بحيبح
23-04-2005, 02:00 AM
البارحة كان عرس أختي , الحمد لله أن تمّمّ لها على خير ..
سأعود بكم الآن إلى الوراء عشرة أشهر .. حين تقدم زوج أختي " العريس " ليخطبها , لم يكن هو يفكر أصلا في الزواج , فقد كان شابا مبتدئا جدا , لا أهل له , أي أنه يبني نفسه بنفسه ومن الصفر .. جاءت خالته لتخطب أختي بدون علمه , ثم أخبرته بما فعلت .. فثارت ثائرته لأنه ليس مستعدا " من وجهة نظره " للزواج وهو لا يزال مبتدئاً جدا ..
لقد كان الزواج في ذلك الوقت خطوة " جنونية " في نظره ..
ولكن وبعد أن فتحت الخالة الموضوع مع أهل العروس " أختي " لم يعد هناك مجال للتراجع ..
وأما بالنسبة للعروس , فقد رفضت في بداية الأمر موضوع الزواج رفضا قاطعا , لأنها ليست في ظروف تؤهلها للزواج , فهي بالكاد نجحت في الثانوية العامة بعد أن فشلت فيها مرتين قبل ذلك , وستدخل الجامعة في أول سنة لها , والدراسة أمر أساسي جدا بالنسبة لها .. بل إنه من سابع المستحيلات أن تفرّط فيها لصالح الزواج .. ولكن وبعد إصرار خالة العريس على أن ترى أختي العريس .. مجرد رؤية - على حد قول الخالة - ..وافقت أختي على هذه الخطوة , ثم حدث ما لم يكن بالحسبان .. لقد أعجبها الفتى .. وأخذت تفكر جدّياً بالزواج منه ..
وتكررت " الرؤية " مرتين .. جلسا فيها عدة ساعات يناقشان قضايا كثيرة ..
وبعد هذه الجلسات : وافقت أختي وبكل قناعة .. قلت لها :
والجامعة ؟؟
قالت : سأكمل دراستي , بل هو يريد ذلك .
قلت : وإذا أنجبت طفلا ؟
قالت : لن ننجب الآن .. لقد اتفقنا على ذلك .
أصابتني الدهشة .. هذه ليست أختي .. يا سبحان الله ..
لم يكن موضوع الدراسة هو العائق الوحيد في وجه إتمام هذه الزيجة , بل لقد كانت هناك اعتبارات كثيرة أخرى .. منها أن هذا الفتى تربى يتيما , أي أنه عانى حرمانا منذ أن كان طفلا .. الحرمان بكل أبعاده : النفسي والمادي ..
ثم هناك موضوع الفقر حيث هو شاب مبتدئ .. وليس له أهل يستطيعون أن يدعموه قليلا ليبدأ حياته المستقلة في هذه الدنيا ..
وكلام الناس , بنت الحسب والنسب والغنى تتزوج فتى بسيطا فقيرا .. وهذا يعني أن عليها أن لا تنتظر العيشة الراغدة المرفهة , بل هناك ما هو أنكى من ذلك : عليها أن لا تنتظر المهر الغالي ولا الشبكة التي تملأ العين – مع أن عين ابن آدم لا يملؤها إلا التراب ! - ولا حفل العرس الباذخ ولا شهر العسل الأسطوري .. كان عليها أن تتنازل عن كل هذه الأمور ..
ولكن .. يبدو أن هذه العوائق هي عوائق اصطناعية , نحن من اختلقها لتعسّرعلينا حياتنا فقط , لأنه حين تطابقت الأفكار تهاوت هذه الصروح الهشّة والتي كنا نعتقد أنها راسخة رسوخ الجبال ..
تبين لأختي من خلال المقابلة المتكررة مع الفتى أخلاقه ونمط تفكيره , فهو متدين ولكنه ذلك التدين الهين السهل الموافق لتقدم الزمان , المنطقي الراسخ الذي لا يهتم بالقشور على حساب الجوهر ..
وهذا هو عز الطلب ..
لم تتنازل أختي مرغمة عن كل هذه المظاهر الفارغة – والتي كنا نحسب أنها هي مصدر السعادة - , بل لقد تنازلت عنها بكل رغبة , كانت ترى كم يتعب خطيبها في العمل وكم يكد ويشقى ليجني المال , فلم يطاوعها ضميرها أن تاأتي هي لتنفق هذا المال يمينا وشمالا .. ومن أجل من ؟؟ من أجل الناس .. ومن أجل اتقاء كلام الناس ..
وتمت الخطوبة .. وكلما تعرفت أختي إلى الشاب أكثر , كلما أحبته وأعجبت به أكثر وأكثر .. لمست نبل معدنه وكريم خلقه , ورأت لينه ورقته .. سبحان الله .. لقد صدق الرسول الأمين وهو الصادق المصدوق حين قال : المؤمن هيّن ليّن ..
الحمد لله أن منّ على أختي بمثل هذا العريس ..
وأنهت أختي الفصل الدراسي الأول .. ولكن نتائجها لم تكن على ما يرام , فقد رسبت في بضعة مواد , وجاء دور الفصل الدراسي الثاني .. ودخلت الامتحان بإحدى عشرة مادّة !!
وأنهتها بتوفيق الله ..
