نبض عدن
14-09-2005, 03:53 AM
[]بهدف الاستفادة .... والاطلاع والتعرف علي وجهات النطر الاسلاميه اضع بين يدكم هدةالاحابات وادعو الله ان اكون قد وافقت في ذلك مع التحيات والاحترام ؟؟
أجوبة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله على أسئلة حول الحجاب والموضة
س: هناك الكثيرون ممن يطرحون الإشكالات حول الأزياء والموضات الحديثة، ما هو المعيار الذي يمكن اعتماده في مشروعية هذا الزيّ أو ذاك؟
ج: إنني أتصوّر أن إقحام الشرع في هذه الأمور هو إقحامٌ في المواقع التي لا يعطي فيها أيّ رأي سلبي، فعندما تتحرك الطريقة التي يعيشها الناس في حياتهم الاجتماعية باللباس بهذا الشكل أو ذاك، فإن الإسلام لا يتعقّد من ذلك.
وربما يتحدث بعض الناس عن أزياء الكفّار وعن حرمة التزيّي بزيّ الكافرين، ولكننا عندما ندرس المسألة جيداً، فإننا نرى أن هذه الفكرة انطلقت في مرحلة زمنية كان يراد فيها التفريق بين المسلمين أيام كانوا قلّة قليلة، والكافرين عندما كانوا كثرة كاثرة، حيث نقرأ في حديث للإمام علي(ع) في (نهج البلاغة) أنه سُئِل عن قول النبي(ص): "غيّروا الشيب بالخضاب ولا تشبّهوا باليهود"، فلقد سُئِل علي(ع): هل يجب علينا أن نغيّر الشيب بالخضاب؟! فأجاب الإمام(ع): "كان ذلك والإسلام قُلّ" (يعني قليل)، أما بعد أن كثر المسلمون فلم تعد هناك أية مشكلة في تمييزهم عن سواهم.
وربما لاحظ بعض الفقهاء أن الحديث المروي عن النبي(ص): "حفّوا الشوارب وعفوا عن اللحى ولا تشبهوا باليهود"، لم ينطلق على أساس حكم شرعي ثابت على مدى الزمن، بل كان منطلقاً من حالة مرحلية أُريدَ فيها التمييز بين المسلمين وبين اليهود بسبب بعض المصالح الاجتماعية، أما الآن، وبعد أن أصبح المسلمون كثرةً في العالم، فإن المسألة لم تعد مسألة التشبّه باليهود أو المجوس، بل راحت تنطلق لتدخل في نطاق الاختيار العملي الذي يمكن للناس أن يختاروا فيه ما يشاؤون.
^^
حجـاب المـرأة
س: بالنسبة لحجاب المرأة (الستر الشرعي)، هناك من لا يرى الكفاية في أن تلبس المرأة الحجاب المعروف هذه الأيام، ويقول إن الحجاب هو (الشادور) أو (العباءة)؟
ج: إن الحجاب يمثل مضموناً شرعياً يختزن في داخله نقطتين:
1 ـ الجسد الذي حرّم الله كشفه للأجنبي.
2 ـ عدم التبرّج وخلق الإثارة.
أي يجب أن تكون ملابس المرأة بالشكل الذي إذا خرجت فيه إلى الواقع المختلط من الرجال والنساء، فلا يظهر من جسدها شيء، وأن لا تكون طريقة اللباس موحية بالإثارة الجنسية التي تجعلها معرضة للنظرات غير الشريفة، ولذا فأي لون من ألوان اللباس الذي يجمع هاتين النقطتين يعتبر شرعياً.
ولم يرد عندنا تأكيد على (الشادور) أو (العباءة) وغيرهما، لأن ذلك مما استحدثه الناس، من خلال تقاليدهم التي قد تكون ناشئة من أوضاع بيئية معينة، أو أوضاع استحسانية معينة.
وعليه، فإن المسألة هي في أن تخرج المرأة بطريقة محتشمة جامعة للحدود الشرعية من جهة، وللظهور بمظهر الإنسانية بدلاً من مظهر الأنثى، وليس هناك حجرٌ على أيّ شكل من أشكال اللباس في هذه الدائرة.
^^
حجاب وفقاً للموضة
س: قد يكون اللباس مستوفياً لشروط الحجاب، لكنّ بعض النساء يحاولن أن يوفّقن بين الحجاب وبين الموضات الحديثة للأزياء النسوية؟
ج: إن هذا الاتجاه قد يقود الأخوات إلى أن يتحول الحجاب عندهن إلى مجرد زيّ للإثارة بدلاً من أن يكون زياً للاحتشام، لأن الانفتاح على هذه الأجواء المعاصرة في شكل الأزياء يوحي بأن هناك خلفية نفسية لدى هذه المرأة أو تلك في اجتذاب الأنظار إليها في الخروج بالشكل الذي يجعلها محل نظرات الشباب، إن هذه الخلفية النفسية والذهنية لا بد أن تتطور إلى المستوى الذي يتحول فيه الحجاب إلى ما يناقض فكرته بدلاً من أن يتحرك ليؤكدها.
