موفق
07-06-2005, 09:58 AM
ِخطر في وجه مرضى
تأخر الوصول الى الطبيب يحمل نتائج وخيمة
"الإثنين, 06-يونيو-2005" - سعيد الجعفري
لا يتذكر الكثيرون آخر مرة زاروا فيها الطبيب، وسنوات عدة تفصل آخرين عن آخر مرة ذهبوا فيها للطبيب ولا تستغرب بأن هناك من لم يقم مطلقا بهذه الزيارة وبعضهم حظي بها ولكن لمرة أو مرتين في أحسن الأحوال هكذا يسير الوضع بقطيعة تامة بين عديدين والوصول الى الطبيب وغالبا يصبح وصولهم امراً محتماً الى الطبيب لكن في وقت متأخر بعد أن تسوء الحالة المرضية ويزداد الوضع الصحي تعقيدا وخطورة تصل حداً يصعب معه تعويض ما فقد الانسان من صحة ظل ينعم بها ولكنه أهمل مسألة الحفاظ علىها ولا يفيق إلا بعد أن يكون قد أخذ محمولا رغم انفه في دهاليز المستشفيات وعيادة الاطباء إنها ظاهرة تحمل مستوى كبيراً من الخطورة كيف لا والأمر متعلق بأغلى شيء يمتلكه الانسان لا تعوض عنها كل كنوز الدنيا - إنها صحة الانسان وظاهرة تأخر الكثيرين في الوصول الى لطبيب الى ما بعد تطور الحالة المرضية نحو مستوى حرج من الخطورة قد يصعب معها استعاضة ما فقد منها من أعراض صحية لم تعد خطرة حال الشعور بها ولم تكن بحاجة لأكثر من تشريف الطبيب به .
التأخر في الوصول الى الطبيب ظاهرة مجتمعية تكونت مع البعض منذ الصغر ووصلت معهم الى الكبر ..
نقطة الأساس تبدأ من الصفر والطريق الى تحقيق ذلك يبدأ من الصحة المدرسية التي يعتبرها المختصون الطريق نحو تحسين الوضع الصحي حسب اسماعيل الجرموزي الذي يشير الى الواقع السيئ الذي تعيشه الصحة المدرسية في لعب هذا الدور .. وهو يؤكد أن الدور الحالي لها محدود نظرا لغياب الامكانيات .
اسماعيل الجرموزي يضيف ايضا: الاستفادة من دور الصحة المدرسية في هذا الجانب تكاد تكون غائبة فليس هناك فحوصات او كشوفات طبية للطلاب لمعرفة وضعهم الصحي وهكذا تكبر الأمراض مع نمو الأطفال وتتحول الى علل تصيب المجتمع دون اتخاذ شيء وتأتي المعالجات لآثارها صعبة ومكلفة في حين كانت المهمة سهلة في ما لو تم تفعيل دور الصحة المدرسية .
د/خالد الارياني - مدير عام مكتب الصحة العامة والسكان - يشير الى نتائج نفذها مكتبه اظهرت وجود أمراض كبيرة في صفوف طلاب المدارس نقص نظر وعدم تلقي لقاحات وغيرها وتستدعي الاهتمام بواقع الصحة المدرسية لما لها من دور في الكشف المبكر عن الأمراض وعلاجها .
إهمال
«كامل» يزيد عمره عن الثلاثين عاما ومع ذلك لم يسبق له الذهاب الى المستشفى لكنه كما يقول يتمتع بصحة جيدة وفي حالة تعرضه للحمى فغالبا ما يواجهها بالتحمل والمقاومة او بأخذ حبوب مهدئة مستعيدا صحة لا يعلم الا الله وحده مصيرها .
فكامل يعتقد أن الاطباء لايستطيعون رد القضاء عنه وأن العافية من الله وحده هو من يهبها لمن يشاء ويأخذها عمن يشاء - بل ويعتقد أن الذهاب الى الطبيب لن يقدم له شيئا وعلى العكس من ذلك فإنه سيجعله يعيش تحت دائرة الوهم الذي قد يخلق له المرض مستدلا بأمثله يسردها عن واقع اشخاص زادت حالتهم سواء نتيجة ذهابهم للاطباء كما يقول وظل يتحدث عنها بثقة تتجاهل أن الصحة نعمة تستدعي من الانسان الحفاظ عليها وهذا ما جعلنا ننجح مع مجيب «72عاما» والذي لم يسبق له ايضا الذهاب الى الطبيب سوى مرة أو مرتين فهو لا يتذكر ذلك بالضبط .
مجيب بات حاليا مقتنعاً بمسألة الذهاب الى الطبيب وخصوصا الى طبيب الكلى على اثر مصارحته لنا بأنه بدأ يشعر بآلم في منطقة الكلى بين الحين والآخر ونجحنا في خلق مشاعر القلق إزاء تلك الأعراض التي تستدعي منه الاتجاه الى الطبيب لمعرفة الأسباب وأخذ العلاج المناسب .
