سد مأرب
18-01-2005, 02:17 PM
الوحدة العربية …حقيقة ام حلم طوباوي
بقلم م_ تركي القاضي
"مشروع الوحدة العربية مشروع توفى أو ولد ومات" كان تلك كلمات لأحد الأصدقاء الأعزاء في نقاش جانبي معه حول هذا مشروع الوحدة العربية…ليس وحدة من يؤمن بهذه الرؤية بل اصبحت هذه الرؤية رؤية للكثيرون من ابناء العروبة الواحدة من المحيط الى الخليج للاسف
ساقول لهم ….
وبدون الخوض في تفاصيل هذا النهج السليم النهج المبني على الإيمان والانتماء …الإيمان بضرورة تحقيق هذا الحلم المقدس والإنتماء ‘لى أمة واحدة كانت خير أمة أخرجت للناس ..الانتماء لا يعني فكر ولا ايديولوجيا بل يعني انتماء وجداني وشعوري الى قوم هي العروبة الذي يجمعنا التاريخ والمصير والجنس والعرق واللغه الواحدة تحت بوتقتها ولن اضطر الى تعريفات الانتماء وماهيته سوى كانت برؤية ابن خلدون عالم الاجتماع اليمني بالعصور الوسطى للحضارة العربية بالعصر الاسلامي منه تحديداً لأن ذلك سيقودنا إلى اختلافات لا حصر لها خصوصاً مع من يؤمنون بفكرة أن القومية هي فكر وايديولوجيا وليست انتماء ووجدان وأنا اعارضهم بكل قوة
العروبة لم تعني فكر او ايديولوجيا ليحدد لنا طريق الوحدة العربية وهذا كان خطاء الافكار القومية كالبعث القومي الذي رأى أن الطريق للوحدة العربية يمر عبر قنطرة فكرية نحو تحقيق اهداف سطحية للقومية عن طريق الوصول الى وحد جيوسياسية لن تتحقق بدون تحقيق اللبنات الاولى منها كوحدة الهدف ووحدة الاقتصاد ووحدة المصير ووحدة الاعداء والاصدقاء والمصالح المشتركة.
كما ان الوحدة العربية لن تتحقق بدون تحقيق وحدة وطنية واصلاح داخلي وطني يتناول قضايانا الوطنية أولاً وشعوبنا ثانياً كإصلاح الوعي الاجتماعي وإصلاح الاقتصاد الداخلي وهيكل إداري سليم ليبرالي ديموقراطي يؤمن أن الدين لله والوطن للجميع في طريق تحقيق إصلاح عربي ووعي إجتماعي عربي متجانس ومشترك وتحقيق ديموقراطيات داخلية عربية بدون استيرادها من الخارج او بوصفات ديموقراطية امبريالية ترسمها لنا أمريكا والغرب وفق اهواء وأطماع الاستعمار. وإصلاح اقتصادنا العربي بدون وصفات البنك الدولي وعصاه الغليظة ونحو اقامة تكتل اقتصادي مشترك وسوق عربية واحدة من باب ان الاقتصاد هو المحرك الفعلي والأساسي للتاريخ والوطنية والقومية وأن العصر هو عصر تكتل اقتصادي وكونتنات اقتصادية محيطة بنا نحن الحلقة الأضعف في سلسلتها والتحرر من الرجعية المقيتة التي لا تقل سوء عن الاستعمار غير ان نسيجها الخطير يمتد بجسم الأمة العربية التى تنظر لحلم الوحدة بأنه حلم أممي ديني مستحيل التطبيق نظرياً واستراتجياً وواقعياً …
*المثال الاوروبي ونحن!