^^
ثيـاب الشهـرة
س: ما المقصود بـ(ثياب الشهرة) ولماذا لا يجوز لبسها؟
ج: المقصود بثياب الشهرة، الثياب التي ليست من عادة الإنسان ـ بحسب وضعه الاجتماعي ـ أن يلبسها، كما لو لبس الرجل ثياب المرأة، أو لبست المرأة ثياب الرجل فيما لم يكن معتاداً للرجال والنساء أن يلبسوه، فالبنطلون الآن لا يعتبر من ثياب الرجال، بل أصبح معتاداً للرجال والنساء، أما إذا كان هناك من الثياب ما يختص بالنساء أو بالرجال، فليس لأحدهما أن يلبسه لوجود أحاديث تدل على أن لا يتزيّى الرجال بزيّ النساء ولا النساء بزيّ الرجال.
ولو بحثنا عن الحكمة، فهي في تحقيق التوازن الاجتماعي في عدم إرباك الأوضاع النفسية.
^^
مواصفات الحجاب الإسلامي
س: ما هي المواصفات الإسلامية لحجاب المرأة (الستر الشرعي)؟
ج: هناك عنوانان للحجاب، العنوان الأول: هو (الستر)، بأن تستر المرأة جسدها ما عدا الوجه والكفين اللذين يتحفظ بعض العلماء ويحتاطون في وجوب سترهما، ولكننا نرى وفاقاً للكثير من العلماء جواز إبدائهما انطلاقاً من قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور:31]، فيجب على المرأة أن تستر جميع جسدها، بأن تلبس الثياب الساترة للجسد التي لا تشفّ عما تحته.
والعنوان الثاني للحجاب هو رفض التبرّج، فلقد قال تعالى: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الأولى} [الأحزاب:33]، فلا يجوز للمرأة التي تخرج محجبة من ناحية ستر ما يجب ستره، أن تظهر متبرجة بالمساحيق التي تزيّن بها وجهها أو يديها أو بأدوات الزينة ومظاهرها التي تلبسها، أو في تفاصيل الثياب التي قد تعطي للجسد زينة بطريقة معينة وما إلى ذلك مما يعتبر نوعاً من أنواع التبرج الذي يبدي أنوثة المرأة بشكل صارخ بدلاً من أن يبدي إنسانيتها الطبيعية في الواقع العام.
ولا نستطيع أن نحدِّد حداً تفصيلياً للزينة، ولكن العرف العام يفهم ما معنى الزينة وما معنى التبرّج، إنه الوضع غير الطبيعي الذي تظهر به المرأة كما لو كانت تعرض نفسها وجمالها على نظرات الناس.
إن الإسلام يريد للمرأة أن تخرج بثيابها الخاصة تماماً كما يخرج الرجل بثيابه الخاصة، فلا تكون المجتمعات المختلطة ساحة من ساحات عرض الأزياء أو الزينة أو الإثارة.
هذا هو الحجاب الشرعي في عنوانيه، وهناك جانب ثالث يتصل بالحجاب في المعنى وإن كان لا يتصل به في الشكل، وهو (حجاب الصوت) إذا صحّ التعبير، فالإسلام لا يمنع من أن تتحدث المرأة مع الرجال، وأن تخطب أمام الرجال، وأن تهتف في المناسبات السياسية أو الاجتماعية العامة التي تدعو للانفتاح، وأن تصرخ في الحالات الحماسية التي تدعو الشعب إلى الصراخ، ولكن الإسلام لا يريد للمرأة أن تتكلف الإثارة في تليين صوتها وترقيقه وتنغيمه بالدرجة التي توحي بالإثارة وتجتذب غرائز الآخرين، وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} [الأحزاب:32]، فإن الخضوع بالقول يوحي بالمزيد من إثارة العناصر التي تجتذب الذكر بأسلوب إغرائي يوحي بالفتنة، ولذا يقول الفقهاء: لا يجوز تحسين الصوت وترقيقه وتليينه بالمستوى الذي يحقق الإثارة، وهذا ما نعبّر عنه بـ(حجاب الصوت).^^
[]الحجـاب الاجتماعـي
وإذا أردنا أن نتفهم الأجواء الإسلامية في الحجاب، فإننا قد نمتد إلى الحجاب الاجتماعي، فالإسلام يكره للمرأة أن تختلي برجل في الحالات التي يكون فيها خطر على أخلاقها وعفتها، لأن ذلك قد يوحي ببعض الأخيلة والتصورات والمشاعر التي هي ليست في مصلحة أخلاق الرجل والمرأة معاً، لأننا نعرف أن الخلوة، لا سيما في الأجواء الحميمة، قد توحي بالأشياء السلبية أخلاقياً وإن لم تصل إلى المرحلة التي تؤدي إلى السقوط الأخلاقي. وهذا ما يكرهه الإسلام للرجل والمرأة معاً، كما أن المسألة قد تصل إلى هذا التحريم الشرعي إذا كانت تؤدي بحسب طبيعتها، في الأجواء، إلى الحرام.
وقد يطلّ بنا هذا الحديث عن (الاختلاط) بين الجنسين، إلى أن الإسلام لا يحرّم الاختلاط من ناحية المبدأ، ولكن الإسلام يحرّم الاختلاط الذي يؤدي إلى الفتنة والفساد، ويكره الاختلاط الذي قد يثير بعض الإيحاءات السلبية على المستوى الأخلاقي، ولذلك فنحن في الوقت الذي قد لا نجد مسألة منع الاختلاط واقعية في عصرنا الحاضر، فإن المطلوب للمجتمعات المسلمة المؤمنة الملتزمة أن تضع الحدود الفاصلة بين الاختلاط الذي يؤدي إلى التجربة المنحرفة، وبين الاختلاط الذي يحقق الإيجابيات أو الذي تطغى فيه الإيجابيات على السلبيات.
