير عن مجرد مشاعر ، فهو يقول – مثلا –
: (فأنا الآخر متذمر ومحبط ومصاب بخيبة أمل من البديل الذي انتظرناه طويلاً, ليس الإصلاحيين فقط, بل مئات الآلاف من اليمنيين داخل الوطن وخارجه الذين ملوا من إعلام النظام وخُطب (الزعيم) وتوجيهات (الفندم) وتصريحات وتنظيرات (موظفيه).)
هذه هي كلماته كما وردت في مقاله نصا .
وأنا أسأل كاتبنا الكريم سؤالا :
وهو هل يرى أن وجود تذمر نفسي وإحباط هو ما يدفع الكاتب للكتابة ؟
أليس ذلك ينافي الموضوعية التي أخذت على نفسك عهدا أن تلتزم بها .
فالذي أعرفه أن مجرد الخضوع للمشاعر والأحاسيس نوع من التجني على الحقيقة وهدم للمنطقية من أساسها .
ذلك لأن مشاعر الناس متباينة و مختلفة حول موضوع واحد ، بل قد تكون مشاعر فرد واحد تختلف في موضوع واحد من وقت لآخر ؛ وبالتالي فإن بناء عملية النقد على تلك المشاعر سوف يكون نقدا غير موضوعي حتما ، لأن الكتابة النقدية تحتاج إلى صفاء نفس وهدوء ليستطيع الكاتب استجماع أفكاره ووصلها بعلامات الإيجابية وإحيائها بروح الإخلاص وكتابتها بمداد الحب وبقلم التجرد والموضوعية .
لأن النقد حكم على الآخر وقد نهى الرسول – صلى الله عليه وسلم – القاضي أن يحكم وهو غضبان خشية الوقوع في الظلم ،
فما بالك إذا كنت ستحكم على فكر إنسان وثقافته وعمله فإن ذلك يعتبر أشد وأكثر صعوبة .
وإذا كان التطفيف في الكيل والميزان من الكبائر فإن التطفيف في الحقائق هو – والله – اكبر من ذلك .
والله تعالى قد قال في محكم كتابه :
((ولا تبخسوا الناس أشياءهم ...)
والذي يتدبر هذه الآية سيلحظ ملاحظتين مهمتين – من وجهة نظري –
الأولى : أن هذه الآية وردت في معرض الحديث عن قوم شعيب وتطفيفهم للكيل والميزان في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم :
الموضع الأول في سورة الأعراف
(فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين 85)
الموضع الثاني في سورة هود
(وياقوم أوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين 85)
الموضع الثالث في سورة الشعراء
:( وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين 182- 183)
الملاحظة الثانية : أن ذلك – أعني بخس الناس أشياءهم – جاء مقرونا بالإفساد في الأرض ، لأن بخس الناس أشياءهم هو ظلم والظلم نوع وذلك يستدعي ظهور الحقد والحسد ومن ثم العداوة والبغضاء وذلك نوع من الفساد يأتي على المجتمعات من قواعدها
ثانيا :
أقدر للكاتب شجاعته في اعترافه وبيانه لسبب كتابته لمقاله حيث يقول : (طبعاً, ما دفعني للكتابة هو قد يكون ثأرا شخصيا وأعترف بذلك, تسبب به مقال ناقد كتبته في رمضان المنصرم حينما منعت الحكومة الكويتية بث القناة من داخل بلدها تلبية لطلب يمني.))
