المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السرد بوصفه تأريخاً


الرفاعي
10-06-2004, 04:00 PM
في هذا الزمن سيطرت الاتصالات على كل شيء، وسيطرت ثورة المعلومات أيضا، حتى ان التأريخ اصبح له قيمة ثانوية قياسيا بقيمة الآلة التي باتت تسجل كل شيء وفي واقعة حية تماما. وهو أمر ما كان يحلم به المؤرخون ولم يخطر ببالهم قط بل نجد ان كثيرا من الاحداث حدثت بها اختلافات جمة بسبب عدم الدقة في كتابتها لأسباب عديدة ليس هذا مكان سردها بطبيعة الحال.
وفقد التأريخ مكانته تدريجيا للتكنوجيا التي باتت تكتب كل شيء وتصنع كل شيء وما على المؤرخ الا المقارنة والتحليل والربط، وتكاد تكون نسبة الخطأ في كتابة الآلة تساوي صفرا.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه دائما هو هل الآلة محايدة تماما وهي تصنع التأريخ وتكتبه في آن؟ وهل يمكن الوثوق بالآلة دائما؟ فالآلة إنما أوجدها الانسان وقد تصاب الاتصالات في كوكب الارض بحادث ما وتصبح جميع الثروة المعلوماتية غير ذات فائدة تذكر. وهناك امر آخر يتعلق بمدى مصداقية هذه الآلة وهي تكتب بأيدلوجية معينة وظفتها الدول لصالحها فكم من الحروب وكم من المشاكل قامت وانتهت بوجه غير الذي روته لنا الالة " البلهاء" كل ذلك بسبب الانسان الذي غيّر مجري الاحداث فكانت النتيجة خروج التأريخ مزورا ومشوها.
***
وهنا يأتي دور السرد، الكلام المحكي في الرواية، حين يخلص الراوي لروايته ويكتب بعيدا عن الايدولوجيا المقيتة التي أخذت بتلابيب التأريخ، ولكنها تعجز بطبيعة الحال عن تسييس الرواية، الا اذا كان الروائي ليس له من الرواية الا اسمه.
فالرواية ستكون المعين الاول لأجيال ستأتي، اذا ارادت فهم التاريخ الذي عشناه بحق، فإذا كان التأريخ يكتب مؤدلجاً تارة ويكتب تارة أخرس بلغة بلهاء وقد عجز ان يفي بإجابة حقيقية على الأسئلة الطارئة ؛ فإن الرواية هي التي ستنوب عن التأريخ في تسجيل الاحداث وفي وصف الاحداث كون السرد جاء بعيدا عن كل المؤثرات التي أصيب بها التأريخ وهو في مرحلة الكهولة لا ريب.
فكم من الروايات أفادتنا في فهم التغيرات الحقيقية لتأريخ أمم أكثر من التاريخ الذي يقف أخرس في كثير من الاحايين وهو يذكر معلومات تدخلت في إيصالها إليه أياد كثيرة جعلت منه يصل إلينا ناقصا.
فالروائي غير مقيد بطريقة التاريخ في الكتابة وغير مقيد بمكان او زمان في الواقع، لذا يكتب بحرية أكبر وبمصداقية أكبر، ويكفي ان دافعه الحقيقي للكتابة وللسرد لا يتوفر في التاريخ الذي يكتبه المؤرخ او حتى في تكنولوجيا العصر بشىء من لي عنق الحقيقة لكي تتماشى مع هذا او ذاك.
فإذا أردنا ان نفهم الحروب او الصراعات او حتى تاريخ الامم في أزمنة ما، فعلينا ان نفتش في الاعمال الروائية التي كتبها أشخاص عاصروا تلك الاحداث وستكتشف كم هو البون شاسع بين ما ورد في التاريخ وما سقته لنا حكاية السرد.
وحين تكثر كتابة السرد في حركة ثقافية ما، فهذا دليل كبير على استشعار الروائيين في تلك الحركة بأن الحاجة للكتابة أكبر من مجرد إصدار عمل روائي، بل هي إعادة كتابة التاريخ مرة أخرى. ويكفي الروائي فخرا ان أعماله الروائية ستبعثه من جديد، كشاهد على العصر لا يكذبه أحد حين يتهم التأريخ بأنه مزور.

حروف وليل وأمل
11-06-2004, 05:17 AM
لا تنسى يااخ رفاعي انه

كمايوجد للأرض استعمار,,,يوجد للتاريخ استعمار والانسان هو من اوجد

وخترع وصمم..

وانا اتفق مع اخ الرفاعي في ماذكر...ودمت للمنتدى