وتحدد موعد حفل الزفاف في يوم 11-7 - 2004..
كانت قد ناقشت قضية حفل الزفاف مع خطيبها , وتوصلت إلى قرار أنها : تريد هذاالحفل بسيطا , وفي بيتنا , لا تريده في صالة للأفراح ولا في فندق .. لأنها لا تؤمن أبدا بمثل هذه الحفلات الباذخة ..
اتخذت هذا القرار بقناعة تامة .. ولكن عندما بدأ الناس يسألونها : وأين العرس ؟؟
وعندما كانت تجيب : في البيت , كان الناس ما بين مواسٍ , وما بين معترض , وقليل جدا الموافق !!
وتزعزت قناعتها في القرار الذي اتخذته , وبدأت تعيد التفكير من جديد ..
كان المعترضون يدعمون اعتراضهم بأن ليلة العرس هي ليلة العمر , وأنها لن تتكرر , فيجب أن تكون على أروع صورة .. لماذا ؟؟ لتسعد بها العروس , لأنها ستظل كل عمرها تتذكر هذه الليلة الفريدة من نوعها !! فلا أقل من أن تعملها كما تحب وتشتهي !
ولكنني كنت أقول لها , حتى لو عملت أروع صورة للعرس , فإن هناك الصورة الأروع والتي سينتقدك الناس لأنك لم تعمليها لأن الناس لا يرون إلا النواقص .. لو قدمت لهم 99 ,لقالوا أين المئة .. كانت تفكر كثيرا في هذا الأمر , وكان خطيبها يقول لها : الأمر لك , قولي ماذا تريدين لأفعل .. أنا تحت أمرك .. وفكرت وفكرت .. وكانت كلما فكرت في أن تعمل حفلة العرس في صالة أفراح تصاب بانقباض ولا ترتاح , وكلما فكرت في أنها ستعملها في البيت فإنها تنشرح وتنبسط ..
واتخذت أخيرا قراراها : الحفل في البيت .. كل هذا الكلام ولم يتبق للعرس إلا أقل من أسبوعين .
ثم في يوم 26 – 6 أنهت امتحاناتها .. وبدأت بالتشطيبات الأخيرة على " الجهاز " .. واشترت ثوب الزفاف ..
حتى ثوب الزفاف هذا كان ثوبا مجنونا .. لم تعجبها الفساتين الباهظة الثمن , لم يعجبها إلا الثوب البسيط ولكنه أنيق جدا في نفس الوقت ..
وقبل عرسها بأسبوع , أعلن محل مرموق جدا وأسعاره مرتفعة لأثواب الزفاف عن وجود تنزيلات كبيرة أكثر من نصف القيمة , فأخذتها وذهبنا نتفرج .. ولكن لم يعجبها شيء من هذه الفساتين , ورأت أن فستانها هو الأجمل من بينها جميعا ..
كنت أحسب أن ارتفاع الثمن هو ما جعلها لا تشتري من هذا المحل , ولكن يبدو أن أختي هذه لها ذوقها الخاص جدا .. بصراحة . أنا أتعلم منها الجرأة في الحق : ما دمت مقتنعة بثوبي وبأسلوب حفلة زفافي , إذا فسأكون سعيدة , ولن يؤثر علي كلام الناس إلا في زيادة قناعتي بمبادئي ..
وهكذا .. أخذت أختي تعد الأيام المتبقية لموعد الزفاف بالثواني !!
وفي مساء الأربعاء 7 – 9 شعرت بألم في بطنها .. واستمر الألم كل الليل .. وفي الصباح كان الألم شديدا جدا حتى أننا كنا سنحضر لها الطبيب إلى المنزل لأنها لا تقوى على الذهاب إليه .
ولكنها تماسكت , وذهبت للطبيب .. وهناك كان التشخيص على أنها حالة من التهاب المعدة والأمعاء , ووصف لها الطبيب الدواء المناسب وهو بضعة حقن من المضادات الحيوية ومسكنات وووو ..
ولكن طوال 24 ساعة بعد تناول الدواء وهي لا تتحسن , أخذ الألم يزول من بطنها ليتركز في أسفل البطن على الجانب الأيمن ..
وبمحض تقدير الله تعالى .. اتصلت إحدى قريباتنا هاتفياً - وهي طبيبة أطفال – لتسأل عن الساعة التي ستبدأ فيها حفلة الزفاف يوم الأحد .. فحكت لها أمي عن حال العروس طريحة الفراش .. فتكلمت معها وسألتها بضعة أسئلة , ثم قررت أن تحضر حالا لتراها , فحضرت في الثانية ظهرا ..
وبعد الفص والمعاينة , تأرجحت الحالة بين أحد احتمالين : إماالتهاب في المجاري البولية وفي الحالب الأيمن , وإما التهاب الزائدة الدودية .. وعلى الفور أرسلتها إلى المشفى لإجراء تحاليل من أجل التهاب المجاري البولية ..
وبعد بضعة ساعات ظهرت نتيجة التحليل : ليس هناك أي التهاب في المجاري البولية !!
إذا لم يبق أمامنا إلا الاحتمال الأخير : وهو التهاب الزائدة الدودية .
حضرت الطبيبة لتأخذ أختي إلى المشفى لإجراء التصرير بالإيكو , وكانت الساعة حوالي التاسعة مساء ..
