امل القادري
15-02-2008, 07:45 PM
مساء الخير ايها الاعضاء الكرام..
***************************
جئتكم اليوم يا غوالي بثراث من ثراث بلادي المغرب ألا وهو موسم الخطوبة باملشيل والدي
يتم في طقوس غريبة ولكنها شيقة وممتعة تجعلك تكتشف مجتمع بعيد عن الطقوس المعروفة عندنا في المدن..
تحتفظ قرية ايملشيل الواقعة في جبال الاطلس (500 كلم جنوب شرق الرباط) منذ عشرات السنين بمخزون ثقافي اصيل تعكسه اسواقها الشعبية وزي رجالها ونسائها وايقاعات موسيقاها الجبلية غير ان ما يطبعها بطابع خاص هو موسم الخطوبة الذي تقيم له الاحتفالات في خريف كل عام ويكون مناسبة لحفلات اعراس جماعية. ويتوج موسم ايملشيل التي ينتمي سكانها لقبائل آيت حديدو عادة موسم الحصاد وجني المحصول الزراعي اما فكرة عقد قران جماعي في اطار طقوس وتقاليد عريقة فيتوارثها سكان القرية ابا عن جد ففيها جزء غرائبي يجد سنده في اسطورة يرجعها سكان المنطقة لمصير مفجع لقصة حب فاشلة بين فتاة وشاب (موحا وحادة) من عشيرتين متنافستين بالمنطقة.
*** الأســــــــــــطــورة
وتروي الاسطورة ان كلا من موحا وحادة أحب الآخر لكن حبهما قوبل بالرفض من عشيرتيهما المتعاديتين فلم يجدا غير البكاء فسالت دموعهما غزيرة حتى كونت بحيرتين هما "اسلي" و"تيسليت" حيث يقام موسم الخطوبة بالقرب منهما وانتهى الأمر بموتهما حزنا وكمدا.
وتضيف الاسطورة ان هذه التضحية لم تذهب سدى ومن نتائجها أن تجسدت أمرا ملموسا بعد ان أصبحت قبائل ايت حديدو تترك لأبنائها فرصة اختيار شريكة الحياة بكل حرية وتقيم لذلك الأفراح والأعراس الاحتفالية الكبرى.
ومن عادة أبناء المنطقة انه ما إن تنشا علاقة حب وتفاهم بين الفتاة والفتى في أماكن مختلفة في القرية وتنمو إلى أن تصل درجة الرغبة في الترابط الابدي بينهما إلا ويقوم الفتى بنقل رغبته في الزواج من حبيبته إلى والديه عن طريق وسيط أو قريب ويتقدم الوالدان لخطبة الفتاة من أبويها وتجري جميع الترتيبان بالتزامن مع حلول الموسم الذي يقام على مدى ثلاثة أيام في شهر سبتمبر حيث يقعد القران.
ومنذ 1965 أصبح لهذا الموسم بعد ثقافي وطني من خلال إدراجه من قبل وزارة الثقافة المغربية والمسؤولين المحليين على قائمة الملتقيات الثقافية والسياحية الرسمية في المغرب وايلائه اهتماما خاصا في محاولة للحفاظ على مميزاته وروحه الثقافية الاصيلة. وهكذا أصبح المهرجان أكثر احترافية وتنوعا وأدرجته بعض وكالات الأسفار ضمن المسارات السياحية المهمة بالبلاد خلال شهر سبتمبر كما يوليه أبناء المنطقة أهمية كبرى وأصبح ملتقى ذا بعد اقتصادي مهم في المنطقة بفعل الرواج التجاري الذي يصاحبه.
فقبل بداية الموسم يشرع سكان قبائل آيت حديدو في نصب الخيام وتتجمع الفرق الفلكلورية الوافدة من القرى المجاورة كما يقبل المزارعون بمنتوجاتهم لعرضها في سوق مفتوح يقام بالمناسبة.
وينطلق الاحتفال في يومه الأول رقصا وغناء على إيقاعات الأهازيج الشعبية المحلية التي تحييها الفرق الموسيقية في الوقت الذي يستعد العرسان للاحتفال من خلال شراء المنتوجات المعروضة والهدايا من حلي وغيرها.
ويخصص اليوم الثاني لعقد القران في لحظة متميزة يتنافس فيها الفتيان على لبس أزهى وأجمل الملابس التقليدية المتمثلة في الجلابيب الصوفية ويمتطون خيولا مزينة بالسروج الزاهية فيما تتزين العروس بزينة تميز أهل ايملشيل من خلال استعمال الكحل في العينين ووضع صباغة صفراء بين الحاجبين وقلادة من أحجار صفراء وسوداء على الصدر ثم غطاء من الحرير على الرأس. ثم يتجمع المخطوبون أمام ضريح الولي "احمد اومغاني" لنيل البركة وبعد ذلك يقوم العدول بتسجيل عقود الزواج ويتشكل وفد من عشرة أفراد من عائلة العريس يتوجهون إلى منزل العروس ليقدموا لها الهدايا وعندما تهم بالخروج من بيت أهلها يقوم والدها بوضع برنسه تحت رجليها لتقوم بالسير عليه في رمز متوارث يؤشر على مباركة الأب لزواج ابنته قبل أن يحيط بها الشبان من أقاربها وتمتطي جوادا ووراءها طفل صغير يرمز إلى تمنياتها بالبنين.
وبعد ذلك يتوجه الجميع الى بيت الزوجية ويتم الترحيب بمقدمهم ثم يهتز البيت على إيقاعات الغناء والرقص وقبل أن تدخل العروس الى بيتها الجديد تقوم برش الحليب على الحضور رمز المحبة والصفاء اللذين يؤمل ان يسودا حياة الزوجين...
