المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بالأمس ولينا الوجوه شطر دمشق،


جرهم
27-02-2005, 09:17 PM
البعث.. والتآكل العضوي…!
[ بالأمس ولينا الوجوه شطر دمشق،
أطلقنا النداء الخائب :
يـــا دمشق..
إن سقطت بغداد فلن تبكي ألا نفسك؛
لم تأبه…!
ككل العواصم العربية استمتعت بفيلم اغتصاب شقيقتها؛ تشهت وانتشت ثم توسدت ضميرها ونامت…!…!…!…!
صار الفيلم كل القصة؛
كما لو أنها لم تشاهد أفلام الإباحة من قبل…!
تصحو من سكرتها لتجد بغداد مضرجة؛ بمالا يقال…!
ومــا أن صرخت حتى اصطدمت بذات السفاح ذاته الشدق العقور؛ عيناه مشرعة ً ومصوبة ً تجول تمشط مفاتنها…!
سقطت بغداد بما تمثله من الأبعاد؛
وأهمها أنها كانت عمق دمشق؛
سقطت بغداد؛ ذات الهوية البعثية والقومية وحتى الإنسانية؛ تضاعف الرعب ارتفعت دقات قلب دمشق؛ عمقها الذي كانت تحسد عليه صار سهما يمزق رئتها كلما حاولت التنفس…!
تشتت ذهنها غدت محاصرة بضروب النيوب وغدت آمالها بالنجاة نواة متطايرة على أفق شاسع من الشروط المستحيلة…!
هل عليّ رصد كل الشروط يا دمشق…؟
لن أفعل بت تدركينها..
فيكفي أن أشير إلى أكثرها بساطة
وأقلها تأثير :
" دعم المقاومة بكل ما تستطيعين من قوة "
وهنا أنبه أنه مالم يكن ضمن فعاليات المقاومة مذابح قاسية وقياسية ومتلاحقة للأمريكان فإن هذا الخيار يمكن لأمريكا إلغاؤه لا مجرد معالجته، وذاك بابتلاعك تماماً ليتم هضم شقيقتك الأبية تماماً تماماً،
وإذن فحتى خيار المقاومة هو بالأساس مشروطاً ومرهونا بقاعدة ( نكون أولا نكون )
فمن بغداد يبدأ الدفاع عن قاسيون…!

