المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دولة شركات.. لا مؤسسات!!


الرفاعي
11-05-2004, 04:46 PM
نكرر دائماً أننا لسنا أعداء الشعب الأمريكي، لكن على خلاف مع ساسته، وقد قيل كثيراً أن العرب يلعنونها، لكن لا يستطيعون الاستغناء عن طائراتها ومنتجاتها ومكتشفاتها العلمية، وهذا كلام صحيح ولكن بنسبة تقبل الحسم، والإضافة، لأننا مثلما نجد في أمريكا دولة حضارة لنا روابط اقتصادية وضرورات أساسية، فنحن لا نستطيع أن نعوض الرز الهندي بغذاء آخر، ولا السيارة اليابانية أو السجاد الصيني، ومع ذلك لم نلعن أو نكره تلك الدول، لأن احتكاكها بنا يأتي من خلال مصالح وهذا السبب بالخلاف مع الدولة العظمى التي تريد الهيمنة والإذلال لنا..
فهي تصغي لأي مراهق في السياسة يأتي من إسرائيل، ولكنها لا تحترم معظم الزعماء العرب وبالتالي حين يتقدم سفراء مستعربون، كما يوصفون ممن عملوا بالمنطقة العربية وخبروا تفاصيل حياتها وأفكارها وينتقدون سياسة الدولتين البريطانية، والأمريكية، تستهجنهم وتراهم أصحاب فكر ومواقف انتهت بتقادم الزمن والأشخاص، وحين تكشف حقائق التعذيب في العراق تعطى تبريرات ساذجة لا تحمل أي مضمون إنساني أو أخلاقي، بل إن التعويضات التي تنوي إعطاءها للمتضررين من هذه الفضائح، وحتى من ذهبوا إلى قبورهم لا يتجاوز خمسة آلاف وخمسمائة دولار، تماماً كما هي ا لحال عندما قصفت الطائرات الأمريكية مواطنين أفغان وجاء التعويض عن كل إنسان مائتي دولار، بينما دفعت ألمانيا من دم شعبها لمحرقة النازيين بلايين الدولارات ولا تزال تدفع بضغط أمريكي أوروبي، وكذلك تعويضات لوكربي التي تجاوزت العشرة ملايين لكل أمريكي، وننسى أن حارسة الحريات ومعممة الديموقراطيات أنها حتى الآن لا تعترف بحقوق مواطنيها من الهنود الحمر، ولا تزال الفواصل بين السود والبيض قائمة رغم ظواهر التشريعات التي لا تطبق..
أمريكا منزعجة مما تبثه محطتا الجزيرة، والعربية حين صارت كل منهما مصدراً للعالم ،بدون ملاحقات قانونية عن فضح ما يجري في العراق وأفغانستان وفلسطين، في حين لا تحرم على وسائل إعلامها شتم الأنبياء، وتهديم المساجد، وإعلان حق شارون في القتل..
العراق، إذا اعتقدت أمريكا، أنها سوف تجعله ساحة الرخاء والديموقراطية، وبلد الحريات التي تشع على المنطقة، تجد نفسها في حصار جديد، حيث لن ينسى العراقي القتلى، ومخلفات اليورانيوم المخصب والقتل المتعمد، ونهب الثروات، واختطاف وسجن العلماء من الثروات البشرية العراقية، أو اجبارهم على الهجرة، وأخيراً السجل الأسود لفضيحة سجنائه، والحصار الطويل لأكثر من عشر سنوات..
العرب مجرمون في تنمية وخلق الارهاب، ويسعون لتدمير الاقتصاد العالمي، إذا ارتفعت أسعار النفط، دون النظر للأسباب الداخلية التي كانت الأساس في المشكلة من قبل أمريكا..
هذا هو رأي دولة المؤسسات، ثم نعيد أسطورة أننا بتنازلات صغيرة، سوف نكون أصدقاء لا أعداء لأمريكا، لكن التجارب أثبتت أنها لا تحترم إلا من يتكافأ معها بالرد المباشر في الدفاع عن حقوقه، ومن لديه البصر والبصيرة يدير عينيه لكوبا، وكوريا الشمالية حتى لا تكون الألوان لديه كلها قزحية../]