المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الزواج بنية الطلاق والزواج المؤقت.


وليدالجهمي
24-06-2008, 03:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ونحن على اعتاب العطلة الصيفية يتداول الناس الحديث عن الزواج بنية الطلاق فماهي الأقوال في هذه المسألة
و احوالها المتعددة و ما تدينون الله به ؟
و جزاكم الله خيرا.
بسم الله
الحمد لله .نحن ندين بأن الله واحد لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين :
وأما مسائل الفقه الاجتهادي فهي مبنية على غلبة الظن وما يؤديه اليه اجتهادنا الذي هو محل الصواب او الخطأ.
الزواج بنية الطلاق هو نكاح متعة في الباطن قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :لم أر أحدا من أصحابنا قال بإباحته .
وهو في الظاهر نكاح صحيح محكوم بصحته عند عامة الفقهاء .
وذهب القاضي ابو يعلى الحنبلي الى تحريمه ومساوته بنكاح التحليل لأن نكاح التحليل ينوي فيه المحلل المدة في الباطن
وقال الإمام الأوزاعي :هو نكاح متعة .
قلت :أضف إلى ذلك أنه من أسوأ أنواع الغش ,لأن المرأة المسكينة تكون فرحة بزواجها وأنها قد ارتبطت بزوج طيب
وتحلم في إنشاء عائلة وأسرة كريمة وحياة رغيدة دائمة وفجأة وبعد أن يقضي الرجل شهوته منها ويفتضها ويستهلكها
يطلقها بغير سبب -لأنه مضمر لهذه النية السيئة في نفسه -.
فهذا النوع من النكاح من أفسد الأنكحة بل هو أشد -في نظري -من نكاح المتعة لأن نكاح المتعة كان مباحا ونسخ الى التحريم والنكاح بنية الطلاق محرم أصلا لما فيه من المفاسد العظيمة ,ونكاح المتعة مبني على الصدق والصراحة والوضوح
بخلاف النكاح بنية الطلاق فإنه خداع وقد قال صلى الله عليه وسلم (المكر والخديعة في النار).
وهو خداع لله تعالى ,والقصود معتبرة في العقود كما قرر ذلك المحققون كابن القيم رحمه الله تعالى .
ومن يخادع الله يخدعه كما جاء في بعض الأحاديث .
وفي الحديث الصحيح (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
وبعضهم قال :يجتنب المسلمة ويتزوج كتابية بنية الطلاق فإن انتهى من دراسته أو حاجته طلقها .
وهذا القول جعل الكثير من النصرانيات اللاتي أسلمن يرتددن عن الإسلام -والعياذ بالله تعالى -.
وشوه سمعة المسلمين أيضا وأنهم لا يؤمنون وقد يطلقها في أي وقت .
وقد شنع الشيخ رشيد رضا ,والسيد سابق على هذا النوع من النكاح ,فليرجع إلى كتاب فقه السنة .
فالصحيح أنه حرام بل أشد تحريما من نكاح المتعة .
وقد يتسائل بعض الطلاب الذين يدرسون في الخارج أو بعض من يعمل في مجتمعات تحيط بهم فتن الشهوات من كل جانب ,ماذا يفعلون وهم لا يتمكنون من النكاح العادي المؤبد والنكاح بنية الطلاق محرم فما الحل؟
والذي نراه والله أعلم ,أننا قبل أن نتكلم في هذا الأمر علينا أن نتعرف على الظروف الموضوعية التي تحيط بالشخص
المسلم المغترب في بلاد الفتن هذا من جهة ومن جهة أخرى نتعرف على الواقع الموجود الآن في تلك البلاد يعني كيف يتعامل أبناؤنا من الطلاب ونحوهم مع الواقع المر الذي يعيشونه هنالك لظروف كثير لاداعي لذكرها لأن الكلام عنها يطول ,ومن ثم نوجد حلا يتفق مع مقاصد الشريعة وقواعد الفقه الإسلامي التي تسع الجميع .
