المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما موقفنا من السلفية المعاصرة ؟


وليدالجهمي
04-06-2008, 06:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه :
فقد وصلني سؤال من بعض طلبة العلم –وفقهم الله تعالى –يقول فيه :
(كثر الكلام في هذا الوقت حول السلفية والسلفيون من قبل الذين يعتقدون أنهم ينتمون إلى هذا التيار وكل واحد منهم يرى نفسه أو يدعي أنه على الحق وعلى السلفية السمحاء فهل يا ترى في هذه القضية ,ما المراد بالسلفية أو ما هو التأويل الصحيح لمفهوم السلفية ومن هم السلفيون ؟وهل السلفية ,عقيدة أو منهج أو مذهب أو سلوك وهل يجوز للمكلف أن يقول :ـنا سلفي وهل يقال عقيدة فلان سلفية ولكن منهجه إخواني وما الفرق بينهما .
نرجو من فضيلتكم توضيح في مفهوم السلفية بشئ من التفصيل؟؟وجزاكم الله خيرا.
بسم الله
الحمد لله .اللهم صل وسلم على عبدك وخليلك محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان:
أولا:ليعلم أن التسميات الواردة في القرآن والسنة هي (المؤمنون,المسلمون,الجماعة ,السواد الأعظم)
بدليل قوله تعالى (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولكم فنعم المولى ونعم النصير )فهذه الآية لو تدبرها المكلف حق التدبر لعلم جواب سؤال السائل كله ,من هذه الحيثيات :
1-ليكن شغلنا الشاغل في إيصال الدعوة الى جميع الناس وإدخالهم في الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مستفاد من قوله تعالى (وجاهدوا في الله حق جهاده).
2-أن شرف الإنسان ليس في التسميةالتي يسمي بها نفسه وإنما في العمل المثمر المنتج الذي يقوم به وهذا مأخوذ من قوله تعالى (هو اجتباكم )يعني كل من ينشر العلم والدعوة بشتى صورها وأفكارها فإنه مجتبى ومختار من الله تعالى وهذا قمة الشرف وأما التسمية بالسلفي أو الخلفي لا تنفع ولا تضر إلا باعتبار انطباقها على مدعيها في الواقع فكم فاجر اسمه عبد الله ومحمد وكم من مؤمن اسمه كليب وعبيد فلم تنفع أولئك تسميتهم ولم تضر هؤلاء تسميتهم لأن العبرة بالمضامين التي تحملها وتؤدي حق الله تعالى فيها .
3-أن الدين الإسلامي بعيد عن التعقيد بالتقعيد الذي يجزئ المجزأ ويقسم المقسم لقوله تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج )بل هو واسع جدا يستوعب جميع الناس تحت لواء العقيدة الإسلامية ,فالدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم للعرب والعجم للأبيض والأسود (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )(قل ياأيها الناس إني رسول الله اليكم جميعا)وجعل الله تعالى هذه الأريحية وهذا الوسع ملة أبينا أبراهيم عليه السلام .
4-أن الله تعالى سمانا على لسان إبراهيم عليه السلام (مسلمين)ولم يسمنا سلفيين ولا إخوانيين ولا تبلغيين فلماذا نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير .
5-وشهادة المسلمين على الناس وإقامة الحجة عليهم هي في أن نقيم الحجة عليهم حتى يكونوا مسلمين مؤمنين وبما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين وله بكل ما قاله وأخبر به مصدقين ,ونحن لسنا مطالبين بأن نقيم الحجة عليهم حتى يكونوا سلفيين أو سروريين او نحو ذلك من الخزعبلات والدليل قوله تعالى (سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ).
6-ثم بين الله تعالى كيف نبني أمة قوية فقال:
#فأقيموا الصلاة :لإنها سر قوة وتماسك الفرد والمجتمع .
#وآتوا الزكاة:الاهتمام بالجوانب الاقتصادية لأن المال قوة فمن ملكه ملك تسعة أعشار القوة .