وبالفعل . تبين أن زائدة العروس على وشك الانفجار ..
وفورا أدخلوها غرفة العمليات .. وباتت تلك الليلة في المشفى ..
العرس يوم الأحد .. وقد استكملنا كل الترتيبات له : دعونا الناس لحضور الحفل ,اتفقنا مع محل لتأجير الكراسي , اتفقنا مع محل الورد ليجهز لنا " كوشة " جميلة , اتفقنا مع الحلواني ليجهز حلويات الضيافة .. كل هذا يجب أن يلغى في اليوم التالي ..
ليس هذا فقط , بل إن هناك أقرباء لنا مقيمين في بلد آخر جاؤوا مساء الجمعة ليحضروا الحفل !!
عندما عرف الطبيب بأن المريضة عروس وعرسها بعد يومين , قال : لا بأس , يمكن أن تعملوا العرس يوم الثلاثاء أو الأربعاء .. فالأمر بسيط , المهم أن لا يصاب الجرح بالماء ..
رأينا ساعتها أن هذا خيارا " مجنونا " جدا .. إذ كيف سنتمم إجراءات الفرح والعروس لا تزال ناقهة من عملية جراحية !!
ولكن العريس – والعروس أيضاً – تمسّكا بكلام الطبيب , واقترحا – بإصرار – أن تستكمل إجراءات الزفاف يوم الربعاء .. خصوصا أن المسافرين الذين قدموا لحضور العرس سيرحلون في هذاالوقت ..
وفي اليوم الذي خرجت فيه أختي من المشفى , تكلم العريس مع والدي وأقنعه بوجهة نظره المجنونة هذه .. وتعهّد بأنه سيعمل لدى عروسه ممرضا . وأنه سيحملها على كفوف الراحة !!
وافق والدي .. ولكن والدتي قلّبت الأمر في رأسها فتوصلت في النهاية إلى أن التأجيل أفضل , خصوصا أن أخواتي المتزوجات استهجنوا كثيرا هذه الفكرة , وحاولوا أن يثنوا العروس بشتى السبل عن قرارها هذا , محتجين بأن الأيام الأولى للزواج هي أجمل أيام العرس .. فلا أقل من أن تتمتع العروس بها وهي بكامل صحتها وعافيتها .. وقد دعمت جدتي موقفهم هذا بالأمثال الشعبية مثل : أول سبع أيام رياحة( راحة) , والباقي نياحة ( نواح )!!
بل إن خالة العريس استهجنت الموضوع تماما , وقالت : إذا لم نعمل حسابا لأي شيء , أفلا نعمل حسابا " للعين " .. عروس بعد خمس ايام فقط من عملية جراحية !!!
وبعد شدّ وجذب بين الأطراف المتنازعة على تحديد موعد العرس والتي هي : العروسان من جهة , ووالدة العروس وأخواتها وخالة العريس من جهة ثانية , استقر الرأي على تأجيل العرس أسبوعا على أقل تقدير ..
وبتنا يومين ونحن قد قررنا التأجيل .. إلى أن جاء يوم الثلاثاء .. وبينما كنا نشرب قهوة الصباح .. حيث حاولت العروس محاولتها الأخيرة – وبتواطؤ مع العريس – في أن تقنع أمها في أنه لا داعي لهذا الخوف من إجراء العرس يوم الأربعاء .. واستعانت بتأييدي وتأييد خالتي .. وفي النهاية وافقت أمي على أن يكون العرس يوم الأربعاء , أي في اليوم التالي ..
وبدأت جولة سريعة جدا لإعادة الترتيبات للعرس ثانية , البيت بحاجة إلى تنظيف , العروس بحاجة إلى تجهيز وتحتاج من يساعدها لأنها لا تزال متعبة ولا تستطيع الاهتمام بنفسها .. دعوة الناس , الاتفاق مع صاحب محل الورد من أجل الكوشة , وصاحب محل الكراسي , والحلواني , وأخذ موعد من الكوافير للعروس ولأقرباء العروس ... تجهيزات لها أول وليس لها آخر ...
وبدأنا العمل وعلى جناح السرعة ..
كان يوم الثلاثاء والأربعاء مشحونين تماما بالأعمال , ولا وقت فيهما للراحة ..
وتمت الأمور على خير ما يرام ..
جاء المدعوون إلى الحفل .. واحتفلنا بهذه الليلة التي كانت أكثر من رائعة ..
أما العروس .. فقد كانت أكثرنا سعادة , بل أكثرنا رقصا , مع أنها كانت لاتزال في صباح ذلك اليوم تمشي وهي ممسكة ببطنها !!
كنت أراها وهي تكاد لا تهدأ من الحركة , وأخذت أقرأ لها المعوذتان وآية الكرسي لتحفظها من العين .. فمنظرها فعلا لا يوحي أبدا بأنها وقبل خمسة أيام فقط كانت تحت مبضع الجراح !!
أخذت المدعوات يهنئننا بأمرين : بالزفاف , وبسلامتها من العملية !
كانت الحفلة جميلة جدا .. الشيء الوحيد المزعج فيها هو الحر الشديد ..