ترى أين يكمن مركز التنافر البعثي…؟
لقد تهت خلال الفترة من 91 – إلى اليوم بين البحث عن نقاط الالتقاء والافتراق بين دمشق وبغداد؛
لم أجد سببا واحداً يمكنه التفريق بينهما لهذا الحد، بقدرما وجدت التنافر بين البعث كنظرية والبعث كسلوك وممارسة .
نظرة تحليلية سريعة :
(1)
في العام 1975 م غدت الميكافلية ضمن الممارسات السلوكية الفعلية لحزب البعث العربي الاشتراكي في كل مكان أدلل على ذلك فيما يأتي :
في اليمن الذي انتقل إليه الصراع البعثي البعثي تم اتخاذ قرار استقطاب أطفال وشباب وشيوخ القبائل المتنفذين باعتبار أن القبيلة في اليمن هي الحاكمة وباعتبار أن سلطتها ستستمر خيارا وقدرا على الشعب اليمني المتخلف لأجل غير معلوم، وعلى هذه الخلفية النفعية الكافرة بحق الشعب اليمني في التحرر من الأمية السياسية على الأقل وبأجل معلوم؛ قام البعث اليمني جناح العراق [ لا أدري كيف صار لزاما على كل بعث في أي قطر عربي أن يكون ذو جناحين مع أنهم يدعون أن النظرية واحدة…!] ، باختصار الطريق ليكون مركز اهتمامه السلطة والسلطويين؛ شيوخ القبائل وأبنائهم والعسكر…!
قرروا سرقة أحلام ومستقبل شعب وإيداعه في أكثر خزائن الماضي حلكة وسواداً؛ جعلوا من الشيخ القبيلي المتعفن" أمينا عاما للقيادة القطرية لحزب البعث العربي والاشتراكي فرع اليمن وعضو قيادة قومية…!"
كيف يكون القبيلي حزبيا وهو بالأساس لا يرى أبعد من أنفه؛ لولا الانتهازية البعثية…؟
فلأنه شيخ قبيلة نافذ ومحتكر لمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الداخلية منذ انقلاب بيت الأحمر على بيت حميد الدين في العام 62 وحتى اليوم يكون أمينا عاما لحزب يدعي التقدمية…!؟
بالمناسبة كان هذا القرار للقيادة القومية وليس للقيادة القطرية بناءا على توصيات من الاجتماعيين البعثيين في العراق…!
وكغيري تعرضت لمحاولة الاستقطاب البعثي الغاشم ومنذ الطفولة اطلعت على الكثير من الأدبيات البعثية غير أن جل ما قرأته كان ضمن الأطر التنظيمية أكثر منه في النظيرية، ومع هذا فقد تنبهت بسرعة للفارق المهول بين النظيرية والتطبيق، التقطت هذه الفروق من خلال الأحداث ليس إلا، شعرت أنهم معنيين بالعمل المضاد لكل مقرراتهم النظرية…!
ضمن هذه المقررات وجدت في الخطاب السياسي الداخلي لحزب البعث العراقي ما يلي : ( حماية النظام التقدمي في اليمن الديمقراطي ودعمه بكل السبل الكفيلة بدحر الثورة الرجعية المضادة .)
هنا رميت الكتيب من يدي وقررت حرق كل الكتب البعثية التي حزتها؛ سبب ذلك أن هذا الشعار أو المقرر لا يعدوا أن يكون حبرا على ورق؛ فقبل أن يقع هذا الكتيب في يدي بسنتين تم تعقب أستاذا جمعيا يعمل لحساب جامعة عدن وهو الدكتور / محمود رشدي تم تصفيته في عدن أيضاً؛ وبالمناسبة أيضاً.. كانت رصاصات الغدر تلك هي الوحيدة التي أطلقت في عدن الثورة والقانون، وكانت تلك العملية الإجرامية هي العملية الوحيدة التي عكرت صفاء الأمن في البلاد منذ قيام التنظيم السياسي الموحد الجبهة القومية في العام 75؛ فكيف من جهة تقول: حماية النظام التقدمي.. الخ…ثم تزعزع أمن هذا البلد بجريمة اغتيال لأستاذ جامعي كل ذنبه أنه شيوعي لا بعثي، وأنه فر من الموت في بغداد من جهة أخرى…؟!
(2) ]

( وحدة حرية اشتراكية )


