مراقب طوارئ
25-02-2004, 08:30 AM
هيفاء وهبي) من أجل ضمورٍ في ......!
الشعوبْ ،
ما الشعوبْ
هذه الأشياء لا تصلحُ إلا للركوب ..!
(مطر)
...و بعد أن ولاهُ أمير المؤمنين الأمرَ مسلّماً لإصراره , وقف أمام الناس في واحدٍ من أكبر مساجد الكوفة متلفعاً بوشاحٍ يغطي معالمه . هناك وقف الجمعُ - كما هي عادةُ المجتمع الضوضائي العربي - ليقذفوا في وجههِ بأحذيتهم و ما تيسّر من زفتٍ أو حجر . بعضهم تفنن في شتيمته فقال ( ما ولّي العراق َ شرٌ منك ..) و البعضَ الآخر قام فأوعده ثم أرغى و أزبد ، و في تلك الأثناء ترجل الزائرُ الجديد عن صمته و نزع قناعه بهدوءٍ و رويّةٍ ثم قال: ( أنا ابن جلا ، و طلاُع الثنايا .. متى أضعِ العمامةَ تعرفوني ! يا أهل الـ..... )
حشدٌ تأريخي و متوسطٌ آدمي ينتصفُ الأبصارَ .. هذا هو الرابط التأريخي الوحيدُ بين ما أريدُ أن أحدّثكم عنه، و بين الصورة الدرامية أعلاه !
على قناةٍ تلفزونية ٍ - بعد الإفطار - رأيتُ ساقي صائمةٍ مؤمنةٍ تُدعى ( هيفاء وهبي ) و قد انتصفت القلوب و الأبصار في عرض خشبةٍ متحركةٍ في واحدٍ من أشهر شوارع عواصمنا العربية ! اشرأبت لها الحناجرُ و لوّحت لها الأكف بالضراعةِ و انهالت عليها الأسئلةُ من كل صوب ( سلامٌ عليكِ ، طبتِ ...، فنعم عقبى الدار !!) لم يلمسوها و هم يطمعون... وصلتها الدعوات أن هلمي يرقصْ معكِ فلانٌ ، و يتأملْ في فوديك معجبٌ ثملٌ شدّ الرحال إليكِ من زمنٍ وها قد وصل على أول ركبٍ يدخل المدينة من ثنيّاتِ الخنوع و الخزي ! و أيادٍ تنسابُ إلى جوارها كأن كفوف الحياة تخرجُ من أتونِ الأمل !ياللفضيحة !
- السائل أبوبكر محمد ( تأمل في الاسم ـ جيداً ): تفكري يا أميرة هيفاء في الزواج ؟
* * لا ما بدّي اتزوّج ؟ ( ثم تنظر إلى الجماهير لتحشدهم في صفها مصفقين و متبتلين كأنها كتابٌ يقرأونه إلى يومِ يبعثون ) :
عايزيني اتزوج ؟ ( لبناني على مصري )
- ( ردد الجمعُ في حماسةٍ لم تُعرف عنا إلا في حرب تحرير سيناء حين استُـنفرت النساء و والولدان و المستضعفون في الأرض ) :لأ لأ لأ لأ ...
رددت هي في جذالةٍ أمطرتني رقّة ً و سغباً : اسم الله ... العرسان إكتار !
نعم يا سيدة الثوب الواحد ، والعرض الشفاف المكثار ، العرسان في عالمنا اليتيم كثارٌ كثارٌ ، ينظرون بنهمٍ إليكِ و إلى أمثالك بعد ان صودرت حناجرُ الحريةِ عنهم و تطفّل الصدأُ على أشواقهم و تدلّت ستائرُ من فضةٍ على منافذهم الضيقةٍِ للنور .. و رقصتُ ألسنةُ المصلحين على حبال المشانقِ عندما اعتصم ساداتنا و كبراؤنا بحبال الغسيل القومية ، و طوق ( الحمامةِ) التي تخرج من بين ساقين ! كثارٌ لأنهم فقدوا الإحساسُ بالمسؤوليةِ التي لم يمتلكوا سبيلاً لتحملّها كما يجب ، و غُيّبت بقيةٌ مما تركت الفضيلةُ في وجدانهم فطفقوا يخصفون على عريهم بعضاَ من صورك العاريةِ و بعضاً من ميلانكِ القميئ ... و يتساقطون على سقطك كما يتساقطُ الذبابًُ على النتن .. أيتها الملكة !