تفاوت
أشخاص كثيرون عرفنا منهم أنهم زاروا الطبيب مرة ثم لم يعودوا اليه مرة أخرى منذ سنوات تصل الى العشر كجمال هناك من لا يذهب الى الطبيب الا في الحالات القصوى جدا كعبد القوي ويتفاوت الأمر من شخص لآخر بدوافع ايضا تختلف من شخص لآخر بين فاقد للثقة بمقدرة الطبيب عمل شيء له ازاء ما يعتبره قضاء وقدراً وبين من يرجع السبب للوضع المادي وغياب الوعي لكن صادق تحمل اجابته اكثر غرابة وطرفة فهو رغم تأكده بأن ذهابه للطبيب سوف يكشف له أمراضاً كثيرة لكنه يخاف ان يعرفها لذا قرر عدم الذهاب الى الطبيب وترك الأمر في إطار الغيب ويتفق الاطباء على إن المسببات تتوزع بين غياب الوعي ولجوء البعض للصيدليات والظروف المادية وبعد المسافة عن المستشفيات لهذا يدفع الكثيرون نتائج عدم ذهابهم الى الطبيب او فعل ذلك متأخراً بصورة سيئة يصعب معها استرداد عافية ظلوا ينعمون بها او تحمل اعراض تبدأ بسيطة وتنتهي إلى أمراض خطرة مع التجاهل والإهمال غير مدركين أن هناك أمراضا يمتلك الجسم مقدرة على تحملها وقتا طويلا لكنه ينهار بعد ذلك أمامها متسببا في نتائج قد يصعب بعد ذلك تفاديها .
نتيجة حتمية
لم يكن بإمكان الطبيب عمل شيء لـ رؤوف الذي وصل متأخرا اليه ولم تكن تدخلات الطبيب لأجل انقاذ حياة رؤوف مجدية - لقد توفي رؤوف بعد لحظات من مغادرته عيادة الطبيب فلم يكتب له الوصول الى المستشفى حتى يوضع تحت العناية ومراقبة الاطباء .
وفي حالة «رؤوف» صورة حية لواقع يعيشه المئات ان لم يكن الآلاف ومن الممكن أن يصيروا الى نفس مصير رؤوف فكل ما كان يعاني منه رؤوف رزاز الشرعبي الذي لم يصل بعد الـ «42 عاما» هي اعراض الحمى وغالبا ما تداهم الكثيرين ويجري التغلب عليها بعد أيام إما بالصبر على تحمل ما يصاحبها من آلم أو في تناول مهدئات الحمى «كورس» الملاريا المأخوذة من الصيدليات تحت الاعتقاد بأنها اعراض ناتجة عن الملاريا او غيرها من الاعراض التي تشخص من قبل الكثيرين وفقا لاجتهادات شخصية لا تلقى بالا لتحذيرات الاطباء ، ثلاثة أيام أمضاها رؤوف مع اعراض حمى بدت في نظر زملائه في صنعاء الذين جاءوا معه لغرض العمل انها اعتيادية حالت دون اتخاذهم شيئا ازاء وضعه وجميعهم الآن يشعرون بالندم ازاء ذلك - ومعها غادر رؤوف ذات المساء الى القرية ميتا متسببا بالفجيعة والهلع في نفوس أبناء القرية ومخلفا حزنا ربما لا تستطيع السنوات طيه .
ويفسر د/وهيب سليمان - طبيب - حالة رؤوف بأن ما حدث هو نتيجة للمضاعفات الناجمة عن حمى التيفويد حيث تستطيع الميكروبات مع الإهمال التأثير على جدار الامعاء وتؤدي الى تمزق في الامعاء متسببة في نزيف معوي يمكن ان ىؤدي الى الوفاة، ويقول ان من بين المضاعفات التهابات في الرئة والكلى وهو ما يعد خطرا .
أسرار
حتى اليوم لا يكاد يصدق احمد بأن وفاة طفلته ذات الاثني عشر ربيعا ناتج عن تسوس الاسنان انه يحاول التشكيك بصحة ذلك مستدلا بعشرات الأطفال الذين لا تسلم اسنانهم من الاصابة بالتسوس وارجع التشخيص الذي اصدره الاطباء وقالوا انه السبب وراء اصابتها بروماتيزم القلب الى فشل الاطباء وعجزهم عن التشخيص بالسبب الحقيقي الذي تمكن القضاء عليها بعد رحلة طويلة من الألم والمعاناة والدموع في البحث عن شفاء ابنته ومحاولة انقاذها من الموت بعد ان ساءت حالتها وخطف المرض براءتها وحرمها من الاستمتاع بطفولتها الى جانب زملائها ملقيا الحسرة والحزن في نفوس اسرتها تمهيدا لخطف روحها مخلفا حزنا غائرا وطيفا لايبرح من مخيلة الأبوين صحيح ان العشرات والمئات من الأطفال أصيبت اسنانهم بالتسوس لكنه لم يتسبب في ما تسبب لـ «أسرار» من وفاة .. النتيجة التي وصلت اليها أسرار أمر وارد الحدوث وإن كان حسب الاطباء ممكنا بشكل اكبر مع الحالات المصابة باللوزتين . تخيلوا معنا ايضا مدى وعي الناس بمخاطر اللوزتين، الأمر يستدعي من الجميع ازاء أي عارض الاتجاه نحو الطبيب ونتائج الإهمال تبدو واضحة مهما كان نوع المرض فإن التأخير يحمل مضاعفات خطرة .