بل إن المسجلة في هذا الحفل أصابها الجنون أيضاً , فقد كنا - ولنتجنب أزمة تغيير الشرائط للبحث عن الأغاني الجميلة - قد اتفقنا مع صاحب محل شرائط ليجهز لنا شرائط بأغاني منتقاة , بحيث نضع الشريط في المسجلة ولا نغيره إلى أن ينتهي . .
ولكن المسجلة تعطلت !!
ولكن ربنا ستر بأنها لا تعمل فقط على أشرطة الكاسيت , بل على السيديات ايضا .. والحمد لله أن كان مع المسجلة بضعة سيديات معقولة تناسب حفلا كهذا .. فالمسجلة أصلا ليست لنا , بل استعرناها من أختي !!
لقد سعدنا كثيرا في هذا الحفل .. وكنت أرى كل شيء جميل .. والعروس كذلك ..
لقد توصلت إلى قناعة وهي : الرضا بما نفعله وقناعتنا به هي إكسير السعادة , أما المتذمرون الذين لا يرون في الأمور إلا نواقصها فما أتعسهم !!
مكياج العروس وفستانها لم يعجبا أختي الكبرى .. وهذا كان سبب تعكيرها وتذمرها .. ولكن العروس كانت مقتنعة بهما تماما .. فكانت العروس سعيدة وأختها الكبرى تعيسة !
وأما عن السؤال الذي يطرق أذهان الجميع الآن وهو : وكيف سارت الأمور بين العروسين بعد انتهاء الحفل ؟؟ مؤكد أنهما أجّلا كل شيء إلى أن تبرأ العروس تماما , أليس كذلك ؟؟
هذا ما كانت العروس تنوي فعله , ولكنني قلت لها : مستحيل , بل ستسير الأمور بينكما كالمعهود تماما .. ولكنها لم تصدقني ..
ولكن , هذا ما حدث ..
وهنا أحب ان أبين أمرا في غاية الأهمية , منذ أن تمت خطوبة أختي وهي تسعى للحصول على الثقافة الجنسية من مصادرها الموثوقة , كهذا الموقع وإسلام أون لاين أيضا .. وهي قد اتبعت نصيحة الدكتورة هبة قطب للعروس حين نصحتها بأن لا تسمح لأحد من الناس العاديين أن يعلّمها أو يقول لها شيء .. لماذا ؟؟ لأن الثقافة الجنسية المنتشرة في المجتمع إن لم تكن خاطئة فهي شوهاء ..
وهكذا , أخذت أختي ثقافتها الجنسية من المصادر الصحيحة , ولا عجب بعد ذلك أن تسير الأمور على النحو الذي سارت عليه , لأن الجنس في هذه الثقافة ليس حربا تؤدي إلى " فتق " جرح طوله 4 سنتيمترات في بطن العروس !!
وخطيبها كان لديه نفس التوجه أيضا ..
ولهذا .. أوجه دعوة لكل العروسات والعرسان إلى أن ينهجوا نهج أختي وزوجها ليعيشوا حياة خالية من العقد والمشاكل , بإذن الله .
ها قد انتهت هذه الحفلة الرائعة , والتي شعرت بسعادة غامرة فيها مع أنها كانت مجنونة بكل المقاييس .. إلا أنها كانت حفلة رائعة , أحسست فيها بأن الله راض عنا , لم نسخط الله بالبذخ والترف الذين أصبحا سمة لا زمة لأفراح مجتمعاتنا .. بل لقد ضربنا عرض الحائط كل الاعتبارات الاجتماعية الفاشلة .. ولم نفكر إلا في الشيء الحقيقي .. لم نفكر إلا فيما ينفعنا نحن لا ما سيقوله الناس .. وبالمناسبة , هذا تحدّ كبير , أسأل الله أن يعينكم على تخطّيه .
والحمد لله أن العروس قررت في النهاية أن تكون حفلتها منزلية ومتواضعة , لأنها لو لم تكن كذلك لتكبد العريس خسارة كبيرة بغير طائل , بسبب العملية التي فاجأتنا جميعا قبل يومين فقط من موعد الزفاف ..
بارك الله لهما , وجمع بينهما بخير .. ورزقهما الذرية الصالحة و لكن ليس الآن , بل بعد أن تنهي العروس دراستها الجامعية ..
وعقبال كل الشباب والبنات ..
ودعواتكم يا حبايب , فأنا الآن أعاني من وحشة بسبب ذهاب أختي , صحيح أننا لم نكن متفقتين دائما , لكنني لم أكن أعرف أن لها هذه المكانة في قلبي إلا حين فقدتها ..
بل إن أختي هذه كانت دائمة الحزم مع أخي الصغير , ولكنه يوم زفافها أخذ يبكي وبحرقة , وعندما استغربت من تصرفه هذا وقلت له: ولكنكما كنتما دائما الشجار , فلماذا تبكي عليها ؟؟
فقال لي كلمة هزّتني كثيرا وعلّمتني درسا جديدا في الحياة : صحيح أننا كنا نتشاجر كثيرا ولكن هذا لا يعني أننا لا نحب بعضنا ..
يبدو أنني أنا أيضا كذلك , اكتشفت أنني أحبها .. كثيرا .. جداً .. رغم كل شجارنا واختلافنا .. الحمد لله أن اختلافنا لم يفسد الودّ بيننا .. الحمد لله .
