وليدالجهمي
23-04-2008, 02:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه :
الكثير من الإخوة يسألون عن حكم العبارة الشائعة (إلا رسول الله )ويقولون بأنهم سمعوا من كثير من العلماء والأفاضل
أنها لا تنبغي وأنها غير مفهومة وأنها مجملة وقد طلبوا مني رايي في هذه العبارة فأجبتهم إلى ذلك سائلا الله تعالى
التوفيق للصواب :
بسم الله
الحمد لله .أرى -والله أعلم -أن عبارة (إلا رسول الله ) صحيحة لا غبار عليها للأدلة التالية :
1-من البلاغة حذف ماهو معلوم لدى المستمع مشهور لديه قال تعالى (وخلق الإنسان ضعيفا).
يعني خلق الله الإنسان .فحذف لفظ الجلالة (الله )لأنه معلوم ,فمن البلاغة حذفه ومن النقص في البلاغة ذكره في أمر لايشاركه فيه أحد وهو الخلق ,ولكن في قوله (سخط الله عليهم )نص على (الله )لأن السخط يكون من الله ويكون من المخلوق مع نفي الفارق طبقا فهو ليس كمثله شئ
والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى .
فالقول (إلا رسول الله )من عظيم البلاغة .والمراد المعلوم .كل شخصية يمكن أن تجدوا فيها خللا أو مطعنا لعدم العصمة إلا شخصية رسول الله فلا يمكن أن تنالوا منها .
ولا يقولن قائل (أن المراد :كل شئ يجوز أن نتهاون فيه كالتوحيد والصلاة مثلا إلا رسول الله )
هذا لا يصح لغة ومفادا من العبارة بل هو تأويل متعسف .
فأنت :إذا قلت لأحد من الناس وهو يطعن في أبيك مثلا .وقلت له (إلا أبي شوف إلا أبي).
فسرها ؟
يعني :كل شخصية (وليس كل عقيدة أو عمل )لأن الكلام في الشخصيات)كل شخصية يمكن أن تجد فيها مطعنا إلا أبي (مثلا).
2-وأما حذف المستثنى منه فهو معلوم في اللغة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد )فحذف المستثنى منه ,والتقدير (لا تشد الرحال إلى موضع ومكان من الأمكنة رجاء ما فيه من بركة وقربة إلا المساجد الثلاثة ).متفق عليه .
فقول بعض المشايخ (لا بد أن يؤتى بالمستثنى منه )غير صحيح ألبتة ,مادام أن تقدير الكلام
على النفي .
3-وهذه العبارة من البلاغة الواضحة ,ولوسلمنا جدلا بوجوب ذكر المستثنى منه على فرض كون العبارة موجبة مكتملة الأركان فالأركان موجودة من خلال السياق التي وضعت فيه
فمثلا :لو قال لك قائل :
ماسمك؟
قلت:زيد .فكلمة زيد لا معنى لها ولا تسمى كلاما عند النحاة .
ولكنها في الحقيقة جملة مفيدة باعتبار السياق ,حيث أن إعرابها يكون على النحو التالي:
زيد:خبر لمبتدأ محذوف تقديره (اسمي زيد )دل عليه السؤال .
4-إعراب (إلآ رسول الله ).
إلا أداة استثناء رسول مستثنى واجب النصب بإلا وهو مضاف والله مضاف إليه مجرور.
والمستثنى منه محذوف تقديره (كل شخصية قد يطعن فيها إلا رسول الله )وهي جملة مستأنفة
إستئنافيا بيانيا ,وهذا التقدير دل عليه السياق (حيث أن البعض طعن واستهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم )ورسول الله شخصية والأصل أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه .
لا أن يكون المستثنى أمرا بعيدا متكلفا لم يدل عليه السياق ,ولا تقتضيه قواعد العربية والبلاغة
وأما القول بأنها عبارة مجملة فنرد عليه بالتالي:
الإجمال له مقامات منها :
-الإجمال في مقام الاحتمال بين أمرين أحدهما ينقض الآخر أو أحدهما حق والآخر باطل
من غير أن يكون للمتكلم غرض صحيح ومن غير وجود قرينة تدل على هذا الغرض هو من عيوب الكلام .
فإن كان سبب الإجمال لغرض بلاغي والقرينة دالة عليه فهو من بلاغة الكلام وحسنه وبديع اختصاره
وهذا مثل حديث(الطيرة شرك الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل )رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الترمذي ,فعبارة (ومامنا إلا )معناها :ما منا من أحد إلا وقع في نفسه شئ من ذلك وما منا ألا ويعتريه شئ من التطير أو التنحس كما يقال ,لكن لماذا حذف كل هذا الإستثناء ؟؟
قال الخلخالي:حذف المستثنى لما يتضمنه من الحالة المكروهة وهذا نوع من أدب الكلام .وهذا مثال .