ثم أراه أكثر شجاعة عندما أصر أنه لايزال على موقفه ..ومن ثم رأيناه يطمح للقناة التي يريدها حيث يقول :
(وبالتأكيد ما زلت عند موقفي وما احتواه مقالي ذاك, فكيمنيين نريد قناة تكون بمثابة مرآة لليمن شعباً ووطناً تعكس ثقافته وفنونه وتكشف (دماميله) وأوجاعه وهمومه وأوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية والثقافية والفنية وتستخدم كل فنون وألوان العمل الصحفي التلفزيوني ،
وهذا طموح مشروع كلنا نطمح إليه كما ذكرت ، لكن طموحنا – أيضا – هو في وجود أقلام تحمل الفكرة السديدة والتوجيه الرشيد والكلمة الصادقة بمنهج موضوعي ومنطقي كما ذكرت أنت ،
إلا أن المتابع لمقالك – أخي رشاد – يلحظ أنه افتقر إلى الموضوعية و المنهجية –وظل يدور داخل إطار التعميم والاتهام والمقارنات غير المنطقية
فأما التعميم والاتهام فذلك قولك :
(مشكلة القناة كإدارة, مع احترامي للأشخاص الذين منهم أصدقاء وزملاء وإخوة عزيزين علي, هي في الاعتقاد أنها (أتت بما لم يأتِ به الأوائل) ووصلت حد الكمال.
لقد صدقت ومن منحها الثقة – للأسف الشديد- أن حاملي الألقاب الأكاديمية سيصنعون إعلاماً تلفزيونياً - أو حتى المطبوع - يحقق حضوراً شعبياً عبره يتيسر توجيه رسالة هادفة والتوعية والتوجيه وتعبد الله بالقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبر مكافحة الفساد (ليس الأخلاقي فقط) والانتصار للمظلومين في مواجهة الظلمة وحماية الحقوق والحريات وأيضاً بما يعكس اليمن وشعبها)
وتهمة أخرى هي مازعمت أنهم يظنون أنهم قد بلغوا حد الكمال ، ولا أظن عاقلا يظن في نفسه ذلك إلا من ركب مركب الحمق أو جر أذيال الغرور و راءه ، وإخواننا في إدارة القناة بعيدون .
ورغم تأييدي لوجود أصوات ناقدة إلا أنني أختلف معك كثيرا في توجيه هذا الاتهام بهذه الطريقة ، وكنت أحبذ أن تستخدم كلمة (بعض ) أو ما مافي معناها ، حتى تخرج نفسك من ورطة التعميم ، خاصة وأنك أشرت إلى حملة الألقاب العلمية وهذا أنهم على وعي أكاديمي ، والنقص الحاصل في المهنية افعلامية سيأتي مع الخبرة والتدريب ، فكان من الأحرى أن نكون أيادي تشجيع لهم لا تثبيط وإهمال لمؤهلاتهم العلمية .
ولا يعفيك ذلك أن قلت : إن البعض منهم أصدقاء لك ، بل قد يكون الأمر عكس ذلك ، لأن البعض لا يجيز حكم الأقران على بعضهم ، إلا أن حسن الظن يجعلني آخذ ماتقول على محمل حسن .
وأما المقارنات غير المنطقية والجائرة =- أيضا – فهي في قولك :
(ولنفتش معاً في ملفات قناة الجزيرة عن حجم حملة الدكتوراه والماجستير (خاصة في مجال الإعلام) الذين أسسوها والذين يقودون ركبها الناجح حتى اليوم, فرغم قلتهم, لكنهم أيضاً ممن احترفوا العمل الصحفي والإعلامي في أكبر المؤسسات الإعلامية الغربية كالـ bbc , على عكس أصحابنا من الدكاترة والماجستيرات الذين لا يتقن غالبيتهم تحرير خبر أو تحقيق أو إعداد برنامج و يفتقدون للوعي السياسي واستيعاب الوضع الاجتماعي و..و....و..إلخ.)
وهي مقارنة غير منطقية ... ولك أن تسأل لماذا ؟
فأقول لك لعدة أسباب :
- السبب الأول : وجود الخبرة الطويلة لدى كثير من مقدمي الجزيرة .
- السبب الثاني : أن ميزانية قناة الجزيرة ميزانية ضخمة جدا ، فلا يمكن أن تقارنها بأي قناة ولا يخفى عليك أن توفر الدعم له دور كبير في تأسيس كثير من البرامج ، وأنت تعلم- مادمت صحفيا -أن البرامج الحوارية والفكرية مكلفة جدا إخراجا وتصويرا وإعدادا .
