المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعارض المرأة بين واجبي الزوجية والأمومة والعمل؟؟؟


نبض عدن
14-09-2005, 03:43 AM
تعارض الزواج والعمل

* كيف يمكن للمرأة أن توفق بين حياتها الخاصة والعامة، خاصة إذا ما عارض الزوج مشاركتها في النشاط العام؟ ما الموقف الشرعي من ذلك؟ يقول العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله؟؟مايلي ؟؟



ـ كي توفق المرأة بين علاقتها الزوجية الخاصة، ومسؤوليتها الاجتماعية العامة، لا بد لها أولاً، من التفاهم مع زوجها على طريقة توزيع وقتها بين أداء حقوقه الخاصة والعامة كزوج، وبين أداء حقوق المجتمع عليها. هذا إذا كان الرجل واعياً لأهمية النشاط الاجتماعي، ومتفهماً لضرورة مشاركة زوجته فيه. أما إذا كانت العلاقة الزوجية تفتقر إلى هذا النوع من التفاهم الذي يمكن التأسيس عليه في مسألة التوفيق تلك، فلا بد للمرأة من العمل على اكتشاف نقاط ضعف زوجها من حاجات وعواطف وأوضاع، والتصرف بلباقة لاحتوائها، واستخدامها مداخل لتحصيل قبوله بعملها الاجتماعي. إن احتواء المرأة لزوجها في حاجاته وعواطفه وما إلى ذلك، يحمل الرجل عادة على القبول بإعطائها المزيد من الحرية في حياتها الخاصة والعامة، ويفسح لها المجال للحركة خارج العلاقة الزوجية.

أما إذا كان موقف الزوج موقف التمرد، كحال الكثير من الأزواج الذين يحددون مواقفهم على ضوء رغباتهم الذاتية فقط، دون النظر إلى ما عداها من أمور، ويطلبون أن تكون زوجاتهم لهم بالمطلق، حتى في الحالات التي لا يحتاجونها بشكل خاص كأزواج، أو كحال من يفرضون على زوجاتهم أن يبقين خارج العمل الاجتماعي أو السياسي من موقع العقدة الذاتية الخاصة من ذاك العمل، في مثل هذه الحالات التي لا ينفع فيها الحوار، ولا محاولات الاحتواء، على المرأة أن تعمل على حماية حياتها الزوجية أولاً، خاصة إذا كانت تجد نفسها في حياتها الزوجية تلك، ثم تحاول استغلال الظروف التي تسمح لها بالعمل في النشاط العام من دون أن يتصادم ذلك مع حياتها الزوجية.

أما إذا كانت الزوجة لا تجد نفسها في إطار العلاقة الزوجية كما يفرضها زوجها، فعليها طرح الأمر عليه بوصفه مشكلة تهدد العلاقة الزوجية بينهما، كي تفرض على الزوج مراعاة حاجتها إلى العمل. ففي الوقت الذي نؤكد فيه على ضرورة صبر الزوجة ما أمكن ريثما تجد حلاً لمشكلتها، نقول إن العلاقة الزوجية يجب أن تقوم على المودة والرحمة ، فإذا ما فقد كل طرف فيها إمكانية الاستقامة على الخط، أو إمكانية التفاهم على صيغة موحدة للحياة، فإن بإمكانهما الاتفاق على حل آخر بلا شك.

أما من الناحية الشرعية، فإن مدى أهمية قبول الرجل بعمل زوجته ـ طوعياً كان أو معيشياً ـ تتعلق بمشروعية خروج المرأة من بيت زوجها دون إذنه، ومشهور الفقهاء من السنة والشيعة يتفقون على أن خروج المرأة دون إذن زوجها غير جائز إلا في حال كان خروجها واجباً شرعياً تفرضه المصلحة العليا للمجتمع، أو في حال كانت قد اشترطت لنفسها حرية الخروج في عقد الزواج.