وثمة نقطة نستوحيها من كلّ هذه المفردات، وهي أن على المرأة أن تتمثل الحجاب في داخل شخصيتها، بأن تضع في تصوراتها وعواطفها وأفكارها خطوطاً دقيقة تجعلها تنفتح على واقع الحياة أو واقع الرجل انفتاحاً طبيعياً لا يسمح للأفكار المنحرفة أن تسيطر على ذهنيتها، كما لا يسمح لطريقة حياتها مع المجتمع الآخر بالانطلاق بعيداً عن الخطّ الأخلاقي.
^^
ذهنيـة الزانـي
وهذا ما قد نلاحظه في بعض الكلمات التي تتحدث عن أن (زنا العين النظر) أو تتحدث عن أن (زنا الأذن السمع) و(زنا اليد اللمس)، مما نستوحي منها أن الإنسان قد يعيش ذهنية الزاني بدون زنا، كما بالنسبة للكثيرين الذين يمارسون على أنفسهم ضبطاً عملياً، ولكنهم يعيشون ضد حركة هذا الضبط من الناحية الأخلاقية. فهناك أناس يعيشون روحية الزاني وإن لم يزنوا، وروحية الخائن وإن لم يخونوا، لأنهم يتحركون في أحلامهم وتمنياتهم بالمستوى الغرائزي، وهم لا يحتاجون إلا للظروف الملائمة للتنفيس عن عقدهم، التي قد يختصرون فيها الطريق للانحراف عندما تكون الأجواء الداخلية مهيأة.]الحجـاب الذهنـي
لذلك قد يحتاج الرجل أيضاً إلى حالة من (الحجاب الذهني) التي تفصله عن أفكار الانحراف، كما تحتاج المرأة إلى ذلك، ولعلنا في هذا الجو قد نشعر أن الوسيلة العملية للوصول إلى هذه النتائج هو إبعاد المرأة والرجل معاً عن كل مواقع وعناصر الإثارة الواقعية، وعن كل قراءات الإثارة أو مشاهد الإثارة، ومن هنا يتحفظ الإسلام بالنسبة لأفلام الإثارة أو قصص أو مشاهد الإثارة، لأنها تخلق جواً نفسياً في داخل الإنسان قد يملك أن يضبط خطواته أمامه، ولكنه يحطم المناعة الداخلية التي إذا التقت بالظروف الخارجية الملائمة، فإنها تعبّر عن نفسها بالسير بسرعة في خط الانحراف.
^^
خروج الحجاب عن معناه
فعلى المرأة المسلمة أن لا تفهم الحجاب بشكل جامد وتقليدي يتحجر في المفردات الشكلية، وهذا ما نلاحظه في أن الكثيرات من المحجبات قد بدأن يعشن الأجواء التي قد تحوّل حجابهنّ الجسدي إلى حالة تبتعد عن معناه، على اعتبار أنهنّ قد يلبس الألوان والزاهية والمثيرة التي قد تعطي للجسد جمالاً معيناً وما إلى ذلك، ما يجعل المرأة تعيش أنوثتها داخل حجابها كما تعيش المرأة في سفورها.
فالإسلام لا يلغي حالة الإحساس بالأنوثة، فهي حالة طبيعية في شخصيتها، ولكنه يريد لهذه الأنوثة أن تتحرك في دائرة خاصة لا تترك تأثيرها على إنسانية المرأة في ضوابطها الأخلاقية من جهة، ولا تترك تأثيراتها السلبية على واقع المجتمع الأخلاقي من جهة أخرى.
^^
النظرة الغربية للحجاب
س: المجتمعات الغربية تتهم الإسلام بالمغالاة في الحجاب.. فالمرأة التي تخرج سافرة من غير تبرّج لا تشكّل بالنسبة للرجل عملية إثارة؟
ج: إن هذا المنطق قد لا يكون منطقاً دقيقاً واقعياً، لسبب واحد، وهو أننا نرى أن المرأة تجتذب الرجل في أنوثتها حتى بعيداً عن كل ألوان الزينة والتبرّج، كما أن الرجل يجذب المرأة، لأن طبيعة الغريزة المتأججة تجعل الإنسان يقبل على المرأة غرائزياً، وقد يختصر الكثير من العناصر التي يحبها عندما تنتهي غريزته للاندفاع وللتعبير عن نفسها.
كما أننا نتصور أن طبيعة أنوثة المرأة تعطيها جمالاً طبيعياً، كما هي طبيعة ذكورة الرجل، ولذلك فإن الحديث بأن المسألة لا تتصل بالحجاب والسفور غير دقيقة، لأننا نعتبر أن السفور يعطي للمرأة جمالاً يختلف عن الجمال الذي يعطيه الحجاب، لأن للشعر جماله الذي يمكن أن يعطي للجسد جمالاً آخر، كما أن للأعضاء الأخرى، كالسيقان، جمالها، فإنها تعطي تأثيراً معيناً للجسد، وهذا ما نلاحظه من سياسة الإعلان التي تحاول التركيز على طبيعة الشعر والسيقان.