فهل تريد من قناة سهيل التي لم تجد لها أرضا إلى الآن أن تناطح قناة الجزيرة التي تفوق ميزانيتها ميزانية جميع القنوات ؟!!
ألست معي أنها مقارنة غير واقعية !!
أرجو أن توافقني ..
إلا أنني أرى كاتبنا يدور ويرجع إلى نفس القضية التي أشرت إليها وهي الأحاسيس والمشاعر الشخصية ، فهاهو يشير إلى الثأر الشخصي دفعه إلى كتابة مقاله :
(والحقيقة أن ثأري الشخصي لا يرتبط بالمهنية والقدرات والمهارات المفقودة في أداء القناة حتى اليوم فقط, لكن بتكرار ذات النفوس المريضة التي نعاني منعها في (إعلام الرئيس وموظفيه), فبسبب مقالي, وخلال تغطية القناة لندوتين كنت متحدثاً فيهما أصرت نفوس مريضة وقلوب ضيقة على التعامل معها بطريقة ليست مهنية وموضوعية فقط, بل لا تتفق مع رحابة الصدر وتقبل الرأي والنقد المعلن عنها في القناة مع تدشين بثها التجريبي)
وأنا قد أوافقك على خطأ قناة سهيل بكونها لم تبث كلمتك ،فينبغي أن نكون منفتحين على رأي أي ناقد مهما كان ، بل إن الرأي الناقد قد يكون هو الذي يدفع إلى النجاح لأنه غالبا يخلو من المجاملات التي لا تزيد العمل إلا ضعفا .
لكني أختلف معك – أيضا- ؛ فقد كان من الأفضل أن تكون أنت صاحب صدر رحب وأن تتقبل رأيهم في كونهم لم ينقلوا كلمتك ؛ قبل أن تطلب منهم ذلك ، وتكتب كلمات توجيه وإرشاد .
تلك كانت نظرات سريعة على مقال الكاتب رشاد الشرعبي ؛ ولم أكتبها إلا حبا في تعزيز عملية النقد الموضوعي والمنهجي ، مبتعدا عن أي اتهامات أو تقليل من شأن الآخرين ، لأن أي ناقد عندما يميل إلى اتهام الآخر وتهميشه والتقليل من شأنه فذلك لا يدخل في إطار النقد الموضوعي لا من قريب ولا من بعيد ، ناهيك عن أن ذلك هو نوع من تزكية الكاتب لنفسه وإهماله لغيره وتلك مسألة غير أخلاقية تجعل تهمة الغرور موجهة للناقد .
ولا يخفى على الجميع أن النقد ينبغي أن يتوجه إلى الفكرة لا إلى صاحب الفكرة ثم يطرح الحلول اللازمة لتصحيح الفكرة و النهوض بالمشروع الذي تهدف إليه هذه الفكرة أو تلك .
إننا نحن أهل اليمن أهل الحكمة وقد شهد لنا بذلك الرسول – صلى الله عليه وسلم – وهو الذي قال له ربه : (ذلك مما أو حى إليك ربك من الحكمة ....) فكان لزاما علينا أن نتحلى بالحكمة و أخلاقياتها التي تدعو إلى تحريك قضية الحوار دون أي دوافع أخرى وبعيدا عن عملية (الفعل ورد الفعل ) لأن خضوع النقد لعلمية رد الفعل لن يقدم لنا أي فكرة هادية ترشدنا إلى الاتجاه الصحيح في حوارنا ، إلا إذا كنتم تريدون أن نظل في اتجاه واتجاه معاكس ...فمتى سنلتقي- إذا - على كلمة سواء .
إن ثقافتنا الإسلامية هي التي عززت فينا روح الاختلاف مع الآخر ومنحتنا الصبغة النقدية بمنهج فكري موضوعي يقوم على تحري الحقيقة حيث كانت بغض النظر عن مصدرها أو منبعها فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها .
وتقوم على قضية العدل والإنصاف في عملية النقد ، والله يقول : (ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى )
ولكن – للأسف – لم نستطع تحويل هذه الأفكار إلى واقعنا الفكري والثقافي ، ونظرة واحدة إلى القضايا التي تثار في واقعنا الفكري داخل اليمن تجد العجب العجاب من إلصاق أوصاف الجهل والتخلف وعدم امتلاك الوعي وما إلى ذلك من تهم متتابعة تعكس واقعا سيئا عن ثقافة الحوار
والأمثلة على ذلك كثيرة ، فمنها على سبيل المثال لا الحصر :
ما نعيشه الآن من قضية تحديد سن الزواج ، التي تحولت إلى قضية كبيرة ، وكأن قضايانا كلها قد اختزلت في هذه القضية فقط ...
وعلى ذلك فقس ...
إن قناة سهيل قناة ناشئة تحتاج إلى الكثير من التطوير بتقديم البرامج الفكرية والحوارية التي تعالج قضايا الأمة وقضايانا نحن اليمنيين على وجه الخصوص ، سواء فيما يتعلق بالجانب الاجتماعي أو السياسي .
ولكن دورنا يجب أن يكون دورا توجيهيا كما ذكرت وأن نبارك أي فكرة أو مشروع يظهر في بلادنا و يساهم في تحريك عجلة الحضارة التي تسير ببطء في ظل الحكم الاستبدادي الذي اضطر قناة سهيل لتذهب شرقا وغربا تبحث لها عمن يفتح لها أرضه تستقر بها وتأوي إليها .
وهي – أيضا – بحاجة ماسة إلى أفكار الكتاب والصحفيين والإعلاميين ممن ينبغي أن تكون لهم بصمات تشجيع وتنو ير تحفظ لهم في سجل نجاح هذه القناة وإنجازاتها المرتقبة بإذن الله .
إن يمننا يملك الكثير من القدرات العقلية والفكرية التي تملك مهارات مختلفة إلا أننا قد نفتقر إلى العمل الجماعي الذي يوجه سفينة النجاح نحو الاتجاه الصحيح لتكسر أمواج التثبيط وتتجاوز تيارات الحزبية التي تتعامل بالثارات والمزايدات الفارغة لتصل إلى بر الأمان ترفع راية النجاح والإنجاز وعلى تلك الراية تظهر بصمات كل من شارك في علمية النجاح .
وفي الختام أسأل الله أن يرشدني وأخي رشاد إلى أحسن القول والعمل .
نظرة على مقال (قناة سهيل ....كبديل أسوأ )
.................................................. .................................................. ........
((والموضوعية والمنطق دائماً يفرضان علينا تقييم أي حزب أو مؤسسة أو جهة من خلال مؤسساته/ها أو الوسائل الإعلامية الناطقة باسمه/ها أو مسئوليه/ها المخولين بالحديث كناطقين والبيانات والبلاغات والوثائق الصادرة عنه/ها.
ورغم انتمائي الإصلاحي, أؤكد أني صحفي أولاً ثم تأتي بقية الانتماءات, وقد أضطر لخلع قميص الحزب لأجل المهنة, وليس العكس, للبقاء في صف الحق والموضوعية والمصداقية, وهو ما لم أجد تعارضاً بينه وبين انتمائي الحزبي حتى الآن على الأقل.)))
هذه كلمات من مقدمة مقال للكاتب الأخ الكريم : رشاد الشرعبي ، وفي مقاله هذا وجه النقد لقناة سهيل الفضائية ، وكنت قد استبشرت خيرا لما قرأت كلماته تلك ظنا مني أن الأخ رشاد سوف يتبع المنهجية والموضوعية في تناوله لهذا الموضوع المهم ، حيث أنه -وحسب علمي - لم يكتب أحدا موضوعا يتناول قناة سهيل بالنقد والسبب في ذلك يبدو لأن القناة لا تزال قناة ناشئة والحكم عليها من الآن يعتبر نوعا من الاستعجال.