اوربا قوميات شتى يجمعها تاريخ واحد تقريباً أنتجت طريق الوحدة كحلم قابل للتطبيق وخطوة نحو الواقع المقدس هو واقع الوحدة الكبرى …فبعد الحرب العالمية الاولى بدأت الحبو الأولى للطفل النهاض اوروبا ليصبح حلماً يافعاً بعد الحرب العالمية الثامنة والقضاء على رايخ الألف عام وأحلامه الاستعمارية القائمة على الجنس الاري واحتقار الأجناس الاخرى وفق رؤية تلمودية بداً بتصفيتها اولا ليحققها هو بتعبير الاريون هم الجنس المتفوق كما يرى التلكموديون اليهود بأنهم شعب الله المختار وغيرهم من الاجناس هم الجوييم او الاميين الذين لا يتعدون بهائم في حظيرة الانسانية وهكذا قامت الوحدة الاوربية على حلم وحدوي نبيل لا يعادي الاجناس الاخرى ولا يسخرها وفق أهدافه الا بقدر المصلحة القومية الاوربية …وعندها قامت الخطوة الأولى الأوروبية هي وحدة عسكرية لمجابهة العدو الخطر على أمنها القومي والوحدوي وكان الناقوس لهذه الخطوة هو الخوف من نشوء نظام عنصري يحتقر الحضارات المشابهة كحلم هتلر بدولة ارية للرايخ تدوم الف عام على اشلائنا نحن العالم الانساني الاخر ..ايضاً نشوء قوة لا يستهان بها على الطرف الأخر من الاطلسي هي القوة الأمريكية المهددة للمصالح الأوروبية اذا رأت انها تتعارض مع اهوائها والخطر القادم من الشرق هو خطر الشيوعية وقوتها الحمراء المهددة للغرب وكان الرد وحدة عسكرية متمثلة بحلف يجابه حلف وارسوا بالجانب الشرقي من القارة الأوربية المنقسمة الى جبهيتين شرقية وغربية تمثل الحلف الغربية الأوربي بحلف الناتو الذي شكل وحدة عسكرية لأوروبا ……..
أوروبا لم تغفل الجانب الاقتصادي واهمية تكتل اقتصادي متحكم ومهيمن على الشعوب الاخرى وتوجهت نحو وحدة اقتصادية بدات بخطوات واكتملت بالأتحاد الاوربي الاقتصادي وتوحيد العملة وتوحيد العملة ركة لتصريف المنتجات الأوربية داخلياً ثم خارجياً.
والاقتصاد هو المحرك الفعلي لقوة الأمم كما اؤمن واقتنع به ما لن تكن قوية ولن يكون لها ثقل ووجود استراتجي وسياسي مالم يكن لها ثقل اقتصادي ووجود متحكم بالأسواق العالمية واقتصاد جزئي وطني قوي بالمقام الاول.
أوربا لم تهمل أهمية إزالة الشكليات الجيوغرافية بين أقطارها ومواطنييها وتنقلاتهم عبر القارة الأوربية فأزالت جميع العراقيل الجمركية بين بلدانها متمثلة بسهولة الحركة للفرد الأوربية وسهولة مرور البضائع والمواطنيين واختصار الروتنيات المملة الى اقصى درجة ممكنة مما يشعر المواطن الأوروبي ان تنقله عبر أوروبا لا يتعدى بصعوبته التنقل داخل ولايات الدولة الأوروبية الواحدة حتى ان المواطن الأوروبي يستطيع التنقل بالسيارة من شرق أوروبا إلى غربها برحلة واحدة لا تستغرق منه جهد ولا شكليات رسمية صعبة كما ببلداننا العربية الواحدة.
أعزائي لا تنسوا أن الأمة الأوروبية لا يجمعها قومية واحدة بل قوميات شتى ولا لغة واحدة بل لغات متباينة ولا تاريخ واحد بل تاريخ دموي من الصراع بين قومياتهم وصراع استعماري ذو أرث ثقيل من الصراع.. حتى دينياً لا يجمعهم رابط ديني واحد بل مذهبي متفرق لولا عصر النهضة وعلمنة المفاهيم الدينية اخرجتهم من الزوايا المذهبية والعقائدية الضيقة….بين اريين وانجلوسكسوكيين وفرنسيين وسلاف وايطاليين وبين ارذوثكس شرقيين وكاثلوييك وبروتستات وانجليين موحديين وكرسي رسولي بالفاتكيان وكرسي شرقي ارذوثكسي و..و…..!
*نحن والحلم الوحدوي العربي
أظن ان القارئ العزيز لديه المقدرة أن ينظر لأوروبا مثالاً ويقارن فصولها بواقع عربي وحلم وحدوي يظنه الكثير محال …حول إمكانية نقل التجربة الوحدوية الى واقعنا العربي تمثلاً بالخطوات لا بالمنهج الفكري المرسوم لغائية الوحدة الاوروبية.
فأول الخطوات وأهمها وإن كانت الأسهل والأقرب للاواقعية منة للمثالية لكنها تبقى الأهم والأساس للوحدة الشاملة...وحدة اقتصادية متمثلة بإقامة سوق عربية مشتركة …وحدة جمركية …استثمارات مشتركة …..تسهيلات استثمارية عربية …تبادل خبرات عربية وتسويق كفاءتنا اقليمياً بدلاً من تصديرها للغرب الأوروبي أو الأمريكي بفضل روتين سياستنا وماسوية وضعنا الاقتصادي …..