فهذه الطريقة في التفكير يخالفها الوجدان من جهة، ومن جهة ثانية، فإن القضية التي تفرض نفسها على الواقع الغربي هو أنه يتحرك من قاعدة فكرية ترفض الحدود التي نؤمن بها، فالحرية التي فرضت نفسها على الذهنية الغربية هي الحرية المطلقة التي تلتقي بحرية الجنس للمرأة والرجل، وهو ما يجعل الحجا يمثّل شيئاً وفق هذه الذهنية، لأنه وسيلة من وسائل إيجاد الأجواء الملائمة للانضباط والتوازن ومنع العوامل التي تؤدي إلى الانحراف، أما إذا انطلقنا من فكرة تقول: إن الرجل حرٌ في جسده، والمرأة حرّة في جسدها، فالحجاب عند ذاك لا يشكل إلا شيئاً مقيتاً في حياة المرأة والرجل، لأن العُري هو الحالة الطبيعية التي لا محرّمات فيها من خلال القاعدة الفكرية الفلسفية بالنسبة للحرية.
^^
الانطلاق من قاعدة العفّة
أما بالنسبة للمسلمين، فإن القضية عندهم تنطلق من قاعدة العفة التي فرضها الإسلام على الرجال والنساء، بحيث يراد للعلاقات أن تتحرك في دائرة الضوابط الواقعية التي تمنع الرجل من أن يسقط تحت تأثير الصدمة العنيفة للجو المحرق الذي يلهب غريزته، كما هي الحال بالنسبة للمرأة.
والمسألة الأخرى التي يجب أن نتحدث فيها عن الشرق والغرب هي القاعدة الأخلاقية، وفي هذا المجال نتساءل: هل أن القاعدة الأخلاقية تمنح الرجل والمرأة الحرية في ما يفعلانه في جسديهما، أم أنها تضع لهما ضوابط؟ والمسألة تتصل هنا بما يمكن أن نسميه خط السفور وخط الحجاب. ولعلّ مشكلة الكثيرين من الشرقيين هي أنهم لا يزالون يعيشون قيم العفة والشرف في أخلاقية العلاقات بين الرجل والمرأة، وهم في الوقت نفسه يأخذون بالتقاليد الغربية في مسألة السفور والتزيّن وما إلى ذلك، الأمر الذي يجعلهم يعيشون إلى حالة من الازدواجية تدمّر حياتهم عندما يصطدمون بانحراف المرأة والرجل نتيجة الأجواء التي هيأوها لهذا ولتلك، وعندها يتحركون لحفظ الشرف وغسل العار وما أشبه ذلك، وهنا ينطبق عليهم قول الشاعر:
ألقاه في اليمّ مكتوفاً وقال له: إيـّاك إيـّاك أن تبتـلّ بالماء
^^
الحجاب والكبت
س[color=#CC3366]: ثمة إشكال آخر يطرح على هذا الصعيد، وهو أن الحجاب يخلق حالة كبت لدى الرجل، مما ينتج عنه حالات إثارة شديدة لأي شيء مهما كان بسيطاً؟
ج: عندما نريد أن نتحدث عن الكبت، فإن الكبت لا ينطلق من خلال الحجاب، ولكنه ينطلق من عدم تلبية حاجات الرجل الغرائزية، أي من الحالة الواقعية المضادّة للأجواء النفسية والغريزية الداخلية التي تريد أن تعبّر عن نفسها بطريقة أو بأخرى فيصدمها الواقع ويمنعها من ذلك، ومن هنا فقد يتحقق الكبت في مسألة امتناع المرأة عن التجاوب مع الرجل أو العكس بالنسبة للمرأة.
إن القضية هي أن هناك فرقاً بين الكبت الذي ينطلق من عقدة، وبين الكبت الذي ينطلق من تنظيم الواقع في الحياة، إننا نعتقد أن كل الحدود الأخلاقية والاجتماعية والسياسية قد تتحول إلى عقدة في نفس الإنسان الذي تمنع حريته من التنفيس عما في داخله، فإذا كنا نفهم حركة الكبت بطريقة سلبية للواقع الذي يفرض الحدود، فإن علينا أن ندعو إلى الفوضى في الحياة حتى لا يتعقد إنسان هنا أو هناك.
إن أي مجتمع لا بدّ أن يأخذ في نظامه بأخلاقيات معينة، قد لا تكون أخلاقيات الجنس، وإنما أخلاقيات الاقتصاد والاجتماع، ثم إن أخلاقيات الجنس لا تتصل بما يلبسه الرجل أو المرأة، وإنما تتصل بما يحتاجه الرجل من المرأة وما تحتاجه المرأة من الرجل. وإذا كنا نتحدث عن الحجاب بشكله الإسلامي من حيث إنه يثير الكبت، فما هو الحديث عن السفور بشكله الاجتماعي العام، أفلا يثير الكبت؟ ألا يحب الشاب أن يتطلّع إلى الأعضاء الجنسية للمرأة في صدرها والمناطق الأخرى من جسدها؟ ألا يحب الرجل أن يستمتع بكل ما في هذا الجسد من جمالات وإثارات كما تريد المرأة ذلك؟!