ومع ذلك فأظن ظنا أن الوقت – فعلا – قد حان للنظر في قناة سهيل وتقييم تجربتها حتى الآن ليكون ذلك نوعا من التوجيه والتصحيح وطرح الحلول وتبادل الأفكار والمقترحات للنهوض بقناة سهيل ومشاركتها في صناعة إعلام ناجح وهادف وذلك من خلال الكلمة الصادقة والنقد البناء والهادف .
وكنت – كما ذكرت – قد استبشرت خيرا لما رأيت الأخ رشاد قد تناول الموضوع لعله يسهم من خلال كلماته في توجيه هذه القناة – رغم تحفظي على عنوان المقال ، وكنت – أيضا – قد تفاءلت باسمه (رشاد ) لعل مقاله يكون إرشادا ونصحا وتوجيها ....
كذلك كان ظني به .....ولا يزال – أيضا – ظني به خيرا ، حتى وإن كنت أهدف في مقالي هذا إلى مناقشة بعض عبارات وأفكار وردت في مقاله .
وأجمل ذلك بعدة نقاط :
أولا / كاتبنا الكريم عبر عن تذمره وتذمر البعض من برامج قناة سهيل وكان الربع الأول من مقاله نثر أحاسيس شخصية والتعبير عن مجرد مشاعر ، فهو يقول – مثلا –
: (فأنا الآخر متذمر ومحبط ومصاب بخيبة أمل من البديل الذي انتظرناه طويلاً, ليس الإصلاحيين فقط, بل مئات الآلاف من اليمنيين داخل الوطن وخارجه الذين ملوا من إعلام النظام وخُطب (الزعيم) وتوجيهات (الفندم) وتصريحات وتنظيرات (موظفيه).)
هذه هي كلماته كما وردت في مقاله نصا .
وأنا أسأل كاتبنا الكريم سؤالا :
وهو هل يرى أن وجود تذمر نفسي وإحباط هو ما يدفع الكاتب للكتابة ؟
أليس ذلك ينافي الموضوعية التي أخذت على نفسك عهدا أن تلتزم بها .
فالذي أعرفه أن مجرد الخضوع للمشاعر والأحاسيس نوع من التجني على الحقيقة وهدم للمنطقية من أساسها .
ذلك لأن مشاعر الناس متباينة و مختلفة حول موضوع واحد ، بل قد تكون مشاعر فرد واحد تختلف في موضوع واحد من وقت لآخر ؛ وبالتالي فإن بناء عملية النقد على تلك المشاعر سوف يكون نقدا غير موضوعي حتما ، لأن الكتابة النقدية تحتاج إلى صفاء نفس وهدوء ليستطيع الكاتب استجماع أفكاره ووصلها بعلامات الإيجابية وإحيائها بروح الإخلاص وكتابتها بمداد الحب وبقلم التجرد والموضوعية .
لأن النقد حكم على الآخر وقد نهى الرسول – صلى الله عليه وسلم – القاضي أن يحكم وهو غضبان خشية الوقوع في الظلم ،
فما بالك إذا كنت ستحكم على فكر إنسان وثقافته وعمله فإن ذلك يعتبر أشد وأكثر صعوبة .
وإذا كان التطفيف في الكيل والميزان من الكبائر فإن التطفيف في الحقائق هو – والله – اكبر من ذلك .
والله تعالى قد قال في محكم كتابه :
((ولا تبخسوا الناس أشياءهم ...)