المراجعة المبكرة
امراض الطفولة لاتحتمل التأخير ويحتاج الطفل إلى الذهاب مبكرا الى المركز الصحي ازاء اي عارض صحي - د/خالد غيلان سعيد اخصائي طب الأطفال والاستاذ بكلية الطب صنعاء - يؤكد على ضرورة الكشف المبكر عن الأمراض وخاصة في الحالات المرضية للاطفال ويقول د/خالد غيلان - مطلوب من الآباء الاتجاه سريعا الى اقرب مركز صحي عند تعرض اطفالهم لاي أعراض صحية لأن عدم المراجعة المبكرة للطبيب تؤدي الى مضاعفات خطرة - وللتوضيح يقول الاستاذ بكلية الطب د/خالد - فعلى سبيل المثال اذا كان الطفل يعاني من حمى وتجاهل الأبوان الأمر في عدم الذهاب بطفلهما الى الطبيب في المركز الصحي والمستشفى فإنهم يضعون طفلهم في وجه المخاطر حيث ان تلك الحمى قد تكون ناتجة عن أحد الأمراض الخطيرة مثل ذات الرئة او ملاريا الدماغ او التهاب المساحيق وبالتالي فإن هذه الأمراض لا تحتمل التأخير وتحتاج للتعامل المبكر معها فالأطفال دوما عرضة للمخاطر ولا تسمح بينهم على تحمل المرض وهذا ما يجب ان يعيه الآباء - فإصابة الطفل بمجرد الحمى لا تعني انه خارج دائرة الخطورة وعلى العكس من ذلك فكما سبق ان قلت فإنها قد تكون ناتجة عن أحد الأمراض الخطرة ولا ينبغي السكوت عليها بحيث تستمر لأكثر من يومين دون ان يكون الطفل قد وصل الى المستشفى - وللتنبيه بالوضع الذي يستدعي عدم التهاون في الحالات المرضية لدى الأطفال يحذر د/خالد غيلان اخصائي طب الأطفال من اللجوء الى الصيدليات في شراء الادوية ان يكون قد قررها الطبيب الاخصائي - يقول - قد تكون هذه العلاجات غير مناسبة ومضرة بل انها قد تكون قاتلة وهذا ما يجعلنا نحذر الآباء من الاقدام على شراء الادوية من الصيدليات دون وصفة طبية من الطبيب وإصابة الطفل بالتهاب اللوزتين على سبيل المثال - مضاعفاتها لا تأتي فقط لأن الأب لم ينقل طفله مبكرا للمركز الصحي فحسب بل ان عدم أخذ العلاج المناسب بالجرعات المحددة والفترة الزمنية المقررة خلال المدة المحددة من قبل الطبيب لتعاطيه قد يؤدي ذلك للإصابة بالحمى الروماتيزم أو رماتيزم القلب تخلف للطفل نتائج سيئة تؤثر علىه وتستهدف حياته بينما كان يمكن تجنب ذلك فيما لو عرض الطفل على الطبيب وخضع لتنفيذ تعليمات الطبيب وارشاداته امثلة كثيرة ايضا يوردها د/خالد غيلان - اخصائي طب الأطفال - في سياق تحذيراته من الإهمال في التعامل مع الحالات المرضية لدى الأطفال والتي ىؤدي الإهمال فيها الى مضاعفات خطرة جدا فالسكوت عن الحمى التي ايضا قد تكون ناتجة عن التهابات لدى الطفل او التعامل الخاطئ في تناول العلاج قد تتسبب في مضاعفاتها الى التهابات فيروسية كما ان اعطاء الطفل المصاب بالحمى حبوب اسبرين في محاولة لتهدئة الحمى قد يتسبب في خلل ومضاعفات كبيرة تصيب كبد الطفل - وهو ما يضعنا أمام حجم المشكلة التي اطلاقا ليست عادية وتستدعي ان يدرك الآباء ذلك جيدا .
نساء .. !!
في حالات أمراض النساء والولادة صور تبرز حجم المشكلة جراء التأخر في الوصول الى الطبيب .. وتلقى عشرات النساء حتفهن نتيجة للمضاعفات لأعراض مرضية ترتبط بالحمل والولادة لم تكن تعد أمراضاً خطرة وعلاجها لم يكن يحتاج لأكثر من عرضها على الطبيب في وقت مبكر .
د/عزيزة المشرقي - طبيبة بالمستشفى الجمهوري تلمس الى جانب زملائها الاطباء هذه الظاهرة في صفوف حالات النساء والولادة وكثيرا ما تصل المريضة في وقت متأخر وقد يصعب معها التعامل مع الحالات المتأخرة وانقاذ حياة المريضة .
وتقول د/عزيزة المشرقي - اخصائية امراض النساء والولادة - عادةً ما تصل المريضات في حالات النساء والولادة في وقت متأخر للمستشفى بعد أن تكون قد تضاعفت الحالة الى درجة يعصب معها علاج المريضة وقد لا تنفع محاولة الاطباء في انقاذ حياتها او تجنيبها مضاعفات مرضية ربما تستمر المعاناة الناجمة عنها مدى الحياة كالعقم مثلا - ونحن نلمس بالفعل وصول الكثير من النساء في حالات خطرة لأمراض كان من السهل علاجها لو ان المريضة وصلت مبكرا وللاسف تتجاهل الكثير من النساء ضرورة الذهاب الى الطبيب خلال شهور الحمل فالمضاعفات الصحية وخصوصا في ما يتعلق بحالات الأمومة والطفولة .. ونتيجة للاهمال من قبل المريضة قد يتوفى ازاء ما يترتب عليه من مضاعفات الام والطفل معا قبل لحظات من وصولهم للمستشفى - وهناك نساء يقضين وقتا طويلا في المنزل بغرض التوليد في حالات ولادة متأخرة وقد تصل المضاعفات الى انفجار الرحم وقد تصل الى المستشفى بعد ان تعرضت لحالة نزيف داخلي وفي هذه الحالة تكون الأم بحاجة الى الدم فإذا لم يكن الدم متوفرا في المستشفى فقد تموت الأم كما ان هناك نساء في حالات حمل عنقودي يتأخرن في تشخيص الوضع المرضي والمعروف ان التأخير في تشخيص الحمل العنقودي والتأخر في التعامل السريع معه وعدم المتابعة يمكن ان يؤدي في الأخير الى السرطان وهو أمر وارد وبنسبة كبيرة .