أستودعكم الله .. وإلى اللقاء مع جنون جديد .. ولذيد ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
إمضاء: مجنونة 74
منقول
سأعود بكم الآن إلى الوراء عشرة أشهر .. حين تقدم زوج أختي " العريس " ليخطبها , لم يكن هو يفكر أصلا في الزواج , فقد كان شابا مبتدئا جدا , لا أهل له , أي أنه يبني نفسه بنفسه ومن الصفر .. جاءت خالته لتخطب أختي بدون علمه , ثم أخبرته بما فعلت .. فثارت ثائرته لأنه ليس مستعدا " من وجهة نظره " للزواج وهو لا يزال مبتدئاً جدا ..
لقد كان الزواج في ذلك الوقت خطوة " جنونية " في نظره ..
ولكن وبعد أن فتحت الخالة الموضوع مع أهل العروس " أختي " لم يعد هناك مجال للتراجع ..
وأما بالنسبة للعروس , فقد رفضت في بداية الأمر موضوع الزواج رفضا قاطعا , لأنها ليست في ظروف تؤهلها للزواج , فهي بالكاد نجحت في الثانوية العامة بعد أن فشلت فيها مرتين قبل ذلك , وستدخل الجامعة في أول سنة لها , والدراسة أمر أساسي جدا بالنسبة لها .. بل إنه من سابع المستحيلات أن تفرّط فيها لصالح الزواج .. ولكن وبعد إصرار خالة العريس على أن ترى أختي العريس .. مجرد رؤية - على حد قول الخالة - ..وافقت أختي على هذه الخطوة , ثم حدث ما لم يكن بالحسبان .. لقد أعجبها الفتى .. وأخذت تفكر جدّياً بالزواج منه ..
وتكررت " الرؤية " مرتين .. جلسا فيها عدة ساعات يناقشان قضايا كثيرة ..
وبعد هذه الجلسات : وافقت أختي وبكل قناعة .. قلت لها :
والجامعة ؟؟
قالت : سأكمل دراستي , بل هو يريد ذلك .
قلت : وإذا أنجبت طفلا ؟
قالت : لن ننجب الآن .. لقد اتفقنا على ذلك .
أصابتني الدهشة .. هذه ليست أختي .. يا سبحان الله ..
لم يكن موضوع الدراسة هو العائق الوحيد في وجه إتمام هذه الزيجة , بل لقد كانت هناك اعتبارات كثيرة أخرى .. منها أن هذا الفتى تربى يتيما , أي أنه عانى حرمانا منذ أن كان طفلا .. الحرمان بكل أبعاده : النفسي والمادي ..
ثم هناك موضوع الفقر حيث هو شاب مبتدئ .. وليس له أهل يستطيعون أن يدعموه قليلا ليبدأ حياته المستقلة في هذه الدنيا ..
وكلام الناس , بنت الحسب والنسب والغنى تتزوج فتى بسيطا فقيرا .. وهذا يعني أن عليها أن لا تنتظر العيشة الراغدة المرفهة , بل هناك ما هو أنكى من ذلك : عليها أن لا تنتظر المهر الغالي ولا الشبكة التي تملأ العين – مع أن عين ابن آدم لا يملؤها إلا التراب ! - ولا حفل العرس الباذخ ولا شهر العسل الأسطوري .. كان عليها أن تتنازل عن كل هذه الأمور ..
ولكن .. يبدو أن هذه العوائق هي عوائق اصطناعية , نحن من اختلقها لتعسّرعلينا حياتنا فقط , لأنه حين تطابقت الأفكار تهاوت هذه الصروح الهشّة والتي كنا نعتقد أنها راسخة رسوخ الجبال ..
تبين لأختي من خلال المقابلة المتكررة مع الفتى أخلاقه ونمط تفكيره , فهو متدين ولكنه ذلك التدين الهين السهل الموافق لتقدم الزمان , المنطقي الراسخ الذي لا يهتم بالقشور على حساب الجوهر ..
وهذا هو عز الطلب ..
لم تتنازل أختي مرغمة عن كل هذه المظاهر الفارغة – والتي كنا نحسب أنها هي مصدر السعادة - , بل لقد تنازلت عنها بكل رغبة , كانت ترى كم يتعب خطيبها في العمل وكم يكد ويشقى ليجني المال , فلم يطاوعها ضميرها أن تاأتي هي لتنفق هذا المال يمينا وشمالا .. ومن أجل من ؟؟ من أجل الناس .. ومن أجل اتقاء كلام الناس ..
وتمت الخطوبة .. وكلما تعرفت أختي إلى الشاب أكثر , كلما أحبته وأعجبت به أكثر وأكثر .. لمست نبل معدنه وكريم خلقه , ورأت لينه ورقته .. سبحان الله .. لقد صدق الرسول الأمين وهو الصادق المصدوق حين قال : المؤمن هيّن ليّن ..
الحمد لله أن منّ على أختي بمثل هذا العريس ..
وأنهت أختي الفصل الدراسي الأول .. ولكن نتائجها لم تكن على ما يرام , فقد رسبت في بضعة مواد , وجاء دور الفصل الدراسي الثاني .. ودخلت الامتحان بإحدى عشرة مادّة !!
وأنهتها بتوفيق الله ..
وتحدد موعد حفل الزفاف في يوم 11-7 - 2004..