والذي يتدبر هذه الآية سيلحظ ملاحظتين مهمتين – من وجهة نظري –
الأولى : أن هذه الآية وردت في معرض الحديث عن قوم شعيب وتطفيفهم للكيل والميزان في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم :
الموضع الأول في سورة الأعراف
(فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين 85)
الموضع الثاني في سورة هود
(وياقوم أوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين 85)
الموضع الثالث في سورة الشعراء
:( وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين 182- 183)
الملاحظة الثانية : أن ذلك – أعني بخس الناس أشياءهم – جاء مقرونا بالإفساد في الأرض ، لأن بخس الناس أشياءهم هو ظلم والظلم نوع وذلك يستدعي ظهور الحقد والحسد ومن ثم العداوة والبغضاء وذلك نوع من الفساد يأتي على المجتمعات من قواعدها
ثانيا :
أقدر للكاتب شجاعته في اعترافه وبيانه لسبب كتابته لمقاله حيث يقول : (طبعاً, ما دفعني للكتابة هو قد يكون ثأرا شخصيا وأعترف بذلك, تسبب به مقال ناقد كتبته في رمضان المنصرم حينما منعت الحكومة الكويتية بث القناة من داخل بلدها تلبية لطلب يمني.))
ثم أراه أكثر شجاعة عندما أصر أنه لايزال على موقفه ..ومن ثم رأيناه يطمح للقناة التي يريدها حيث يقول :
(وبالتأكيد ما زلت عند موقفي وما احتواه مقالي ذاك, فكيمنيين نريد قناة تكون بمثابة مرآة لليمن شعباً ووطناً تعكس ثقافته وفنونه وتكشف (دماميله) وأوجاعه وهمومه وأوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية والثقافية والفنية وتستخدم كل فنون وألوان العمل الصحفي التلفزيوني ،
وهذا طموح مشروع كلنا نطمح إليه كما ذكرت ، لكن طموحنا – أيضا – هو في وجود أقلام تحمل الفكرة السديدة والتوجيه الرشيد والكلمة الصادقة بمنهج موضوعي ومنطقي كما ذكرت أنت ،
إلا أن المتابع لمقالك – أخي رشاد – يلحظ أنه افتقر إلى الموضوعية و المنهجية –وظل يدور داخل إطار التعميم والاتهام والمقارنات غير المنطقية
فأما التعميم والاتهام فذلك قولك :
(مشكلة القناة كإدارة, مع احترامي للأشخاص الذين منهم أصدقاء وزملاء وإخوة عزيزين علي, هي في الاعتقاد أنها (أتت بما لم يأتِ به الأوائل) ووصلت حد الكمال.
لقد صدقت ومن منحها الثقة – للأسف الشديد- أن حاملي الألقاب الأكاديمية سيصنعون إعلاماً تلفزيونياً - أو حتى المطبوع - يحقق حضوراً شعبياً عبره يتيسر توجيه رسالة هادفة والتوعية والتوجيه وتعبد الله بالقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبر مكافحة الفساد (ليس الأخلاقي فقط) والانتصار للمظلومين في مواجهة الظلمة وحماية الحقوق والحريات وأيضاً بما يعكس اليمن وشعبها)
وتهمة أخرى هي مازعمت أنهم يظنون أنهم قد بلغوا حد الكمال ، ولا أظن عاقلا يظن في نفسه ذلك إلا من ركب مركب الحمق أو جر أذيال الغرور و راءه ، وإخواننا في إدارة القناة بعيدون .
ورغم تأييدي لوجود أصوات ناقدة إلا أنني أختلف معك كثيرا في توجيه هذا الاتهام بهذه الطريقة ، وكنت أحبذ أن تستخدم كلمة (بعض ) أو ما مافي معناها ، حتى تخرج نفسك من ورطة التعميم ، خاصة وأنك أشرت إلى حملة الألقاب العلمية وهذا أنهم على وعي أكاديمي ، والنقص الحاصل في المهنية افعلامية سيأتي مع الخبرة والتدريب ، فكان من الأحرى أن نكون أيادي تشجيع لهم لا تثبيط وإهمال لمؤهلاتهم العلمية .
ولا يعفيك ذلك أن قلت : إن البعض منهم أصدقاء لك ، بل قد يكون الأمر عكس ذلك ، لأن البعض لا يجيز حكم الأقران على بعضهم ، إلا أن حسن الظن يجعلني آخذ ماتقول على محمل حسن .