وتتفق حول ذلك د/بلقيس الجيلاني - استشارية امراض وولادة وتؤكد ما تلمسه من معاناة النساء نتيجة لهذا التأخير وتضرب الأمثلة من خلال واقعها العملي - تقول: تأتي الينا نساء في حالات سرطانات في وقت متأخر وتصل العديد من النساء المصابات بسرطان المبيض في حالة متأخرة جدا وهناك من يصلن متأخرت مصابات بأمراض تسمم الحوامل في ارتفاع ضغط الدم مع الزلازل في البول تأتي الينا المريضة في حالات تشنجات وعلى إثرها تفقد المولود وتقول حالات خطرة كثيرة للأسف تصل في وقت متأخر جدا حالات لنزيف مهبلي ما بعد الاربعين او تورم وغيرها .. وجميعها تستدعي تنبه النساء الحوامل الانتظام في متابعة الطبيب .
الوصول باكرا
وتزداد المشكلة تعقيدا في ما يتعلق بأمراض العيون وطبقا للدكتوره/فائزة عبدالحميد محمد شمسان - دكتوراه في امراض العيون واخصائية - فإن جميع الامراض تحتاج متابعة الطبيب فما بالك بالعين وكما توضح فتركيب وانسجة العين رقيقة جدا واي عارض اوخدش او التهابات او اصابة حتى لو كانت بسيطة تؤثر عليها تأثيراً كبيراً وخاصة في عضو القرنية الأمامي ولذلك تعتبر د/فائز عبدالحميد اخصائية العيون - أن حضور المريض الى طبيب العيون امر ضروري جدا حتى يقوم الطبيب بتشخيص الحالة وتقييم مستوى خطورة الحالة واتخاذ الاجراءات العلاجية المناسبة وتشدد د/فائزة على مسألة وصول مرضى العيون الى الطبيب مبكرا حال وقوع الاصابة او الشعور بأى عارض فكما تقول - يفترض وصول المريض في نفس الساعة لانه خلال هذه الساعة تحدث تغيرات كثيرة في العين ولا يمكن تعويض وارجاع العين الى نفس الحالة عند الاصابة نتيجة للتغيرات السيئة التي تمر بها العين وأنسجتها وتعتبر ان التأخر عن الوصول الى الطبيب بالنسبة لمريض العيون لأكثر من ساعة عند الشعور بالآلم ووقوع الاصابة، تدخل هذه الاصابة بمرحلة سيئة جدا وذلك مهما كان نوع المرض او الاصابة التي تعرضت لها العين في امر يصعب معه استعادة ما تفقده العين وتتأثر العين كثيرا نتيجة لأي اصابة حتى الالتهابات العادية تؤثر علي العين وتسبب الالتهابات العادية في وضع سحابة بياض في القرنية واذا لم تعالج سريعا وبشكل سليم لدى طبيب اخصائي وعدم اللجوء الى الصيدليات دون الرجوع الى الطبيب فهناك علاجات تضاعف من الحالة وتزيد من الخطر .
ومن واقع بحث ميداني كانت قد نفذته د/فائزة عبدالحميد قبل اربع سنوات لمعرفة مدى وصول مرضى العيون مبكرا للطبيب تكتشف د/فائزة - حدوث اصابات كثيرة بين الاطفال نتيجة للالعاب النارية ملحقة اثاراً بالغة في عيني الطفل وأن هناك إهمالاً من قبل اسر كثيره عن ايصال الطفل حال وقوع الاصابة نتيجة لأسباب عدة منها غياب الوعي الكافي لدى شرائح المجتمع بضرورة الذهاب الى الطبيب سريعا عند التعرض لاي مرض والتكاسل عن القيام بذلك من قبل آباء آخرين الى جانب بعد المسافة بين بعض المساكن والمستشفيات الى جانب غياب رب الأسرة حال تعرض ابنه للاصابة مما يضطر امهات في انتظار قدوم الأب - لكنها تلحظ تحسن الوعي خلال السنوات الأخيرة بصورة أفضل وتشير الى ان الإهمال يؤدي الى نتائج سيئة كإصابة عين الطفل بالكسل او فقدان النظر ، وتوضح أن حالات قصر او طول النظر ايضا بحاجة الى وصول المصابين مبكرا حتى يتمكنوا من ايقاف نقص النظر المستمر مع استمرار الاهمال - وهو امر متكرر مع اشخاص كثيرين وتنصح د/فائزة بعدم التهاون في الوصول الى الطبيب باعتبار ان النتائج تأتي دائما سيئة مع الإهمال .
والحال نفسه
لا يمكن استثناء اي مرض مهما كانت طبيعته وجميعها تحتاج من المرء عدم الإهمال والذهاب المبكر للطبيب، امراض الكلى ايضا تحمل خطورة كبيرة وتأتي مضاعفاتها بصورة تدفع نحو القلق وهو ما يؤكد عليه د/محمد الحسيني اخصائي جراحة الكلى والمسالك البولية - والذي يشير الى ان الاهمال قد يعرض الشخص للاصابة بالفشل الكلوي - وهناك امراض تتحول الى ورم خبيث كحالات عدم نزول الخصية لدى الاطفال والتي تستمر حتى بلوغ الشخص او زواجه دون ان يكون قد تعامل مع هذه الحالة بمستوى من الجدية وفي امراض الجلد - يلفت د/علي محمد السنباني - اخصائي الأمراض الجلدية والتناسلية - الى ان مرضى الجلد لا يستطيعون تحمل الألم بصورة تدفعهم للاسراع في الوصول الى الطبيب - لكنه يحذر من التقاعس في عدم وصول المريض الى الطبيب كون امراض الجلد تتسم بالعدوى وقد تنتقل للافراد المحيطين بالمصاب .