فعندما نتجاوز مسألة العري، فإن الحديث ـ في الغرب ـ سيكون في قطع الثياب التي يجب على المرأة أن تلبسها، فالذين يقولون بالحجاب يضيفون قطعاً أخرى على التي يستغنون عنها في الغرب، والكبت هو الكبت، سواء بالجملة أو المفرّق[/]
أجوبة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله على أسئلة حول الحجاب والموضة
س: هناك الكثيرون ممن يطرحون الإشكالات حول الأزياء والموضات الحديثة، ما هو المعيار الذي يمكن اعتماده في مشروعية هذا الزيّ أو ذاك؟
ج: إنني أتصوّر أن إقحام الشرع في هذه الأمور هو إقحامٌ في المواقع التي لا يعطي فيها أيّ رأي سلبي، فعندما تتحرك الطريقة التي يعيشها الناس في حياتهم الاجتماعية باللباس بهذا الشكل أو ذاك، فإن الإسلام لا يتعقّد من ذلك.
وربما يتحدث بعض الناس عن أزياء الكفّار وعن حرمة التزيّي بزيّ الكافرين، ولكننا عندما ندرس المسألة جيداً، فإننا نرى أن هذه الفكرة انطلقت في مرحلة زمنية كان يراد فيها التفريق بين المسلمين أيام كانوا قلّة قليلة، والكافرين عندما كانوا كثرة كاثرة، حيث نقرأ في حديث للإمام علي(ع) في (نهج البلاغة) أنه سُئِل عن قول النبي(ص): "غيّروا الشيب بالخضاب ولا تشبّهوا باليهود"، فلقد سُئِل علي(ع): هل يجب علينا أن نغيّر الشيب بالخضاب؟! فأجاب الإمام(ع): "كان ذلك والإسلام قُلّ" (يعني قليل)، أما بعد أن كثر المسلمون فلم تعد هناك أية مشكلة في تمييزهم عن سواهم.
وربما لاحظ بعض الفقهاء أن الحديث المروي عن النبي(ص): "حفّوا الشوارب وعفوا عن اللحى ولا تشبهوا باليهود"، لم ينطلق على أساس حكم شرعي ثابت على مدى الزمن، بل كان منطلقاً من حالة مرحلية أُريدَ فيها التمييز بين المسلمين وبين اليهود بسبب بعض المصالح الاجتماعية، أما الآن، وبعد أن أصبح المسلمون كثرةً في العالم، فإن المسألة لم تعد مسألة التشبّه باليهود أو المجوس، بل راحت تنطلق لتدخل في نطاق الاختيار العملي الذي يمكن للناس أن يختاروا فيه ما يشاؤون.
^^
حجـاب المـرأة
س: بالنسبة لحجاب المرأة (الستر الشرعي)، هناك من لا يرى الكفاية في أن تلبس المرأة الحجاب المعروف هذه الأيام، ويقول إن الحجاب هو (الشادور) أو (العباءة)؟
ج: إن الحجاب يمثل مضموناً شرعياً يختزن في داخله نقطتين:
1 ـ الجسد الذي حرّم الله كشفه للأجنبي.
2 ـ عدم التبرّج وخلق الإثارة.
أي يجب أن تكون ملابس المرأة بالشكل الذي إذا خرجت فيه إلى الواقع المختلط من الرجال والنساء، فلا يظهر من جسدها شيء، وأن لا تكون طريقة اللباس موحية بالإثارة الجنسية التي تجعلها معرضة للنظرات غير الشريفة، ولذا فأي لون من ألوان اللباس الذي يجمع هاتين النقطتين يعتبر شرعياً.
ولم يرد عندنا تأكيد على (الشادور) أو (العباءة) وغيرهما، لأن ذلك مما استحدثه الناس، من خلال تقاليدهم التي قد تكون ناشئة من أوضاع بيئية معينة، أو أوضاع استحسانية معينة.
وعليه، فإن المسألة هي في أن تخرج المرأة بطريقة محتشمة جامعة للحدود الشرعية من جهة، وللظهور بمظهر الإنسانية بدلاً من مظهر الأنثى، وليس هناك حجرٌ على أيّ شكل من أشكال اللباس في هذه الدائرة.
^^
حجاب وفقاً للموضة
س: قد يكون اللباس مستوفياً لشروط الحجاب، لكنّ بعض النساء يحاولن أن يوفّقن بين الحجاب وبين الموضات الحديثة للأزياء النسوية؟
ج: إن هذا الاتجاه قد يقود الأخوات إلى أن يتحول الحجاب عندهن إلى مجرد زيّ للإثارة بدلاً من أن يكون زياً للاحتشام، لأن الانفتاح على هذه الأجواء المعاصرة في شكل الأزياء يوحي بأن هناك خلفية نفسية لدى هذه المرأة أو تلك في اجتذاب الأنظار إليها في الخروج بالشكل الذي يجعلها محل نظرات الشباب، إن هذه الخلفية النفسية والذهنية لا بد أن تتطور إلى المستوى الذي يتحول فيه الحجاب إلى ما يناقض فكرته بدلاً من أن يتحرك ليؤكدها.