تقليص الأستثمار الغربي وابداله باستثمار عربي خصوصا بثرواتنا النفطية العربي بالخليج التي تذهب لجيب الاقتصاد الإمبريالي ومصالحه الذاتية وتذهب لإسعاد أفراد عرب تمثل الاستقراطية العربية المتخمة برائحة النفط والدولارات على حساب معاناة ملايين العرب من المحيط الى الخليج وهي ملك شرعي للعرب جميعاً.
أو بدلا من بعثرت ملكنا وثرواتنا بشوطيء وبلاجات النورماندي واستكلندا وقبرص واليونان ….تبادل سياحي وتشجيع سياحي عربي –عربي مع سن قوانيين سياحية وطنية اولا تحدد هذه الالية واخلاقياتها وقواننيها وتشرعياتها وفق مصالحنا الاقليمية. ….
وسناتي للتفصيل فيما بعد عن هذه الخطوة التي تعتبر أهم الخطوات نحو بناء تكتل وحدوي عربي اقتصادي متين يؤمن أن ثروة العرب للعرب وبترول العرب للعرب وعقول وأيدي العرب يجب ان تخدم أوطاننا العربية بدل ان تكون مسخرة لبناء اقتصاد بخارج الحدود العربية…
وحدة عسكرية ..متمثلة بأبسط أبوابها بإقامة استراتجية عربية عسكرية واحدة تضمن لنا وزن وثقل في ظل العنجهية والغطرسة الامبريالية الصهيونية التي تحارب أي مشروع قومي وتكرس الوطنيات والقطريات الضيقة خدمة لمصالحها الذاتية …كما أن لا ننسى أن اهم بنود الاتفاقية العربية بجامعتنا العربية المهترئية بفضل البلدان العربية المنتجه لسياسة التبعيه العمياء والأعتماد على الحماية الاجنبية وقواعدها الاستعمارية الجديدة …كان هذا البند هو بند(الدفاع العربي المشترك ) والذي لم يرى النور بعد وكان احتلال العراق وعنجهية اسرائيل واقتحامها لحدود لبنان الجنوبية واحتلالة وانكفاء ياسر عرفات واحباطة هو ناتج مباشر واساسي لفشل هذا المشروع
و كان هذا البند موجود وفعال كلنا يعلم ان العراق سيواجه بقوات عربية مشتركة لاخراجة من العراق كما فعلها الراحل جمال عبد الناصر مع عبد الكريم قاسم عندما فكر بضم الكويت وهدد بارسال قوات مصرية وعربية للكويت لطرد أي اعتداء عربي داخلي يهدد وحدتنا العربية !
الوحدة العسكرية تاتي بالمرتبة الثانية من ناحية الأهمية بعد الوحدة الاقتصادية ثم تأتي خطوة الوحدة السياسية في أتخاذ قرارات مشتركة وتوجهات استراسياسية واحدة ليس عن طريق الجامعة العربية الذي كشفت مدى تفرقنا وتخبطنا العميق بالقرارات العربية وفشلنا المستمر بكل القمم العربية عالية المستوى بل عن طريق تفعيل اتفاقيات عربية مشتركة ملزمة للاطراف تحدد آلية واحدة للتعامل مع الأخطار المحدقة بنا من كل صوب ……(الحديث يطول هنا ولنا عودة مفصلة عن الحديث عن الوحدة السياسية )
ثم الوحدة التعليمية والوحدة الجمركية ويأتي أخيراً الوحدة الجغرافية الذي كان اطروحاتنا السابقة لها واخطاءنا الذريعه العربية الكبيرة أن جعلناها حلما أولاً وهدفاً وضعناه قبل الخطوة الاولى بدون ان نتحرك او نندفع أماماً وكان سبب أساسي للاحباط الوحدوي واتخاذ مواقف سلبية تجاه حلم الوحدة العربية ..أيضاً كان خطاء الأيدلوجيات المتبنية للفكر القوم في العراق أو سوريا او ليبيا حيث اصبحت فكر الوحدة الجغرافية هي الاساس واهمال ديالكتيكي للخطوات الاولى نحو الهدف النبيل لكل عربي وجدانا وشعورا وانتماء هي أمة عربية واحدة ذات سيادة وقوة واحدة يحسب لها الف حساب.