أما نحن، فنرى أنه بإمكان المرأة الخروج من بيت زوجها وإن عارض ذلك، بشرط أن لا يتنافى ذلك مع حق زوجها الخاص. وبالتالي، فإن بإمكان المرأة أن تجد الطريقة التي تراها ملائمة للتوفيق بين حياتها الزوجية وحياتها العامة، بحيث تحرص على التواجد في المنزل في الأوقات التي يحتاج فيها الزوج إليها.

* ما الموقف الذي يفترض ـ برأيكم ـ أن يتخذه الزوج كي يتقبل عمل زوجته في الخارج؟

ـ على الزوج أن لا يعتبر زوجته ملكاً شخصياً له، كما لو كانت قطعة من الأثاث، بل عليه أن ينظر إليها كإنسان، يملك حقوقاً عليه، كما له هو على ذاك الإنسان حقوق. ولذلك، فإن على الرجل معاملة زوجته، بما يحب أن تعامله به في ما لو كانت تملك السلطة والحق في منعه عن أداء مسؤولياته السياسية أو الثقافية أو الدينية. وعليه أن يسأل نفسه، هل يكون مرتاحاً إذا ما استعملت هذا الحق ضده ؟ إن على الرجل احترام زوجته كإنسان، شخصيةً وطريقة حياة، كما يريد لزوجته أن تحترم إنسانيته في ذلك، وعليه أن لا يحكم القانون الجامد في علاقته بها، فإن الله وضع قانوناً يحدد حق الزوج على الزوجة، وحق الزوجة على الزوج، ولكنه أراد للزوجين استعمال حقوقهما التفصيلية بمرونة، تحت العنوان العام الذي وضعه لحقوقهما كزوجين وهو المودة والرحمة.

إن اضطهاد الزوج لزوجته، ومنعه إياها من القيام بالأعمال التي تغنيها إنسانياً وتغني المجتمع بها، يمثل ابتعاداً عن المودة والرحمة. وليس معنى ذلك أن على الأزواج إعطاء الزوجات حرية التحرر الكامل من المسؤوليات الزوجية، لأن على المرأة تأدية مسؤولياتها كزوجة ما دامت اختارت الزواج، ولكن ليس معنى ذلك إلغاء دورها خارج نطاق علاقتها بزوجها وأولادها. فللمرأة ساعات فراغ لها استثمارها خارج نطاق حياتها الزوجية، كما أن للرجل ساعات فراغ له استثمارها خارج نطاق حياته الزوجية أيضاً. على الرجل أن ينطلق من ناحية إيمانية وإنسانية ليعطي لزوجته الحرية في إغناء تجربتها الإنسانية، وإغناء المجتمع بتجربتها، فقد جاء في الحديث الشريف: "إنَّ الله يحب المرء المسلم الذي يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه"، وإذا كانت الزوجة زوجة للرجل بالجسد، فهي أخته في الإيمان، وعليه أن يعاملها بما تقتضيه تلك الأخوّة. جاء في وصية الإمام علي(ع) لولده الحسن(ع) قوله: "يا بني، اجعل نفسك ميزاناً في ما بينك وبين غيرك، فأحبب لغيرك ما تُحبُّ لنفسك، واكره له ما تكره لها".

* إذا ما فرضت الضرورات تخلي أحد الزوجين عن نشاطه في الخارج لمصلحة العائلة، فمن منهما برأيكم يفترض أن يتخلى؟

ـ أمور كهذه لا بد من دراستها دراسة واقعية، فهي لا تدرس بالمطلق، بحيث يمكن القول إن على المرأة أن تتخلّى عن المسألة الاجتماعية لحساب القضايا الخاصة، أو أن على الرجل أن يكون هو من يتخلّى، لا بد من دراسة حاجة المجتمع لتحديد من يتخلى عن نشاطه العام، المرأة أو الرجل، في حال كانت القضية عامة لا خاصة، ففي بعض المراحل، تفرض الحاجة تخلّي المرأة عن دورها في موقع من المواقع، لأن دور الرجل أغنى، أو العكس. إن مناقشة المشاركة في الحركة الاجتماعية أو السياسية، يجب أن لا تنطلق من عقدة المرأة والرجل ، لأن القضايا العامة تستدعي التفكير في الإنسان ـ المرأة، وفي الإنسان ـ الرجل ، وفي مصلحة الإنسان هنا وهناك.