#واعتصموا بالله هو مولاكم:واجعلوا كل أعمالكم الصالحة وتصرفاتكم محاطة بسياج متين وهو الاعتصام بالله
تعالى فلا ينفع ذا الجد منه الجد (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ).إذن تكفينا هذه الآية الكريمة المعصومة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها لأنها تنزيل من حكيم حميد .
هل تجدون فيها محاربة أهل البدع من الإخوانيين أو الحزبيين كما يسمون أو هل فيها تصنيف للناس وهل وهل
من الاعيب الشيطان التي يلقيها على بعض من لم يتدبر كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولم يقرأ سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل أقوال وتصرفات بعض التابعين أو اتباعهم أو حتى بعض المعاصرين جعلوها ناسخة لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث لا يشعرون ومخصصة لعموماتها
ومقيدة لمطلقها فإذا قلت لبعضهم (الرسول صلى الله عليه وسلم يقول :لو دعيت الى كراع لأجبت)ويقول (من دعي فليجب ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله )فإذا به يقول :سفيان الثوري أو فلان وفلان من السلف
يقول :من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام .فلا نجيب دعوة الاخواني والسروري ونحوها من المسميات الوهميةفيقال له :أولا :لا يمكن أن يكون كلام فلان وفلان حجة على مسلم .ثانيا:الحجة في كلام الرسول .ثالثا:هذا التعبير من هذا الإمام يحمل على واقعة يكون في الهجر مصلحة وفي عدم الهجر مفسدة رابعا:المراد بالبدعة البدعة العظيمة كالرفض والاعتزال والقدر وليس ان فلان اخواني أو سروري او يحب يسمع اناشيد أو حتى أغاني .وهناك خامسا وسادسا وسابعا.
ولكن المقصود هو أننا إذا اعتصمنا بالكتاب والسنة فلن تجد هذه المسميات ذات المضامين المفرقة لوحدة الأمة طريقا إلينا .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله )رواه الترمذي وغيره من حديث الحارث الأشعري.
فنحن ليس لنا اسم الا التسميةالتي سمانا الله بها المسلمين المؤمنين عباد الله ,هل فيها سلفيين ؟إذا علمنا أن هذه التسمية بشرية فهي غير معصومة .فهذا أمر إذا لم نتفق عليه فنحن بذلك نخالف الكتاب والسنة مخالفة صريحة .
ولكن متى ظهر هذا مصطلح السلفية ؟
لم يكن هذا موجودا في عصر رسول الله ولا الخلفاء من بعده ولا في القرون المفضلة ولكن لما ظهرت البدع
في الاعتقاد والسلوك وهي مخالفة لما كان عليه الرعيل الأول أصبح كل مخالف للصحابة والتابعين وأتباعهم
من الخلف وأصبح المتمسكون بالعقيدة والسلوك القويم المنضبط سلفا في مقابلة الخلف وسأوضح ذلك بمثال:
كان الناس لا يلحنون في اللغة العربية ايام الرسول عليه السلام ثم ظهر اللحن بعد فأصبح كل من يصلح لسانه
يسمى نحوي والذي لا يصلح لسانه يسمى لحانة ,وفي عصر من العصور كانت السلفية تطلق على كل من لا يوؤل
الأسماء والصفات والأشاعرة وغيرهم في مقابلة السلفيين في باب الصفات بمعنى أن الأشاعرة سلفيون في مقابلة الرافضة والمعتزلة بالنسبة ,والأشاعرة لم يكونوا سلفيين مقارنة بمن لا يؤول الصفات ويمرها على ظاهرها وهذا يؤكده شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث يقول بأن الأشاعرة من أهل السنة والجماعة في مقابلة