العرسان كثارٌ .. لأنكِ الصدقةُ الجاريةُ التي لا تعودُ علينا بسوى الدَّينِ الجاري في حساباتنا إلى يومِ الدِّين ، ولأن الذين يحملون ذوائبَ ثوبك - حين يمسحُ في أرصفتنا الملونةَ البقيةَ الباقيةَ من كرامتنا العربية المسلمة - لم تزل حساباتهم طفلةً تتحسس طريقها إلى كوّةٍ مطفاةٍ في زمن تسطيحِ الوعي ، و تغييب العقل ، و تحللنا الذاتي ... و سيادة صلب الإيمانيات على مجموعةٍ من التمائم مختومةٍ باسم أولياء الله ، و أزكياء ولي الأمر ...كثارٌ لأنهم يحملون عرشكِ على الطينِ بعد أن كانوا يحملون الطين في قوالبِ الروح ... فتئيضُ مُقلُهم و أفئدتهم عامرةً بالمعنى الكبير و النشيد الخالد ... و اليوم الموعود!
ياللفضيحة !
مجتمعاتٌ تمارِسُ الضوضاءَ منذ الأزل ، فلا هي امتلكت مشروعاً نهضوياً للتغيير فتقف أمام الحاكم مطالبةً إياه حقها و مرفقةً مطالبها بحدّ السيف ، بل وقفت - كم عهدناها منذ أن سقطتْ في أتون الفراغ أمام الحجاج الذي اُضطرّ لقمعها استناداً إلى جهل هذه المجتمعات بطرق التغيير و اعتمادها عشوائيةَ العمل و فوضوية المعارضة - وقفت مهزومةً مقهورةً لا تجيد أكثر من التصفيقَ و التهليل لسموّه حين يفض بكراً أو يحتسي كوباً من الشاي المقطّر!
آلافٌ من الذين أوتوا الرشد يققفون أمام جاريةٍ لا تملكُ من أمرِ نفسها شيئاً و لا تحملُ في كراعها قطراً تقدّمه لهذه الأنفس المضمحلّةِ سوى جسدها النهم و نهديها المسكونين بالذبول عند أقرب شتاءٍ موسميٍ و قد تحول عنها السُّمار إلى غيرها و أجهشتْ في خدرها كالمومس العمياء و ما من طارقٍ فيحشرها على قلوبنا رغم أنوفنا .. و لا من ليلٍ استوائيٍّ فتستوي فيه على جودي قلوبنا ..!
الأُّمةُ المهزومة لم تزل تفاخرُ بأها مهبط الأنبياء و تشربُ أنخابَ نبيٍ مهزومٍ في شهر رمضان َ، و تستقسمُ الأزلام باسم الفن و النجوميةِ و تدّعي أن الله حباها بهذا الشهر لأنها آمنت برسله و صدّقتهم و وقّرتهم ... إني لأرى الساعةَ أن رسالةً -ما- لم تفشلْ كما فشلتْ في أمةِ العرب تلك التي ارتدّت على أعقابها بُعيد رسول الله و لمّا تزل تخرُج من طور سيناءِ إلى عجل السامري زرافاتٍ و وحدانا حتى لا يبقى منها إلا رسمٌ للقرآن ... مطبوع على نفقة خادم الحرمين الشريفين ! حتى القرآن لم يسلمْ من أرجاسهم ، فوصلته في دين الملك !
دعوني أجلس القرفصاء ، فلستُ سوى واحدٍ منكم جاءكم على فاقةٍ فأسرج عند باب سامر حيّيكم ما احتلمهُ رابياً في مجيئه .. ولستُ بالذي ينبئكم بأن وراء الأكمةِ خيلٌ مغيرةٌ و لا أنتم بالذين تستنفرون لذلك - كلنا في العجزِ شرقُ - بل أنا عابرُ سبيلٍ أرقصُ كما ترقصون و أمشي في الأسواق كما تمشون .... و أعلمُ من الله ما تعلمون ! تملؤني الفضيحةُ من ( أخمص ) رأسي حتى ( أعلى ) قدمي ... و يدهشني هذا الصمتُ المسافرُ في أوجهِ الناس كدوريات الإخصاء العربية التي تمشّط خوفنا جيئةً وذهاباّ منذ حلول الليل حتى طلوع الليل الذي يليه ..!
ها أنا ذا مثلكم ، أطأطئ رأسي آمِلاً في النجاةِ و مولّياً شطر المجلسِ الحرام - كما يفعَلُ كل رفاقي الذين قرأوا أم كلثوم بسبعةِ أحرفٍ كما أنزلت ، و الذين لم ينخدعوا للمحرفين الجُدد بل وقفوا على أصوليتها الفنية و كوكبيتها الفذةِ فمسحت على وهادهم بمنابر من نور .. كأن على وجوههم قطعاً من الليل مظلما ً ..!
ياللفضيحة !
اختمُ مقالي أعلاه بعبارةٍ جاءت على لسانِ الأستاذ الكبير / أحمد مطر حين قال :
يا بلادي ،
يا مهبطَ الأنبياء
قد كان يكفي واحدٌ
لو لم نكنْ أغبياء ...!