الوحدة العربية حلم برادونا وليس وهما بل حقيقة واقعية التنفيذ الوهم أن انكفينا نحو الذات ونحو القطرية الضيقة ونحو مد الجسور مع الغرب بدون أن يكون لنا مقومات سيادية وقوة اقتصادية تجعل من الحوار مع الاخر حوار أنداد لا حوار أتباع ناتج عن ضعف امام قوة.
الوحدة الأممية اثبتت فشلها واستحالتها سوى كانت أممية دينية تجمع اشتات واعراقق واثنيات لا يرتبطون باي رابط وحدوي سوى معتقدات روحانية هي علاقة فردية وشعائرية او كانت اممية طبقية لم ولن تنجح او يصبح تحقيقها منالاً.
أما الوحدة العربية فهي نهج يحدد الانتماء أو اللاإنتماء والقائليين بأن مشروعها مات إكلينكيا كالقائل أن الإسلام مشروع أنتهى لأن العروبة تجمع مقومات متينة لغة ودين وتاريخ ومصير وجنس واحد والاسلام يجمعنا ديننا فلا العروبة ستموت في نفوسنا والإسلام سيبقى دين ومعتقد مقدس يعتبر احد المقومات لنا نحن العرب وجزء من حضارتنا العربية كما كانت المسيحية جزء من تراثنا الديني العربي والكل والجزء لا يغلف بالكل بل يعتبر مقوم من مقوماته وأساس من أساساته المتينية والإسلام أساس متين وقوي من أساسات وحدتنا العربية أن حافظنا عليه من تحريفات فقهاء ورجال دين عصرنا الذين يرون الإسلام بغير حقيقته السمحة والعظيمة.
وتبقى العروبة للجميع والدين لله تعالى "!!
هناك نقطة تستوقفني عند الحديث عن الوحدة العربية والتكتل العربي الواحد؟
هل الخليج العربي له الدور الاساسي في التشرذم العربي وهل مشروع "مجلس الخليج العربي "هو احد اشكال الخناجر الموجه لحلم الوحدة العربية كونه يكرس شكل من أشكال الكونتات الوحدوية الضيقة على حساب مصالح عربية ذات اغلبية سكانية ووزن وثقل جيوستراتيجي يفتقدة الخليج ؟ ثم ما الفائدة العربية الذي جنيناها نحن من هذا المجلس ومالذي جنوه هم ومالذي تجنيه امريكا والغرب من ثرواتنا العربية بالخليج المحتل اقتصاديا ؟ هل ترون ان الكونتانات الصغرى داخل وطننا العربي هي خطوة أولى نحو وحدة عربية ام خناجر موجهة لهذا المشروع كمجلس المغرب العربي ومجلس التعاون وهلم ماجراء ؟ ام أن هذا الشكل هو اداة استعمارية تضاف الى الادوات الاخرى لتكريس روح التشرذوم والانكفاء ووالقطرية او الحدودية ذات الاساس التجاوري او التاريخي القريب من اجل ايجاد تبعية مباشرة بالمنطقة ؟
نقطة نقاش حول الوحدة الاسلامية والرهان الخاسر حولها
الوحدة الاسلامية وهم لن ولم يتحقق هذه حقيقة اؤمن بها لان الاسلام لم يكن حضارة بقدر ما كان عقيدة منظمة للمجتمع روحانيا واخلاقيا وبذلك يعتبر ضمن الحضارة العربية وجزء منها
والقائلين ان الاسلام وحد بين شعوب فقد وقع بغلط لان دحولنا وضمنا لثقافات اخرى وحضارات اخرى هو بمثابة ضم اخرين كتابعين لثقافتنا وحضارتنا لكنهم بقيوا روم وفرس وخراسنيين وسلاجقة ومماليك ونحن (((عرب)))
ان نظرة الشعوبيين لا تقل عن نظرة شعوببيين عصرنا ؟
ستسألوني لماذا؟
لان الشعوبيين كانوا انذاك يدعون الى وحدة دينية ونبذ اي شكل من اشكال الروابط برابط الدم والتاريخ والاصول حتى يتسنى لهم تدمير الحضارة العربية من الداخل وتشتيت الاهتمام بالتوحد على اساس القومية الى التوحيد المحال على اساس الدين والدين يا اعزاء شعائر ومعتقدات ومنهج اخلاقي قوي وليس مضلة لاي شكل من اشكال الوحدة
شعوبيو عصرنا ينادون الى وحدة على اساس ديني ومحاربة القومية باي شكل من الاشكال والتشكيك في واقعيتها تماما كما كان يفعلة اجدادهم في المنهج بعاصمة العروبة الاولى بغداد
......تركي القاضي
بقلم م_ تركي القاضي
"مشروع الوحدة العربية مشروع توفى أو ولد ومات" كان تلك كلمات لأحد الأصدقاء الأعزاء في نقاش جانبي معه حول هذا مشروع الوحدة العربية…ليس وحدة من يؤمن بهذه الرؤية بل اصبحت هذه الرؤية رؤية للكثيرون من ابناء العروبة الواحدة من المحيط الى الخليج للاسف
ساقول لهم ….