* كيف يمكن القول بأن عمل المرأة خارج المنزل مقبول وممكن، في ظل عدم استعداد الرجال عادة لمساعدة زوجاتهم في الأعمال المنزلية، باعتبار أن ذلك أمر معيب؟

ـ مصدر القول بأن عمل الرجل داخل المنزل أمر معيب،هي ثقافة اجتماعية صاغها المجتمع المتخلف، لا الإسلام. وقصة الإمام علي (ع) مع السيدة الزهراء (ع) دليل بيّن على ذلك، فحين نقرأ السيدة الزهراء والإمام علي عليهما السلام عندما التقيا عند رسول الله ليقسّما بينهما العمل، باعتبار أن كل واحد منهما كان مثقلاً بالمسؤوليات. فجعل الرسول للزهراء إعداد الطحين والخبز، وجعل لعلي كنس البيت والاحتطاب، وهذا يدل على أن مشاركة الرجل في العمل المنزلي لا تحمل أية مهانة في ذاتها للرجل.

أن يقوم الرجل بكنس المنزل، أمر قد لا يقبل به أغلب الرجال، ولكن علياً قبله بشكل طبيعي، كما لو كان جزءاً من مسؤولياته الخاصة.

إن العمل إسلامياً، طالمالم يكن محرماً، هو شرفٌ مهما كان نوعه، ولا فرق بين أي عمل وآخر على مستوى الكرامة.

إضافة إلى أن النظرة إلى العمل المنزلي كأمر مهين، لا يقتصر على الرجل فقط، بل يشمل المرأة أيضاً ، فهي لا تقبل قيام الرجل معها بشؤون البيت، وتعتبر ذلك تدخلاً في شؤونها، واتهاماً مبطناً لها بالتقصير، وتعدياً على مسؤولياتها.

لذا، فإن الرجل ليس هو المسؤول الوحيد عن هذه النظرة بصفتها عائقاً أمام عمل المرأة في الخارج، وبالتالي، فإن تغيير تلك النظرة يستدعي العمل على أكثر من مستوى اجتماعي وثقافي، لتجاوزها.

تعارض الأمومة والعمل

* تستهلك الأمومة قدراً كبيراً من وقت وجهد المرأة ، كيف يمكن للمرأة برأيكم التوفيق بين دورها كأم ودورها الاجتماعي العام؟

ـ باستطاعة المرأة استغلال أوقات فراغها للمشاركة في النشاط الاجتماعي، فكل امرأة مهما كان وضعها، تملك أوقات فراغ، قد تطول أو تقصر، تستطيع استغلالها خارج النطاق الأسري.

لذا، فإن مسؤوليات الأمومة لا تمثل تبريراً لانعزال المرأة عن المجتمع، ولا سبباً للابتعاد عن تحملها المسؤوليات العامة.

* هل يوجد عمر معين للطفل يفترض معه أن تجمد الأم فيه نشاطها الاجتماعي؟

ـ ليس هناك امرأة ـ برأيي ـ تضطر إلى تجميد حياتها الاجتماعية بفعل انشغالها بأولادها، لأنه سيبقى لها مقدار معين من الوقت مهما كان ذاك الوقت المتبقي قليلاً، يمكنها التنفس فيه اجتماعياً، ويمكنها توظيفه في خدمة الصالح العام.