أولا :
لا شك أن الواقع في تلك البلاد واقع أليم ملئ بالشهوات والكبائر وهو أمر لا يحتاج الى شرح لتلك المظاهر الموجودة .
ثانيا:
أما بالنسبة للطلاب ونحوهم من المسلمين في تلك البقاع فهم أقسام:
1-قسم عصمه الله تعالى من هذه الكبائر والفواحش وهم أقل من القليل ويعيشون كالقابض على الجمر .
2-قسم لم يتمالك وهم الأكثرون للأسف وانجر وراء الفواحش -والعياذ بالله تعالى -.
3-قسم تعاطى هذه الأنواع من الأنكحة كالنكاح بنية الطلاق فأصبح (فتنة للذين كفروا).
4-وقسم بادر الى الزواج العادي الصحيح في تلك البلاد فهولاء قسمان:
الأول:قسم نجح زواجه واستمر إلا أنه صبر على الإزدراء والمشاكل الاجتماعية التي لاقاها في بلده خصوصا ممن ينتمون
الى القبائل ذوات الأعراف الصارمة .
الثاني :قسم لم يصبر على تلك المشاكل فحصل انفصال وفشل لهذا الزواج وترتب عليها مشاكل اجتماعية بل قد وصلت
إلى أن تكون سياسية وأصبحت قضايا شائكة -كما هو معلوم -والقصص كثيرة جدا .
إذن :هل الوضع في تلك البلاد كالوضع في البلاد الإسلامية ؟
الجواب :طبعا .لا .إذن علينا أن نقر بأمر يكون هو منطلقنا لتقرير ما نرجحه .
وهذا الأمر هو :أن الطلاب هنالك يعيشون وضعا استثنائيا فلا يمكن أن يكون الحل والحكم مثاليا نموذجيا بل لا بد أن يكون الحل والحكم استثنائيا أيضا .
فالانسان إذا خاف على نفسه الموت من الجوع فهو في حالة غير طبيعية أي حالة استثنائية فلا بد أن يكون له حكم استثنائي فيباح له أكل الميتة ولحم الخنزير .
فنقول :إذا خاف من يعيش أو من يذهب إلى تلك البلاد لغرض صحيح مشروع خاف من الفتنة على ضوء واقع تلك البلاد
وواقع المسلمين في تلك البلاد كما مر معنا فإنه يتزوج المرأة زواجا مستوفيا للأركان لكن بشرط الإعلام باحتمالية التأقيت ,فيأتي لولي المرأة أو للمرأة ويقول لها (أتزوجك مدة دراستي سنتين أو أربع ونحوها وبعدها إحتمال أن أفارقك وأعود واحتمال أن أبقيك فهل توافقين على ذلك ؟).
فإنه بلا شك سيجد امرأة توافقه على عرضه هذا وهي ترى الصدق والصراحة في كلام هذا المسلم وهي مهيئة نفسيا
وقابلة بالشروط ولن تحصل مشاكل ولا قضايا ,كما في قصص الذين يتزوجون بنية الطلاق وبعد ذلك يكون بينهم أبناء
وذرية ويحصل الإشكال وفي آخر المطاف يحكمون بلأولاد لصالح المرأة الغربية فيكون بذلك كثر سوادهم .وأسدى لهم خدمة.
فإن قال قائل :اليس هذا من نكاح المتعة وهو حرام ؟
فالجواب :لا نشك قطعا أن نكاح المتعة حرام وعليه أئمة الفقه ,وجوازها كان منسوخا .
إلا أن النكاح بشرط التأقيت -مع أن التوقيت هنا غير مشروط وإنما محتمل -مختلف فيه فذهب أحمد بن حنبل في رواية
الى كراهيته فحسب ,وذهب زفر من الحنفية الى أن الشرط يلغو ويصبح مؤبدا والنكاح صحيح لم يفسد .
راجع المغني مسألة رقم 1176.وقال ابن عباس واكثر اصحاب عطاء,وطاووس وابن جريج ,نكاح المتعة جائز .
وحكي عن ابي سعيد الخدري وجابر رضي الله عنهما .
جاء في كتاب إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم ج1ص277(قال عروة قام عبد الله بن الزبير بمكة فقال :إن ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة -يعرض بعبد الله ابن عباس .فناداه ,فقال :إنك لجلف جاف