وبدون الخوض في تفاصيل هذا النهج السليم النهج المبني على الإيمان والانتماء …الإيمان بضرورة تحقيق هذا الحلم المقدس والإنتماء ‘لى أمة واحدة كانت خير أمة أخرجت للناس ..الانتماء لا يعني فكر ولا ايديولوجيا بل يعني انتماء وجداني وشعوري الى قوم هي العروبة الذي يجمعنا التاريخ والمصير والجنس والعرق واللغه الواحدة تحت بوتقتها ولن اضطر الى تعريفات الانتماء وماهيته سوى كانت برؤية ابن خلدون عالم الاجتماع اليمني بالعصور الوسطى للحضارة العربية بالعصر الاسلامي منه تحديداً لأن ذلك سيقودنا إلى اختلافات لا حصر لها خصوصاً مع من يؤمنون بفكرة أن القومية هي فكر وايديولوجيا وليست انتماء ووجدان وأنا اعارضهم بكل قوة
العروبة لم تعني فكر او ايديولوجيا ليحدد لنا طريق الوحدة العربية وهذا كان خطاء الافكار القومية كالبعث القومي الذي رأى أن الطريق للوحدة العربية يمر عبر قنطرة فكرية نحو تحقيق اهداف سطحية للقومية عن طريق الوصول الى وحد جيوسياسية لن تتحقق بدون تحقيق اللبنات الاولى منها كوحدة الهدف ووحدة الاقتصاد ووحدة المصير ووحدة الاعداء والاصدقاء والمصالح المشتركة.
كما ان الوحدة العربية لن تتحقق بدون تحقيق وحدة وطنية واصلاح داخلي وطني يتناول قضايانا الوطنية أولاً وشعوبنا ثانياً كإصلاح الوعي الاجتماعي وإصلاح الاقتصاد الداخلي وهيكل إداري سليم ليبرالي ديموقراطي يؤمن أن الدين لله والوطن للجميع في طريق تحقيق إصلاح عربي ووعي إجتماعي عربي متجانس ومشترك وتحقيق ديموقراطيات داخلية عربية بدون استيرادها من الخارج او بوصفات ديموقراطية امبريالية ترسمها لنا أمريكا والغرب وفق اهواء وأطماع الاستعمار. وإصلاح اقتصادنا العربي بدون وصفات البنك الدولي وعصاه الغليظة ونحو اقامة تكتل اقتصادي مشترك وسوق عربية واحدة من باب ان الاقتصاد هو المحرك الفعلي والأساسي للتاريخ والوطنية والقومية وأن العصر هو عصر تكتل اقتصادي وكونتنات اقتصادية محيطة بنا نحن الحلقة الأضعف في سلسلتها والتحرر من الرجعية المقيتة التي لا تقل سوء عن الاستعمار غير ان نسيجها الخطير يمتد بجسم الأمة العربية التى تنظر لحلم الوحدة بأنه حلم أممي ديني مستحيل التطبيق نظرياً واستراتجياً وواقعياً …
*المثال الاوروبي ونحن!