^^
ثيـاب الشهـرة
س: ما المقصود بـ(ثياب الشهرة) ولماذا لا يجوز لبسها؟
ج: المقصود بثياب الشهرة، الثياب التي ليست من عادة الإنسان ـ بحسب وضعه الاجتماعي ـ أن يلبسها، كما لو لبس الرجل ثياب المرأة، أو لبست المرأة ثياب الرجل فيما لم يكن معتاداً للرجال والنساء أن يلبسوه، فالبنطلون الآن لا يعتبر من ثياب الرجال، بل أصبح معتاداً للرجال والنساء، أما إذا كان هناك من الثياب ما يختص بالنساء أو بالرجال، فليس لأحدهما أن يلبسه لوجود أحاديث تدل على أن لا يتزيّى الرجال بزيّ النساء ولا النساء بزيّ الرجال.
ولو بحثنا عن الحكمة، فهي في تحقيق التوازن الاجتماعي في عدم إرباك الأوضاع النفسية.
^^
مواصفات الحجاب الإسلامي
س: ما هي المواصفات الإسلامية لحجاب المرأة (الستر الشرعي)؟
ج: هناك عنوانان للحجاب، العنوان الأول: هو (الستر)، بأن تستر المرأة جسدها ما عدا الوجه والكفين اللذين يتحفظ بعض العلماء ويحتاطون في وجوب سترهما، ولكننا نرى وفاقاً للكثير من العلماء جواز إبدائهما انطلاقاً من قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور:31]، فيجب على المرأة أن تستر جميع جسدها، بأن تلبس الثياب الساترة للجسد التي لا تشفّ عما تحته.
والعنوان الثاني للحجاب هو رفض التبرّج، فلقد قال تعالى: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الأولى} [الأحزاب:33]، فلا يجوز للمرأة التي تخرج محجبة من ناحية ستر ما يجب ستره، أن تظهر متبرجة بالمساحيق التي تزيّن بها وجهها أو يديها أو بأدوات الزينة ومظاهرها التي تلبسها، أو في تفاصيل الثياب التي قد تعطي للجسد زينة بطريقة معينة وما إلى ذلك مما يعتبر نوعاً من أنواع التبرج الذي يبدي أنوثة المرأة بشكل صارخ بدلاً من أن يبدي إنسانيتها الطبيعية في الواقع العام.
ولا نستطيع أن نحدِّد حداً تفصيلياً للزينة، ولكن العرف العام يفهم ما معنى الزينة وما معنى التبرّج، إنه الوضع غير الطبيعي الذي تظهر به المرأة كما لو كانت تعرض نفسها وجمالها على نظرات الناس.
إن الإسلام يريد للمرأة أن تخرج بثيابها الخاصة تماماً كما يخرج الرجل بثيابه الخاصة، فلا تكون المجتمعات المختلطة ساحة من ساحات عرض الأزياء أو الزينة أو الإثارة.
هذا هو الحجاب الشرعي في عنوانيه، وهناك جانب ثالث يتصل بالحجاب في المعنى وإن كان لا يتصل به في الشكل، وهو (حجاب الصوت) إذا صحّ التعبير، فالإسلام لا يمنع من أن تتحدث المرأة مع الرجال، وأن تخطب أمام الرجال، وأن تهتف في المناسبات السياسية أو الاجتماعية العامة التي تدعو للانفتاح، وأن تصرخ في الحالات الحماسية التي تدعو الشعب إلى الصراخ، ولكن الإسلام لا يريد للمرأة أن تتكلف الإثارة في تليين صوتها وترقيقه وتنغيمه بالدرجة التي توحي بالإثارة وتجتذب غرائز الآخرين، وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} [الأحزاب:32]، فإن الخضوع بالقول يوحي بالمزيد من إثارة العناصر التي تجتذب الذكر بأسلوب إغرائي يوحي بالفتنة، ولذا يقول الفقهاء: لا يجوز تحسين الصوت وترقيقه وتليينه بالمستوى الذي يحقق الإثارة، وهذا ما نعبّر عنه بـ(حجاب الصوت).^^
[]الحجـاب الاجتماعـي
وإذا أردنا أن نتفهم الأجواء الإسلامية في الحجاب، فإننا قد نمتد إلى الحجاب الاجتماعي، فالإسلام يكره للمرأة أن تختلي برجل في الحالات التي يكون فيها خطر على أخلاقها وعفتها، لأن ذلك قد يوحي ببعض الأخيلة والتصورات والمشاعر التي هي ليست في مصلحة أخلاق الرجل والمرأة معاً، لأننا نعرف أن الخلوة، لا سيما في الأجواء الحميمة، قد توحي بالأشياء السلبية أخلاقياً وإن لم تصل إلى المرحلة التي تؤدي إلى السقوط الأخلاقي. وهذا ما يكرهه الإسلام للرجل والمرأة معاً، كما أن المسألة قد تصل إلى هذا التحريم الشرعي إذا كانت تؤدي بحسب طبيعتها، في الأجواء، إلى الحرام.
وقد يطلّ بنا هذا الحديث عن (الاختلاط) بين الجنسين، إلى أن الإسلام لا يحرّم الاختلاط من ناحية المبدأ، ولكن الإسلام يحرّم الاختلاط الذي يؤدي إلى الفتنة والفساد، ويكره الاختلاط الذي قد يثير بعض الإيحاءات السلبية على المستوى الأخلاقي، ولذلك فنحن في الوقت الذي قد لا نجد مسألة منع الاختلاط واقعية في عصرنا الحاضر، فإن المطلوب للمجتمعات المسلمة المؤمنة الملتزمة أن تضع الحدود الفاصلة بين الاختلاط الذي يؤدي إلى التجربة المنحرفة، وبين الاختلاط الذي يحقق الإيجابيات أو الذي تطغى فيه الإيجابيات على السلبيات.
