المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة وحيد


عبـ الزهور ـير
18-12-2008, 11:45 AM
قصة وحيد

كان في ذلك العصر والزمان طفلا صغيرا يبلغ من العمر 6 سنوات وكان يدعى رامي ويعيش في منزل للإيجار هو وأمه وأبيه ولم يكن لديه إخوة أو أخوات.

وفي يوم ممطر شديد البرودة أصيبت أمه بالحمى فذهب أباه لجلب الطبيب إلى المنزل وذهب الولد الصغير إلى أمه فقالت له يا بني لا تخف من مصاعب الحياة كن قوي ولا تكره أحد اعرف أنك لن تفهم كلامي لكنك ستعرف معناه عندما تكبر.

فقال لها سوف تعلميني يا أمي معناه إذا لم استطع أن أفهمه فابتسمت الأم وقبلته وضمته إلى حضنها.
وكانت تلك آخر مرة يجلس فيها بجوار أمه إذ فوجئ بموتها وهي بجواره وما كان منه إلا أن يبكي ويحاول الابتعاد عن حضنيها ولكن دون جدوى لأنه كان متمسك بها ولم يأبى الإفلات.

وعندما جاء أبوه بالطبيب وجد الطبيب أنها ميتة. ورأى رامي بحضنها. وبعد مرور شهر من موت الأم بلغ رامي الخامسة من عمره وكان رامي يحب الجلوس وحيداً كان يلقى أباه عندما يعود من عمله ثم يتناول العشاء معه ويذهب إلى غرفته ويغلق الباب كان كثير التفكير في مقولة أمه التي لم يستطع حتى تذكرها لأنها ارتبطت بموتها فكان شديد التحسس منها.

و بعد فترة، كان الاب يعود سعيد إلى المنزل ويحاول إسعاد ابنه. وعندما سأله الولد عن سبب سعادته الدائمة وقف الأب أمام ابنه وكأنه يكلم رجل وقال له : أنت يا بني بحاجة إلى الرعاية ففكرت بأن أتزوج امرأة لإسعادك وسوف نعيش في منزلها الكبير وسوف تسعد كثيراً هناك ، فما رأيك؟!

فقال الابن بكل شجاعة إذ كان هذا الأمر يسعدك فاعمل ما تريد أما أنا سأظل في هذا المنزل يا أبي ولن أقارن أي امرأة بأمي وأنا أعلم أنك ستأتي لزيارتي.

وبعد زواج الأب بأسبوع أتى لزيارة ابنه وأعطاه بعض النقود و كلف من يهتم به و عاد الى منزل زوجته. وعندما بدأت الدراسة أتى الأب إلى ابنه وذهب ليسجله في المدرسة ومن ثم عرض على ابنه العيش معه، لكنه رفض وكان الأب سعيد لرفض ابنه لأن زوجته لا تطيق الأطفال وخاصة إذا لم يكونوا أطفالها.

وبعد أن أنهى الولد الصف الأول بامتياز وكان يجيد القراءة والكتابة جاء إليه في إحدى الأيام رجل لا يعرفه وقال له يا بني هذا المال من أباك لقد ذهب أباك هو وزوجته السيدة الكبيرة إلى فرنسا وسوف يعودا عما قريب وطلب مني والدك بأن أعطيك هذا المبلغ. وبعد مرور أقل من شهر أتى صاحب المنزل يطلب أجرة المنزل فأعطاه الولد ما يملك من نقود وتبقى لديه القليل منها.

ظل رامي ينتظر أباه. وبعد مررور أسبوع انقطعت الكهرباء في المنزل و اوشك الماء على الانتهاء.

فأخذ الولد معطف أمه الحريري وبعض الأدوات اللازمة وخرج من المنزل وعيناه تذرف بالدموع . وبعد يومان أتى رامي إلى المنزل ليتأكد هل جاء أبوه إلى هنا أم لا ، فلم يجده.


يتبع ...

عبـ الزهور ـير
18-12-2008, 11:46 AM
أخبروه الجيران بأنه لم يأتي. فذهب إلى قرب منزل أبيه الجديد وسألهم متى سيعود فطلبوا منه الدخول.

وقال له أحد العاملين: أباك سوف يعود متأخراً ولكن زوجته قد عادت و تطلب لقاءك. عندما نزلت تلك المرأة المتعجرفة، رأت رامي في ثياب رثه و فوقه معطف امه، فقالت : ألم تجد أفضل من هذه الثياب وما هذا المعـ... وقبل أن تنتهي من نطق هذه الكلمة. قال رامي بصوت قوي: لا دخل لكي بي ولا بمعطف أمي وانصرف مباشرة من المنزل حاول بعض العاملين ايقافه لكنها منعتهم.

وعندما خرج من ذلك المنزل رأى نفسه وهو يجهش من البكاء فلم يجد مبرراً لكلام زوجة أبيه ومن ثم فقد الأمل بأن يرى والده وظل يمشي ويمشي..... حتى وصل إلى جوار شجرة كبيرة وجلس تحت ظلها و نام هناك. ومن ثم جاء عامل النظافة و ايقظه.