كانت قد ناقشت قضية حفل الزفاف مع خطيبها , وتوصلت إلى قرار أنها : تريد هذاالحفل بسيطا , وفي بيتنا , لا تريده في صالة للأفراح ولا في فندق .. لأنها لا تؤمن أبدا بمثل هذه الحفلات الباذخة ..
اتخذت هذا القرار بقناعة تامة .. ولكن عندما بدأ الناس يسألونها : وأين العرس ؟؟
وعندما كانت تجيب : في البيت , كان الناس ما بين مواسٍ , وما بين معترض , وقليل جدا الموافق !!
وتزعزت قناعتها في القرار الذي اتخذته , وبدأت تعيد التفكير من جديد ..
كان المعترضون يدعمون اعتراضهم بأن ليلة العرس هي ليلة العمر , وأنها لن تتكرر , فيجب أن تكون على أروع صورة .. لماذا ؟؟ لتسعد بها العروس , لأنها ستظل كل عمرها تتذكر هذه الليلة الفريدة من نوعها !! فلا أقل من أن تعملها كما تحب وتشتهي !
ولكنني كنت أقول لها , حتى لو عملت أروع صورة للعرس , فإن هناك الصورة الأروع والتي سينتقدك الناس لأنك لم تعمليها لأن الناس لا يرون إلا النواقص .. لو قدمت لهم 99 ,لقالوا أين المئة .. كانت تفكر كثيرا في هذا الأمر , وكان خطيبها يقول لها : الأمر لك , قولي ماذا تريدين لأفعل .. أنا تحت أمرك .. وفكرت وفكرت .. وكانت كلما فكرت في أن تعمل حفلة العرس في صالة أفراح تصاب بانقباض ولا ترتاح , وكلما فكرت في أنها ستعملها في البيت فإنها تنشرح وتنبسط ..
واتخذت أخيرا قراراها : الحفل في البيت .. كل هذا الكلام ولم يتبق للعرس إلا أقل من أسبوعين .
ثم في يوم 26 – 6 أنهت امتحاناتها .. وبدأت بالتشطيبات الأخيرة على " الجهاز " .. واشترت ثوب الزفاف ..
حتى ثوب الزفاف هذا كان ثوبا مجنونا .. لم تعجبها الفساتين الباهظة الثمن , لم يعجبها إلا الثوب البسيط ولكنه أنيق جدا في نفس الوقت ..
وقبل عرسها بأسبوع , أعلن محل مرموق جدا وأسعاره مرتفعة لأثواب الزفاف عن وجود تنزيلات كبيرة أكثر من نصف القيمة , فأخذتها وذهبنا نتفرج .. ولكن لم يعجبها شيء من هذه الفساتين , ورأت أن فستانها هو الأجمل من بينها جميعا ..
كنت أحسب أن ارتفاع الثمن هو ما جعلها لا تشتري من هذا المحل , ولكن يبدو أن أختي هذه لها ذوقها الخاص جدا .. بصراحة . أنا أتعلم منها الجرأة في الحق : ما دمت مقتنعة بثوبي وبأسلوب حفلة زفافي , إذا فسأكون سعيدة , ولن يؤثر علي كلام الناس إلا في زيادة قناعتي بمبادئي ..
وهكذا .. أخذت أختي تعد الأيام المتبقية لموعد الزفاف بالثواني !!
وفي مساء الأربعاء 7 – 9 شعرت بألم في بطنها .. واستمر الألم كل الليل .. وفي الصباح كان الألم شديدا جدا حتى أننا كنا سنحضر لها الطبيب إلى المنزل لأنها لا تقوى على الذهاب إليه .
ولكنها تماسكت , وذهبت للطبيب .. وهناك كان التشخيص على أنها حالة من التهاب المعدة والأمعاء , ووصف لها الطبيب الدواء المناسب وهو بضعة حقن من المضادات الحيوية ومسكنات وووو ..
ولكن طوال 24 ساعة بعد تناول الدواء وهي لا تتحسن , أخذ الألم يزول من بطنها ليتركز في أسفل البطن على الجانب الأيمن ..
وبمحض تقدير الله تعالى .. اتصلت إحدى قريباتنا هاتفياً - وهي طبيبة أطفال – لتسأل عن الساعة التي ستبدأ فيها حفلة الزفاف يوم الأحد .. فحكت لها أمي عن حال العروس طريحة الفراش .. فتكلمت معها وسألتها بضعة أسئلة , ثم قررت أن تحضر حالا لتراها , فحضرت في الثانية ظهرا ..
وبعد الفص والمعاينة , تأرجحت الحالة بين أحد احتمالين : إماالتهاب في المجاري البولية وفي الحالب الأيمن , وإما التهاب الزائدة الدودية .. وعلى الفور أرسلتها إلى المشفى لإجراء تحاليل من أجل التهاب المجاري البولية ..
وبعد بضعة ساعات ظهرت نتيجة التحليل : ليس هناك أي التهاب في المجاري البولية !!
إذا لم يبق أمامنا إلا الاحتمال الأخير : وهو التهاب الزائدة الدودية .
حضرت الطبيبة لتأخذ أختي إلى المشفى لإجراء التصرير بالإيكو , وكانت الساعة حوالي التاسعة مساء ..
وبالفعل . تبين أن زائدة العروس على وشك الانفجار ..