وثمة نقطة نستوحيها من كلّ هذه المفردات، وهي أن على المرأة أن تتمثل الحجاب في داخل شخصيتها، بأن تضع في تصوراتها وعواطفها وأفكارها خطوطاً دقيقة تجعلها تنفتح على واقع الحياة أو واقع الرجل انفتاحاً طبيعياً لا يسمح للأفكار المنحرفة أن تسيطر على ذهنيتها، كما لا يسمح لطريقة حياتها مع المجتمع الآخر بالانطلاق بعيداً عن الخطّ الأخلاقي.
^^
ذهنيـة الزانـي
وهذا ما قد نلاحظه في بعض الكلمات التي تتحدث عن أن (زنا العين النظر) أو تتحدث عن أن (زنا الأذن السمع) و(زنا اليد اللمس)، مما نستوحي منها أن الإنسان قد يعيش ذهنية الزاني بدون زنا، كما بالنسبة للكثيرين الذين يمارسون على أنفسهم ضبطاً عملياً، ولكنهم يعيشون ضد حركة هذا الضبط من الناحية الأخلاقية. فهناك أناس يعيشون روحية الزاني وإن لم يزنوا، وروحية الخائن وإن لم يخونوا، لأنهم يتحركون في أحلامهم وتمنياتهم بالمستوى الغرائزي، وهم لا يحتاجون إلا للظروف الملائمة للتنفيس عن عقدهم، التي قد يختصرون فيها الطريق للانحراف عندما تكون الأجواء الداخلية مهيأة.]الحجـاب الذهنـي
لذلك قد يحتاج الرجل أيضاً إلى حالة من (الحجاب الذهني) التي تفصله عن أفكار الانحراف، كما تحتاج المرأة إلى ذلك، ولعلنا في هذا الجو قد نشعر أن الوسيلة العملية للوصول إلى هذه النتائج هو إبعاد المرأة والرجل معاً عن كل مواقع وعناصر الإثارة الواقعية، وعن كل قراءات الإثارة أو مشاهد الإثارة، ومن هنا يتحفظ الإسلام بالنسبة لأفلام الإثارة أو قصص أو مشاهد الإثارة، لأنها تخلق جواً نفسياً في داخل الإنسان قد يملك أن يضبط خطواته أمامه، ولكنه يحطم المناعة الداخلية التي إذا التقت بالظروف الخارجية الملائمة، فإنها تعبّر عن نفسها بالسير بسرعة في خط الانحراف.
^^
خروج الحجاب عن معناه
فعلى المرأة المسلمة أن لا تفهم الحجاب بشكل جامد وتقليدي يتحجر في المفردات الشكلية، وهذا ما نلاحظه في أن الكثيرات من المحجبات قد بدأن يعشن الأجواء التي قد تحوّل حجابهنّ الجسدي إلى حالة تبتعد عن معناه، على اعتبار أنهنّ قد يلبس الألوان والزاهية والمثيرة التي قد تعطي للجسد جمالاً معيناً وما إلى ذلك، ما يجعل المرأة تعيش أنوثتها داخل حجابها كما تعيش المرأة في سفورها.
فالإسلام لا يلغي حالة الإحساس بالأنوثة، فهي حالة طبيعية في شخصيتها، ولكنه يريد لهذه الأنوثة أن تتحرك في دائرة خاصة لا تترك تأثيرها على إنسانية المرأة في ضوابطها الأخلاقية من جهة، ولا تترك تأثيراتها السلبية على واقع المجتمع الأخلاقي من جهة أخرى.
^^
النظرة الغربية للحجاب
س: المجتمعات الغربية تتهم الإسلام بالمغالاة في الحجاب.. فالمرأة التي تخرج سافرة من غير تبرّج لا تشكّل بالنسبة للرجل عملية إثارة؟
ج: إن هذا المنطق قد لا يكون منطقاً دقيقاً واقعياً، لسبب واحد، وهو أننا نرى أن المرأة تجتذب الرجل في أنوثتها حتى بعيداً عن كل ألوان الزينة والتبرّج، كما أن الرجل يجذب المرأة، لأن طبيعة الغريزة المتأججة تجعل الإنسان يقبل على المرأة غرائزياً، وقد يختصر الكثير من العناصر التي يحبها عندما تنتهي غريزته للاندفاع وللتعبير عن نفسها.
كما أننا نتصور أن طبيعة أنوثة المرأة تعطيها جمالاً طبيعياً، كما هي طبيعة ذكورة الرجل، ولذلك فإن الحديث بأن المسألة لا تتصل بالحجاب والسفور غير دقيقة، لأننا نعتبر أن السفور يعطي للمرأة جمالاً يختلف عن الجمال الذي يعطيه الحجاب، لأن للشعر جماله الذي يمكن أن يعطي للجسد جمالاً آخر، كما أن للأعضاء الأخرى، كالسيقان، جمالها، فإنها تعطي تأثيراً معيناً للجسد، وهذا ما نلاحظه من سياسة الإعلان التي تحاول التركيز على طبيعة الشعر والسيقان.