منققققققققققققققققققققققول
تأخر الوصول الى الطبيب يحمل نتائج وخيمة
"الإثنين, 06-يونيو-2005" - سعيد الجعفري
لا يتذكر الكثيرون آخر مرة زاروا فيها الطبيب، وسنوات عدة تفصل آخرين عن آخر مرة ذهبوا فيها للطبيب ولا تستغرب بأن هناك من لم يقم مطلقا بهذه الزيارة وبعضهم حظي بها ولكن لمرة أو مرتين في أحسن الأحوال هكذا يسير الوضع بقطيعة تامة بين عديدين والوصول الى الطبيب وغالبا يصبح وصولهم امراً محتماً الى الطبيب لكن في وقت متأخر بعد أن تسوء الحالة المرضية ويزداد الوضع الصحي تعقيدا وخطورة تصل حداً يصعب معه تعويض ما فقد الانسان من صحة ظل ينعم بها ولكنه أهمل مسألة الحفاظ علىها ولا يفيق إلا بعد أن يكون قد أخذ محمولا رغم انفه في دهاليز المستشفيات وعيادة الاطباء إنها ظاهرة تحمل مستوى كبيراً من الخطورة كيف لا والأمر متعلق بأغلى شيء يمتلكه الانسان لا تعوض عنها كل كنوز الدنيا - إنها صحة الانسان وظاهرة تأخر الكثيرين في الوصول الى لطبيب الى ما بعد تطور الحالة المرضية نحو مستوى حرج من الخطورة قد يصعب معها استعاضة ما فقد منها من أعراض صحية لم تعد خطرة حال الشعور بها ولم تكن بحاجة لأكثر من تشريف الطبيب به .
التأخر في الوصول الى الطبيب ظاهرة مجتمعية تكونت مع البعض منذ الصغر ووصلت معهم الى الكبر ..
نقطة الأساس تبدأ من الصفر والطريق الى تحقيق ذلك يبدأ من الصحة المدرسية التي يعتبرها المختصون الطريق نحو تحسين الوضع الصحي حسب اسماعيل الجرموزي الذي يشير الى الواقع السيئ الذي تعيشه الصحة المدرسية في لعب هذا الدور .. وهو يؤكد أن الدور الحالي لها محدود نظرا لغياب الامكانيات .
اسماعيل الجرموزي يضيف ايضا: الاستفادة من دور الصحة المدرسية في هذا الجانب تكاد تكون غائبة فليس هناك فحوصات او كشوفات طبية للطلاب لمعرفة وضعهم الصحي وهكذا تكبر الأمراض مع نمو الأطفال وتتحول الى علل تصيب المجتمع دون اتخاذ شيء وتأتي المعالجات لآثارها صعبة ومكلفة في حين كانت المهمة سهلة في ما لو تم تفعيل دور الصحة المدرسية .
د/خالد الارياني - مدير عام مكتب الصحة العامة والسكان - يشير الى نتائج نفذها مكتبه اظهرت وجود أمراض كبيرة في صفوف طلاب المدارس نقص نظر وعدم تلقي لقاحات وغيرها وتستدعي الاهتمام بواقع الصحة المدرسية لما لها من دور في الكشف المبكر عن الأمراض وعلاجها .
إهمال
«كامل» يزيد عمره عن الثلاثين عاما ومع ذلك لم يسبق له الذهاب الى المستشفى لكنه كما يقول يتمتع بصحة جيدة وفي حالة تعرضه للحمى فغالبا ما يواجهها بالتحمل والمقاومة او بأخذ حبوب مهدئة مستعيدا صحة لا يعلم الا الله وحده مصيرها .
فكامل يعتقد أن الاطباء لايستطيعون رد القضاء عنه وأن العافية من الله وحده هو من يهبها لمن يشاء ويأخذها عمن يشاء - بل ويعتقد أن الذهاب الى الطبيب لن يقدم له شيئا وعلى العكس من ذلك فإنه سيجعله يعيش تحت دائرة الوهم الذي قد يخلق له المرض مستدلا بأمثله يسردها عن واقع اشخاص زادت حالتهم سواء نتيجة ذهابهم للاطباء كما يقول وظل يتحدث عنها بثقة تتجاهل أن الصحة نعمة تستدعي من الانسان الحفاظ عليها وهذا ما جعلنا ننجح مع مجيب «72عاما» والذي لم يسبق له ايضا الذهاب الى الطبيب سوى مرة أو مرتين فهو لا يتذكر ذلك بالضبط .
مجيب بات حاليا مقتنعاً بمسألة الذهاب الى الطبيب وخصوصا الى طبيب الكلى على اثر مصارحته لنا بأنه بدأ يشعر بآلم في منطقة الكلى بين الحين والآخر ونجحنا في خلق مشاعر القلق إزاء تلك الأعراض التي تستدعي منه الاتجاه الى الطبيب لمعرفة الأسباب وأخذ العلاج المناسب .