وأوضح منه -ربما-قولك (قاتل الله فلانا ) فإنها عبارة فيها إجمال فتحتمل المدح وتحتمل الذم ,ونحن لا نعرف مقصود المتكلم ,فإن جاءت قرينة لفظية مثل (قاتل الله فلانا ما أشجعه)عرفنا أنه يريد المدح
وإن قال (قاتل الله فلانا ما أبخله)عرفنا أنه يريد الذم .
أو بقرينة سياقية :نفس المثال في سياق من يمدحه ويتكلم عن فضائله ,فهو يريد مدحه
أو يتحدث عن مثالبه ,فهو يريد ذمه .
أو قرينة حالية :كأن يراه قويا شجاعا فيقول (قاتله الله ) يريد مدحه .
أو يراه بخيلا جبانا فيقول(قاتله الله ).يريد ذمه .لوجود القرينة الحالية .
وهنا نأتي (لعبارة إلا رسول الله ).
فسوف نجد :أن الإجمال فيها قد بين للقرائن التالية :
1-القرينة الحالية فإنها قيلت في سياق من يتهجم على الرسول صلى الله عليه وسلم .
2-القرينة السياقية :فإنها في مساقها الطبيعي فلم تقل فيمن يتهجم على الأنبياء عليهم السلام
فالعبارة واضحة جدا إذا وضعناها في سياقها المعلوم لدى الجميع .
3-القرينة اللفظية:تقدير المستثنى منه (كل شخصية غير معصومة قد ينال منها إلا شخصية رسول الله لمكان العصمة والنبوة )وهذا بالضبط كقولك (لا إله إلا الله )فإن التقدير (لا إله حق إلا الله )فحق محذوف وقدرناه لدلالة الحال ,فلو قلنا (لاإله موجود إلا الله )لكان باطلا .
فهناك آلهة كثيرة موجودة غير الله لكنها باطلة .
فلماذا لم نقل عبارة (لاإله إلا الله )فيها إجمال !!!! مع أنها تحتمل معان غير صحيحة .
هذا هو ما وصلت إليه في نفس الكلمة.
فلا ينبغي لنا أن نتعسف ونقول هذه الكلمة تعني أنه يجوز الطعن في ألأنبياء أو القرآن أو الإسلام إلا النبي صلى الله عليه وآله سلم ,هذا كلام غير صحيح ترده القرائن ,وإلا فإنه بإمكاننا أن نأخذ كلاما مجملا لكثير من العلماء ونفسره
ونحمله على أسوأالمحامل بحجة إجمال الكلام .والله الموفق للصواب.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه :
الكثير من الإخوة يسألون عن حكم العبارة الشائعة (إلا رسول الله )ويقولون بأنهم سمعوا من كثير من العلماء والأفاضل
أنها لا تنبغي وأنها غير مفهومة وأنها مجملة وقد طلبوا مني رايي في هذه العبارة فأجبتهم إلى ذلك سائلا الله تعالى
التوفيق للصواب :
بسم الله
الحمد لله .أرى -والله أعلم -أن عبارة (إلا رسول الله ) صحيحة لا غبار عليها للأدلة التالية :
1-من البلاغة حذف ماهو معلوم لدى المستمع مشهور لديه قال تعالى (وخلق الإنسان ضعيفا).
يعني خلق الله الإنسان .فحذف لفظ الجلالة (الله )لأنه معلوم ,فمن البلاغة حذفه ومن النقص في البلاغة ذكره في أمر لايشاركه فيه أحد وهو الخلق ,ولكن في قوله (سخط الله عليهم )نص على (الله )لأن السخط يكون من الله ويكون من المخلوق مع نفي الفارق طبقا فهو ليس كمثله شئ
والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى .
فالقول (إلا رسول الله )من عظيم البلاغة .والمراد المعلوم .كل شخصية يمكن أن تجدوا فيها خللا أو مطعنا لعدم العصمة إلا شخصية رسول الله فلا يمكن أن تنالوا منها .
ولا يقولن قائل (أن المراد :كل شئ يجوز أن نتهاون فيه كالتوحيد والصلاة مثلا إلا رسول الله )
هذا لا يصح لغة ومفادا من العبارة بل هو تأويل متعسف .
فأنت :إذا قلت لأحد من الناس وهو يطعن في أبيك مثلا .وقلت له (إلا أبي شوف إلا أبي).
فسرها ؟
يعني :كل شخصية (وليس كل عقيدة أو عمل )لأن الكلام في الشخصيات)كل شخصية يمكن أن تجد فيها مطعنا إلا أبي (مثلا).
2-وأما حذف المستثنى منه فهو معلوم في اللغة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد )فحذف المستثنى منه ,والتقدير (لا تشد الرحال إلى موضع ومكان من الأمكنة رجاء ما فيه من بركة وقربة إلا المساجد الثلاثة ).متفق عليه .
فقول بعض المشايخ (لا بد أن يؤتى بالمستثنى منه )غير صحيح ألبتة ,مادام أن تقدير الكلام
على النفي .