بين الإيجابيات والسلبيات

* بكلمة موجزة، ما إيجابيات عمل المرأة وسلبياته خارج البيت، برأيكم؟

ـ لعمل المرأة خارج المنزل ، بلا شك ، تأثيرات إيجابية على شخصية المرأة في الدائرة الخاصة، لجهة ما يمكن أن يحققه لها من اكتفاء اقتصادي يحميها من الظروف الصعبة التي قد تقودها إلى ما لا تريده، أو حتى إلى الانحراف، ولجهة ما يمكن أن يؤمنه ذاك الاكتفاء، من استقلال ذاتي عن الآخرين، يحميها من الخضوع لضغوطاتهم، في حال شاؤوا الضغط عليها بأي اتجاه.

ولكن عمل المرأة خارج المنزل يتم غالباً ـ خصوصاً بالنسبة إلى المرأة الزوجة ـ على حساب الأولاد وعلى حساب الحياة الزوجية ، لذا ، فإن المرأة عندما دخلت ميدان العمل بفعل التطور الصناعي، افتقدت الكثير من السلام النفسي، وأصبحت تعاني الكثير من المشاكل التي أفرزها غيابها عن المنزل من قبيل ايداع طفلها في دور الحضانة والتأثير السلبي للخادمة في البيت، إضافة إلى الجفاف في العلاقات الزوجية، وما إلى ذلك .

كما أن لذلك سلبيات من الناحية الأخلاقية، لأن المجتمع الذي لا يمتلك مناعة أخلاقية، معرضٌ للانحراف، فالمجتمع الإنساني، على الرغم ممّا توصل إليه من تطور حضاري، لا زال ينظر إلى المرأة كجسد، وهذا ما نلاحظه من خلال ما تقوم به شركات الإعلان ودور الأزياء، وما تقوم به الثقافة الفنية النسائية، وما إلى ذلك. فالرجل ينظر إلى المرأة دائماً من موقع الذكر في نظرته إلى الأنثى ، لا من موقع الإنسان في نظرته للإنسان الآخر. إننا عندما ننظر إلى هذا الجانب، وإلى كثير من التجارب الصعبة التي تمر بها المرأة، فإننا قد نجد لعملها كثيراً من السلبيات على المستوى الأخلاقي.

هناك مجتمعات لا تجد مشكلة في هذا الأمر، لأنها لا تجد الالتزام الأخلاقي ضرورياً من الأساس، كما هي حال المجتمعات التي تعطي للرجل وللمرأة حرية التصرف في جسدهما دون أي ضابط أخلاقي. إن هذه المجتمعات لا تعاني من سلبيات عمل المرأة على المستوى الأخلاقي، ولكنها تعاني ممّا يفرضه ذلك من ارتباك في العلاقات بين الرجل والمرأة.


العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

تعارض الزواج والعمل

* كيف يمكن للمرأة أن توفق بين حياتها الخاصة والعامة، خاصة إذا ما عارض الزوج مشاركتها في النشاط العام؟ ما الموقف الشرعي من ذلك؟

ـ كي توفق المرأة بين علاقتها الزوجية الخاصة، ومسؤوليتها الاجتماعية العامة، لا بد لها أولاً، من التفاهم مع زوجها على طريقة توزيع وقتها بين أداء حقوقه الخاصة والعامة كزوج، وبين أداء حقوق المجتمع عليها. هذا إذا كان الرجل واعياً لأهمية النشاط الاجتماعي، ومتفهماً لضرورة مشاركة زوجته فيه. أما إذا كانت العلاقة الزوجية تفتقر إلى هذا النوع من التفاهم الذي يمكن التأسيس عليه في مسألة التوفيق تلك، فلا بد للمرأة من العمل على اكتشاف نقاط ضعف زوجها من حاجات وعواطف وأوضاع، والتصرف بلباقة لاحتوائها، واستخدامها مداخل لتحصيل قبوله بعملها الاجتماعي. إن احتواء المرأة لزوجها في حاجاته وعواطفه وما إلى ذلك، يحمل الرجل عادة على القبول بإعطائها المزيد من الحرية في حياتها الخاصة والعامة، ويفسح لها المجال للحركة خارج العلاقة الزوجية.

