عمر الحضرمي
28-01-2010, 05:56 PM
( الردُّ على ما نشرته صحيفة الوحدة )
( كلمة الشيخ علي بن سالم باوزير حفظه اللّه )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، القائل : ] قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا [ ، والقائل : ] أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورةٍ مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين [ ، والقائل : ] إنه لقول فصل . وما هو بالهزل [ ، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّه الكريم، ورسوله الأمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ... أما بعد :
فإن ( كتاب الله تعالى ، فيه نبأ مَن قبلنا ، وخبر ما بعدنا ، وحكم ما بيننا ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، هو حبل الله المتين ، ونوره المبين ، والذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا تتشعب معه الآراء ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يمله الأتقياء ، ولا يخلـَق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا : ] إنا سمعنا قرآنا عجبا [ ، من عَلم عِلمَه سبق ، ومن قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أجر ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم ) .
هذا وقد نشرت صحيفة الوحدة في عددها (961) يوم الأربعاء بتاريخ 5 صفر 1431هـ ، الموافق 20يناير 2010م ، مقالا تضمن محاكاة لسُورة من سُوَر القرآن الكريم ، وهي ( سورة الفيل )، وقد ضمنها كاتبها كلاما في خصومه ، على وجه الاستهزاء بهم ، والحط منهم ، مما أثار غضب المسلمين خاصتهم وعامتهم ، لا دفاعا عن خصومه ــ حاشا وكلا ــ بل تعظيما لكتاب ربهم ، واحتراما لشعائر دينهم ، ولا شك أن هذا منكر عظيم يجب على ولاة الأمر من العلماء والحكام إنكاره ، وزجر فاعله ، وتحذير الناس منه .
ومن ظن أن هذا من باب الاقتباس (1) (http://www.mareeb.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=4#_edn1) فقد أخطأ خطأ بيِّناً ، وذلك لعدة أمور :
منها أولا : أن الاقتباس لا يكون بخلط في سورة كاملة ، وثانيا : الاقتباس لا يكون على وجه الاستخفاف والسخرية بالمخاطب ، وثالثا: لا يكون بتزكية النفس والمبالغة في المدح، ورابعا : الاقتباس من القرآن لا يكون مع كلام ركيك هزيل ؛ لأنه حينئذ يضع من قدره ، وخامسا : الاقتباس من القرآن لا يكون بتنزيل حكم على معيَّن، الله أعلم بم يختم له. بذلك يتبين أنه إلى باب التحريف والاستخفاف بآيات الله Y ، أقرب منه إلى الاقتباس المزعوم ، وقد قال تعالى : ] قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم [ ، وهو أقرب إلى طريقة مسيلمة الكذاب وإخوانه من الدجَاجلة، فإن التاريخ يذكر أن مسيلمة الكذاب زعم أنه أوحي إليه بكلام كالقرآن، ثم طلع على الناس بهذا الهذر : ( إنا أعطيناك الجماهر، فصل لربك وجاهر ) . وبهذا السخف : ( والطاحنات طحنا، والعاجنات عجنا ، والخابزات خبزا ) ، وأنت خبير بأن مثل ذلك الإسفاف ليس من المعارضة في قليل ولا كثير ، وأين محاكاة الببغاء من فصاحة الإنسان ، وأين هذه الكلمات السوقيّة الركيكة من ألفاظ القرآن البديعة ، ومعانيه العالية الرفيعة .
ثم قوله في الصحيفة بعد ذلك : ( فهي أبعد عنك من سدرة المنتهى ) مجازفة ظاهرة ، ودعوى عريضة ، والأمر في ذلك لله تعالى من قبل ومن بعد ، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، وسدرة المنتهى أجل وأعظم من أن يمثل بها في هذا المقام ، فيجب صون شعائر الإسلام عن ذلك ، امتثالا لقوله تعالى : ] ومن يعظم شعائر الله فهو خير له عند ربه [ ، وقوله : ] ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب [ .
والواجب على كاتب هذا المقال التوبة إلى الله تعالى ، والاعتذار عن ذلك في وسائل الإعلام ، ويجب على الدولة أن تحاسب وتعاقب كل من انتهك شيئا من شعائر الدين : كالقرآن والسنة وأهل العلم ، سواء كان ذلك على وجه الجدِّ أو الهزل ، ولا تأخذهم رقة وضعف في دين الله عز وجل ، حتى يكون عبرة لغيره ممن تسوِّل له نفسه المساس بشيء من حرمات الله تعالى .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
(1) الاقتباس : هو أن يضمن المتكلم كلامه ــ المنظوم أو المنثور ــ شيئا من القرآن أو الحديث على وجه لا يشعر بأنه منهما، فمثاله من القرآن في النثر قول الحريري : أنا أنبئكم بت (http://www.mareeb.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=4#_ednref1)أويله ، وأميز صحيح القول من عليله . ومثاله في الشعر قول الشاعر :
قد كان ما خفت أن يكونا $$$ إنا إلى الله راجعونا .