ما مقاصدهم بهذا الشعار…؟
أهذه أجندة محظورة مثلاً…!؟
ليس السؤال للاستفزاز
وأيضاً ليس على سبيل المجاز؛
بقدرما هو انعكاس طبيعي للمرحلة البعثية في العراق، وهذا لا يعني أننا لم نلمس وحدة أو حرية أو اشتراكية في العراق وحسب ؛ بل لقد عشنا واقعا مغايرا تماماً تمثل بالحرب على هذا الشعار ثلاثي الأضلاع أكان في العراق أو في سورية…!
إلا في حال تصدق علينا أحد البعثيين بتعريفات خاصة لهذه المصطلحات العامة لعلنا نفهم: وحدة حرية اشتراكية…!
فالضم والإلحاق القسري ليست ضمن الأعمال الوحدوية؛ كما أن مطاردة الخصوم السياسيين وتصفيتهم وتعليقهم على أعمدة الكهرباء ليست من الحرية، ولا من الاشتراكية أيضاً أن نرى سكان مدينة الثورة مثلا يتوسدون الفاقة ويلتحفون الاضطهاد وهم في قلب العاصمة بغداد…!
إن على البعثيين أن يعترفوا بأنهم لا يمتلكون أيديولوجية أخلاقية يمكنها خلق مجتمع يسوده الإخاء والشعور الوطني القائم على العدالة؛ هذا إذا ما أصروا رغم الاستحالة بأنهم يمتلكون أو يؤمنون بشيء من الأيديولوجيا؛ فالشعارات التي رفعت ما كانت إلا سرابيل خادعة تتلاشى تلقائيا كلما اقترب الناظر منها ليتجلى على الحقيقة القبح الفردي الفئوي العشائري الرجعي البغيض…!
آن الأوان الآن للبعثيين أن يعترفوا..
أنهم تسببوا بحرمان الشعب العربي من انتصارات كبيرة على الأعداء التاريخيين، وكان يمكن أن تكون هذه الانتصارات نقاط تحول كبرى في التاريخ العربي كله؛ وآن الأوان الآن ليعرف الشعب العربي كله.. أن الخلافات التي تبدو عميقة بين جناحي حزب البعث في كل من سورية والعراق؛ إنما كانت مقتضىً لتنفيذ المخططات اليهودية، وللتآمر على الشعوب العربية بصفة عامة وعلى الشعب العربي الفلسطيني وقضيته بوجه خاص…!
لقد نمَت الدولة العبرية بين أصابع البعثيين والناصريين أيضاً، ولا فضل يميزهم جميعاً عن أسلافهم أو معاصريهم الرجعيين العرب؛ إن على الشعوب العربية أن تعلم أن الزمن يدور من حلولها بسرعة، وإن عدم المواكبة للأعداء تعني ببساطة الخروج من حلبة الصراع والبقاء إلى ما لانهاية في دائرة الأطماع؛ لقد شذب اليهود طموحاتهم تمشيا والعصر وضروراته؛ فلم يعد الاحتلال العسكري المكلف هدفاً يهوديا؛ فهانحن نتساقط دون معارك، وهانحن من الفرات إلى النيل مرورا بالجزيرة العربية وحتى الصومال مجرد سوق استهلاكية ضخمة لمنتجاتهم، وسوف نكون في المستقبل المنظور مجرد خيول أو وقود نجر أو ندفع عجلة اقتصادهم والتي ستمر حتما على جميع الرقاب إن لم ندرك المخاطر أو يتداركنا الله بتسونامي يغرق جميع العرب…!
إن على الشعب العربي.. أن يستوعب الماضي والقريب منه على وجه التحديد، ليستشف طريق المستقبل، ودون ذلك سيراوح بين الشعارات الخادعة والضربات الموجعة وسيضيّع من عمره المزيد بأن يخلف للأجيال القادمة أضعافا مضاعفة من الويلات والكوارث التي ورثها من الآباء والأجداد .
آن الأوان الآن للشعب العربي كله أن يغسل شرايينه وضميره وعقله من الدماء الفاسدة ولو كلفه ذلك أنهاراً من الدماء النقية والبريئة…!
فيا حقير اليوم يكفي أن تعيش غداً
ببعض كرامة ٍ
لتموت بعد غد ٍ عزيز…!

جرهم
__________________

.
حبيبي.. الألمان حاربوا العالم؛ حنـَّـــا قــاعدين أمنيــن ابلــدنــــــا

مؤتمري
28-02-2005, 07:46 AM
اخي جرهم أولاً اجدها فرصة سانحة لكي ابارك لمنتديات مأرب بوجد كاتب في مستوالك لان من خلال قرائتي لمشاركتيك وجدت التعبير السياسي الرائع والطرح الموضوعي السلس ....
نتمنى تواجدك المستمر ووضع المواضيع الجديدة دائماً

هيلان
28-02-2005, 03:47 PM
موضوع يستحق القراءة والتوقف عنده لما حواه من تحليل واقعي وموضوعي
نشكر الاخ جرهم على هذا الموضوع الرائع

hadi
01-03-2005, 09:30 AM
موضوع اكثر من رائع يصور أحدى حالات الوضع العربي المتردي لكاتب مبدع ، ونجدها مناسبة للترحيب بكاتب في حجم جرهم ويسعدنا مشاركته لنا في هذا الموقع العربي اليمني .

دكتور غبي
01-03-2005, 09:38 AM
ارحب بجرهم بالقلم العربي الاصيل ...
موضوع كما أسلفوا الاخوة يتوجب التوقف عنده ...
لما له أهمية وحساسية

بحيبح
05-03-2005, 01:54 AM
موضوع شيق وجميل ويستحق القراءةالمتدبرة

وكل الصيحات الجاهلية ستوارى التراب لكن للاسف على انقاض الشعوب الخانعة وامتهالكة وراء لقمة العيش

البعثية سقطت وراء الاشتراكية لكن مايخطط له للسقوط اليوم هو الاوطان بكل ثقلها وليس مجرد النظم وشعاراتها المتهالكة