الضلال من الرافضة والإباضية ونحوهم ,ولكن لا يوجد في الإسلام والإيمان نسبية بمعنى أن يقال فلان مؤمن أو مسلم بالنسبة لفلان ,فلقب الاسلام والايمان مقصود لذاته وأما التسمي بالسلفية فهو مقصود لغيره أي عند الحاجة اليه فإذا قلت فلان سلفي :فمعنى ذلك أنه على نهج السلف في اعتقاده فيتميز بذلك عن أهل البدع والضلال
ممن خالفوا أهل السنة والجماعة في الاعتقاد وهذا الاعتقاد السلفي –إن صح التعبير –لا يمكن حصره في جماعة معينة أو تيار معين بل ، يوجد سلفيون في الإخوان وسلفيون في التبليغ وسلفيون فسقة وسلفيون عوام بمعنى أنهم لم يخالفوا في عقائدهم الدينية ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأما موضوع الأولويات والتخصصات والتركيزعلى أمر دون أمر فهذا من الاجتهاد والصحابة الكرام كانت مناهجهم في العمل الإسلامي
مختلفة ومتعددة فمنهم من كان يرى العزلة ومنهم من يرى الجهاد أفضل الأعمال ومنهم من يرى التركيز على نشر العلم ومنهم من يرى ان المشكلة اقتصادية وحرم الإدخار كأبي ذر رضي الله عنه والأمر أوسع في التابعين
ولم يتهم بعضهم بعضا في عقائدهم لأن عقائدهم واحدة وكلها على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقراءات الناس لكيفية الاصلاح وما هو الطريق الأنجع يختلف باختلاف الشخص مثال ذلك :
شخص درس علم النفس وتبحر فيه فرأى أن إصلاح المسلمين لا يكون إلا بإشاعة الدورات التي تتحدث عن حسن التعامل وكيفية الاتصال مع الآخرين وهو ليس عالم دينيا فهل نحجر عليه ونقول له ابق في بيتك أنت محجور عليك وقال السلف وفعل السلف !!!
لا يمكن ..بل نقول له بارك الله فيك وفي علمك ونحن سنكون أول المستفيدين منك ,وإذا شطحت وتكلمت في غير فنك فنحن لك من النصحاء والمؤازرين .
وشخص تبحر في الفلسفة والمنطق وعنده قدره على مخاطبة الآخرين من الفلاسفة وإقناعهم بدين الإسلام فهل سنحجر عليه مع أن عقيدته هي عقيدتي وعقيدتك !!
بل بالعكس علينا أن نتكامل فيما بيننا وهذا سر من أسرار الله تعالى في الخلق جعلنا متمايزين لنتكامل ضمن نقطة
واحدة وهي عقيدة الإسلام المحمدي (السلفية).
وكذا السياسيون وأهل الدعوة ونحوهم ,ولكننا إذا لم نفهم هذاالسر الذي وضعه الله في الخلق فإننا نكون بذلك كفرنا بنعمة من نعم الله تعالى علينا وهي نعمة التنوع للتكامل وليس التنوع للتقاتل .فتأملوا.
ولكن السلفية إذا اتخذت لها سيما ومشايخ وآراء يوالون عليها ويعادون عليها أصبحت هذه السلفية سلفية حزبية
لا نعرفها فإذا قال لك أحدهم ما قولك في فلان ؟وهو ينتظر منك الجواب ليصنفك ويجعل الولاء والبراء بسببه
فاعلم أنه يدعو لسلفية ماأنزل الله بها من سلطان . والمشكلة أنهم يحتجون بقول بعضهم :اذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة.فينزلون هذا الكلام على شخص معاصر ويجعلونه مصداقا لأحمد بن حنبل رحمه الله فوقعوا في فساد وإفساد ,ثم أن قائل هذه المقالة لا يقصد بأحمد بن حنبل الشخص وإنما يقصد به الشخصية يعني عقيدة أحمد بن حنبل لأن المتكلم كان يوجه الكلام لأهل البدع ,وأما السلفية الحزبية في عصرنا فتوجه الكلام لشخص يعتقد عقيدة أحمد بن حنبل رحمه الله .
ومن المضحك المبكي أن بعض من يدعي السلفية أو من هو فعلا سلفي يعني سلفية حزبية يقول نحن نتبع الكتاب والسنة على فهم السلف !!!فنقول له:
أولا :من من السلف قال هذه العبارة ؟لا أحد .إذا هذه كلمة خلفية صدرت ممن يدعي أنه سلفي فتناقض الاسم مع المسمى.
ثانيا:ما هو المراد بفهم السلف؟؟
إن قلتم الإجماع فالاجماع لا يختص بالسلف بل هو حاصل في كل عصر .