وأما المقارنات غير المنطقية والجائرة =- أيضا – فهي في قولك :
(ولنفتش معاً في ملفات قناة الجزيرة عن حجم حملة الدكتوراه والماجستير (خاصة في مجال الإعلام) الذين أسسوها والذين يقودون ركبها الناجح حتى اليوم, فرغم قلتهم, لكنهم أيضاً ممن احترفوا العمل الصحفي والإعلامي في أكبر المؤسسات الإعلامية الغربية كالـ bbc , على عكس أصحابنا من الدكاترة والماجستيرات الذين لا يتقن غالبيتهم تحرير خبر أو تحقيق أو إعداد برنامج و يفتقدون للوعي السياسي واستيعاب الوضع الاجتماعي و..و....و..إلخ.)
وهي مقارنة غير منطقية ... ولك أن تسأل لماذا ؟
فأقول لك لعدة أسباب :
- السبب الأول : وجود الخبرة الطويلة لدى كثير من مقدمي الجزيرة .
- السبب الثاني : أن ميزانية قناة الجزيرة ميزانية ضخمة جدا ، فلا يمكن أن تقارنها بأي قناة ولا يخفى عليك أن توفر الدعم له دور كبير في تأسيس كثير من البرامج ، وأنت تعلم- مادمت صحفيا -أن البرامج الحوارية والفكرية مكلفة جدا إخراجا وتصويرا وإعدادا .
فهل تريد من قناة سهيل التي لم تجد لها أرضا إلى الآن أن تناطح قناة الجزيرة التي تفوق ميزانيتها ميزانية جميع القنوات ؟!!
ألست معي أنها مقارنة غير واقعية !!
أرجو أن توافقني ..
إلا أنني أرى كاتبنا يدور ويرجع إلى نفس القضية التي أشرت إليها وهي الأحاسيس والمشاعر الشخصية ، فهاهو يشير إلى الثأر الشخصي دفعه إلى كتابة مقاله :
(والحقيقة أن ثأري الشخصي لا يرتبط بالمهنية والقدرات والمهارات المفقودة في أداء القناة حتى اليوم فقط, لكن بتكرار ذات النفوس المريضة التي نعاني منعها في (إعلام الرئيس وموظفيه), فبسبب مقالي, وخلال تغطية القناة لندوتين كنت متحدثاً فيهما أصرت نفوس مريضة وقلوب ضيقة على التعامل معها بطريقة ليست مهنية وموضوعية فقط, بل لا تتفق مع رحابة الصدر وتقبل الرأي والنقد المعلن عنها في القناة مع تدشين بثها التجريبي)
وأنا قد أوافقك على خطأ قناة سهيل بكونها لم تبث كلمتك ،فينبغي أن نكون منفتحين على رأي أي ناقد مهما كان ، بل إن الرأي الناقد قد يكون هو الذي يدفع إلى النجاح لأنه غالبا يخلو من المجاملات التي لا تزيد العمل إلا ضعفا .
لكني أختلف معك – أيضا- ؛ فقد كان من الأفضل أن تكون أنت صاحب صدر رحب وأن تتقبل رأيهم في كونهم لم ينقلوا كلمتك ؛ قبل أن تطلب منهم ذلك ، وتكتب كلمات توجيه وإرشاد .
تلك كانت نظرات سريعة على مقال الكاتب رشاد الشرعبي ؛ ولم أكتبها إلا حبا في تعزيز عملية النقد الموضوعي والمنهجي ، مبتعدا عن أي اتهامات أو تقليل من شأن الآخرين ، لأن أي ناقد عندما يميل إلى اتهام الآخر وتهميشه والتقليل من شأنه فذلك لا يدخل في إطار النقد الموضوعي لا من قريب ولا من بعيد ، ناهيك عن أن ذلك هو نوع من تزكية الكاتب لنفسه وإهماله لغيره وتلك مسألة غير أخلاقية تجعل تهمة الغرور موجهة للناقد .