فاستمر رامي بالمشي، فلا بيت يأويه ولا أم ترعاه ولا أب يحميه ولا أخ يسانده فماذا عساه يفعل؟!! كان ينام بالعراء متغطيا بمعطف أمه . وذات يوم أتت الشرطة إلى ذلك المكان وأخذته معها إلى القسم وعندما وصل هناك قال له الضابط وبصوت قوي لماذا تنام في الأماكن العامة ألا تعرف أنك تزعج الناس بذلك؟ فصمت رامي .

ثم قال له الضابط: سأجد لك مكانا مناسبا. ففرح رامي بما سمع. وقال الضابط لمساعده: هيا خذوه، فأخذه إلى السجن وقال له: هنا تستطيع النوم بهناء.

وعندما دخل وجد من الناس أشكالا وألوانا فظل واقفا أمام الباب خشية أن يصيبه مكروه وهاهو ذا يسجل رقم قياسي في فهم معاني الكلمات الصعبة بسرعة فقد عرف ما قصدته أمه وعمره 8 سنوات.

وبعد مضي ثلاثة أيام أخرجوه من السجن هو ومجموعة من الأولاد سألهم كم كانت مدة سجنكم فقالوا له وبسخرية هذه المرة سجنا شهران فقط. فاستغرب رامي لما سمع ومن ثم دعوه لينضم إليهم فهم من مختلف الأماكن ولكنهم كالعائلة الواحدة فوافق ومن دون تفكير .

لكن للأسف ها هو يخطئ مرة أخرى ، فعندما ذهب معهم إلى منزلهم الصغير احضروا له بعض الماء وبعد مرور يوم من جلوسه معهم أحضروا له سيجارة ليشربها رفض في البداية وعندما أقنعوه ورأى أن الجميع يأخذ منها وافق لأنه كان في حال لا يرثى له. وبعد مرور ثلاثة أيام خرج إلى الشارع وبيده السيجارة وكان يخفيها أمام الشرطة فرأته جارته في المنزل القديم. فأتت إلى أمامه وصفعته وقالت له يا بني أهكذا ربتك أمك وأخذتها من يده ورمتها وأخذته معها إلى المنزل وظلت تحدثه عن أمه وأوجدت فيه أمل ان يلقى أبيه.

وبعد يومان من مكوثه مع جاره و صديقة والدته، خرج من المنزل لأنه لا يريد التضييق على أحد وكان قلبه يمتلئ بالحقد على أبيه فهو لم يعد يريد رؤيته فرأى دكان مجاور له فذهب إلى هناك فإذا بصاحب الدكان يعرفه فطلب رامي منه بعض الأشياء لبيعها فأحضر له ألعاب وما شابه ذلك وذهب لبيعها في الشارع وكان يأخذ جزء من المال الذي يجنيه للأكل وجزء لقيمة النوم في غرفة جماعية.


يتبع ...

عبـ الزهور ـير
18-12-2008, 11:49 AM
وهكذا استمرت حياته، بائع متجول...
وعندما كان يذهب لبيع بعض الادوات لاصحاب السيارات كان يسمع منهم كلام بذيء لا يكاد يطيقه... وكلما كان يختلي بنفسه يتذكر الماضي ويبكي وماذا سيفعل غير البكاء على أم توفيت وأب اختفى فلا يعرف حتى هل ما زال على قيد الحياة أم لا وعلى مدرسة هجرها منذ الصغر فها هو ذا يبلغ من العمر 13 عاما ولا يعرف شيئا وما عساه يعرف سوى البكاء على شتات عائلته الجميلة...

وفي يوم من الأيام وهو يبيع المجلات رأى إعلانا بالخط العريض كان مضمونه أن هناك أب يبحث عن ابنه الضائع وأي أب إنه أباه... نعم إنه أبا رامي الذي عانى كثيراً من مصاعب الحياة منذ صغره ...

وكانت هناك جائزة مالية لمن يجده. فذهب رامي بنفسه إلى المكان المحدد وعندما رآه والده أتى مسرعا إليه ليحضنه ولكن رامي أوقفه ، وقال له : ماذا تريد مني. استغرب الأب بعض الشيء ومن ثم قال اشتقت لك يا بني.

فقال رامي: هل كنت فاقد الذاكرة .

قال الأب: لا طبعا

فقال : إذا كنت مصابا بمرض خطير

فرد الأب: لا.

فقال رامي : وما عذرك إذا.

فرد أبوه وأي عذر .

قال له لماذا تركتني وحيداً .

فقال لقد كنت مشغولا جدا فلدي أعمال لا بد من القيام بها و كنت خلال الفترة الماضية خارج البلد.

فقال رامي: وإذا كانت أمي على قيد الحياة هل كنت ستهملنا و لاتسأل عنا.

فبكى الاب و قال : لا يا بني.

فقال رامي: لقد كرهتك و كرهتك لكن امي قالت لي ان لا اكره أحد...

فسكت الجميع ...

فامسك الاب يد ابنه و حضنة و وعده بان لا يتركه مجدداً... فعادوا الى منزلهم السابق...

تأليف: عبــيــر

عبـ الزهور ـير
18-12-2008, 11:51 AM
هذه مجرد محاولة، بانتظار ارائكم و تعليقاتكم حول القصة ..

فمنكم نستفيد

تقبلوا افضل التحايا و اسمى التقدير