وإن قلتم فهمهم للآية والحديث فهم يختلفون في تفسير الحديث والآية بل قد يتناقضون فأي سلف وفي الآية عشرة أقوال وفي الحديث خمسة عشر قولا فأي قول يمثل فهم السلف .
وإن قلتم فهم السلف في الاعتقاد فلا داعي لهذا القيد فأهل السنة والجماعة في الأصل هم من كان على اعتقاد السلف .
وأما نحن المسلمون:فنقول :الكتاب والسنة على منهاج النبوة ومنهاج النبوة موجود في علم أصول الفقه الذي هو آلة الاجتهاد فنفهم الآية والحديث على ضوء هذه الآلة وهي اصول الفقه وما هذه المذاهب الأربعة وغيرها إلا تطبيقات لعلم الأصول مستمدة من طريقة الصحابة العامة في الاستدلال وهي طرق مختلفة توسعة لهذة الأمة ورحمة بها ونحن لا يمكن أن نفهم النص إلا بقنطرة تربطنا بالرعيل الأول وهي هذه المذاهب والمدونات الفقهية
ولا يمكن أن يرتفع الرجل بالفقه الى مستويات الأئمة الا بعد أن يبرع ويتبحر في علم اصول الفقه والمقاصد مع غيرها آلات الاجتهاد .هذا ما نعرفه عن العلماء خلفا عن سلف .
وما ظهرالإرهاب وخرجت الخوارج من أيام الصحابة الا عصرنا هذا إلا من بين أظهر من يدعي السلفية كما هو واضح من اللامذهبيين المعاصرين وكيف أن رفضهم للمذاهب الفقهية واعتدادهم بآرائهم وتسطيحهم للأدلة جعلهم يرتكبون حماقات ادخلت الأمة في كوارث لا حصر لها .
فالسلفية هي التطبيق الصحيح للإسلام فليست هي طائفة أو رموز أو مجموعة لها وجهات نظر معينة بمعنى آخر

أن تعتقد بعقيدة السلف وأن تتخلق بأخلاقهم الحميدة وأن تستفيد من الكتاب والسنة زأن تكون منتجا مبدعا مبتكرا فلا تأخذ من السلفية جوانب وتترك جوانب أخرى فالسلف كان لهم أدبهم وشعرهم وطبهم وهندستهم وسياستهم
وليس فقط نقدهم للآخرين فلا يجوز اختزال السلفية في الرد ونقد الآخرين حتى يقال –ما شاء الله سلفي-فالطبيب البارع الذي يعتقد عقيدة أهل السنة والجماعة هو سلفي لأنه مشى على منهج السلف في خدمة المسلمين وكذا المهندس والطيار والخبير العسكري والا قتصادي وكذا المحدث والأصولي والنحوي والسياسي كلهم يتكاملون
ليشكلوا النموذج العام الذي كان عليه السلف الصالح.
وأما قول البعض فلان سلفي الاعتقاد إخواني المنهج !!
فهذا مضحك جدا..
لإن الإخوان المسلمين ليسوا منهجا بمعنى ليست مدرسة لها طريقتها في الاستدلال كالظاهرية أو الحنفية أو جمهور المتكلمين من الشافعية والحنابلة والمالكية,ولكن الإخوان مشروع سياسي فحسب فمنهم السلفي ومنهم الخلفي ,والسلفية لا تتبعض ولا تتجزأ من حيث الأصل ونظرة ألإخوان السياسية ومشروعهم يسع السلفية ولا يتنافى معها بحال لكنه لا يسع السلفية الحزبية والتي ترى أنه لا يجوز المشاركة في السياسة ويقتصر على (تعليم صحيح البخاري –مثلا-في مسجد من المساجد وبعدها نم,وإن سئلت عن أي موضوع يتعلق بالسياسة او الاقتصاد ونحو ذلك قل:نحن لا نرىالخروج على ولاة الأمر)وهكذ يوم بعد يوم ا حتى يأتي يوم تسحب فيه من المسجد وتوضع في أقرب زبالة –أكرمكم الله-.