أما إذا كان موقف الزوج موقف التمرد، كحال الكثير من الأزواج الذين يحددون مواقفهم على ضوء رغباتهم الذاتية فقط، دون النظر إلى ما عداها من أمور، ويطلبون أن تكون زوجاتهم لهم بالمطلق، حتى في الحالات التي لا يحتاجونها بشكل خاص كأزواج، أو كحال من يفرضون على زوجاتهم أن يبقين خارج العمل الاجتماعي أو السياسي من موقع العقدة الذاتية الخاصة من ذاك العمل، في مثل هذه الحالات التي لا ينفع فيها الحوار، ولا محاولات الاحتواء، على المرأة أن تعمل على حماية حياتها الزوجية أولاً، خاصة إذا كانت تجد نفسها في حياتها الزوجية تلك، ثم تحاول استغلال الظروف التي تسمح لها بالعمل في النشاط العام من دون أن يتصادم ذلك مع حياتها الزوجية.

أما إذا كانت الزوجة لا تجد نفسها في إطار العلاقة الزوجية كما يفرضها زوجها، فعليها طرح الأمر عليه بوصفه مشكلة تهدد العلاقة الزوجية بينهما، كي تفرض على الزوج مراعاة حاجتها إلى العمل. ففي الوقت الذي نؤكد فيه على ضرورة صبر الزوجة ما أمكن ريثما تجد حلاً لمشكلتها، نقول إن العلاقة الزوجية يجب أن تقوم على المودة والرحمة ، فإذا ما فقد كل طرف فيها إمكانية الاستقامة على الخط، أو إمكانية التفاهم على صيغة موحدة للحياة، فإن بإمكانهما الاتفاق على حل آخر بلا شك.

أما من الناحية الشرعية، فإن مدى أهمية قبول الرجل بعمل زوجته ـ طوعياً كان أو معيشياً ـ تتعلق بمشروعية خروج المرأة من بيت زوجها دون إذنه، ومشهور الفقهاء من السنة والشيعة يتفقون على أن خروج المرأة دون إذن زوجها غير جائز إلا في حال كان خروجها واجباً شرعياً تفرضه المصلحة العليا للمجتمع، أو في حال كانت قد اشترطت لنفسها حرية الخروج في عقد الزواج.

أما نحن، فنرى أنه بإمكان المرأة الخروج من بيت زوجها وإن عارض ذلك، بشرط أن لا يتنافى ذلك مع حق زوجها الخاص. وبالتالي، فإن بإمكان المرأة أن تجد الطريقة التي تراها ملائمة للتوفيق بين حياتها الزوجية وحياتها العامة، بحيث تحرص على التواجد في المنزل في الأوقات التي يحتاج فيها الزوج إليها.

* ما الموقف الذي يفترض ـ برأيكم ـ أن يتخذه الزوج كي يتقبل عمل زوجته في الخارج؟

ـ على الزوج أن لا يعتبر زوجته ملكاً شخصياً له، كما لو كانت قطعة من الأثاث، بل عليه أن ينظر إليها كإنسان، يملك حقوقاً عليه، كما له هو على ذاك الإنسان حقوق. ولذلك، فإن على الرجل معاملة زوجته، بما يحب أن تعامله به في ما لو كانت تملك السلطة والحق في منعه عن أداء مسؤولياته السياسية أو الثقافية أو الدينية. وعليه أن يسأل نفسه، هل يكون مرتاحاً إذا ما استعملت هذا الحق ضده ؟ إن على الرجل احترام زوجته كإنسان، شخصيةً وطريقة حياة، كما يريد لزوجته أن تحترم إنسانيته في ذلك، وعليه أن لا يحكم القانون الجامد في علاقته بها، فإن الله وضع قانوناً يحدد حق الزوج على الزوجة، وحق الزوجة على الزوج، ولكنه أراد للزوجين استعمال حقوقهما التفصيلية بمرونة، تحت العنوان العام الذي وضعه لحقوقهما كزوجين وهو المودة والرحمة.