وفورا أدخلوها غرفة العمليات .. وباتت تلك الليلة في المشفى ..
العرس يوم الأحد .. وقد استكملنا كل الترتيبات له : دعونا الناس لحضور الحفل ,اتفقنا مع محل لتأجير الكراسي , اتفقنا مع محل الورد ليجهز لنا " كوشة " جميلة , اتفقنا مع الحلواني ليجهز حلويات الضيافة .. كل هذا يجب أن يلغى في اليوم التالي ..
ليس هذا فقط , بل إن هناك أقرباء لنا مقيمين في بلد آخر جاؤوا مساء الجمعة ليحضروا الحفل !!
عندما عرف الطبيب بأن المريضة عروس وعرسها بعد يومين , قال : لا بأس , يمكن أن تعملوا العرس يوم الثلاثاء أو الأربعاء .. فالأمر بسيط , المهم أن لا يصاب الجرح بالماء ..
رأينا ساعتها أن هذا خيارا " مجنونا " جدا .. إذ كيف سنتمم إجراءات الفرح والعروس لا تزال ناقهة من عملية جراحية !!
ولكن العريس – والعروس أيضاً – تمسّكا بكلام الطبيب , واقترحا – بإصرار – أن تستكمل إجراءات الزفاف يوم الربعاء .. خصوصا أن المسافرين الذين قدموا لحضور العرس سيرحلون في هذاالوقت ..
وفي اليوم الذي خرجت فيه أختي من المشفى , تكلم العريس مع والدي وأقنعه بوجهة نظره المجنونة هذه .. وتعهّد بأنه سيعمل لدى عروسه ممرضا . وأنه سيحملها على كفوف الراحة !!
وافق والدي .. ولكن والدتي قلّبت الأمر في رأسها فتوصلت في النهاية إلى أن التأجيل أفضل , خصوصا أن أخواتي المتزوجات استهجنوا كثيرا هذه الفكرة , وحاولوا أن يثنوا العروس بشتى السبل عن قرارها هذا , محتجين بأن الأيام الأولى للزواج هي أجمل أيام العرس .. فلا أقل من أن تتمتع العروس بها وهي بكامل صحتها وعافيتها .. وقد دعمت جدتي موقفهم هذا بالأمثال الشعبية مثل : أول سبع أيام رياحة( راحة) , والباقي نياحة ( نواح )!!
بل إن خالة العريس استهجنت الموضوع تماما , وقالت : إذا لم نعمل حسابا لأي شيء , أفلا نعمل حسابا " للعين " .. عروس بعد خمس ايام فقط من عملية جراحية !!!
وبعد شدّ وجذب بين الأطراف المتنازعة على تحديد موعد العرس والتي هي : العروسان من جهة , ووالدة العروس وأخواتها وخالة العريس من جهة ثانية , استقر الرأي على تأجيل العرس أسبوعا على أقل تقدير ..
وبتنا يومين ونحن قد قررنا التأجيل .. إلى أن جاء يوم الثلاثاء .. وبينما كنا نشرب قهوة الصباح .. حيث حاولت العروس محاولتها الأخيرة – وبتواطؤ مع العريس – في أن تقنع أمها في أنه لا داعي لهذا الخوف من إجراء العرس يوم الأربعاء .. واستعانت بتأييدي وتأييد خالتي .. وفي النهاية وافقت أمي على أن يكون العرس يوم الأربعاء , أي في اليوم التالي ..
وبدأت جولة سريعة جدا لإعادة الترتيبات للعرس ثانية , البيت بحاجة إلى تنظيف , العروس بحاجة إلى تجهيز وتحتاج من يساعدها لأنها لا تزال متعبة ولا تستطيع الاهتمام بنفسها .. دعوة الناس , الاتفاق مع صاحب محل الورد من أجل الكوشة , وصاحب محل الكراسي , والحلواني , وأخذ موعد من الكوافير للعروس ولأقرباء العروس ... تجهيزات لها أول وليس لها آخر ...
وبدأنا العمل وعلى جناح السرعة ..
كان يوم الثلاثاء والأربعاء مشحونين تماما بالأعمال , ولا وقت فيهما للراحة ..
وتمت الأمور على خير ما يرام ..
جاء المدعوون إلى الحفل .. واحتفلنا بهذه الليلة التي كانت أكثر من رائعة ..
أما العروس .. فقد كانت أكثرنا سعادة , بل أكثرنا رقصا , مع أنها كانت لاتزال في صباح ذلك اليوم تمشي وهي ممسكة ببطنها !!
كنت أراها وهي تكاد لا تهدأ من الحركة , وأخذت أقرأ لها المعوذتان وآية الكرسي لتحفظها من العين .. فمنظرها فعلا لا يوحي أبدا بأنها وقبل خمسة أيام فقط كانت تحت مبضع الجراح !!
أخذت المدعوات يهنئننا بأمرين : بالزفاف , وبسلامتها من العملية !
كانت الحفلة جميلة جدا .. الشيء الوحيد المزعج فيها هو الحر الشديد ..
بل إن المسجلة في هذا الحفل أصابها الجنون أيضاً , فقد كنا - ولنتجنب أزمة تغيير الشرائط للبحث عن الأغاني الجميلة - قد اتفقنا مع صاحب محل شرائط ليجهز لنا شرائط بأغاني منتقاة , بحيث نضع الشريط في المسجلة ولا نغيره إلى أن ينتهي . .