تفاوت
أشخاص كثيرون عرفنا منهم أنهم زاروا الطبيب مرة ثم لم يعودوا اليه مرة أخرى منذ سنوات تصل الى العشر كجمال هناك من لا يذهب الى الطبيب الا في الحالات القصوى جدا كعبد القوي ويتفاوت الأمر من شخص لآخر بدوافع ايضا تختلف من شخص لآخر بين فاقد للثقة بمقدرة الطبيب عمل شيء له ازاء ما يعتبره قضاء وقدراً وبين من يرجع السبب للوضع المادي وغياب الوعي لكن صادق تحمل اجابته اكثر غرابة وطرفة فهو رغم تأكده بأن ذهابه للطبيب سوف يكشف له أمراضاً كثيرة لكنه يخاف ان يعرفها لذا قرر عدم الذهاب الى الطبيب وترك الأمر في إطار الغيب ويتفق الاطباء على إن المسببات تتوزع بين غياب الوعي ولجوء البعض للصيدليات والظروف المادية وبعد المسافة عن المستشفيات لهذا يدفع الكثيرون نتائج عدم ذهابهم الى الطبيب او فعل ذلك متأخراً بصورة سيئة يصعب معها استرداد عافية ظلوا ينعمون بها او تحمل اعراض تبدأ بسيطة وتنتهي إلى أمراض خطرة مع التجاهل والإهمال غير مدركين أن هناك أمراضا يمتلك الجسم مقدرة على تحملها وقتا طويلا لكنه ينهار بعد ذلك أمامها متسببا في نتائج قد يصعب بعد ذلك تفاديها .
نتيجة حتمية
لم يكن بإمكان الطبيب عمل شيء لـ رؤوف الذي وصل متأخرا اليه ولم تكن تدخلات الطبيب لأجل انقاذ حياة رؤوف مجدية - لقد توفي رؤوف بعد لحظات من مغادرته عيادة الطبيب فلم يكتب له الوصول الى المستشفى حتى يوضع تحت العناية ومراقبة الاطباء .
وفي حالة «رؤوف» صورة حية لواقع يعيشه المئات ان لم يكن الآلاف ومن الممكن أن يصيروا الى نفس مصير رؤوف فكل ما كان يعاني منه رؤوف رزاز الشرعبي الذي لم يصل بعد الـ «42 عاما» هي اعراض الحمى وغالبا ما تداهم الكثيرين ويجري التغلب عليها بعد أيام إما بالصبر على تحمل ما يصاحبها من آلم أو في تناول مهدئات الحمى «كورس» الملاريا المأخوذة من الصيدليات تحت الاعتقاد بأنها اعراض ناتجة عن الملاريا او غيرها من الاعراض التي تشخص من قبل الكثيرين وفقا لاجتهادات شخصية لا تلقى بالا لتحذيرات الاطباء ، ثلاثة أيام أمضاها رؤوف مع اعراض حمى بدت في نظر زملائه في صنعاء الذين جاءوا معه لغرض العمل انها اعتيادية حالت دون اتخاذهم شيئا ازاء وضعه وجميعهم الآن يشعرون بالندم ازاء ذلك - ومعها غادر رؤوف ذات المساء الى القرية ميتا متسببا بالفجيعة والهلع في نفوس أبناء القرية ومخلفا حزنا ربما لا تستطيع السنوات طيه .
ويفسر د/وهيب سليمان - طبيب - حالة رؤوف بأن ما حدث هو نتيجة للمضاعفات الناجمة عن حمى التيفويد حيث تستطيع الميكروبات مع الإهمال التأثير على جدار الامعاء وتؤدي الى تمزق في الامعاء متسببة في نزيف معوي يمكن ان ىؤدي الى الوفاة، ويقول ان من بين المضاعفات التهابات في الرئة والكلى وهو ما يعد خطرا .
أسرار
حتى اليوم لا يكاد يصدق احمد بأن وفاة طفلته ذات الاثني عشر ربيعا ناتج عن تسوس الاسنان انه يحاول التشكيك بصحة ذلك مستدلا بعشرات الأطفال الذين لا تسلم اسنانهم من الاصابة بالتسوس وارجع التشخيص الذي اصدره الاطباء وقالوا انه السبب وراء اصابتها بروماتيزم القلب الى فشل الاطباء وعجزهم عن التشخيص بالسبب الحقيقي الذي تمكن القضاء عليها بعد رحلة طويلة من الألم والمعاناة والدموع في البحث عن شفاء ابنته ومحاولة انقاذها من الموت بعد ان ساءت حالتها وخطف المرض براءتها وحرمها من الاستمتاع بطفولتها الى جانب زملائها ملقيا الحسرة والحزن في نفوس اسرتها تمهيدا لخطف روحها مخلفا حزنا غائرا وطيفا لايبرح من مخيلة الأبوين صحيح ان العشرات والمئات من الأطفال أصيبت اسنانهم بالتسوس لكنه لم يتسبب في ما تسبب لـ «أسرار» من وفاة .. النتيجة التي وصلت اليها أسرار أمر وارد الحدوث وإن كان حسب الاطباء ممكنا بشكل اكبر مع الحالات المصابة باللوزتين . تخيلوا معنا ايضا مدى وعي الناس بمخاطر اللوزتين، الأمر يستدعي من الجميع ازاء أي عارض الاتجاه نحو الطبيب ونتائج الإهمال تبدو واضحة مهما كان نوع المرض فإن التأخير يحمل مضاعفات خطرة .