إن اضطهاد الزوج لزوجته، ومنعه إياها من القيام بالأعمال التي تغنيها إنسانياً وتغني المجتمع بها، يمثل ابتعاداً عن المودة والرحمة. وليس معنى ذلك أن على الأزواج إعطاء الزوجات حرية التحرر الكامل من المسؤوليات الزوجية، لأن على المرأة تأدية مسؤولياتها كزوجة ما دامت اختارت الزواج، ولكن ليس معنى ذلك إلغاء دورها خارج نطاق علاقتها بزوجها وأولادها. فللمرأة ساعات فراغ لها استثمارها خارج نطاق حياتها الزوجية، كما أن للرجل ساعات فراغ له استثمارها خارج نطاق حياته الزوجية أيضاً. على الرجل أن ينطلق من ناحية إيمانية وإنسانية ليعطي لزوجته الحرية في إغناء تجربتها الإنسانية، وإغناء المجتمع بتجربتها، فقد جاء في الحديث الشريف: "إنَّ الله يحب المرء المسلم الذي يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه"، وإذا كانت الزوجة زوجة للرجل بالجسد، فهي أخته في الإيمان، وعليه أن يعاملها بما تقتضيه تلك الأخوّة. جاء في وصية الإمام علي(ع) لولده الحسن(ع) قوله: "يا بني، اجعل نفسك ميزاناً في ما بينك وبين غيرك، فأحبب لغيرك ما تُحبُّ لنفسك، واكره له ما تكره لها".

* إذا ما فرضت الضرورات تخلي أحد الزوجين عن نشاطه في الخارج لمصلحة العائلة، فمن منهما برأيكم يفترض أن يتخلى؟

ـ أمور كهذه لا بد من دراستها دراسة واقعية، فهي لا تدرس بالمطلق، بحيث يمكن القول إن على المرأة أن تتخلّى عن المسألة الاجتماعية لحساب القضايا الخاصة، أو أن على الرجل أن يكون هو من يتخلّى، لا بد من دراسة حاجة المجتمع لتحديد من يتخلى عن نشاطه العام، المرأة أو الرجل، في حال كانت القضية عامة لا خاصة، ففي بعض المراحل، تفرض الحاجة تخلّي المرأة عن دورها في موقع من المواقع، لأن دور الرجل أغنى، أو العكس. إن مناقشة المشاركة في الحركة الاجتماعية أو السياسية، يجب أن لا تنطلق من عقدة المرأة والرجل ، لأن القضايا العامة تستدعي التفكير في الإنسان ـ المرأة، وفي الإنسان ـ الرجل ، وفي مصلحة الإنسان هنا وهناك.

* كيف يمكن القول بأن عمل المرأة خارج المنزل مقبول وممكن، في ظل عدم استعداد الرجال عادة لمساعدة زوجاتهم في الأعمال المنزلية، باعتبار أن ذلك أمر معيب؟

ـ مصدر القول بأن عمل الرجل داخل المنزل أمر معيب،هي ثقافة اجتماعية صاغها المجتمع المتخلف، لا الإسلام. وقصة الإمام علي (ع) مع السيدة الزهراء (ع) دليل بيّن على ذلك، فحين نقرأ السيدة الزهراء والإمام علي عليهما السلام عندما التقيا عند رسول الله ليقسّما بينهما العمل، باعتبار أن كل واحد منهما كان مثقلاً بالمسؤوليات. فجعل الرسول للزهراء إعداد الطحين والخبز، وجعل لعلي كنس البيت والاحتطاب، وهذا يدل على أن مشاركة الرجل في العمل المنزلي لا تحمل أية مهانة في ذاتها للرجل.

أن يقوم الرجل بكنس المنزل، أمر قد لا يقبل به أغلب الرجال، ولكن علياً قبله بشكل طبيعي، كما لو كان جزءاً من مسؤولياته الخاصة.