اوربا قوميات شتى يجمعها تاريخ واحد تقريباً أنتجت طريق الوحدة كحلم قابل للتطبيق وخطوة نحو الواقع المقدس هو واقع الوحدة الكبرى …فبعد الحرب العالمية الاولى بدأت الحبو الأولى للطفل النهاض اوروبا ليصبح حلماً يافعاً بعد الحرب العالمية الثامنة والقضاء على رايخ الألف عام وأحلامه الاستعمارية القائمة على الجنس الاري واحتقار الأجناس الاخرى وفق رؤية تلمودية بداً بتصفيتها اولا ليحققها هو بتعبير الاريون هم الجنس المتفوق كما يرى التلكموديون اليهود بأنهم شعب الله المختار وغيرهم من الاجناس هم الجوييم او الاميين الذين لا يتعدون بهائم في حظيرة الانسانية وهكذا قامت الوحدة الاوربية على حلم وحدوي نبيل لا يعادي الاجناس الاخرى ولا يسخرها وفق أهدافه الا بقدر المصلحة القومية الاوربية …وعندها قامت الخطوة الأولى الأوروبية هي وحدة عسكرية لمجابهة العدو الخطر على أمنها القومي والوحدوي وكان الناقوس لهذه الخطوة هو الخوف من نشوء نظام عنصري يحتقر الحضارات المشابهة كحلم هتلر بدولة ارية للرايخ تدوم الف عام على اشلائنا نحن العالم الانساني الاخر ..ايضاً نشوء قوة لا يستهان بها على الطرف الأخر من الاطلسي هي القوة الأمريكية المهددة للمصالح الأوروبية اذا رأت انها تتعارض مع اهوائها والخطر القادم من الشرق هو خطر الشيوعية وقوتها الحمراء المهددة للغرب وكان الرد وحدة عسكرية متمثلة بحلف يجابه حلف وارسوا بالجانب الشرقي من القارة الأوربية المنقسمة الى جبهيتين شرقية وغربية تمثل الحلف الغربية الأوربي بحلف الناتو الذي شكل وحدة عسكرية لأوروبا ……..
أوروبا لم تغفل الجانب الاقتصادي واهمية تكتل اقتصادي متحكم ومهيمن على الشعوب الاخرى وتوجهت نحو وحدة اقتصادية بدات بخطوات واكتملت بالأتحاد الاوربي الاقتصادي وتوحيد العملة وتوحيد العملة ركة لتصريف المنتجات الأوربية داخلياً ثم خارجياً.
والاقتصاد هو المحرك الفعلي لقوة الأمم كما اؤمن واقتنع به ما لن تكن قوية ولن يكون لها ثقل ووجود استراتجي وسياسي مالم يكن لها ثقل اقتصادي ووجود متحكم بالأسواق العالمية واقتصاد جزئي وطني قوي بالمقام الاول.
أوربا لم تهمل أهمية إزالة الشكليات الجيوغرافية بين أقطارها ومواطنييها وتنقلاتهم عبر القارة الأوربية فأزالت جميع العراقيل الجمركية بين بلدانها متمثلة بسهولة الحركة للفرد الأوربية وسهولة مرور البضائع والمواطنيين واختصار الروتنيات المملة الى اقصى درجة ممكنة مما يشعر المواطن الأوروبي ان تنقله عبر أوروبا لا يتعدى بصعوبته التنقل داخل ولايات الدولة الأوروبية الواحدة حتى ان المواطن الأوروبي يستطيع التنقل بالسيارة من شرق أوروبا إلى غربها برحلة واحدة لا تستغرق منه جهد ولا شكليات رسمية صعبة كما ببلداننا العربية الواحدة.
أعزائي لا تنسوا أن الأمة الأوروبية لا يجمعها قومية واحدة بل قوميات شتى ولا لغة واحدة بل لغات متباينة ولا تاريخ واحد بل تاريخ دموي من الصراع بين قومياتهم وصراع استعماري ذو أرث ثقيل من الصراع.. حتى دينياً لا يجمعهم رابط ديني واحد بل مذهبي متفرق لولا عصر النهضة وعلمنة المفاهيم الدينية اخرجتهم من الزوايا المذهبية والعقائدية الضيقة….بين اريين وانجلوسكسوكيين وفرنسيين وسلاف وايطاليين وبين ارذوثكس شرقيين وكاثلوييك وبروتستات وانجليين موحديين وكرسي رسولي بالفاتكيان وكرسي شرقي ارذوثكسي و..و…..!
*نحن والحلم الوحدوي العربي
أظن ان القارئ العزيز لديه المقدرة أن ينظر لأوروبا مثالاً ويقارن فصولها بواقع عربي وحلم وحدوي يظنه الكثير محال …حول إمكانية نقل التجربة الوحدوية الى واقعنا العربي تمثلاً بالخطوات لا بالمنهج الفكري المرسوم لغائية الوحدة الاوروبية.
فأول الخطوات وأهمها وإن كانت الأسهل والأقرب للاواقعية منة للمثالية لكنها تبقى الأهم والأساس للوحدة الشاملة...وحدة اقتصادية متمثلة بإقامة سوق عربية مشتركة …وحدة جمركية …استثمارات مشتركة …..تسهيلات استثمارية عربية …تبادل خبرات عربية وتسويق كفاءتنا اقليمياً بدلاً من تصديرها للغرب الأوروبي أو الأمريكي بفضل روتين سياستنا وماسوية وضعنا الاقتصادي …..