المراجعة المبكرة
امراض الطفولة لاتحتمل التأخير ويحتاج الطفل إلى الذهاب مبكرا الى المركز الصحي ازاء اي عارض صحي - د/خالد غيلان سعيد اخصائي طب الأطفال والاستاذ بكلية الطب صنعاء - يؤكد على ضرورة الكشف المبكر عن الأمراض وخاصة في الحالات المرضية للاطفال ويقول د/خالد غيلان - مطلوب من الآباء الاتجاه سريعا الى اقرب مركز صحي عند تعرض اطفالهم لاي أعراض صحية لأن عدم المراجعة المبكرة للطبيب تؤدي الى مضاعفات خطرة - وللتوضيح يقول الاستاذ بكلية الطب د/خالد - فعلى سبيل المثال اذا كان الطفل يعاني من حمى وتجاهل الأبوان الأمر في عدم الذهاب بطفلهما الى الطبيب في المركز الصحي والمستشفى فإنهم يضعون طفلهم في وجه المخاطر حيث ان تلك الحمى قد تكون ناتجة عن أحد الأمراض الخطيرة مثل ذات الرئة او ملاريا الدماغ او التهاب المساحيق وبالتالي فإن هذه الأمراض لا تحتمل التأخير وتحتاج للتعامل المبكر معها فالأطفال دوما عرضة للمخاطر ولا تسمح بينهم على تحمل المرض وهذا ما يجب ان يعيه الآباء - فإصابة الطفل بمجرد الحمى لا تعني انه خارج دائرة الخطورة وعلى العكس من ذلك فكما سبق ان قلت فإنها قد تكون ناتجة عن أحد الأمراض الخطرة ولا ينبغي السكوت عليها بحيث تستمر لأكثر من يومين دون ان يكون الطفل قد وصل الى المستشفى - وللتنبيه بالوضع الذي يستدعي عدم التهاون في الحالات المرضية لدى الأطفال يحذر د/خالد غيلان اخصائي طب الأطفال من اللجوء الى الصيدليات في شراء الادوية ان يكون قد قررها الطبيب الاخصائي - يقول - قد تكون هذه العلاجات غير مناسبة ومضرة بل انها قد تكون قاتلة وهذا ما يجعلنا نحذر الآباء من الاقدام على شراء الادوية من الصيدليات دون وصفة طبية من الطبيب وإصابة الطفل بالتهاب اللوزتين على سبيل المثال - مضاعفاتها لا تأتي فقط لأن الأب لم ينقل طفله مبكرا للمركز الصحي فحسب بل ان عدم أخذ العلاج المناسب بالجرعات المحددة والفترة الزمنية المقررة خلال المدة المحددة من قبل الطبيب لتعاطيه قد يؤدي ذلك للإصابة بالحمى الروماتيزم أو رماتيزم القلب تخلف للطفل نتائج سيئة تؤثر علىه وتستهدف حياته بينما كان يمكن تجنب ذلك فيما لو عرض الطفل على الطبيب وخضع لتنفيذ تعليمات الطبيب وارشاداته امثلة كثيرة ايضا يوردها د/خالد غيلان - اخصائي طب الأطفال - في سياق تحذيراته من الإهمال في التعامل مع الحالات المرضية لدى الأطفال والتي ىؤدي الإهمال فيها الى مضاعفات خطرة جدا فالسكوت عن الحمى التي ايضا قد تكون ناتجة عن التهابات لدى الطفل او التعامل الخاطئ في تناول العلاج قد تتسبب في مضاعفاتها الى التهابات فيروسية كما ان اعطاء الطفل المصاب بالحمى حبوب اسبرين في محاولة لتهدئة الحمى قد يتسبب في خلل ومضاعفات كبيرة تصيب كبد الطفل - وهو ما يضعنا أمام حجم المشكلة التي اطلاقا ليست عادية وتستدعي ان يدرك الآباء ذلك جيدا .
نساء .. !!
في حالات أمراض النساء والولادة صور تبرز حجم المشكلة جراء التأخر في الوصول الى الطبيب .. وتلقى عشرات النساء حتفهن نتيجة للمضاعفات لأعراض مرضية ترتبط بالحمل والولادة لم تكن تعد أمراضاً خطرة وعلاجها لم يكن يحتاج لأكثر من عرضها على الطبيب في وقت مبكر .
د/عزيزة المشرقي - طبيبة بالمستشفى الجمهوري تلمس الى جانب زملائها الاطباء هذه الظاهرة في صفوف حالات النساء والولادة وكثيرا ما تصل المريضة في وقت متأخر وقد يصعب معها التعامل مع الحالات المتأخرة وانقاذ حياة المريضة .
وتقول د/عزيزة المشرقي - اخصائية امراض النساء والولادة - عادةً ما تصل المريضات في حالات النساء والولادة في وقت متأخر للمستشفى بعد أن تكون قد تضاعفت الحالة الى درجة يعصب معها علاج المريضة وقد لا تنفع محاولة الاطباء في انقاذ حياتها او تجنيبها مضاعفات مرضية ربما تستمر المعاناة الناجمة عنها مدى الحياة كالعقم مثلا - ونحن نلمس بالفعل وصول الكثير من النساء في حالات خطرة لأمراض كان من السهل علاجها لو ان المريضة وصلت مبكرا وللاسف تتجاهل الكثير من النساء ضرورة الذهاب الى الطبيب خلال شهور الحمل فالمضاعفات الصحية وخصوصا في ما يتعلق بحالات الأمومة والطفولة .. ونتيجة للاهمال من قبل المريضة قد يتوفى ازاء ما يترتب عليه من مضاعفات الام والطفل معا قبل لحظات من وصولهم للمستشفى - وهناك نساء يقضين وقتا طويلا في المنزل بغرض التوليد في حالات ولادة متأخرة وقد تصل المضاعفات الى انفجار الرحم وقد تصل الى المستشفى بعد ان تعرضت لحالة نزيف داخلي وفي هذه الحالة تكون الأم بحاجة الى الدم فإذا لم يكن الدم متوفرا في المستشفى فقد تموت الأم كما ان هناك نساء في حالات حمل عنقودي يتأخرن في تشخيص الوضع المرضي والمعروف ان التأخير في تشخيص الحمل العنقودي والتأخر في التعامل السريع معه وعدم المتابعة يمكن ان يؤدي في الأخير الى السرطان وهو أمر وارد وبنسبة كبيرة .