الشعوبْ ،
ما الشعوبْ
هذه الأشياء لا تصلحُ إلا للركوب ..!
(مطر)
...و بعد أن ولاهُ أمير المؤمنين الأمرَ مسلّماً لإصراره , وقف أمام الناس في واحدٍ من أكبر مساجد الكوفة متلفعاً بوشاحٍ يغطي معالمه . هناك وقف الجمعُ - كما هي عادةُ المجتمع الضوضائي العربي - ليقذفوا في وجههِ بأحذيتهم و ما تيسّر من زفتٍ أو حجر . بعضهم تفنن في شتيمته فقال ( ما ولّي العراق َ شرٌ منك ..) و البعضَ الآخر قام فأوعده ثم أرغى و أزبد ، و في تلك الأثناء ترجل الزائرُ الجديد عن صمته و نزع قناعه بهدوءٍ و رويّةٍ ثم قال: ( أنا ابن جلا ، و طلاُع الثنايا .. متى أضعِ العمامةَ تعرفوني ! يا أهل الـ..... )
حشدٌ تأريخي و متوسطٌ آدمي ينتصفُ الأبصارَ .. هذا هو الرابط التأريخي الوحيدُ بين ما أريدُ أن أحدّثكم عنه، و بين الصورة الدرامية أعلاه !
على قناةٍ تلفزونية ٍ - بعد الإفطار - رأيتُ ساقي صائمةٍ مؤمنةٍ تُدعى ( هيفاء وهبي ) و قد انتصفت القلوب و الأبصار في عرض خشبةٍ متحركةٍ في واحدٍ من أشهر شوارع عواصمنا العربية ! اشرأبت لها الحناجرُ و لوّحت لها الأكف بالضراعةِ و انهالت عليها الأسئلةُ من كل صوب ( سلامٌ عليكِ ، طبتِ ...، فنعم عقبى الدار !!) لم يلمسوها و هم يطمعون... وصلتها الدعوات أن هلمي يرقصْ معكِ فلانٌ ، و يتأملْ في فوديك معجبٌ ثملٌ شدّ الرحال إليكِ من زمنٍ وها قد وصل على أول ركبٍ يدخل المدينة من ثنيّاتِ الخنوع و الخزي ! و أيادٍ تنسابُ إلى جوارها كأن كفوف الحياة تخرجُ من أتونِ الأمل !ياللفضيحة !
- السائل أبوبكر محمد ( تأمل في الاسم ـ جيداً ): تفكري يا أميرة هيفاء في الزواج ؟
* * لا ما بدّي اتزوّج ؟ ( ثم تنظر إلى الجماهير لتحشدهم في صفها مصفقين و متبتلين كأنها كتابٌ يقرأونه إلى يومِ يبعثون ) :
عايزيني اتزوج ؟ ( لبناني على مصري )
- ( ردد الجمعُ في حماسةٍ لم تُعرف عنا إلا في حرب تحرير سيناء حين استُـنفرت النساء و والولدان و المستضعفون في الأرض ) :لأ لأ لأ لأ ...
رددت هي في جذالةٍ أمطرتني رقّة ً و سغباً : اسم الله ... العرسان إكتار !
نعم يا سيدة الثوب الواحد ، والعرض الشفاف المكثار ، العرسان في عالمنا اليتيم كثارٌ كثارٌ ، ينظرون بنهمٍ إليكِ و إلى أمثالك بعد ان صودرت حناجرُ الحريةِ عنهم و تطفّل الصدأُ على أشواقهم و تدلّت ستائرُ من فضةٍ على منافذهم الضيقةٍِ للنور .. و رقصتُ ألسنةُ المصلحين على حبال المشانقِ عندما اعتصم ساداتنا و كبراؤنا بحبال الغسيل القومية ، و طوق ( الحمامةِ) التي تخرج من بين ساقين ! كثارٌ لأنهم فقدوا الإحساسُ بالمسؤوليةِ التي لم يمتلكوا سبيلاً لتحملّها كما يجب ، و غُيّبت بقيةٌ مما تركت الفضيلةُ في وجدانهم فطفقوا يخصفون على عريهم بعضاَ من صورك العاريةِ و بعضاً من ميلانكِ القميئ ... و يتساقطون على سقطك كما يتساقطُ الذبابًُ على النتن .. أيتها الملكة !
