نيشان
25-04-2008, 12:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إلى الشيخ (وليد الجهمي) .....
عندي سؤال يا شيخ بخصوص (الإستخاره) مثلا عندما نستخير الله من خلال ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم أن نصلي ركعتين من غير الفريضه و ندعو بدعاء الإستخاره المعروف .....
ما هي الدلالات التي يراها الشخص وتثبت أن الله يريد له ذلك الأمر ؟؟؟ وهل تُعتبر الأحلام منها ؟؟؟
فأحيانا عندما نستخير الله في أمر نشعر بعد الإستخاره بالراحه لهذا الأمر وأيام يتسهل بسرعه وعند الإقتراب منه يتوقف كل شي وتأتي أيام دون ان يتسهل الأمر وأيام أخرى يتعقد فصرت لا أعلم هل ربي يريد لي ذلك الشئ وهل يجب الصبر لسنوات عادي في حالة الاستخاره أم ذلك الشئ عندما يتعقد الله لا يريده لي ؟؟؟وهل الأمر المستخار فيه يجب يتحقق في ذلك الوقت أم تأخره سنين(الأمر المستخار فيه) ثم يأتي يدل على خيرة الأمر لي ؟؟؟؟ صراحه يا شيخ أسألتي كثيره بخصوص ذا الموضوع وأنا لا أقصد الفضول على أمور غيبيه لا يجوز السؤال عنها ولكني أردت معرفة الدلالات التي نعرف أن الأمر المستخار فيه ميسر من الله من خلال ما ورد في السنه ؟؟؟؟
واسمحني على الإطاله يا شيخ :o
وليدالجهمي
25-04-2008, 02:05 PM
بسم الله
الحمد لله .قال الله تعالى (وربك يخلق ما يشاء ويختار,ماكان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ).
وقال تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ).
إذا همَّ الشخص بأمر فعليه أن يستخير الخالق ويشاور المخلوقين إلا إذا كان هذا الأمر من عمل الآخرة , لقوله صلى الله عليه وسلم (( التؤدة في كل شيء إلا في عمل الآخرة )) ( 1 ) .
وصفة الاستخارة ما رواه جابر بن عبد الله قال :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السـورة مـن القرآن , يقـول : إذا هـمَّ أحدكم بالأمـر فليركع ركعتين مـن غير الفريضة ثـم ليقل (( اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك , وأسألك من فضلك العظيم , فإنك تقدر ولا أقـدر , وتعلم ولا أعلم , وأنت علام الغيوب , اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري [ أو قال : عاجل أمري وآجله ] فأقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه , وإن كنت تعلم أنه هذا الأمر شرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري [ أو قال : عاجل أمري وآجله ] فأصرفه عني واصرفني عنه , واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به , قال : ويسمي حاجته ))
ولـه أن يكرر هـذه الصلاة بهذه الصفة المذكورة فـي الحديـث ثلاثـاً ( لأن النبي صلى الله عليه وسلم كـان إذا دعا , دعا ثلاثاً ) .
قال النووي : ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له , فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان له فيه هوى قبل الاستخارة , بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأساً وإلا فلا يكون مستخيراً لله بل يكون مستخيراً لهواه وقد يكون غير صـادق في طلب الخيرة وفي التبري من العلم والقدرة وإثباتهما لله فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة ومن اختياره لنفسه .
فائدة :-
قال ابن علان في شرح الأذكار : قال الحافظ العراقي : لم أجد في شيء من طرق الحديث تعيين ما يُقرأ في ركعتي الاستخارة , لكن ما ذكره النووي وهو أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة [ الكافرون ] , وفي الثانية [ قل هو الله أحد ] مناسب في الإتيان بهما في صلاةٍ المراد منها إخلاص الرغبة وصدق التفويض وإظهار العجز .
فمن همَّ بسفرمثلا فعليه أن يستخير الخالق ويشاور المخلوقين إلا إذا كان هذا السفر للحج أو الغزو أو الدعوة إلى الله وغير ذلك من الواجبات والمستحبات , قال ابن أبي جمرة في قول جابر (( في الأمور كلها )) عام أريد به الخصوص , فإن الواجب والمستحب لا يُستخار في فعلهما , والحرام والمكروه لا يُستخار في تركهما , فانحصر الأمـر فـي المباح وفي المستحب إذا تعارض منه أمران أيهما يبدأ به ويُقتصر عليه ( قال ابن حجر ) : وتدخل الاستخارة فيما عدا ذلك في الواجب والمستحب المُخيّر وفيما كان زمنه موسعاً ويتناول
العموم العظيم من الأمور والحقير , فرُب حقير يترتب عليه الأمر العظيم .
قال شيخ الإسلام : ما خاب من استخار الخالق وشاور المخلوقين .
قلت : الأمور الواجبة والمندوبة لا يُستخار فيها حسب التفصيل الذي ذكره الحافظ في الفتح , لأن هذه قربة وطاعة وخير محض فلا يُستخار فيها بعد أن ندبنا الله ورسوله إليها ,إلا إذا كان في الواجبات والمندوبات المخيرة والموسعة.
ولا يستشير إلا من اجتمعت فيه خمسُ خصال :
1 ) عقل كامل مع تجربة سالفة فقد ورد في الحكم (( استرشدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا )) .
وقيل في منثور الحكم : كل شيء يحتاج إلى عقل , والعقل يحتاج إلى التجارب .
2 ) أن يكون ذا دين وتقى مأمون السريرة , قيل (( من أراد أمراً فشاور مسلماً وفقه الله لأرشد أموره )) .
3 ) أن يكون ناصحاً ودوداً , وق د قيل (( لا تشاور إلا الحازم غير الحسود , واللبيب غير الحقود )) .
4 ) أن يكون سليم الفكر من هَم قاطع وغمٍ شاغل .
5 ) ألا يكون له في الأمر المستشار فيه غرض يتابعه ولا هوى يساعده .
فتبين أنه لابد من أن يميل قلب الإنسان الى احد الأمرين بعد الاستخارة
ولو فرضنا عدم الميلان ,فإنه يستعين بمرجحات خارجية كالقرعة مثلا
او يقول (انا سأسأل فلان ,اذا قال افعل فعلت واذا قال لاتفعل او افعل الشئ الفلاني فعلت)فلا بأس ويكون فيه اختيار الله لك ,وما اختاره الله لك خير من اختيارك لنفسك لأن الله متصف بكمال الرحمة والعلم والحكمة التي لانقص
فيهن بوجه من الوجوه,وهو تعالى لايخيب من رجاه واستخاره.
وقد يكون للخيرة علامات كتيسير الأمر بصورة سريعة أو العكس أو رؤى منامية وليس بلازم .
وسأضرب مثالا للتوضيح :
عرض على شخص أن يسافر إلى بريطانيا للدراسة والعمل ,وهو متردد فماذا يصنع ؟
أولا:يعمل بالأسباب ويشاور المخلوقين ممن يتصف بالأمانة والعلم والعقل والخبرة والتجربة في الحياة وسلامة الصدر
ثانيا :بعد ذلك يصلي الاستخارة حسب ما تقدم ويدعو .
ثالثا: لا ينتظر رؤى منامية أو كرامات ونحو ذلك .
رابعا:إذا ترجحت لديه المصلحة في السفر حزم أمتعته وتوكل على الله .
خامسا:وليحسن ظنه بالله تعالى .ولا يزعج نفسه في أمور لا يملكها متعلقة بقدر الله تعالى .
والله الموفق .
نيشان
26-04-2008, 07:42 AM
مشكور يا شيخ وجزاك الله خير....