وتتفق حول ذلك د/بلقيس الجيلاني - استشارية امراض وولادة وتؤكد ما تلمسه من معاناة النساء نتيجة لهذا التأخير وتضرب الأمثلة من خلال واقعها العملي - تقول: تأتي الينا نساء في حالات سرطانات في وقت متأخر وتصل العديد من النساء المصابات بسرطان المبيض في حالة متأخرة جدا وهناك من يصلن متأخرت مصابات بأمراض تسمم الحوامل في ارتفاع ضغط الدم مع الزلازل في البول تأتي الينا المريضة في حالات تشنجات وعلى إثرها تفقد المولود وتقول حالات خطرة كثيرة للأسف تصل في وقت متأخر جدا حالات لنزيف مهبلي ما بعد الاربعين او تورم وغيرها .. وجميعها تستدعي تنبه النساء الحوامل الانتظام في متابعة الطبيب .
الوصول باكرا
وتزداد المشكلة تعقيدا في ما يتعلق بأمراض العيون وطبقا للدكتوره/فائزة عبدالحميد محمد شمسان - دكتوراه في امراض العيون واخصائية - فإن جميع الامراض تحتاج متابعة الطبيب فما بالك بالعين وكما توضح فتركيب وانسجة العين رقيقة جدا واي عارض اوخدش او التهابات او اصابة حتى لو كانت بسيطة تؤثر عليها تأثيراً كبيراً وخاصة في عضو القرنية الأمامي ولذلك تعتبر د/فائز عبدالحميد اخصائية العيون - أن حضور المريض الى طبيب العيون امر ضروري جدا حتى يقوم الطبيب بتشخيص الحالة وتقييم مستوى خطورة الحالة واتخاذ الاجراءات العلاجية المناسبة وتشدد د/فائزة على مسألة وصول مرضى العيون الى الطبيب مبكرا حال وقوع الاصابة او الشعور بأى عارض فكما تقول - يفترض وصول المريض في نفس الساعة لانه خلال هذه الساعة تحدث تغيرات كثيرة في العين ولا يمكن تعويض وارجاع العين الى نفس الحالة عند الاصابة نتيجة للتغيرات السيئة التي تمر بها العين وأنسجتها وتعتبر ان التأخر عن الوصول الى الطبيب بالنسبة لمريض العيون لأكثر من ساعة عند الشعور بالآلم ووقوع الاصابة، تدخل هذه الاصابة بمرحلة سيئة جدا وذلك مهما كان نوع المرض او الاصابة التي تعرضت لها العين في امر يصعب معه استعادة ما تفقده العين وتتأثر العين كثيرا نتيجة لأي اصابة حتى الالتهابات العادية تؤثر علي العين وتسبب الالتهابات العادية في وضع سحابة بياض في القرنية واذا لم تعالج سريعا وبشكل سليم لدى طبيب اخصائي وعدم اللجوء الى الصيدليات دون الرجوع الى الطبيب فهناك علاجات تضاعف من الحالة وتزيد من الخطر .
ومن واقع بحث ميداني كانت قد نفذته د/فائزة عبدالحميد قبل اربع سنوات لمعرفة مدى وصول مرضى العيون مبكرا للطبيب تكتشف د/فائزة - حدوث اصابات كثيرة بين الاطفال نتيجة للالعاب النارية ملحقة اثاراً بالغة في عيني الطفل وأن هناك إهمالاً من قبل اسر كثيره عن ايصال الطفل حال وقوع الاصابة نتيجة لأسباب عدة منها غياب الوعي الكافي لدى شرائح المجتمع بضرورة الذهاب الى الطبيب سريعا عند التعرض لاي مرض والتكاسل عن القيام بذلك من قبل آباء آخرين الى جانب بعد المسافة بين بعض المساكن والمستشفيات الى جانب غياب رب الأسرة حال تعرض ابنه للاصابة مما يضطر امهات في انتظار قدوم الأب - لكنها تلحظ تحسن الوعي خلال السنوات الأخيرة بصورة أفضل وتشير الى ان الإهمال يؤدي الى نتائج سيئة كإصابة عين الطفل بالكسل او فقدان النظر ، وتوضح أن حالات قصر او طول النظر ايضا بحاجة الى وصول المصابين مبكرا حتى يتمكنوا من ايقاف نقص النظر المستمر مع استمرار الاهمال - وهو امر متكرر مع اشخاص كثيرين وتنصح د/فائزة بعدم التهاون في الوصول الى الطبيب باعتبار ان النتائج تأتي دائما سيئة مع الإهمال .
والحال نفسه
لا يمكن استثناء اي مرض مهما كانت طبيعته وجميعها تحتاج من المرء عدم الإهمال والذهاب المبكر للطبيب، امراض الكلى ايضا تحمل خطورة كبيرة وتأتي مضاعفاتها بصورة تدفع نحو القلق وهو ما يؤكد عليه د/محمد الحسيني اخصائي جراحة الكلى والمسالك البولية - والذي يشير الى ان الاهمال قد يعرض الشخص للاصابة بالفشل الكلوي - وهناك امراض تتحول الى ورم خبيث كحالات عدم نزول الخصية لدى الاطفال والتي تستمر حتى بلوغ الشخص او زواجه دون ان يكون قد تعامل مع هذه الحالة بمستوى من الجدية وفي امراض الجلد - يلفت د/علي محمد السنباني - اخصائي الأمراض الجلدية والتناسلية - الى ان مرضى الجلد لا يستطيعون تحمل الألم بصورة تدفعهم للاسراع في الوصول الى الطبيب - لكنه يحذر من التقاعس في عدم وصول المريض الى الطبيب كون امراض الجلد تتسم بالعدوى وقد تنتقل للافراد المحيطين بالمصاب .
منققققققققققققققققققققققول