تحيتي
د/ امل القادري
***************************
جئتكم اليوم يا غوالي بثراث من ثراث بلادي المغرب ألا وهو موسم الخطوبة باملشيل والدي
يتم في طقوس غريبة ولكنها شيقة وممتعة تجعلك تكتشف مجتمع بعيد عن الطقوس المعروفة عندنا في المدن..
تحتفظ قرية ايملشيل الواقعة في جبال الاطلس (500 كلم جنوب شرق الرباط) منذ عشرات السنين بمخزون ثقافي اصيل تعكسه اسواقها الشعبية وزي رجالها ونسائها وايقاعات موسيقاها الجبلية غير ان ما يطبعها بطابع خاص هو موسم الخطوبة الذي تقيم له الاحتفالات في خريف كل عام ويكون مناسبة لحفلات اعراس جماعية. ويتوج موسم ايملشيل التي ينتمي سكانها لقبائل آيت حديدو عادة موسم الحصاد وجني المحصول الزراعي اما فكرة عقد قران جماعي في اطار طقوس وتقاليد عريقة فيتوارثها سكان القرية ابا عن جد ففيها جزء غرائبي يجد سنده في اسطورة يرجعها سكان المنطقة لمصير مفجع لقصة حب فاشلة بين فتاة وشاب (موحا وحادة) من عشيرتين متنافستين بالمنطقة.
*** الأســــــــــــطــورة
وتروي الاسطورة ان كلا من موحا وحادة أحب الآخر لكن حبهما قوبل بالرفض من عشيرتيهما المتعاديتين فلم يجدا غير البكاء فسالت دموعهما غزيرة حتى كونت بحيرتين هما "اسلي" و"تيسليت" حيث يقام موسم الخطوبة بالقرب منهما وانتهى الأمر بموتهما حزنا وكمدا.
وتضيف الاسطورة ان هذه التضحية لم تذهب سدى ومن نتائجها أن تجسدت أمرا ملموسا بعد ان أصبحت قبائل ايت حديدو تترك لأبنائها فرصة اختيار شريكة الحياة بكل حرية وتقيم لذلك الأفراح والأعراس الاحتفالية الكبرى.
ومن عادة أبناء المنطقة انه ما إن تنشا علاقة حب وتفاهم بين الفتاة والفتى في أماكن مختلفة في القرية وتنمو إلى أن تصل درجة الرغبة في الترابط الابدي بينهما إلا ويقوم الفتى بنقل رغبته في الزواج من حبيبته إلى والديه عن طريق وسيط أو قريب ويتقدم الوالدان لخطبة الفتاة من أبويها وتجري جميع الترتيبان بالتزامن مع حلول الموسم الذي يقام على مدى ثلاثة أيام في شهر سبتمبر حيث يقعد القران.
ومنذ 1965 أصبح لهذا الموسم بعد ثقافي وطني من خلال إدراجه من قبل وزارة الثقافة المغربية والمسؤولين المحليين على قائمة الملتقيات الثقافية والسياحية الرسمية في المغرب وايلائه اهتماما خاصا في محاولة للحفاظ على مميزاته وروحه الثقافية الاصيلة. وهكذا أصبح المهرجان أكثر احترافية وتنوعا وأدرجته بعض وكالات الأسفار ضمن المسارات السياحية المهمة بالبلاد خلال شهر سبتمبر كما يوليه أبناء المنطقة أهمية كبرى وأصبح ملتقى ذا بعد اقتصادي مهم في المنطقة بفعل الرواج التجاري الذي يصاحبه.
فقبل بداية الموسم يشرع سكان قبائل آيت حديدو في نصب الخيام وتتجمع الفرق الفلكلورية الوافدة من القرى المجاورة كما يقبل المزارعون بمنتوجاتهم لعرضها في سوق مفتوح يقام بالمناسبة.
وينطلق الاحتفال في يومه الأول رقصا وغناء على إيقاعات الأهازيج الشعبية المحلية التي تحييها الفرق الموسيقية في الوقت الذي يستعد العرسان للاحتفال من خلال شراء المنتوجات المعروضة والهدايا من حلي وغيرها.
ويخصص اليوم الثاني لعقد القران في لحظة متميزة يتنافس فيها الفتيان على لبس أزهى وأجمل الملابس التقليدية المتمثلة في الجلابيب الصوفية ويمتطون خيولا مزينة بالسروج الزاهية فيما تتزين العروس بزينة تميز أهل ايملشيل من خلال استعمال الكحل في العينين ووضع صباغة صفراء بين الحاجبين وقلادة من أحجار صفراء وسوداء على الصدر ثم غطاء من الحرير على الرأس. ثم يتجمع المخطوبون أمام ضريح الولي "احمد اومغاني" لنيل البركة وبعد ذلك يقوم العدول بتسجيل عقود الزواج ويتشكل وفد من عشرة أفراد من عائلة العريس يتوجهون إلى منزل العروس ليقدموا لها الهدايا وعندما تهم بالخروج من بيت أهلها يقوم والدها بوضع برنسه تحت رجليها لتقوم بالسير عليه في رمز متوارث يؤشر على مباركة الأب لزواج ابنته قبل أن يحيط بها الشبان من أقاربها وتمتطي جوادا ووراءها طفل صغير يرمز إلى تمنياتها بالبنين.
وبعد ذلك يتوجه الجميع الى بيت الزوجية ويتم الترحيب بمقدمهم ثم يهتز البيت على إيقاعات الغناء والرقص وقبل أن تدخل العروس الى بيتها الجديد تقوم برش الحليب على الحضور رمز المحبة والصفاء اللذين يؤمل ان يسودا حياة الزوجين...
تحيتي
د/ امل القادري