تقليص الأستثمار الغربي وابداله باستثمار عربي خصوصا بثرواتنا النفطية العربي بالخليج التي تذهب لجيب الاقتصاد الإمبريالي ومصالحه الذاتية وتذهب لإسعاد أفراد عرب تمثل الاستقراطية العربية المتخمة برائحة النفط والدولارات على حساب معاناة ملايين العرب من المحيط الى الخليج وهي ملك شرعي للعرب جميعاً.
أو بدلا من بعثرت ملكنا وثرواتنا بشوطيء وبلاجات النورماندي واستكلندا وقبرص واليونان ….تبادل سياحي وتشجيع سياحي عربي –عربي مع سن قوانيين سياحية وطنية اولا تحدد هذه الالية واخلاقياتها وقواننيها وتشرعياتها وفق مصالحنا الاقليمية. ….
وسناتي للتفصيل فيما بعد عن هذه الخطوة التي تعتبر أهم الخطوات نحو بناء تكتل وحدوي عربي اقتصادي متين يؤمن أن ثروة العرب للعرب وبترول العرب للعرب وعقول وأيدي العرب يجب ان تخدم أوطاننا العربية بدل ان تكون مسخرة لبناء اقتصاد بخارج الحدود العربية…
وحدة عسكرية ..متمثلة بأبسط أبوابها بإقامة استراتجية عربية عسكرية واحدة تضمن لنا وزن وثقل في ظل العنجهية والغطرسة الامبريالية الصهيونية التي تحارب أي مشروع قومي وتكرس الوطنيات والقطريات الضيقة خدمة لمصالحها الذاتية …كما أن لا ننسى أن اهم بنود الاتفاقية العربية بجامعتنا العربية المهترئية بفضل البلدان العربية المنتجه لسياسة التبعيه العمياء والأعتماد على الحماية الاجنبية وقواعدها الاستعمارية الجديدة …كان هذا البند هو بند(الدفاع العربي المشترك ) والذي لم يرى النور بعد وكان احتلال العراق وعنجهية اسرائيل واقتحامها لحدود لبنان الجنوبية واحتلالة وانكفاء ياسر عرفات واحباطة هو ناتج مباشر واساسي لفشل هذا المشروع
و كان هذا البند موجود وفعال كلنا يعلم ان العراق سيواجه بقوات عربية مشتركة لاخراجة من العراق كما فعلها الراحل جمال عبد الناصر مع عبد الكريم قاسم عندما فكر بضم الكويت وهدد بارسال قوات مصرية وعربية للكويت لطرد أي اعتداء عربي داخلي يهدد وحدتنا العربية !
الوحدة العسكرية تاتي بالمرتبة الثانية من ناحية الأهمية بعد الوحدة الاقتصادية ثم تأتي خطوة الوحدة السياسية في أتخاذ قرارات مشتركة وتوجهات استراسياسية واحدة ليس عن طريق الجامعة العربية الذي كشفت مدى تفرقنا وتخبطنا العميق بالقرارات العربية وفشلنا المستمر بكل القمم العربية عالية المستوى بل عن طريق تفعيل اتفاقيات عربية مشتركة ملزمة للاطراف تحدد آلية واحدة للتعامل مع الأخطار المحدقة بنا من كل صوب ……(الحديث يطول هنا ولنا عودة مفصلة عن الحديث عن الوحدة السياسية )
ثم الوحدة التعليمية والوحدة الجمركية ويأتي أخيراً الوحدة الجغرافية الذي كان اطروحاتنا السابقة لها واخطاءنا الذريعه العربية الكبيرة أن جعلناها حلما أولاً وهدفاً وضعناه قبل الخطوة الاولى بدون ان نتحرك او نندفع أماماً وكان سبب أساسي للاحباط الوحدوي واتخاذ مواقف سلبية تجاه حلم الوحدة العربية ..أيضاً كان خطاء الأيدلوجيات المتبنية للفكر القوم في العراق أو سوريا او ليبيا حيث اصبحت فكر الوحدة الجغرافية هي الاساس واهمال ديالكتيكي للخطوات الاولى نحو الهدف النبيل لكل عربي وجدانا وشعورا وانتماء هي أمة عربية واحدة ذات سيادة وقوة واحدة يحسب لها الف حساب.