العرسان كثارٌ .. لأنكِ الصدقةُ الجاريةُ التي لا تعودُ علينا بسوى الدَّينِ الجاري في حساباتنا إلى يومِ الدِّين ، ولأن الذين يحملون ذوائبَ ثوبك - حين يمسحُ في أرصفتنا الملونةَ البقيةَ الباقيةَ من كرامتنا العربية المسلمة - لم تزل حساباتهم طفلةً تتحسس طريقها إلى كوّةٍ مطفاةٍ في زمن تسطيحِ الوعي ، و تغييب العقل ، و تحللنا الذاتي ... و سيادة صلب الإيمانيات على مجموعةٍ من التمائم مختومةٍ باسم أولياء الله ، و أزكياء ولي الأمر ...كثارٌ لأنهم يحملون عرشكِ على الطينِ بعد أن كانوا يحملون الطين في قوالبِ الروح ... فتئيضُ مُقلُهم و أفئدتهم عامرةً بالمعنى الكبير و النشيد الخالد ... و اليوم الموعود!
ياللفضيحة !
مجتمعاتٌ تمارِسُ الضوضاءَ منذ الأزل ، فلا هي امتلكت مشروعاً نهضوياً للتغيير فتقف أمام الحاكم مطالبةً إياه حقها و مرفقةً مطالبها بحدّ السيف ، بل وقفت - كم عهدناها منذ أن سقطتْ في أتون الفراغ أمام الحجاج الذي اُضطرّ لقمعها استناداً إلى جهل هذه المجتمعات بطرق التغيير و اعتمادها عشوائيةَ العمل و فوضوية المعارضة - وقفت مهزومةً مقهورةً لا تجيد أكثر من التصفيقَ و التهليل لسموّه حين يفض بكراً أو يحتسي كوباً من الشاي المقطّر!
آلافٌ من الذين أوتوا الرشد يققفون أمام جاريةٍ لا تملكُ من أمرِ نفسها شيئاً و لا تحملُ في كراعها قطراً تقدّمه لهذه الأنفس المضمحلّةِ سوى جسدها النهم و نهديها المسكونين بالذبول عند أقرب شتاءٍ موسميٍ و قد تحول عنها السُّمار إلى غيرها و أجهشتْ في خدرها كالمومس العمياء و ما من طارقٍ فيحشرها على قلوبنا رغم أنوفنا .. و لا من ليلٍ استوائيٍّ فتستوي فيه على جودي قلوبنا ..!
الأُّمةُ المهزومة لم تزل تفاخرُ بأها مهبط الأنبياء و تشربُ أنخابَ نبيٍ مهزومٍ في شهر رمضان َ، و تستقسمُ الأزلام باسم الفن و النجوميةِ و تدّعي أن الله حباها بهذا الشهر لأنها آمنت برسله و صدّقتهم و وقّرتهم ... إني لأرى الساعةَ أن رسالةً -ما- لم تفشلْ كما فشلتْ في أمةِ العرب تلك التي ارتدّت على أعقابها بُعيد رسول الله و لمّا تزل تخرُج من طور سيناءِ إلى عجل السامري زرافاتٍ و وحدانا حتى لا يبقى منها إلا رسمٌ للقرآن ... مطبوع على نفقة خادم الحرمين الشريفين ! حتى القرآن لم يسلمْ من أرجاسهم ، فوصلته في دين الملك !
دعوني أجلس القرفصاء ، فلستُ سوى واحدٍ منكم جاءكم على فاقةٍ فأسرج عند باب سامر حيّيكم ما احتلمهُ رابياً في مجيئه .. ولستُ بالذي ينبئكم بأن وراء الأكمةِ خيلٌ مغيرةٌ و لا أنتم بالذين تستنفرون لذلك - كلنا في العجزِ شرقُ - بل أنا عابرُ سبيلٍ أرقصُ كما ترقصون و أمشي في الأسواق كما تمشون .... و أعلمُ من الله ما تعلمون ! تملؤني الفضيحةُ من ( أخمص ) رأسي حتى ( أعلى ) قدمي ... و يدهشني هذا الصمتُ المسافرُ في أوجهِ الناس كدوريات الإخصاء العربية التي تمشّط خوفنا جيئةً وذهاباّ منذ حلول الليل حتى طلوع الليل الذي يليه ..!
ها أنا ذا مثلكم ، أطأطئ رأسي آمِلاً في النجاةِ و مولّياً شطر المجلسِ الحرام - كما يفعَلُ كل رفاقي الذين قرأوا أم كلثوم بسبعةِ أحرفٍ كما أنزلت ، و الذين لم ينخدعوا للمحرفين الجُدد بل وقفوا على أصوليتها الفنية و كوكبيتها الفذةِ فمسحت على وهادهم بمنابر من نور .. كأن على وجوههم قطعاً من الليل مظلما ً ..!
ياللفضيحة !
اختمُ مقالي أعلاه بعبارةٍ جاءت على لسانِ الأستاذ الكبير / أحمد مطر حين قال :
يا بلادي ،
يا مهبطَ الأنبياء
قد كان يكفي واحدٌ
لو لم نكنْ أغبياء ...!