فهذه الطريقة في التفكير يخالفها الوجدان من جهة، ومن جهة ثانية، فإن القضية التي تفرض نفسها على الواقع الغربي هو أنه يتحرك من قاعدة فكرية ترفض الحدود التي نؤمن بها، فالحرية التي فرضت نفسها على الذهنية الغربية هي الحرية المطلقة التي تلتقي بحرية الجنس للمرأة والرجل، وهو ما يجعل الحجا يمثّل شيئاً وفق هذه الذهنية، لأنه وسيلة من وسائل إيجاد الأجواء الملائمة للانضباط والتوازن ومنع العوامل التي تؤدي إلى الانحراف، أما إذا انطلقنا من فكرة تقول: إن الرجل حرٌ في جسده، والمرأة حرّة في جسدها، فالحجاب عند ذاك لا يشكل إلا شيئاً مقيتاً في حياة المرأة والرجل، لأن العُري هو الحالة الطبيعية التي لا محرّمات فيها من خلال القاعدة الفكرية الفلسفية بالنسبة للحرية.
^^
الانطلاق من قاعدة العفّة
أما بالنسبة للمسلمين، فإن القضية عندهم تنطلق من قاعدة العفة التي فرضها الإسلام على الرجال والنساء، بحيث يراد للعلاقات أن تتحرك في دائرة الضوابط الواقعية التي تمنع الرجل من أن يسقط تحت تأثير الصدمة العنيفة للجو المحرق الذي يلهب غريزته، كما هي الحال بالنسبة للمرأة.
والمسألة الأخرى التي يجب أن نتحدث فيها عن الشرق والغرب هي القاعدة الأخلاقية، وفي هذا المجال نتساءل: هل أن القاعدة الأخلاقية تمنح الرجل والمرأة الحرية في ما يفعلانه في جسديهما، أم أنها تضع لهما ضوابط؟ والمسألة تتصل هنا بما يمكن أن نسميه خط السفور وخط الحجاب. ولعلّ مشكلة الكثيرين من الشرقيين هي أنهم لا يزالون يعيشون قيم العفة والشرف في أخلاقية العلاقات بين الرجل والمرأة، وهم في الوقت نفسه يأخذون بالتقاليد الغربية في مسألة السفور والتزيّن وما إلى ذلك، الأمر الذي يجعلهم يعيشون إلى حالة من الازدواجية تدمّر حياتهم عندما يصطدمون بانحراف المرأة والرجل نتيجة الأجواء التي هيأوها لهذا ولتلك، وعندها يتحركون لحفظ الشرف وغسل العار وما أشبه ذلك، وهنا ينطبق عليهم قول الشاعر:
ألقاه في اليمّ مكتوفاً وقال له: إيـّاك إيـّاك أن تبتـلّ بالماء
^^
الحجاب والكبت
س[color=#CC3366]: ثمة إشكال آخر يطرح على هذا الصعيد، وهو أن الحجاب يخلق حالة كبت لدى الرجل، مما ينتج عنه حالات إثارة شديدة لأي شيء مهما كان بسيطاً؟
ج: عندما نريد أن نتحدث عن الكبت، فإن الكبت لا ينطلق من خلال الحجاب، ولكنه ينطلق من عدم تلبية حاجات الرجل الغرائزية، أي من الحالة الواقعية المضادّة للأجواء النفسية والغريزية الداخلية التي تريد أن تعبّر عن نفسها بطريقة أو بأخرى فيصدمها الواقع ويمنعها من ذلك، ومن هنا فقد يتحقق الكبت في مسألة امتناع المرأة عن التجاوب مع الرجل أو العكس بالنسبة للمرأة.
إن القضية هي أن هناك فرقاً بين الكبت الذي ينطلق من عقدة، وبين الكبت الذي ينطلق من تنظيم الواقع في الحياة، إننا نعتقد أن كل الحدود الأخلاقية والاجتماعية والسياسية قد تتحول إلى عقدة في نفس الإنسان الذي تمنع حريته من التنفيس عما في داخله، فإذا كنا نفهم حركة الكبت بطريقة سلبية للواقع الذي يفرض الحدود، فإن علينا أن ندعو إلى الفوضى في الحياة حتى لا يتعقد إنسان هنا أو هناك.
إن أي مجتمع لا بدّ أن يأخذ في نظامه بأخلاقيات معينة، قد لا تكون أخلاقيات الجنس، وإنما أخلاقيات الاقتصاد والاجتماع، ثم إن أخلاقيات الجنس لا تتصل بما يلبسه الرجل أو المرأة، وإنما تتصل بما يحتاجه الرجل من المرأة وما تحتاجه المرأة من الرجل. وإذا كنا نتحدث عن الحجاب بشكله الإسلامي من حيث إنه يثير الكبت، فما هو الحديث عن السفور بشكله الاجتماعي العام، أفلا يثير الكبت؟ ألا يحب الشاب أن يتطلّع إلى الأعضاء الجنسية للمرأة في صدرها والمناطق الأخرى من جسدها؟ ألا يحب الرجل أن يستمتع بكل ما في هذا الجسد من جمالات وإثارات كما تريد المرأة ذلك؟!
فعندما نتجاوز مسألة العري، فإن الحديث ـ في الغرب ـ سيكون في قطع الثياب التي يجب على المرأة أن تلبسها، فالذين يقولون بالحجاب يضيفون قطعاً أخرى على التي يستغنون عنها في الغرب، والكبت هو الكبت، سواء بالجملة أو المفرّق[/]