والإخوان كغيرهم من التيارات لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ,ونحن علاقتنا بكافة التيارات علاقة تسديد واستفادة
ولا نسقط أحدا بل بالعكس على ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)رواه مسلم مسندا والبخاري تعليقا.
فالمنهج هو مفعل أي طريقة الانتهاج والسير مأخوذ من النهج وهو الطريق وكما يقول البعض ننهج نحو فلان
أي نسير في طريق نحوه ,والمنهج في الاصطلاح: الطريقة العامة في السير والاستدلال.
فعندما يقال فلان على منهج السلف :يعني عقيدته سلفية وفي الفقه على طريقة من طرق الاستدلال إما على طريقة الحنفية أو الشافعية أو الحنابلة أو المالكية أو الظاهرية ونحوهم لأن هذه المدارس انعكاس لواقع الحال
ايام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده من أهل القرون المفضلة .
فلا حاجة لأن يقول شخص أنا سلفي أو فلان السلفي لأنها تزكية تحتاج لأن يقوم الإنسان بحقها فيتصف بخصال الخير كالصدق والأمانة وحسن الخلق والبشاشة والإلتزام بأحكام الشرع واجتناب الكبائر الظاهرة والباطنة وهذا مما لانجده في أنفسنا ولا نراه حتى في غيرنا ممن يدعون السلفية فإذا كنت قادرا على تحمل مسؤولية دعواك السلفية فلا مانع من الانتماء اليها .
والسلفية كما قلت مصطلح مراد لغيره فيكون الانتساب اليه عند الحاجة مثل أن يقال لك ما هي عقيدتك؟
فقتقول:باختصار شديد أنا سلفي .لا أن أن تقول انا سلفي في كل مرة وكرة تذكر فيها اسمك أو تكتبه ولم يكن هذا
أبدا ديدنا للعلماء والفقهاء من السلف والخلف بل ولا حتى من المعاصرين كما هو معلوم .
والسلفية الحزبية في عصرنا هذا أصبحت فرقة من الفرق لها شخصياتها ورموزها التي توالي وتعادي عليها
بل حتى لها كتب خاصة بها وآراء غريبة نعرض لها ألآن في نقاط فحسب:
1-يرون وجوب امتحان الناس في عقائدهم .
2-تصنيف الناس حسب الشخصيات فلو قلت مثلا (انا من المحبين لسيد قطب اخرجوك من السلفية بالطلاق الثلاث الذي لارجعة فيه حتى لو كنت من أولياء الله تعالى ولو قلت أنا أحب فلانا من مشايخهم قالوا أنت سلفي مئة بالمئة ولو كنت ليبراليا فلذا أخترقوا بسهولة فائقة من قبل الأفكار المنحرفة ).
3-مرجئة مع الحكام ومبررون لهم وخوارج على الدعاة يشتمونهم في الصباح والمساء .
4-يثيرون الفتن في المساجد والمدارس والمعاهد .
5-يستبيحون الوشاية وأذية كل من يخالفهم في آرائهم .
6-ينزلون اقوال السلف على غير مواقعها .
7-ليس لهم علم بالأصول الاستدلالية والفقهية .
8-قد تجد أحدهم يحفظ الالاف من الأحاديث عنده علم وليس عنده علم حيث أن هذه الأحاديث تحتاج لتوجيه فقهي وهم لا يعترفون بالمذاهب.
9-كلهم مجتهدون-كما يدعون- وأحيانا تجدهم واقعون في أشر انواع التقليد والتعصب .
10-مع أنهم يرفضون المذهبية إلآ انهم واقعون في تعصب مذهبي لعلماء معاصرين فلو خالفت أحمد ين حنبل مئة مرة لا ينكرون عليك ولكن لو خالفت الشيخ الفلاني من المعاصرين حاربوك وناصبوك العداء .
11-لا يدعون الناس الى الالتزام بالاسلام فهم في الدعوة لا ينشطون وإنما ينشطون في النقد والتجريح .
12-لديهم براعة في تصيد واقتناص الأخطاء حتى أن الخطأ قد يخفى على المتكلم نفسه وهم يكتشفونه .