إن العمل إسلامياً، طالمالم يكن محرماً، هو شرفٌ مهما كان نوعه، ولا فرق بين أي عمل وآخر على مستوى الكرامة.

إضافة إلى أن النظرة إلى العمل المنزلي كأمر مهين، لا يقتصر على الرجل فقط، بل يشمل المرأة أيضاً ، فهي لا تقبل قيام الرجل معها بشؤون البيت، وتعتبر ذلك تدخلاً في شؤونها، واتهاماً مبطناً لها بالتقصير، وتعدياً على مسؤولياتها.

لذا، فإن الرجل ليس هو المسؤول الوحيد عن هذه النظرة بصفتها عائقاً أمام عمل المرأة في الخارج، وبالتالي، فإن تغيير تلك النظرة يستدعي العمل على أكثر من مستوى اجتماعي وثقافي، لتجاوزها.

تعارض الأمومة والعمل

* تستهلك الأمومة قدراً كبيراً من وقت وجهد المرأة ، كيف يمكن للمرأة برأيكم التوفيق بين دورها كأم ودورها الاجتماعي العام؟

ـ باستطاعة المرأة استغلال أوقات فراغها للمشاركة في النشاط الاجتماعي، فكل امرأة مهما كان وضعها، تملك أوقات فراغ، قد تطول أو تقصر، تستطيع استغلالها خارج النطاق الأسري.

لذا، فإن مسؤوليات الأمومة لا تمثل تبريراً لانعزال المرأة عن المجتمع، ولا سبباً للابتعاد عن تحملها المسؤوليات العامة.

* هل يوجد عمر معين للطفل يفترض معه أن تجمد الأم فيه نشاطها الاجتماعي؟

ـ ليس هناك امرأة ـ برأيي ـ تضطر إلى تجميد حياتها الاجتماعية بفعل انشغالها بأولادها، لأنه سيبقى لها مقدار معين من الوقت مهما كان ذاك الوقت المتبقي قليلاً، يمكنها التنفس فيه اجتماعياً، ويمكنها توظيفه في خدمة الصالح العام.

بين الإيجابيات والسلبيات

* بكلمة موجزة، ما إيجابيات عمل المرأة وسلبياته خارج البيت، برأيكم؟

ـ لعمل المرأة خارج المنزل ، بلا شك ، تأثيرات إيجابية على شخصية المرأة في الدائرة الخاصة، لجهة ما يمكن أن يحققه لها من اكتفاء اقتصادي يحميها من الظروف الصعبة التي قد تقودها إلى ما لا تريده، أو حتى إلى الانحراف، ولجهة ما يمكن أن يؤمنه ذاك الاكتفاء، من استقلال ذاتي عن الآخرين، يحميها من الخضوع لضغوطاتهم، في حال شاؤوا الضغط عليها بأي اتجاه.

ولكن عمل المرأة خارج المنزل يتم غالباً ـ خصوصاً بالنسبة إلى المرأة الزوجة ـ على حساب الأولاد وعلى حساب الحياة الزوجية ، لذا ، فإن المرأة عندما دخلت ميدان العمل بفعل التطور الصناعي، افتقدت الكثير من السلام النفسي، وأصبحت تعاني الكثير من المشاكل التي أفرزها غيابها عن المنزل من قبيل ايداع طفلها في دور الحضانة والتأثير السلبي للخادمة في البيت، إضافة إلى الجفاف في العلاقات الزوجية، وما إلى ذلك .

كما أن لذلك سلبيات من الناحية الأخلاقية، لأن المجتمع الذي لا يمتلك مناعة أخلاقية، معرضٌ للانحراف، فالمجتمع الإنساني، على الرغم ممّا توصل إليه من تطور حضاري، لا زال ينظر إلى المرأة كجسد، وهذا ما نلاحظه من خلال ما تقوم به شركات الإعلان ودور الأزياء، وما تقوم به الثقافة الفنية النسائية، وما إلى ذلك. فالرجل ينظر إلى المرأة دائماً من موقع الذكر في نظرته إلى الأنثى ، لا من موقع الإنسان في نظرته للإنسان الآخر. إننا عندما ننظر إلى هذا الجانب، وإلى كثير من التجارب الصعبة التي تمر بها المرأة، فإننا قد نجد لعملها كثيراً من السلبيات على المستوى الأخلاقي.