وقد قال العلماء : إن الاقتباس في الهزل مذموم ، وهو دائر بين الكفر والكبيرة .
( كلمة الشيخ علي بن سالم باوزير حفظه اللّه )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، القائل : ] قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا [ ، والقائل : ] أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورةٍ مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين [ ، والقائل : ] إنه لقول فصل . وما هو بالهزل [ ، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّه الكريم، ورسوله الأمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ... أما بعد :
فإن ( كتاب الله تعالى ، فيه نبأ مَن قبلنا ، وخبر ما بعدنا ، وحكم ما بيننا ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، هو حبل الله المتين ، ونوره المبين ، والذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا تتشعب معه الآراء ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يمله الأتقياء ، ولا يخلـَق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا : ] إنا سمعنا قرآنا عجبا [ ، من عَلم عِلمَه سبق ، ومن قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أجر ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم ) .
هذا وقد نشرت صحيفة الوحدة في عددها (961) يوم الأربعاء بتاريخ 5 صفر 1431هـ ، الموافق 20يناير 2010م ، مقالا تضمن محاكاة لسُورة من سُوَر القرآن الكريم ، وهي ( سورة الفيل )، وقد ضمنها كاتبها كلاما في خصومه ، على وجه الاستهزاء بهم ، والحط منهم ، مما أثار غضب المسلمين خاصتهم وعامتهم ، لا دفاعا عن خصومه ــ حاشا وكلا ــ بل تعظيما لكتاب ربهم ، واحتراما لشعائر دينهم ، ولا شك أن هذا منكر عظيم يجب على ولاة الأمر من العلماء والحكام إنكاره ، وزجر فاعله ، وتحذير الناس منه .
ومن ظن أن هذا من باب الاقتباس (1) (http://www.mareeb.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=4#_edn1) فقد أخطأ خطأ بيِّناً ، وذلك لعدة أمور :
منها أولا : أن الاقتباس لا يكون بخلط في سورة كاملة ، وثانيا : الاقتباس لا يكون على وجه الاستخفاف والسخرية بالمخاطب ، وثالثا: لا يكون بتزكية النفس والمبالغة في المدح، ورابعا : الاقتباس من القرآن لا يكون مع كلام ركيك هزيل ؛ لأنه حينئذ يضع من قدره ، وخامسا : الاقتباس من القرآن لا يكون بتنزيل حكم على معيَّن، الله أعلم بم يختم له. بذلك يتبين أنه إلى باب التحريف والاستخفاف بآيات الله Y ، أقرب منه إلى الاقتباس المزعوم ، وقد قال تعالى : ] قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم [ ، وهو أقرب إلى طريقة مسيلمة الكذاب وإخوانه من الدجَاجلة، فإن التاريخ يذكر أن مسيلمة الكذاب زعم أنه أوحي إليه بكلام كالقرآن، ثم طلع على الناس بهذا الهذر : ( إنا أعطيناك الجماهر، فصل لربك وجاهر ) . وبهذا السخف : ( والطاحنات طحنا، والعاجنات عجنا ، والخابزات خبزا ) ، وأنت خبير بأن مثل ذلك الإسفاف ليس من المعارضة في قليل ولا كثير ، وأين محاكاة الببغاء من فصاحة الإنسان ، وأين هذه الكلمات السوقيّة الركيكة من ألفاظ القرآن البديعة ، ومعانيه العالية الرفيعة .
ثم قوله في الصحيفة بعد ذلك : ( فهي أبعد عنك من سدرة المنتهى ) مجازفة ظاهرة ، ودعوى عريضة ، والأمر في ذلك لله تعالى من قبل ومن بعد ، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، وسدرة المنتهى أجل وأعظم من أن يمثل بها في هذا المقام ، فيجب صون شعائر الإسلام عن ذلك ، امتثالا لقوله تعالى : ] ومن يعظم شعائر الله فهو خير له عند ربه [ ، وقوله : ] ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب [ .
والواجب على كاتب هذا المقال التوبة إلى الله تعالى ، والاعتذار عن ذلك في وسائل الإعلام ، ويجب على الدولة أن تحاسب وتعاقب كل من انتهك شيئا من شعائر الدين : كالقرآن والسنة وأهل العلم ، سواء كان ذلك على وجه الجدِّ أو الهزل ، ولا تأخذهم رقة وضعف في دين الله عز وجل ، حتى يكون عبرة لغيره ممن تسوِّل له نفسه المساس بشيء من حرمات الله تعالى .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
(1) الاقتباس : هو أن يضمن المتكلم كلامه ــ المنظوم أو المنثور ــ شيئا من القرآن أو الحديث على وجه لا يشعر بأنه منهما، فمثاله من القرآن في النثر قول الحريري : أنا أنبئكم بت (http://www.mareeb.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=4#_ednref1)أويله ، وأميز صحيح القول من عليله . ومثاله في الشعر قول الشاعر :
قد كان ما خفت أن يكونا $$$ إنا إلى الله راجعونا .
وقد قال العلماء : إن الاقتباس في الهزل مذموم ، وهو دائر بين الكفر والكبيرة .