ولا يخفى على الجميع أن النقد ينبغي أن يتوجه إلى الفكرة لا إلى صاحب الفكرة ثم يطرح الحلول اللازمة لتصحيح الفكرة و النهوض بالمشروع الذي تهدف إليه هذه الفكرة أو تلك .
إننا نحن أهل اليمن أهل الحكمة وقد شهد لنا بذلك الرسول – صلى الله عليه وسلم – وهو الذي قال له ربه : (ذلك مما أو حى إليك ربك من الحكمة ....) فكان لزاما علينا أن نتحلى بالحكمة و أخلاقياتها التي تدعو إلى تحريك قضية الحوار دون أي دوافع أخرى وبعيدا عن عملية (الفعل ورد الفعل ) لأن خضوع النقد لعلمية رد الفعل لن يقدم لنا أي فكرة هادية ترشدنا إلى الاتجاه الصحيح في حوارنا ، إلا إذا كنتم تريدون أن نظل في اتجاه واتجاه معاكس ...فمتى سنلتقي- إذا - على كلمة سواء .
إن ثقافتنا الإسلامية هي التي عززت فينا روح الاختلاف مع الآخر ومنحتنا الصبغة النقدية بمنهج فكري موضوعي يقوم على تحري الحقيقة حيث كانت بغض النظر عن مصدرها أو منبعها فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها .
وتقوم على قضية العدل والإنصاف في عملية النقد ، والله يقول : (ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى )
ولكن – للأسف – لم نستطع تحويل هذه الأفكار إلى واقعنا الفكري والثقافي ، ونظرة واحدة إلى القضايا التي تثار في واقعنا الفكري داخل اليمن تجد العجب العجاب من إلصاق أوصاف الجهل والتخلف وعدم امتلاك الوعي وما إلى ذلك من تهم متتابعة تعكس واقعا سيئا عن ثقافة الحوار
والأمثلة على ذلك كثيرة ، فمنها على سبيل المثال لا الحصر :
ما نعيشه الآن من قضية تحديد سن الزواج ، التي تحولت إلى قضية كبيرة ، وكأن قضايانا كلها قد اختزلت في هذه القضية فقط ...
وعلى ذلك فقس ...
إن قناة سهيل قناة ناشئة تحتاج إلى الكثير من التطوير بتقديم البرامج الفكرية والحوارية التي تعالج قضايا الأمة وقضايانا نحن اليمنيين على وجه الخصوص ، سواء فيما يتعلق بالجانب الاجتماعي أو السياسي .
ولكن دورنا يجب أن يكون دورا توجيهيا كما ذكرت وأن نبارك أي فكرة أو مشروع يظهر في بلادنا و يساهم في تحريك عجلة الحضارة التي تسير ببطء في ظل الحكم الاستبدادي الذي اضطر قناة سهيل لتذهب شرقا وغربا تبحث لها عمن يفتح لها أرضه تستقر بها وتأوي إليها .
وهي – أيضا – بحاجة ماسة إلى أفكار الكتاب والصحفيين والإعلاميين ممن ينبغي أن تكون لهم بصمات تشجيع وتنو ير تحفظ لهم في سجل نجاح هذه القناة وإنجازاتها المرتقبة بإذن الله .
إن يمننا يملك الكثير من القدرات العقلية والفكرية التي تملك مهارات مختلفة إلا أننا قد نفتقر إلى العمل الجماعي الذي يوجه سفينة النجاح نحو الاتجاه الصحيح لتكسر أمواج التثبيط وتتجاوز تيارات الحزبية التي تتعامل بالثارات والمزايدات الفارغة لتصل إلى بر الأمان ترفع راية النجاح والإنجاز وعلى تلك الراية تظهر بصمات كل من شارك في علمية النجاح .
وفي الختام أسأل الله أن يرشدني وأخي رشاد إلى أحسن القول والعمل .