ولكن المسجلة تعطلت !!
ولكن ربنا ستر بأنها لا تعمل فقط على أشرطة الكاسيت , بل على السيديات ايضا .. والحمد لله أن كان مع المسجلة بضعة سيديات معقولة تناسب حفلا كهذا .. فالمسجلة أصلا ليست لنا , بل استعرناها من أختي !!
لقد سعدنا كثيرا في هذا الحفل .. وكنت أرى كل شيء جميل .. والعروس كذلك ..
لقد توصلت إلى قناعة وهي : الرضا بما نفعله وقناعتنا به هي إكسير السعادة , أما المتذمرون الذين لا يرون في الأمور إلا نواقصها فما أتعسهم !!
مكياج العروس وفستانها لم يعجبا أختي الكبرى .. وهذا كان سبب تعكيرها وتذمرها .. ولكن العروس كانت مقتنعة بهما تماما .. فكانت العروس سعيدة وأختها الكبرى تعيسة !
وأما عن السؤال الذي يطرق أذهان الجميع الآن وهو : وكيف سارت الأمور بين العروسين بعد انتهاء الحفل ؟؟ مؤكد أنهما أجّلا كل شيء إلى أن تبرأ العروس تماما , أليس كذلك ؟؟
هذا ما كانت العروس تنوي فعله , ولكنني قلت لها : مستحيل , بل ستسير الأمور بينكما كالمعهود تماما .. ولكنها لم تصدقني ..
ولكن , هذا ما حدث ..
وهنا أحب ان أبين أمرا في غاية الأهمية , منذ أن تمت خطوبة أختي وهي تسعى للحصول على الثقافة الجنسية من مصادرها الموثوقة , كهذا الموقع وإسلام أون لاين أيضا .. وهي قد اتبعت نصيحة الدكتورة هبة قطب للعروس حين نصحتها بأن لا تسمح لأحد من الناس العاديين أن يعلّمها أو يقول لها شيء .. لماذا ؟؟ لأن الثقافة الجنسية المنتشرة في المجتمع إن لم تكن خاطئة فهي شوهاء ..
وهكذا , أخذت أختي ثقافتها الجنسية من المصادر الصحيحة , ولا عجب بعد ذلك أن تسير الأمور على النحو الذي سارت عليه , لأن الجنس في هذه الثقافة ليس حربا تؤدي إلى " فتق " جرح طوله 4 سنتيمترات في بطن العروس !!
وخطيبها كان لديه نفس التوجه أيضا ..
ولهذا .. أوجه دعوة لكل العروسات والعرسان إلى أن ينهجوا نهج أختي وزوجها ليعيشوا حياة خالية من العقد والمشاكل , بإذن الله .
ها قد انتهت هذه الحفلة الرائعة , والتي شعرت بسعادة غامرة فيها مع أنها كانت مجنونة بكل المقاييس .. إلا أنها كانت حفلة رائعة , أحسست فيها بأن الله راض عنا , لم نسخط الله بالبذخ والترف الذين أصبحا سمة لا زمة لأفراح مجتمعاتنا .. بل لقد ضربنا عرض الحائط كل الاعتبارات الاجتماعية الفاشلة .. ولم نفكر إلا في الشيء الحقيقي .. لم نفكر إلا فيما ينفعنا نحن لا ما سيقوله الناس .. وبالمناسبة , هذا تحدّ كبير , أسأل الله أن يعينكم على تخطّيه .
والحمد لله أن العروس قررت في النهاية أن تكون حفلتها منزلية ومتواضعة , لأنها لو لم تكن كذلك لتكبد العريس خسارة كبيرة بغير طائل , بسبب العملية التي فاجأتنا جميعا قبل يومين فقط من موعد الزفاف ..
بارك الله لهما , وجمع بينهما بخير .. ورزقهما الذرية الصالحة و لكن ليس الآن , بل بعد أن تنهي العروس دراستها الجامعية ..
وعقبال كل الشباب والبنات ..
ودعواتكم يا حبايب , فأنا الآن أعاني من وحشة بسبب ذهاب أختي , صحيح أننا لم نكن متفقتين دائما , لكنني لم أكن أعرف أن لها هذه المكانة في قلبي إلا حين فقدتها ..
بل إن أختي هذه كانت دائمة الحزم مع أخي الصغير , ولكنه يوم زفافها أخذ يبكي وبحرقة , وعندما استغربت من تصرفه هذا وقلت له: ولكنكما كنتما دائما الشجار , فلماذا تبكي عليها ؟؟
فقال لي كلمة هزّتني كثيرا وعلّمتني درسا جديدا في الحياة : صحيح أننا كنا نتشاجر كثيرا ولكن هذا لا يعني أننا لا نحب بعضنا ..
يبدو أنني أنا أيضا كذلك , اكتشفت أنني أحبها .. كثيرا .. جداً .. رغم كل شجارنا واختلافنا .. الحمد لله أن اختلافنا لم يفسد الودّ بيننا .. الحمد لله .
أستودعكم الله .. وإلى اللقاء مع جنون جديد .. ولذيد ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
إمضاء: مجنونة 74
منقول