فلعمري كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين صلوات الله عليه .
ونقل ابن القيم عن ابن مسعود إباحته .
ويذكر أن ابن عباس رجع الى القول بنكاح المتعة حال الضرورة كالميتة للمضطر .
وهذا الخلاف في أصل المسألة نفسها بصرف النظر عن الظروف والوقائع .
فثمرة هذا الخلاف بين الصحابة والأئمة تكون في المسائل الحرجية والعمل بالقول الضعيف في مسائل الحرج من أصول
مذهب مالك رحمه الله تعالى .
وأما الشيعة فيرون جواز نكاح المتعة من حيث الأصل ويرتبون له فضائل ولا يقيدونه بقيود فيحل الاستمتاع عندهم لساعة واحدة وهذا لا نقول به بل هو حرام لما يترتب عليه من مفاسد عظيمة وللنص على تحريمه .
ولكن الذي نراه جائزا هو في الحالات الاستثنائية ولو لاحظنا السيرة النبوية لوجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم
أباح نكاح المتعة رفعا للحرج عن المسلمين لما وقع عليهم الحرج فلما زال الحرج وانتفت العلة رجع الحكم الى التحريم
لذلك قال الشافعي رحمه الله تعالى (لا أعلم شيئا ابيح ثم حرم ثم ابيح ثم حرم غير نكاح المتعة ).
فكان القول بإباحته إشارة نبوية الى استعمال هذا النوع من النكاح كعلاج لحالات استثنائية وليست قاعدة مطردة
وكما تعلمون أن العلاج لا يستخدم إلا لفترة محدودة جدا خلاف سائر الأطعمة والأشربة .
فالحل :أن يتزوج ويخبر المرأة باحتمالية الطلاق بعد المدة ولا يجوز له أن يكون ذواقا فيتزوج المرأة شهر أو شهرين متعة بل يقتصر على واحدة أثناء مدته لأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة والضرورة تقدر بقدرها .
ولا يستطيع أحد أن يقول هو زنا لأن مفاسد الزنا منتفية تماما في صورتنا هذه فليتأمل .
وعليه نحمل أقوال من رأى بجواز نكاح المتعة فإعمال الكلام أولى من إهماله والتأسيس أولى من التأكيد.
ومن راى رأيا آخر أو رأى فساد هذا القول فليخبرنا بمواطن الزلل ويكون مأجورا .
ورحم الله الشاطبي حيث قال:
وإن كان خرق فادركه بفضلة من الحلم ...................وليصلحه من جاد مقولا .
وسلم لإحدى الحسنيين إصابة ...................وأخرى اجتهاد رام صوبا فأمحلا .
والله وحده الموفق للصواب .

مارب الوادي
24-06-2008, 11:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



وواقع المسلمين في تلك البلاد كما مر معنا فإنه يتزوج المرأة زواجا مستوفيا للأركان لكن بشرط الإعلام باحتمالية التأقيت ,فيأتي لولي المرأة أو للمرأة ويقول لها (أتزوجك مدة دراستي سنتين أو أربع ونحوها وبعدها إحتمال أن أفارقك وأعود واحتمال أن أبقيك فهل توافقين على ذلك ؟).
فإنه بلا شك سيجد امرأة توافقه على عرضه هذا وهي ترى الصدق والصراحة في كلام هذا المسلم وهي مهيئة نفسيا
وقابلة بالشروط ولن تحصل مشاكل ولا قضايا ,كما في قصص الذين يتزوجون بنية الطلاق وبعد ذلك يكون بينهم أبناء
وذرية ويحصل الإشكال وفي آخر المطاف يحكمون بلأولاد لصالح المرأة الغربية فيكون بذلك كثر سوادهم .وأسدى لهم خدمة.
والله وحده الموفق للصواب .


يا شيخنا لو يكون هناك تفصيل أكثر في هذا الذي اقتبسته ..

جزاك الله خيرا .