3-وهذه العبارة من البلاغة الواضحة ,ولوسلمنا جدلا بوجوب ذكر المستثنى منه على فرض كون العبارة موجبة مكتملة الأركان فالأركان موجودة من خلال السياق التي وضعت فيه
فمثلا :لو قال لك قائل :
ماسمك؟
قلت:زيد .فكلمة زيد لا معنى لها ولا تسمى كلاما عند النحاة .
ولكنها في الحقيقة جملة مفيدة باعتبار السياق ,حيث أن إعرابها يكون على النحو التالي:
زيد:خبر لمبتدأ محذوف تقديره (اسمي زيد )دل عليه السؤال .
4-إعراب (إلآ رسول الله ).
إلا أداة استثناء رسول مستثنى واجب النصب بإلا وهو مضاف والله مضاف إليه مجرور.
والمستثنى منه محذوف تقديره (كل شخصية قد يطعن فيها إلا رسول الله )وهي جملة مستأنفة
إستئنافيا بيانيا ,وهذا التقدير دل عليه السياق (حيث أن البعض طعن واستهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم )ورسول الله شخصية والأصل أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه .
لا أن يكون المستثنى أمرا بعيدا متكلفا لم يدل عليه السياق ,ولا تقتضيه قواعد العربية والبلاغة
وأما القول بأنها عبارة مجملة فنرد عليه بالتالي:
الإجمال له مقامات منها :
-الإجمال في مقام الاحتمال بين أمرين أحدهما ينقض الآخر أو أحدهما حق والآخر باطل
من غير أن يكون للمتكلم غرض صحيح ومن غير وجود قرينة تدل على هذا الغرض هو من عيوب الكلام .
فإن كان سبب الإجمال لغرض بلاغي والقرينة دالة عليه فهو من بلاغة الكلام وحسنه وبديع اختصاره
وهذا مثل حديث(الطيرة شرك الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل )رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الترمذي ,فعبارة (ومامنا إلا )معناها :ما منا من أحد إلا وقع في نفسه شئ من ذلك وما منا ألا ويعتريه شئ من التطير أو التنحس كما يقال ,لكن لماذا حذف كل هذا الإستثناء ؟؟
قال الخلخالي:حذف المستثنى لما يتضمنه من الحالة المكروهة وهذا نوع من أدب الكلام .وهذا مثال .
وأوضح منه -ربما-قولك (قاتل الله فلانا ) فإنها عبارة فيها إجمال فتحتمل المدح وتحتمل الذم ,ونحن لا نعرف مقصود المتكلم ,فإن جاءت قرينة لفظية مثل (قاتل الله فلانا ما أشجعه)عرفنا أنه يريد المدح
وإن قال (قاتل الله فلانا ما أبخله)عرفنا أنه يريد الذم .
أو بقرينة سياقية :نفس المثال في سياق من يمدحه ويتكلم عن فضائله ,فهو يريد مدحه
أو يتحدث عن مثالبه ,فهو يريد ذمه .
أو قرينة حالية :كأن يراه قويا شجاعا فيقول (قاتله الله ) يريد مدحه .
أو يراه بخيلا جبانا فيقول(قاتله الله ).يريد ذمه .لوجود القرينة الحالية .
وهنا نأتي (لعبارة إلا رسول الله ).
فسوف نجد :أن الإجمال فيها قد بين للقرائن التالية :
1-القرينة الحالية فإنها قيلت في سياق من يتهجم على الرسول صلى الله عليه وسلم .
2-القرينة السياقية :فإنها في مساقها الطبيعي فلم تقل فيمن يتهجم على الأنبياء عليهم السلام
فالعبارة واضحة جدا إذا وضعناها في سياقها المعلوم لدى الجميع .
3-القرينة اللفظية:تقدير المستثنى منه (كل شخصية غير معصومة قد ينال منها إلا شخصية رسول الله لمكان العصمة والنبوة )وهذا بالضبط كقولك (لا إله إلا الله )فإن التقدير (لا إله حق إلا الله )فحق محذوف وقدرناه لدلالة الحال ,فلو قلنا (لاإله موجود إلا الله )لكان باطلا .
فهناك آلهة كثيرة موجودة غير الله لكنها باطلة .
فلماذا لم نقل عبارة (لاإله إلا الله )فيها إجمال !!!! مع أنها تحتمل معان غير صحيحة .
هذا هو ما وصلت إليه في نفس الكلمة.
فلا ينبغي لنا أن نتعسف ونقول هذه الكلمة تعني أنه يجوز الطعن في ألأنبياء أو القرآن أو الإسلام إلا النبي صلى الله عليه وآله سلم ,هذا كلام غير صحيح ترده القرائن ,وإلا فإنه بإمكاننا أن نأخذ كلاما مجملا لكثير من العلماء ونفسره
ونحمله على أسوأالمحامل بحجة إجمال الكلام .والله الموفق للصواب.