هناك مجتمعات لا تجد مشكلة في هذا الأمر، لأنها لا تجد الالتزام الأخلاقي ضرورياً من الأساس، كما هي حال المجتمعات التي تعطي للرجل وللمرأة حرية التصرف في جسدهما دون أي ضابط أخلاقي. إن هذه المجتمعات لا تعاني من سلبيات عمل المرأة على المستوى الأخلاقي، ولكنها تعاني ممّا يفرضه ذلك من ارتباك في العلاقات بين الرجل والمرأة.

ضوء القمر
14-09-2005, 02:11 PM
اخى نبض عدن الموضوع جميل جداً ولكن اخى طويل جداً ولا اعتقد ان الكل سيتابع له

فلماذا لا تستخلص منه نقاط محدده لكى نقوم بمناقشتها سوياً



مشكوووور اخى ولى عودة

نبض عدن
14-09-2005, 06:55 PM
اخي الغالي
هناك محور في النقاش في
الموضوغ يتكون من عدة اجابات
ان شاء الله المرة القادم تكتب باحتصار واسفين !!!

راعي البل
14-09-2005, 07:03 PM
أما نحن، فنرى أنه بإمكان المرأة الخروج من بيت زوجها وإن عارض ذلك، بشرط أن لا يتنافى ذلك مع حق زوجها الخاص. وبالتالي، فإن بإمكان المرأة أن تجد الطريقة التي تراها ملائمة للتوفيق بين حياتها الزوجية وحياتها العامة، بحيث تحرص على التواجد في المنزل في الأوقات التي يحتاج فيها الزوج إليها.




لا........... تعليق ,,,,,,,,,,,,,,,,

سديـــم
14-09-2005, 09:17 PM
:)

المرأه باختصار من وجهة نظري ... اذا أرادت العمل ... فلتفكر قبل أن تنجب

هل تعمل ام لا ... لأنه أبدا العمل يجب أن يكون حظرا عليها في حالة انجابها الاطفال ...

الا في حالة جلوس الاب في البيت بلا عمل >> وهذا يندر...

امرأة عامله + أطفال مهملين + زوج عامل = عائلة مشتته ....

والنتاج أيضا سيكون ربما اطفالا منحرفين مستقبلا ...

فالاطفال والعائلة عموما ..أولى من دراهم ستذهب سُدى في تربية فاشلة ... مهما كان الام ..حتى لو كانت

سوبر أم ... سيكون هناك خلل واضح في البيت ...

يعني بيت المرأة أولى من العمل ان لم يكن لديها اطفال ...

هذا ما أريد ايصاله بايجاز ...

تحياتي ...وشكري لك أخي نبض عدن على هذا الموضوع الثري ...

ضوء القمر
14-09-2005, 11:39 PM
اخي الغالي
هناك محور في النقاش في
الموضوغ يتكون من عدة اجابات
ان شاء الله المرة القادم تكتب باحتصار واسفين !!!





اخى الكريم نبض

ليس القصد انما حبيت يكون الموضوع مختصر

ولكن هذا لم يمنع الاعضاء من الرد
والموضوع بالفعل مثل ما قلت يستحق النقاش


والمعذرة منك مره اخرى


اختك مون لايت

هيلان
17-09-2005, 09:54 PM
موضوع في غاية الاهمية لولا طوله يا نبض بيه
انا لا اؤيد عمل المره اذا كانت متزوجه واذا رغبت في الزواج فعليها
الاستقاله من العمل اما اذا حبت ان تستمر فبعد التقاعد ممكن تتزوج
لان المراءة عند ما تكون موظفه تهمل في بيتها وزوجها