13-يغطون حسدهم وحقدهم على الدعاة وأهل العلم بدعوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبدعوى أن طلبة العلم لا يحق لهم الفتوى ونحو ذلك .
14-يستخدمون دعاوى صحيحة لكن من باب (كلمة أحق أريد بها باطل).
15-لا يهمهم تفريق وحدة المسلمين فهم سطحيون جدا حيث يقولون (ولكن كثيرا منهم فاسقون)وينزلون الآية
على عموم المسلمين في الوقت الذي يتحشد فيه أهل الباطل وينسون خلافاتهم تجدهم يختلفون في السواك ويتعادون على مسألة فقهية يسيرة .
16-يخوضون في غمار بحوث ضخمة لا يبحثها الا الكمل من العلماء مثل (هل العمل شرط صحة أم شرط كمال) ومثل (حجية خبر الآحاد )ونحو ذلك من بحوث يحتاج الناظر فيها الى أن يكون ممتلأ من علمي الأصول والمنطق كابن تيمية ,وأما من شخص يحرم المنطق والأصول فلا يحق له النظر أصلا في هذه المسائل وعليه أن يؤمن كإيمان العوام ويكفيه ذلك وليس من طريقة السلف البحث في هذه المعضلات بل يكفيهم الإيمان المجمل والتفصيلات الواضحة في القرآن والسنة موجودة بينة وهي المحجة البيضاء .
17-يتهمون الآخرين من الناس بأنهم مبتدعة وضلال ونحو ذلك من الخزعبلات والغرائب .
18-يكثرون من النظر في التو حيد والعقيدة ونحو ذلك ولا يصنعون شيئا .
19-وهم محرومون من التوفيق لأنهم والغون في أعراض العلماء والدعاة الى الخير ولا يمكن أن تجد فيهم شخصا من أهل القرآن .
20-وأبى الله إلا أن يجعل لهم سيما فترى وجوههم خالية من نور الإيمان متوجسون من بعضهم البعض كالنار التي تأكل بعضها بعضا وقد ابتلوا بقسوة القلب فقد تسمع الى إمام في رمضان يدعو ويستدر دموع اهل الغفلة
وغيرهم وتجد أحدهم بدل أن يعالج قسوة قلبه إذا به يخرج من صلاة التراويح من وسط الدعاء ويقول –اخرجتني البدعة –وليش الإمام يرتل الدعاء هذي بدعة فتجد أن الأمة الإسلامية في وادي وأخينا في الله في واد آخر فهذا
من عظيم الخذلان .هذا وأسأل الله تعالى أن يرد الأمة إلى كتاب ربها وسنة نبيها ردا جميلا وأن يهدي ضال المسلمين (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا ) (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فإن لم نوحد صفوفنا ونملأ قلوبنا محبة لبعضنا البعض ويسدد بعضنا بعضا حصلت فتنة في الأرض وفساد كبير في الوقت الذي يكون فيه الكفار على قلب رجل واحد ,فاللهم لا تجعلنا فتنة للذين كفروا
والحل سهل موجود في قوله تعالى (هو سماكم المسلمين من قبل)في الآية التي صدرنا بها مقالتنا هذه وفي قوله تعالى (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) ونحن ولله الحمد في هذه البلاد المباركة –المملكة العربية السعودية-وهي بلاد كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة ,لماذا نكفر ونجحد هذه النعمة ونحاول أن نستجرالخلافات القديمة التي قد عافانا الله منها .فيارب سبحانك فالعقيدة الصحيحة تدرس في مناهجنا وجميع المساجد كلها تمثل الإسلام الصحيح ولله الحمد والمنة,فنسأل الله أن يحفظ أئمتنا وعلماءنا وولاة أمورنا من كيد الكائدين وزيغ الزائغين .والحمد لله رب العالمين .

القريشي
05-06-2008, 10:01 PM
اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد بن عبدالله الصادق الأمين.

جزاك الله خير الجزاء يا شيخ وليد الجهمي


ما شالله الله بارك الله فيك ويجعلها في حسناتك

وشرح صدرك وسهل امرك

الله يزيدك من العلم والهدى والعمل الصالح بارك فيك

تحياتي لك اخي .

القريشي