الوحدة العربية حلم برادونا وليس وهما بل حقيقة واقعية التنفيذ الوهم أن انكفينا نحو الذات ونحو القطرية الضيقة ونحو مد الجسور مع الغرب بدون أن يكون لنا مقومات سيادية وقوة اقتصادية تجعل من الحوار مع الاخر حوار أنداد لا حوار أتباع ناتج عن ضعف امام قوة.
الوحدة الأممية اثبتت فشلها واستحالتها سوى كانت أممية دينية تجمع اشتات واعراقق واثنيات لا يرتبطون باي رابط وحدوي سوى معتقدات روحانية هي علاقة فردية وشعائرية او كانت اممية طبقية لم ولن تنجح او يصبح تحقيقها منالاً.
أما الوحدة العربية فهي نهج يحدد الانتماء أو اللاإنتماء والقائليين بأن مشروعها مات إكلينكيا كالقائل أن الإسلام مشروع أنتهى لأن العروبة تجمع مقومات متينة لغة ودين وتاريخ ومصير وجنس واحد والاسلام يجمعنا ديننا فلا العروبة ستموت في نفوسنا والإسلام سيبقى دين ومعتقد مقدس يعتبر احد المقومات لنا نحن العرب وجزء من حضارتنا العربية كما كانت المسيحية جزء من تراثنا الديني العربي والكل والجزء لا يغلف بالكل بل يعتبر مقوم من مقوماته وأساس من أساساته المتينية والإسلام أساس متين وقوي من أساسات وحدتنا العربية أن حافظنا عليه من تحريفات فقهاء ورجال دين عصرنا الذين يرون الإسلام بغير حقيقته السمحة والعظيمة.
وتبقى العروبة للجميع والدين لله تعالى "!!
هناك نقطة تستوقفني عند الحديث عن الوحدة العربية والتكتل العربي الواحد؟
هل الخليج العربي له الدور الاساسي في التشرذم العربي وهل مشروع "مجلس الخليج العربي "هو احد اشكال الخناجر الموجه لحلم الوحدة العربية كونه يكرس شكل من أشكال الكونتات الوحدوية الضيقة على حساب مصالح عربية ذات اغلبية سكانية ووزن وثقل جيوستراتيجي يفتقدة الخليج ؟ ثم ما الفائدة العربية الذي جنيناها نحن من هذا المجلس ومالذي جنوه هم ومالذي تجنيه امريكا والغرب من ثرواتنا العربية بالخليج المحتل اقتصاديا ؟ هل ترون ان الكونتانات الصغرى داخل وطننا العربي هي خطوة أولى نحو وحدة عربية ام خناجر موجهة لهذا المشروع كمجلس المغرب العربي ومجلس التعاون وهلم ماجراء ؟ ام أن هذا الشكل هو اداة استعمارية تضاف الى الادوات الاخرى لتكريس روح التشرذوم والانكفاء ووالقطرية او الحدودية ذات الاساس التجاوري او التاريخي القريب من اجل ايجاد تبعية مباشرة بالمنطقة ؟
نقطة نقاش حول الوحدة الاسلامية والرهان الخاسر حولها
الوحدة الاسلامية وهم لن ولم يتحقق هذه حقيقة اؤمن بها لان الاسلام لم يكن حضارة بقدر ما كان عقيدة منظمة للمجتمع روحانيا واخلاقيا وبذلك يعتبر ضمن الحضارة العربية وجزء منها
والقائلين ان الاسلام وحد بين شعوب فقد وقع بغلط لان دحولنا وضمنا لثقافات اخرى وحضارات اخرى هو بمثابة ضم اخرين كتابعين لثقافتنا وحضارتنا لكنهم بقيوا روم وفرس وخراسنيين وسلاجقة ومماليك ونحن (((عرب)))
ان نظرة الشعوبيين لا تقل عن نظرة شعوببيين عصرنا ؟
ستسألوني لماذا؟
لان الشعوبيين كانوا انذاك يدعون الى وحدة دينية ونبذ اي شكل من اشكال الروابط برابط الدم والتاريخ والاصول حتى يتسنى لهم تدمير الحضارة العربية من الداخل وتشتيت الاهتمام بالتوحد على اساس القومية الى التوحيد المحال على اساس الدين والدين يا اعزاء شعائر ومعتقدات ومنهج اخلاقي قوي وليس مضلة لاي شكل من اشكال الوحدة
شعوبيو عصرنا ينادون الى وحدة على اساس ديني ومحاربة القومية باي شكل من الاشكال والتشكيك في واقعيتها تماما كما كان يفعلة اجدادهم في المنهج بعاصمة العروبة الاولى بغداد
......تركي القاضي